09/01/2008
 

قضية الديموقراطية والنفاق الغربي العظيم !؟؟

 

بقلم: سليم نصر الرقعي


 

لقد بانت وإستبانت اليوم لكل ذي بصر وبصيرة حقيقة ساسة الغرب الفاضحة !.. فالساسة الغربيون وخصوصا من يتولون حكومات الدول الغربية باتوا اليوم يمارسون فاحشة النفاق وسياسة الكيل بمكيلين بشكل خبيث ومفضوح - وفي العلن ! - فالمصالح أولا ً وهي الغاية أما المبادئ وورقة حقوق الإنسان فهذه مجرد وسيلة للضغط على الحكومات المتمرده والتي لا تلبي مصالح الغرب الإستراتيجية بمافيها حماية ورعاية أمن (الكيان الصهيوني) إسرائيل !.
 
لكن لابد الإعتراف هنا بحقيقة مهمة كثيرا ما تغيب عن بال البعض منا - نحن العرب والمسلمين - وهو أن الغرب بالفعل يتبع سياسة الكيل بمكيلين مع سبق وعي وإصرار وترصد ووفق فلسفة ومدرسة سياسية أوروبية معروفة ! .. كما أن هناك من المفكرين الغربيين (الأوروبيين والإمريكيين) وراسمي الإستراتيجية الغربية من يصرح بأن سياسة الكيل بمكيلين هي السياسة الحكيمة والمطلوبة والناجحة !! ... فسياسات الحكومات الغربية - وخصوصا نعني هنا الحكومات ذات الطابع الإمبريالي كأمريكا وبريطانيا وفرنسا - وفي نطاق المجتمع القومي وفيما يتعلق بالشأن الداخلي - كما يقول ويصر هؤلاء المفكرون والمنظرون الإستراتيجيون - يجب أن تكال بالفعل بمكيال المبادئ والعدالة وإحترام حقوق الإنسان الأوروبي ورعاية حقوق ومصالح مواطني هذه الدولة فهذا هو مجال مبادئ الديموقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان والعدالة ولا تساهل مع أي خرق لأي حق من حقوق (الإنسان /المواطن الغربي) في نطاق هذه الدولة وهذه المنظومة الغربية ! ... أما السياسات الواجب إتباعها خارج هذه المنظومة وفي نطاق المجتمع الدولي وفيما يتعلق بالشأن الدولي فإن الكيل يجب أن يكون وفق مكيال المصالح الإستراتيجية والفعلية لا وفق مكيال المبادئ الإيديولوجية والشعارات المثالية ! ... فهنا تتحكم في السياسي الغربي بشكل كامل العقلية النفعية الذرائعية (البرغماتية) بل وتتحكم فيه نظرية (دارون) ! .. هذه النظرية التي تنص على أن الحياة صراع من أجل البقاء وأن البقاء سيكون فقط للأقوى والأصلح والأخبث والأدهى فقط !! (1) .. و خصوصا مع الإعتقاد السائد بندرة موارد الغذاء وشح الطاقة في العالم مع التزايد المستمر في عدد الأفواه الجائعة وعدد السكان ! .. وبالتالي فالكيل هنا يكون على أساس المصالح لا المبادئ بل وتتحول المبادئ إلى وسيلة شكلية وورقة سياسية لممارسة الضغط النفسي والسياسي على الخصوم ليس إلا !! .. وإذا كان - مثلا ً - أن قيام ديموقراطية فعلية في أية منطقة مهمة وحساسة أو بلد مهم من العالم فعلا ً سيشكل خطرا ً على مصالح الدول الغربية الإسترتيجية فساعتها لعنة الغرب والساسة الغربيين على هذه الديموقراطية وعلى (أبو اللي جاب هذه الديموقراطية) !!؟؟... ولعل هذا هو ما شعر به الغرب على مايبدو فعلا ً الآن وإقتنع به وهو أن قيام ديموقراطية حقيقية في أي بلد عربي – خصوصا ً في البلدان ذات الأهمية الخاصة بسبب ثروتها النفطية أو موقعها الإستراتيجي أو قربها من إسرائيل ! - سيؤدي حتما ً أو في أغلب الظن إلى وصول أطراف معادية للغرب أو على الأقل قوى سياسية وطنية أو إسلامية (شعبية) لا يمكن إخضاعها للإملاءات الغربية بحال من الأحوال !! ... لذلك ضرب الساسة في الغرب بمسألة الديموقراطية وحقوق الإنسان في عالمنا العربي عرض الحائط فعلا ً مع أنهم وبشئ من النفاق والشطارة والتمثيل المكشوف يظلون يتغزلون في الديموقراطية ويتباكون أحيانا ًعلي حقوق الإنسان بدموع التماسيح ! .. بل والأخطر والأقبح من هذا كله هنا هو أن هؤلاء القوم وفي سبيل التخفيف من وطأة هذا النفاق الفاضح