14/02/2008
 

متى تعتذر إيطاليا لليبيين ومتي يعتذر القذافي !؟

 

- خبر وتعليق -

 

بقلم: سليم نصر الرقعي


 
الخبر:
 
اعتذرت الحكومة الاسترالية رسميا ً وبشكل واضح وصريح الثلاثاء الماضي 12 /2/2007 عن كل الاساءات والإنتهاكات التي ارتكبتها الحكومات المتعاقبة على الحكم بحق سكان البلاد الأصليين في محاولة لرأب الصدوع الكبيرة بين الاستراليين البيض ومواطنيهم السود من سكان البلاد الأصليين وتدشين مرحلة جديدة من الاعتراف المتبادل والمصالحة الوطنية والإجتماعية في إستراليا .. ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" عن رئيس الحكومة "كيفن راد" قوله في خطاب تاريخي أمام البرلمان في العاصمة "كانبيرا" إن حكومته تعتذر للقوانين والسياسات التي تسببت بـ "الاسى العميق والمعاناة والخسارة" لسكان أستراليا الاصليين .. واعترف "راد" في مشروع قانون سيطرحه على البرلمان اليوم الأربعاء بالاساءات التي تعرض لها السكان الاصليون في الماضي .. وجاء في المشروع : " نعتذر للقوانين والسياسات التي سنتها واتبعتها الحكومات والبرلمانات الاسترالية المتعاقبة، والتي تسببت في معاناة شديدة لمواطنينا الاستراليين" .. وقال : (نقول نحن آسفون للالم والمعاناة التي سببتها هذه السياسات لهذه الاجيال الضائعة ولاطفالهم وذويهم , نقول نحن آسفون للامهات والآباء، والاخوة والاخوات، ولتدمير عوائل ومجتمعات باسرها . نقول نحن آسفون لكل الاذلال والمهانة التي تسببنا بها لشعب عزيز ذي حضارة يعتز بها) .. هذا وقد كان البرلمان الاسترالي قد افتتح دورته الجديدة يوم الثلاثاء بتلاوة خطاب ترحيب بلغة أهل استراليا الاصليين!.
 
التعليق:
 
إن إطلاق مثل هذا الإعتذار الرسمي والسياسي (الصريح والواضح) والشجاع والخالي من أية محاولات لتبرير الماضي الأسود البغيض فضلا ً عن ما يعكسه من النضج السياسي والعقلاني ويقظة الضمير والرغبة الجادة في تصحيح المسار كما يعكس الشجاعة الأدبية في مواجهة حقائق الواقع والتاريخ – فضلا ً عن ذلك – فإنه هو الخطوة الأولى والصحيحة والضرورية لإصلاح العلاقات الإنسانية وبناء جسور الثقة والمودة بين البشر التي دمرتها أو أوهنتها أو شوهتها الممارسات الظالمة والعدوانية والسلوكيات السيئة ! ... هذا الأمر ينطبق على العلاقات الإجتماعية بين الأفراد أي بين فرد وفرد آخر .. وكذلك على العلاقات الإنسانية بين الشعوب وأيضا ً في العلاقة بين الشعب وقيادته السياسية ! .
 
إن المطلوب من إيطاليا اليوم أن تعترف للشعب الليبي – وأمام العالم – وبشكل رسمي وواضح وصريح بالمأساة والمعاناة الرهيبة والجراحات المؤلمة التي سببتها للشعب الليبي خلال حقبة الإحتلال الإيطالي البغيض لليبيا الذي بدأ حتى قبل الحقبة الفاشستية في إيطاليا وقبل وصول الديكتاتور (موسى ليني) للحكم ! .. وكل التعويضات المادية لن تغني أبدا عن هذا الإعتراف الرسمي والتاريخي الصريح ! .. بل هو الخطوة الأولى والصحيحة في إتجاه إصلاح وترميم العلاقات وتجاوز محنة الماضي البغيض والتعالي على الأحقاد التي خلفتها في النفوس تلك الممارسات الظالمة والمهينة .
 
إن المطلوب من القذافي اليوم أن يعترف للشعب الليبي – وأمام العالم – وبشكل رسمي وواضح وصريح بالمأساة والمعاناة الرهيبة والجراحات المؤلمة التي سببتها سياساته للشعب الليبي ككل ولكثير من العائلات الليبية خلال حقبة التجربة الإشتراكية الثورية السابقة والمريرة .. وكل التعويضات المادية لن تغني أبدا ً عن هذا الإعتراف الرسمي والتاريخي الصريح ! .. بل هو الخطوة الأولى والصحيحة في إتجاه إصلاح وترميم العلاقات وتجاوز محنة الماضي البغيض والتعالي على الأحقاد التي خلفتها في النفوس تلك الممارسات الظالمة والمهينة .. كما يجب رد الإعتبار لأية عائلة أو طائفة ليبية تعرضت لحرمانها من حقوقها المادية أو الثقافية كحرمان العائلات الليبية المتحدثة بالأمازيغية (الجبالية / البربرية) من حقهم في تسمية أولادهم بأسماء أمازيغية غير عربية والكتابة بلغتهم الأصلية الأم والتعبير عن خصوصياتهم الثقافية والفنية والإعتزاز بها بدون غلو ولا إستنقاص لحقوق وخصوصيات الآخرين ! .
 
إن على القذافي أن يعتذر للشعب الليبي بشكل واضح وصريح وبشكل مباشر وعلني لا تلميحي وضمني بأخطاء وخطايا الماضي وعن الإنتهاكات البشعة والقسوة غير المبررة التي أرتكبها في حق الإنسان الليبي والشعب الليبي .. يعترف بهذا دون أية محاولة للتبرير أو التغرير ! .. هذه المحاولة التي ستجعل من ذلك الإعتراف كأنه لم يكن بل ستساهم ربما في زيادة الطين بلة ً وزيادة النفوس غلا ً ! .. لقد إعترفت الحكومة الإسترالية اليوم بأخطاء وإنتهاكات الماضي بكل وضوح وبشكل صريح بل وقالت بكل شجاعة: (نحن أسفون)!! .. فهل ستعتذر إيطاليا للشعب الليبي بمثل هذا الشكل المباشر والشجاع والصريح ؟ .. وهل يفعل القذافي ذلك !!؟.. من أجل إصلاح العلاقات والخروج من نفق أحقاد وثارات الماضي البغيض !؟؟.
 
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.com/
 

 


أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

Libyan brother in exile: Mr El-Ragihe... yes I am with you that Italy should apologise for the crimes their predecessors committed against our peaceful people. They should also compensate financially or in fact give back what they stole from us. Although I 100% agree with you that Gaddafi & co must apologise for their crimes against all of us (the Libyan victims); but in the same time I feel that we are day time dreaming to expect such an apology from such a stubborn dictator. What Italy had committed of crimes in Libya is beyond cruelty. And far worse than what happened to other nations but poor us we are not considered as humans as our cousins (I guess you know who I mean). I have one wish and that is you translate your article into English and send it to different famous newspapers around the world especially the first part about the Italian apology.


 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com