17/03/2008
 

من يحكم ليبيا اليوم وكيف !؟

 

بقلم: سليم نصر الرقعي


 
القضية اليوم باتت واضحة وبسيطة جدا لا تحتاج إلى كثير من التحليل والشرح والتفصيل .. ولا إقامة مائة دليل ودليل ! .. فالحقيقة باتت واضحة كالشمس في رابعة النهار ! .. يعرفها أبسط مواطن ليبي أمي أو شبه أمي قبل أن يعرفها أكبر أستاذ جامعي أو أكبر فيلسوف في البلد ! .. أي مواطن ليبي في الشارع العام – لو أعطي له الحق في التعبير عن رأيه بكل حرية وأمان - لأجابك عن هذا السؤال بكل سهولة ويسر ودون فلسفة ولا تحليل ولا تطويل : ( إن العقيد معمر القذافي هو من يحكم ليبيا ) وهو من يملك السلطة الفعلية العليا في الدولة ! .. هو الآمر الناهي الأعلى لا للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية وحسب .. ولا لحركة اللجان الثورية فقط .. بل هو الآمر الناهي للدولة الليبية ذاتها ! .. ويكفي إلقاء نظرة سريعة على ما جرى في مؤتمر الشعب العام الأخير لنعرف أن القذافي بالفعل هو من يحكم ليبيا وهو (بوها وكيالها) لاشريك له وهو الرافع الخافض في دولة الجماهير!! .. فهو - وبكلمة من لسانه وجرة من قلمه - تم صرف أعضاء أمانة مؤتمر الشعب العام وأحل محلهم من يريد ! .. لا إنتخابات عامه ولا هم يحزنون ! .. ( شنو هاالكلام الفاضي ؟ .. إنتخابات ما إنتخابات !!) .. وهو - وبجرة من قلمه وكلمة من لسانه - تم تعديل وتقليص صلاحيات اللجنة الشعبية العامة !! .. بل - وبكلمة من لسانه وبجرة من قلمه – أمر الدولة بتوزيع دخل النفط على من حددهم وقدر عددهم هو بنفسه والذين قال أن عددهم 3 مليون ليبي محروم !!؟؟ .. فالعقيد معمر القذافي – إذن - هو من يقود أو يحكم ليبيا وهو من يقود سفينة دولتنا الوطنية ويحدد مسارها وإتجاهها منذ عام 1969 لا من اليوم فقط !؟ .. هل في ذلك أدنى شك يا أصحاب العقول !؟؟؟؟ ..... وأما كيف يحكم القذافي ليبيا !؟ .. فالجواب بسيط جدا ولا أخاله يخفى على عاقل أو مراقب محايد وهو كالتالي : القذافي يحكم ليبيا عن طريق القوة وعن طريق الخداع معا ً !! .. فهو يستعين في إحكام سيطرته على البلد والدولة بأداتين أساسيتين :
 
الأداة الأولى : مجموعة من ضباط القذاذفة المقربين ( 400 ضابط تقريبا ً ) وهم اليوم من يسيطرون على كل مفاصل الدولة الليبيه .. بعضهم بشكل ظاهر كما هو حال خليفة حنيش القذافي واحمد وسيد قذاف الدم القذافي .. وبعضهم بشكل مستتر ! .. هل تعلم أن في كل مدينة ليبية ضابط قذافي يمثل السلطة العسكرية الفعلية في تلك المدينة !؟ .. إنظر حولك فقط وسترى الحقيقة ! .. فالقذاذفة في كل مكان لا اللجان !! .
 
الأداة الثانـية : مجموعة من قدامى قيادات حركة اللجان الثورية وعلى رأسهم محمد المجدوب القذافي (قبل أن يتوفى ويحل محله قذافي آخر وهو عمر إشكال القذافي !؟) و هناك أيضا ً أحمد ابراهيم القذافي الذي كان هو (والزناتي القذافي) يسيطران على مؤتمر الشعب العام منذ أكثر من عقد من الزمان قبل أن يقرر العقيد القذاقي - بشكل مفاجئ - في المؤتمر الأخير إزاحتهما عن رئاسة المؤتمر ! .. وبعضهم - أي بعض قيادة الحركة - يسيطرون على الأجهزة الأمنية مثل (موسى كوسا) و(عبدالله السنوسي) وهذا الأخير فضلا ً عن هذا فهو (عديل) العقيد معمر القذافي ! .. فالذراع القذافية حاضرة حتى في حركة اللجان الثورية كما كان حضورها في قيادة المؤتمر ! .. ألاتلاحظ ذلك !؟
 