القبيح نجد أن بعض الساسة والمفكرين الغربيين وفي سبيل تبرير سياسة الكيل بمكيالين هذه يخرجون علينا بتصريحات غاية في الوقاحة والقباحة فيزعم بعضهم أن الديموقراطية نظام غربي صرف وخاص بالغربيين فقط دون سواهم ! .. ولد من رحم البيئة الغربية الليبرالية وبالتالي لا يصلح ولا يمكن تطبيقه في أي بلد شرقي وخصوصا في الدول العربية الإسلامية !! ... ويقول بعضهم - بكل صفاقة – تصريحا ً أو تلميحا ً - أن النظام الديكتاتوري الأبوي الشمولي هو النظام المناسب والطبيعي والملائم للبيئة الشرقية والمجتمعات العربية والإسلامية فلا تصلح الديموقراطية لإدارة شئون هذه المجتمعات أبدا ً !! .. فيقول ساركوزي مثلا ً وبكل خبث أن: (القذافي لا يعتبر ديكتاتورا ً في العالم العربي) !!؟؟ .. وهو يعني - لازم ومفهوم كلامه - أن القذافي وفق المعايير الشرقية والثقافة العربية والتاريخ العربي الإسلامي لايمكن إعتباره ديكتاتورا ً فهذا النمط من الحكم الفردي والشمولي والأبوي هو السمة الطبيعية للمجتمعات العربية ولا يصح بالتالي أن نحكم على القذافي وفق معاييرنا الغربية الخاصة بنا !!؟؟؟ .. فهذا هو معنى ولازم كلامه بالضرورة ! .. ونجد كذلك وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطاني وإثر عودته من ليبيا فور عودة العلاقات حيث إلتقى معه السيد عبد البارئ عطوان - رئيس تحرير صحيفة القدس العربي - على هامش برنامج تلفزيزني في محطة (بي. بي. سي) وسأله عطوان وقتها: هل تحدثتم مع الليبيين عن مسألة الديموقراطية ؟ .. فإذا بهذا السياسي الغربي البريطاني يجيب بالنفي القاطع بكل صراحة ودون حياء بل ويذهب إلى ماهو أبعد من هذا التبجح الذميم حيث نجده يقول لعطوان: (ان في ليبيا ديمقراطية خاصة بها منبثقة من بيئتها وانه يحترم ذلك) !!؟؟؟ (2) .. والغريبة في الأمر هنا أننا اليوم نجد من المثقفين العرب أنفسهم - من علمانيين وإسلاميين - من يحذو حذو هؤلاء المنافقين الكبار من ساسة ومفكرين الغرب فنجدهم لا يكلون ولا يملون من ترداد هذه الإسطوانة الخبيثة في كل مناسبة والتي مفادها أن الديموقراطية نظام غربي لا يصلح إلا للغربيين و أن النظم الديموقراطية التي يختار من خلالها الشعب قيادته السياسية نفسه بنفسه ويراقبها ويحاسبها ويعارضها بكل حرية وأمان ثم يعزلها إذا شاء لا تصلح لنا نحن العرب والمجتمعات الشرقية بالفعل متناسيين أن الهند - أكبر ديموقراطية في العالم - بلد شرقي وبها مجتمع متعدد الأعراق والثقافات والطوائف الدينية ونسبة عالية من الفقر والأمية !!!؟؟ .. فكأن هؤلاء القوم من المنافقين الغربيين الكبار ومن حذو حذوهم من بني جلدتنا يريدون إقناعنا اليوم أن الحكم الديكتاتوري والشمولي والفردي المسلط على رقابنا بأسم القومية أو بإسم الوطن أو حتى بإسم الدين هو قدرنا المحتوم الذي ليس منه مفر وهو - بالتالي - النظام "الطبيعي" الملائم لنا ولثقافتنا ولعقليتنا ونفسيتنا وتركيبتنا الإجتماعية العربية الشرقية أبد الدهر ! .
 
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.com/
 

(1) الصراع الإمبريالي بين الأوروبيين هو ما ورط العالم في حربين عالمتين ولكن الدول الغربية اليوم ذات الطابع الإستحواذي الإمبريالي ( أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا ) تتجنب حدوث أي صراع ساخن ودموي بينها ولعلهم وصلوا إلى إتفاقات سرية بينهم على أساس التفاهم على تقسيم الحصص والمصالح مع وجود منافسة بينهم بالتأكيد في بعض المناطق كما هو الحال في تنافسهم على الكعكعة الليبية !
(2)
http://www.libya-almostakbal.net/Arab/December2007/alqudsalarabi_atwan131207.html

 

 

أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة