14/03/2008
 

مشروعان للمعارضين الليبيين الإصلاحيين !؟

 

بقلم: سليم نصر الرقعي


 
كثيرون يتحدثون عن الإصلاح وكثيرون يخلطون بين حديثهم عن الإصلاح بمعناه الإجتماعي بالإصلاح بمعناه الديني أو بمعناه الأخلاقي أو بمعناه الإقتصادي أو بمعناه السياسي أو بمعناه الحضاري الشامل !... ولكن الشئ الأكيد عندي هنا أن الإصلاح بمعناه التنموي والنهضوي وبمعناه الإجتماعي العام بما فيه من معاني الصلح والمصالحة .. وتصليح المعطوب وإزالة الأضرار وتصحيح المسار وتقويم المعوج .... إلخ هو عملية إجتماعية جماعية شاملة ومتكاملة ومن ثم لابد أن يشارك فيها الجميع وأن يكون لمؤسسات المجتمع المدني الأهلية والمستقلة عن الدولة دور كبير ومهم وأساسي وحيوي في هذه العملية .. أما إذا أرادت الدولة إحتكار العملية الإصلاحية برمتها فإن النتيجة معلومة سلفا ً وهي الفشل الذريع والتام ! .. تماما ً كما فشلت الدولة من قبل في إدارة العملية التنموية في المجال الإقتصادي عندما إحتكرت هذه العملية لذاتها تحت جلباب الإشتراكية والقطاع العام ! ... ولكن لابد الإعتراف هنا مع إقرارنا أن الإصلاح الحضاري هو عملية تنموية نهضوية إجتماعية شاملة ومتكاملة أنه و في حالة كحالة ليبيا وأزمتها الخانقة الراهنة لابد من الإقرار بأن الإصلاح السياسي هو المدخل الأول للعملية الإصلاحية الحضارية برمتها ! .. والخطوة الأولى للنهوض بالوطن وبالإنسان الليبي وبالمجتمع الليبي ودولته الوطنيه ! .. وذلك لسبب بسيط جدا ً وهو أننا هنا حيال نظام (إيديولوجي) أحادي شمولي تمتع لزمن طويل بسلطات (ثوروية) واسعة ومطلقة إحتكر فيها كل شئ ! .. وجرد الأفراد والمجتمع الأهلي المدني الناشئ والنامي من كل مبادراته وأدوات فاعلياته بل وعطل مسار تطوره التلقائي والطبيعي بدعوى الثورة !! .. فضلا ً عن ممارسة هذا النظام للقمع والإرهاب وسياسة تكميم الأفواه وإقصاء بل وتخوين الرأي الآخر المخالف والمعارض لرأي السلطة ولأجتهادات القيادة السياسية في الدولة مما أدى - بالنتيجة والضرورة - إلى كل هذه الفوضى والفساد في نهاية المطاف بإعتبار أن الفساد هو الإبن الشرعي للإستبداد !... وإذا كان الإستبداد ذو طبيعة شمولية فالفساد الناتج سيكون بالضرورة شموليا ً أيضا ً كما هو الحال في ليبيا اليوم !! .... لذلك فالمدخل الطبيعي بل والوحيد - من وجهة نظري - للإصلاح الحضاري الشامل ونهضة ليبيا هو:
 
((وجود وضع سياسي منفتح وديموقراطي تتعدد فيه الأراء والإجتهادات والقيادات الشعبية والسياسية والفكرية ويـُسمح فيه للطاقات والمبادرات الفردية والجماعية (الأهلية والمستقلة) في المجتمع المدني بالإنطلاق والنشاط والمساهمة في العملية التنموية النهضوية وفي مقاومة مظاهر الإستبداد والفساد بكل حرية وأمان)) وهذا الوضع السياسي المثالي بإعتباره مدخل بل وشرط للنهضة والتنمية الوطنية والإصلاح الحضاري الشامل والمتكامل في ليبيا لايمكن توفيره إلا عن طريق أحد أمرين:
 
(1) إزالة نظام العقيد القذافي بالقوة – القوة بمفهومها العام - وإقامة نظام سياسي جديد يتحقق من خلاله هذا الوضع السياسي الديموقراطي المنفتح والصحيح والمريح كشرط للنهضة الشاملة والإصلاح الحضاري العام !.
 
(2) الإصلاح السياسي الدستوري السلمي التدريجي عن طريق الحوار والضغط الإعلامي والسياسي والحقوقي والنفسي المستمر على النظام – وصاحب النظام – من أجل تحفيزه وإقناعه بالتغيير السياسي المنشود وإجراء إصلاحات وتغييرات وتطويرات كبيرة - وربما عميقة - في بنية النظام القائم نفسه وفي آلياته وفي سلوكه وتصرفاته ! ..... أي عن طريق إصلاح هذا النظام نفسه بنفسه لنفسه ! ... ونحن اليوم في الحقيقة وعند التأمل الدقيق والتحليل العميق لماهو موجود على الساحة أمام فئتين من الحلول الإصلاحية:
 
