20/01/2008
 

شيء يحز في النفس إلى الوطنيين في ليبيا
 
بقلم: صلاح الدين الغزال

 
 
منذ زمن طويل قررت الابتعاد عن المقالة بسبب ما جلبته لي من متاعب.. واليوم أجد نفسي مرغما لخوض غمارها.. إن تجربتي في مسابقة أمير الشعراء التي أقيمت في الإمارات وما لاقيته فيها على أيدي نقاد غير ضليعين وعلى رأسهم د. صلاح فضل الذي أساء التصرف معي.. هذه التجربة الجارحة هي التي دفعتني إلى العودة للمقالة من جديد.. لقد عانيت في تلك التجربة الأمرين ورأيت خلف الكواليس ما لم أكن أتوقعه.. حتى أننا نحن الشعراء المشتركون في المسابقة كنا نستطيع أن نخمن نتائج كل حلقة قبل المباشرة في عرضها.. ولا أريد الخوض في تلك التجربة القاسية التي خضت غمارها وحيدا وبمجهود ذاتي.. أحسست وقتها باليتم وبأنني مواطن بلا وطن.. ولكن ثقتي بنفسي لم تتزعزع فكنت أحس بأنني دولة وحدي وجئت لأواجه دولا عربية مكتظة بالبشر.. وكم حزّ في نفسي عدم فتح باب التصويت لي حيث أن كل الدول قامت بفتح التصويت لأبنائها سوى ليبيا وكان الشعراء المشاركون متعجبين من ذلك.. منذ ذلك الوقت وأنا لم أستطع أن أنسى سوء التصرف الذي قام به د. صلاح فضل رغم أنني أفحمته أمام الجمهور ومن شدة إدراكه لخطئه لم يستطع أن ينبس ببنت شفا واحتج بأنه كان يمزح وكان ذلك على الهواء مباشرة..
 
وبعد انتهاء المسابقة صرح أعضاء اللجنة ومن بينهم د. صلاح فضل للشعراء المشاركين بأنهم كانوا يفعلون ما يطلبونه منهم.. وقد صرح أحدهم لي شخصيا بذلك فكانت صدمتي كبيرة جدا فقلت له أو ترضى بذلك.. فطأطأ الناقد رأسه وغادر والخزي في إثره.. لقد كانت صدمتي كبيرة حتى أنني ندمت على المشاركة.. فأنا أدرك أن الساسة باعوا الأمة ولكن باعوها بثمن غالٍ.. وأدرك أن رجال الدين خانوا الأمانة لأن الآخرة تبدو في نظرهم ليست ذات قيمة أما أن يبيع الأدباء الضمير بمليون درهم فهذا ثمن هزيل جداً فوالله إنها لكارثة وبخاصة أن الجمهور ليس سهلا.. إنه يمتلك ذائقة عالية لا يمكن أن تهتز.
 