هكذا – إذن - كان – ولايزال - يحكم القذافي ليبيا ويـُحكم سيطرته على زمام البلد وزمام المجتمع الليبي ومفاصل الدولة الليبية أي من خلال هاتين الآلتين الأساستين (آلية العشيرة) ورابطة الدم و(آلية التنظيم السياسي الواحد) ورابطة العقيدة إلا أنه وبعد أن كبر أولاده الذكور فإنه عمل على تجهيزهم وتمكينهم من السيطرة والنفوذ في الدولة كما هو واضح اليوم للعيان .. فالعقيد المعتصم معمر القذافي اليوم يشغل أعلى منصب أمني في البلد (مستشار الأمن القومي) والعميد الساعدي معمر القذافي وأخوه خميس معمر القذافي يسيطران على عدة كتائب عسكرية مخصصة للردع ومجهزة بالعدة والعتاد ! .. وهي مخصصة لردع الجيش والشعب على السواء ! .. وأما سيف الإسلام معمر القذافي فتصرفاته وصلاحياته السياسية خارج الإطار الرسمي فاقت تصرفات وصلاحيات أمين اللجنة الشعبية العامة نفسه !!؟؟ .. والشاهد هنا أن العقيد معمر القذافي بات اليوم يعتمد بشكل كبير على أولاده في عملية إحكام سيطرته على البلد ولذلك – بل ولكي يمكن لهم من السيطرة التامة على الجيش والدولة و(الثورة!؟؟) بلا منافس – أبعد وأزاح (الرجل الثاني) سابقا ً في الثورة والجيش والدولة (الرائد عبد السلام جلود)! .. وقد لاحظت – كمراقب ومتابع للشأن الليبي - أنه عقب كل "حدث حساس" يقع في البلد تـُقام على الفور مناورة عسكرية بالذخيرة الحية يتم نقلها كخبر رئيسي طويل مدعوم بالصور في نشرات الأخبار والحديث عنها بإسهاب في وسائل إعلام النظام بحيث يكون على رأس هذه المناورات أبناء القذافي (الضباط) أنفسهم ؟؟!! .. كما حدث عقب أحداث بنغازي ثم عقب تسليم البلغاريات !!!؟ .. فنحن في الواقع الفعلي أمام مشيخة قذافية حاكمة تتلحف في الواقع الرسمي لحاف الحكم الجماهيري الشعبي المباشر !! .. هل تلاحظون ذلك أم أنكم ممن لا يلاحظون!؟
 
فهذه هي حقيقة النظام الحاكم في ليبيا اليوم فهو في الواقع – وبحكم علمي موضوعي يقوم على أساس معايير العلوم السياسية – (نظام حكم فردي شمولي ديكتاتوري) تدار فيه عجلة السيطرة من وراء الحجاب الرسمي بطريقة قبلية عشائرية وأمنية وكذلك من خلال التنظيم السياسي (البوليسياسي) الواحد والوحيد ثم يحاولون – بعد ذلك – تغطية هذه الحقيقة بشعارات إيديولوجية خادعة لا تسمن ولا تغن من جوع ثبت زيفها وبطلانها كما ثبت عجزها وفشلها في المحك العملي والتي مفادها أن السلطة والثروة والسلاح أصبحت بالفعل بيد الشعب منذ عام 1977 وأننا نعيش في ليبيا نظام حكم جماهيري بديع لا مثيل له في العالم ! .. في أول جماهيرية في التاريخ ! .
 
هذه هي حقيقة النظام الحاكم في ليبيا اليوم بكل موضوعية بلا رتوش ولا أوهام ولا تحامل ولا تشويه ! .. كما هو في الواقع الفعلي لا كما في الإدعاء الرسمي ! .. أما حكاية حكم الجماهير وسلطة الشعب ودولة الجماهير والشعب المسلح والمجتمع الجماهيري الحر السعيد ..... إلخ .. فالكل اليوم – داخل ليبيا وخارجها – بات يعلم – علم اليقين بل عين اليقين ! - إنها ليست سوى شعارات وأوهام واجهات رسمية فضفاضه لا تعكس حقيقة الواقع الفعلي المعاش والملموس .. وهذه الشعارات والإدعاءات الرسمية التي يحفظها أتباع القذافي عن ظهر قلب ويرددونها بطريقة ببغائية ذميمة كما فعل ( د . سعيد حفيانه) في برنامج البعد الثالث حيث أخذ يردد كلام القذافي حرفيا ً بطريقة المحفوظات وكأنه من المفكرين !!؟؟ .. هذه الشعارات التي نتجت أصلا ً إما عن (خطأ فكري ونظري ووهم إيديولوجي طوباوي) فاحش وخادع ثبت اليوم بشكل قاطع فشله وزيفه وبطلانه وعدم فعاليته وعدم واقعيته بل وعدم جماهيريته (!) أي بعد كل هذه العقود من التجريب والفك والتركيب والسحق والتخريب والقولبة والتقليب ! .. هذا إذا أحسنا الظن بالقوم أما عند سوء الظن فأنها لا تعدو في الحقيقة سوى ( أكذوبة وألعوبة سياسية ) أو ( مسرحية رسمية !) تم إنتاجها إبتداءا ً – مع سبق إصرار وترصد – ومنذ البداية – من أجل أن توفر للعقيد القذافي (الغطاء الإيديولوجي والسياسي والرسمي) الزائف والخادع والفضفاض لتمرير الحكم الشمولي المطلق ومن أجل تكريس عبادة الشخص القائد الملهم المعصوم الذي يحكم بشكل مطلق دون قيود وحدود دستوريه مرسومه بإسم خرافة موهومة إسمها الشرعية الثوريه دون أن يتحمل أية مسؤوليه معلومه تحت غطاء السلطة الشعبية المزعومه ! .
 
وفي كلتا الحالتين - أي ( التوهم ) أو ( الكذب ) - فإن هذا الغطاء الحالي البالي المملوء بالثقوب بات اليوم بالفعل لا يستر لا عورة القائد المقدس المعصوم ولا عورة الجماهيرية العظمى !! .. فلماذا – إذن – لاتكفوا اليوم بالله عليكم عن ترديد هذه الإدعاءات المفضوحة وعن مطاردة كل هذه الأوهام الطوباويه وعن إختلاق كل هذه الأكاذيب الكبيرة والتبريرات الكثيرة وتعالوا نبحث جميعا ً عن حل عقلاني عملي سديد ؟ .. أليس فيكم رجل رشيد !؟؟؟ .
 
سليم الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.info/
 

 

 

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 
هند مصطفى البركي: أحسنت اخي سليم في وصفك الدقيق الصحيح للحالة الليبية، التي غالبا ما يجتمع على وصفها اللليبيون، إلا من أبى. والسؤال الملح الآن: ما هو الحل؟ وكيف نعالج ليبيا من الأوهام والأكاذيب التي ابتليت بها؟

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com