(أ) الفئة الأولى من الحلول الإصلاحية: وهي ما يمكن أن نطلق عليها إسم مشروع (الإصلاحات الراديكالية التغييرية التبديلية !؟) للنظام .. وهذا النوع من المشروع الإصلاحي لا يقوم على أساس فكرة مطالبة العقيد القذافي بالتنحي والضغط عليه سياسيا ً وشعبيا ً لإقناعه أو إجباره على مغادرة السلطة ومن ثم إقامة (حكومة وطنية مؤقتة) تسير شؤون البلاد خلال مرحلة إنتقالية يتم فيها وضع الدستور ثم إنتخاب حكومة من قبل الشعب! .. لا .. لا يقوم مثل هذا المشروع الإصلاحي التغييري على هذه الفكرة .. فأصحاب مثل هذا التوجه لا يطالبون قائد وصاحب النظام بالتنحي ولا يطالبونه كذلك بإصلاح النظام الشعبي الرسمي القائم .. فهم لا يعترفون بجدواه أصلا ً ولا بفاعليته ولا بكونه هو بالفعل من يحكم البلاد ويقرر ويوجه السياسات الكبيرة والخطيرة للدولة ! .. بل الحاكم الفعلي للدولة في إعتقادهم هو العقيد القذافي شخصيا ً .. فهو من يحكم البلد ويقود الدولة .. لذلك فهم كإصلاحيين يطالبونه بإلغاء هذه المنظومة السياسية الرسمية القائمة والفاشلة والعاجزة (نظام سلطة الشعب) بالكلية وبناء منظومة ديموقراطية جمهورية دستورية جديدة تسمح بالتعدد السياسي الحزبي ولا مانع عند بعضهم من أن يتولى القذافي نفسه في هذه الدولة رئاسة الجمهورية ولكن بصلاحيات دستورية محددة وواضحة !.. وهذا التوجه هو الغالب لدى المعارضين الإصلاحيين اليوم على حدي علمي والله أعلم ! .. وهؤلاء لا أعتقد أن النظام في ظل قيادة العقيد القذافي سيستجيب إلى مطالبهم بل من المتوقع أنه سيظل يواجههم بشعارات السلطة للشعب ولا ديموقراطية بدون مؤتمرات شعبية إلخ .. أما إذا تنحى القذافي عن السلطة لسبب من الأسباب أو مات وتولى أحد أولاده قيادة الدولة من بعده تحت أي غطاء وتبرير فقد يستجيب إليهم ! .. والله أعلم !.
 
(ب) الفئة الثانية من الحلول الإصلاحية: وهي ما يمكن أن نطلق عليها إسم مشروع (الإصلاحات العملية التطويرية التعديلية !؟) للنظام القائم نفسه أي للمؤسسة السياسية الرسمية السائدة ! .. فهذا المشروع لايذهب مذهب التوجه الإصلاحي الجذري العميق السايق ذكره في الفئة الأولى بل ويعتبره غير واقعي ولا عملي ! .. ربما لقناعة من يؤمن بهذا المشروع أن القذافي لن يقبل به أصلا ً وفصلا ً ولا هو مضطر حتى الآن للقبول به ! .. أو ربما لعدم ثقته في صلاحية النظام الديموقراطي التعددي الحزبي للشعب الليبي أصلا ً بسبب تركيبته الإجتماعية والديموغرافية ولخشيته من أنه في حال تطبيقه قد يجر هذا الأمر البلد برمتها إلى مستنقع فوضى سياسية أو حتى صراعات دموية على السلطة !!؟؟ .. هكذا ربما يعتقد والله أعلم !!؟؟ ... لذلك يتجه أصحاب هذه الحلول (الإصلاحية التطويرية) إلى إصلاح وتطوير (المؤسسة السياسية الرسمية) القائمة ذاتها أي منظومة سلطة الشعب وتقديم مقترحات عملية من أجل تطويرها وتحويرها وتنميتها وتحريرها بغرض تفعيلها وتعديلها ولجعلها تعمل في الواقع بنشاط و حيوية وكفاءة وفاعلية بعد أن آل بها الحال بعد كل هذه العقود إلى هذه الحال المأسوية والفاضحة من الجمود والركود والعجز والإفلاس بل وعزوف غالبية الشعب عنها والزهد فيها كل هذا الزهد المشهود ! .. وأنا في الحقيقة إلى اليوم لا أعلم شخصا ًبعينه أو بإسمه من المعارضة الليبية يحمل هذا التوجه الإصلاحي المخصوص من هذه الفئة من الإصلاحيين إلا الأخ (صلاح الشلوي) في مقاربته الحالية على ما يبدو والله أعلم ! (*) .... وأصحاب هذه الحلول الإصلاحية التطويرية يمثلون في الحقيقة - ومن حيث (سقف المطالب) السياسية والإصلاحية - مستوى (الحد الأدنى) (شديد التواضع) و( غاية في الرضا بالقليل من التطوير والتعديل ) لذلك سيكون من الغرابة بمكان ومن التعنت بمكان أن يرفض النظام وصاحب النظام مثل هذه المطالب الإصلاحية التطويرية المتواضعة التي تستهدف إصلاح المؤسسة السياسية الرسمية القائمة وتطويرها لا يستهدفون هدمها وتدميرها أو تغييرها وتبديلها ! .. نعم سيكون الأمر بالفعل عند رفض هذا النظام مثل هذه الحلول التطويرية المتواضعة غاية في الغرابة والتعنت والعناد وإصرارا ً على المضي في طريق الأحادية والإستبداد المسدود !.
 
 
سليم الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.com/
 

(*) http://almanara.org/new/index.php?scid=4&nid=8238

 

 

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:


 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com