لقد كانت تلك التجربة قاسية جدا.. ولم يبدد عني الأسى والحزن خلالها سوى بعض الأصدقاء بأقلامهم وكذلك الملحق الثقافي الليبي بأبوظبي الأستاذ (عبد الحكيم معتوق) الذي كان موجودا طوال فترة المنافسة معي وفرغ نفسه لي بالكامل.. كما قام بمفاتحة سعادة محمد بن خلف المزروعي (مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة) حول ما جرى معي من قبل د. صلاح فضل وطالبهم بالاعتذار لي رسميا.. وبلغني أن برنامج أمير الشعراء قام بإعداد لجنة عليا للنظر في رأي لجنة التحكيم الذين يتوسطهم د. صلاح فضل.. فتوصلت اللجنة العليا إلى أن رأي د. صلاح فضل وزمرته كان خاطئا ومن تم قررت هيئة الثقافة الاعتذار لي رسميا على المسرح.. وفي الحلقة الأخيرة تحاورت مع السيد المزروعي عما حدث لي على أرضهم فكان مستاء مما حدث وقال لي بالحرف الواحد وكان متأثرا جدا: "ما عاش اللي يهينك في أبوظبي".. ووعدني بأنه سيتم الاعتذار لي على الهواء مباشرة ولكن وللأسف فدول المغرب العربي رخيصة جدا فقد ذهب الاعتذار أدراج الرياح.. ثم شاء القدر أن يرجع الشعراء المشاركون إلى أوطانهم ويتم استقبال بعضهم في المطارات من قبل أكبر شخصيات الدولة من وزراء ومحافظي مدن ومسؤولين كبار ويتم تكريمهم.. حتى أن إحدى الدول قام الرئيس بنفسه بتكريم شاعر بلده.. ناهيك عن الحملات الكبيرة التي قامت بها دولهم لمناصرة ابنهم البار الذي سافر ليمثلهم في تلك المسابقة.. مرت تلك التجربة بسلام ورجعت بلا كرامة فقد أهدرت كرامتي وأهنت لدى دولة الإمارات التي عودتنا دائما على احترام ضيوفها وعلى يد ناقد اقتنته شركة "بروميديا" بحر مالها.. وتوقعت أن بلدي ستقدم احتجاجا لما فعل بأحد أبنائها ولكنني فوجئت بأبناء بلدي الحبيب ليبيا يقومون بتكريم د. صلاح فضل.. وذلك بدعوته إلى معرض طرابلس للكتاب رغم علمهم بما فعله معي ..ثم كانت الطامة الكبرى حينما قام مجلس الثقافة العام بدعوة د. صلاح فضل إلى القيام بندوات عن إصداراته لهذا العام ومنحه أموالنا وهو رجل طالما أكل الغلة ولعن الملة.. وفي الختام رجائي الخاص والخاص جدا بأن لا يسمح لأمثال هؤلاء بملء خزائنهم من أموالنا.. فأموالنا طاهرة وهي رزق حلال فلا تدعوها تدخل جسوما نجسة جبلت على أكل الحرام.
 
صلاح الدين الغزال
 

* سبق نشر المقال بموقع جليانه بتاريخ 19 يناير 2008

 

 

 

 

للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:

 
عبد القادر سعيد: ياسيد صلاح أن اسف جدأ لانك عرفت متاخر جدا لاتوجد قيمة للانسان في بلدك.

بن شعيب: السلام عليك يا صلاح ورحمة الله وبركاته.. بداية وعن نفسي أقول إنها حقاً لرب نافعة ضارة, فلقد فاجأتني بنثرك الرائع كما هو شعرك الرائع يا صلاح الدين, لقد كنا معك, كنا كثير, وما آلمك آلمنا ولا شك, فوالله ما حدثُ الإمارات إلا نفحة نتنة ونفس كريهة من أنفاس حكم قذافي سرت الجائر الظالم الذي لا كرامة له فكيف يهبها لغيره ولو كان الوطن, وفاقد الشيء لا يعطيه. يا صلاح ألا يكفيك أننا كليبيين كنا معك بقلوبنا, والله تألمنا لما حدث وأحسسنا بالظلم وبمرارة الإهانة من ذلك النذل الذي لا فضل له ولا صلاح, وما هو إلا بضاعة رخيصة يمكن بيعها وشراءها بأبخس الأثمان فلا يكن في نفسك مما حدث حرج فإن المستقبل سينصفك ويدينه وإن غداً لناظره قريب. يا صلاح الدين, ليبيا مرتع خصب للطفيليات ولمن لا كرامة له, وسوف يجد هذا الدعي في مستنقع ليبيا وللأسف كل ما يريد فهذا ديدن قذافي وأتباعه, وإنه لمدافعة بين الحق والباطل وأن تكون عبد الله المظلوم لهو أحسن ولك أفضل من أن تكون عبد الله الظالم دمت بسلام يا صلاح الدين الغزال ولا حرمنا الله منك ومن كلماتك الطيبة شعراً كانت أم نثرا. أخوكم بن شعيب.

ليبيا: ياأخي..أتفق معك على سوء حالة المواطن الليبي، واهدار كرامته، وضياع هيبته وقيمته الإنسانية. فولاة الأمر لاهم لهم إلا نهبة الأموال والخيرات بكل السبل اللامشروعة في حالة اللادولة القائمة منذ 38سنة..لكنهم يعلمون أنها في نهايتها لذلك فهم ينهبون ما يستطيعون اغتنامه قبل فوات الأوان..هذا هو السبب الذي يجعل أي مسؤول لا يفكر الا في ملء جيوبه ولا يخدم الا من يساعده على ذللك..فالوقت قصير ولا يمكن تضييعه في خدمات دون طائل ..وليذهب الوطن ومواطنيه إلى الجحيم! تلك أمانيهم وما تضللهم به شهواتهم السقيمة..لكني أبشرهم بأنه لن يصح إلا الصحيح..وسيدفعون الثمن في القريب العاجل.. أما أنت يا أخي الكريم، فرغم تعاطفي معك ومع تجربتك سواء الشعرية أم الإنسانية... ورغم تأثري الشديد بإحساسك بالظلم والغربة والخذلان الذي تخيلته وأحسسته يعتصر الفؤاد ويظلم النفس، فلا يسعني إلا إسداء نصح أخوي لك بأن تنسى الإساءة ولا تهول من أمرها ولا يكونن صدرك ضيقا عن النقد وفي النهاية الناقد سواء أكان جادا أم هازلا فهو يعبر عن رأي وحكمه لا يعني حكم السماء وإن فاتك المليون فملايين أخرى ستأتي ولعلها تكون كلها من نصيبك..وفقك الله ووسع صدرك وزادك صبرا وحلما! في الختام أود أن أنهي_ وللحديث شجون_ بهذه القصيدة التي أرجو أن تكون نذيرا للظالمين بشيرا للمظلومين: نعي القذّافي..إليه! هوّن عليكَ قليلَ الجورِ و الكِبَرِ *** دنا الحسابُ فلا منجى من القدرِ نـذيرُكَ الآن قـد بانـتْ بشائـرُهُ *** إنْ كـان أغـنى ظلـوماً بيّنُ النـّذرِ إليكَ أنعاكَ فارقبْ في الورى أجلاً *** قد صار منكَ على مرمى من البصرِ فابغِ النّجاة إذا أبصرتَ مسلكَها **** هيهات أجداكَ ما هيّأتَ منْ حذرِ قد ضاع سعيُكَ في زوجٍ وفي ولدٍ *** وخاب فألُـكَ في رهْـطٍ وفي نَفَرِ فالكـلُّ ساعٍ كما شاءتْ غـوايتُهُ **** ولا يرى فيكَ إلاّ عثرةَ الحجرِ هـذا هشيمُكَ في كفّـيكَ خيبـتُهُ ***** فاقبضْ حصادكَ من غدْرٍ ومنْ كَدَرِ واخرج بسوئك مذموماً ومنتبذاً ***** يحيطك اللّعنُ أنّى سرتَ بالأ ثـَرِ وانفذْ بجلـدِكَ لا نُعِّمتَ صحبَتَهُ ،***** واذهب فأنتَ طليقُ الرّكضِ والعَثَرِ! جهلتَ لمّا ظننتَ القومَ قد خُدعوا **** وقد أطلتَ سوام الذّلِّ والصّغرِ فلم يزلْ في بني المختارِ منْ أنفتْ *** فيه الأرومـةُ أنْ تعـنو لمحتقـرِ ذكرى سنينٍ عجافٍ كلّ ما بقيتْ ****من شؤم عهدك..عهد السوء والبطر تـظـلّ سـيرتـك الـنكـراء باقـية ***** للّعـن ما ذرّ من نجــمٍ ومن قمـرِ وما بدتْ في سماءٍ شمسُ منتقمٍ ***** تُصليكَ غضبةُ باريها لظى الشّرر هيّءْ قصاصك يا مظلومُ قد أزفتْ ****- من بعد طول ارتقابٍ- ساعةُ الظّفَرِ وأنتمُ، أيّها الأذنابُ، فادّرِكـوا ****** مِنْ قبلِ أخْذٍ بلا مـنٍّ ولا أَسـَرِ نصحتكم إن أفاد النصحُ مستمعاً ***** وكَمْ لكمْ في مصابِ القومِ منْ عِبَرِ دنا الحساب وللمظلوم غضبتُه ***** فهل ترون لكم منجى من الخطر؟! رأس الفساد لدى بغداد قد قطعت*****وإنكم ياذيول الشر بالأثر لكنّها غضبةُ الأجيال في دمنا ***** تأبى سوى كفِّـنا تمتدُّ للثّأَ رِ قد أوشك الفجرُ أنْ تبدو طلائعُهُ ***** بصادقِ الفعلِ لا بالكاذبِ الخبرِ! ولله الأمر من قبل ومن بعد!!!  

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة