28/03/2008
 

إلى الإصلاحيين بدون زعل !؟

 

بقلم: سليم نصر الرقعي


 
إنني – وبدون شماتة – ومع إحترامي لخيارات الأخوة الإصلاحيين – أنصحهم بأنه لا داعي لممارسة (الشحاته السياسية) مع نظام العقيد معمر القذافي الذي خبرناه كل هذه العقود ! .. فأسلوب الشحاته السياسية مضيعة للجهد والوقت فضلا ً عن أنه مضيعة للهيبة والسمعة عند الناس !! .. لا داعي لكل هذا التسول السياسي عند باب النظام أو على أعتاب سيف الإسلام وليحفظ القوم ماء الوجه فهم يراهنون على الجواد الخاسر قطعا ً !! .. فالقضية قد حسمتها عصبة القذاذفة الملتفة حول (العقيد المعتصم) الوريث المرتقب والتي تريد إستنساخ التجربة الوراثية السورية على مايبدو ! .. العقيد المعتصم الذي يبدو انه نال رضا (العم سام) – بعد زيارته للولايات المتحدة الإمريكية مرتين خلال العام الفائت ولقاءه كبار قادة المخابرات الإمريكية (!!؟؟) - بإعتباره الغفير القوي القادم لبئر النفط الليبي ! .. فالغرب بقيادة (العم سام) يريد خليفة قوي وحازم لللقذافي الأب بحيث يحقق مطلب الإستقرار بالدرجة الأولى لا مطلب الديموقراطية ! .. فالديموقراطية الفعلية لن تجر على أمريكا والغرب إلا الويل والثبور وعظائم الأمور وهذا ما أثبتته لهم تجربة الإنتخابات النزيهة والحرة في الجزائر وفي فلسطين ! .. لذلك فالديموقراطية الفعلية مرفوضة وكل ما تطلبه أمريكا وتركز عليه هو قائد "مؤدب ومهذب" يحقق مصالحها الاستراتيجية والأمنية ويحرس أبار النفط ويحول دون وصول الإسلاميين للسلطة ويعمل على تقليم أظافرهم كلما نبتت وخلع أنيابهم كلما برزت ! ... هذا هو المطلوب إمريكيا ً ! .. الا أن أمريكا تطالب أيضا ً أن يكون القمع بصورته الحالية والمستقبلية ذكيا ًو ناعما لا غبيا ً و خشنا ووحشيا كما كان في الماضي بمعنى أن لا تكون المعتقلات السياسية تتضمن التعذيب ولا القتل خارج إطار القانون بل لابد من تحسين أوضاع المعتقلات وأن تضاف وجبة اللحم لطعام السجناء السياسيين وتمكينهم من إتصالهم بأهليهم ومشاهدة الفضائيات من حين لحين !! .. هذا ما تريده أمريكا على وجه التحديد لا الديموقراطية ولا هم يحزنون ! .. وسيف الإسلام وكما هو واضح من خطاب القذافي الأخير تم إستبعاده - غصبا عنه ! - لأن حراس النظام الحقيقيين (مجموعة ضباط القذاذفة المتنفذة) أتفقوا على أن العقيد المعتصم هو البديل الآمن والقادر على ضبط البلد في إعتقادهم وأن سيف بأفكاره المتحررة وأسلوبه المدني يغامر بملك وحكم القذاذفة لليبيا ويضع ملكهم على كف عفريت! .. هذا الملك وهذا الحكم الذي تحصلوا عليه في ساعة من ساعات القدر الرهيبه والغريبه والنادره !؟؟؟ .. ولذلك أرسل إليهم القذافي في خطابه الأخير هذه الرسالة التي تحجم من دور سيف وأن دوره محصور فقط في الشباب .. زواجهم وسكنهم ودراستهم وهيصتهم وبيصتهم في الكرسمس !! .. أما (أمن الدولة) فهو في يد (العقيد المعتصم) مرشح القذاذفة ومرشح الحكومة المصرية ومرشح المخابرات الإمريكية !! .. ولكني وفي الوقت ذاته الذي أنقل إليكم هذه الصورة القاتمة المحبطة لكم فإنني أطمئنكم - ومن على هذا المنبر - بأن النظام إذا أحس بأن الدائرة قد أخذت تضييق عليه مرة أخرى من الخارج ومن المعارضة فسيعيد إليكم (سيفكم) و(راعي إصلاحكم) إلى الظهور من جديد لإلقاء خطاب جميل منعش مخدر للإعصاب ومذهب للإكتئاب يعيد فيه الأمل وينعش به أحلامكم في الإصلاح وفي التغيير السلمي المتدرج في ليبيا !! .. أما خلال هذه الفترة فلا أعتقد ! .. فالنظام ليس مضطرا ً لذلك ! .. فليس هناك ضغوطات دولية ولا إمريكية ولا هم يحزنون بخصوص مسألة الديموقراطية في ليبيا ! .. فوالله العظيم ثلاثا لا أمريكا ولا بريطانيا ولا فرنسا تريد ديموقراطية حقيقية في عالمنا العربي ! .. لاحظوا أنني قد أقسمت بالله العظيم ثلاثا ً ! .. وإذا أحببتم أن أؤكد على هذا القسم بالحلف بالطلاق بالثلاث فأنا والله على أتم الإستعداد !! .. وأما الجبهة الداخلية فالقذافي يعلم أن الديموقراطية ليست مطلبا ً شعبيا ً في الشارع الليبي بل الرفاهية هي مطلب عموم الناس وحسب ! .. لذلك بادر بمشروع توزيع الثروة أو بمعنى أدق ( التذويق من حلاوة النفط الليبي )! .. وهو أمر بلا شك يدغدغ مطامع جماهير الناس وجماهير الشباب بالذات فضلا ً عن ضمان حق الهيصة والبيصة والإحتفال بالكريسمس لهم كل عام ؟! .. أما النخبة قليلة العدد التي تطالب بالديموقراطية والإصلاح السياسي فعددها بالقياس لعدد الشعب قليل وضئيل وهي قليلة الحيل فضلا ً عن كونها تفتقر إلى سلاح التنظيم وسلاح الوحدة الفكرية والسياسية وفقدانها للوضوح وللمشروع الواضح المعالم والتفاصيل ! .. فهي لا تشكل أية خطورة وبالتالي ليست هناك ضرورة لمسايرتها أو الخوف منها ! .. أما المعارضة الليبية في الخارج فحدث ولا حرج والحال كما تشاهد !!؟؟ .. فكان أول أسباب ضعفها – أي ضعف المعارضة الليبية – في الوقت الراهن هو دخول الإخوان بإعتبارهم أقوى وأكبر تنظيم ليبي (معارض) حاليا في هدنة مع النظام منذ سنوات ثم هذه الإنشقاقات والتشرذمات التي تسمعون عنها والتي إنتهت بمقاطعة (الجبهة) وتنظيمات أخرى للمؤتمر الوطني للمعارضة !! .. وضعف الجذريين المتشددين يعود في الحقيقة وبالنتيجة – وفي التحليل الدقيق والعميق - بالضعف على الإصلاحيين أنفسهم ويقلل من هامش المناورة لديهم !! .. وبالتأكيد أن النظام هذه المرة وكما ستلمسون بأنفسكم لن يقيم لهذا المؤتمر أي وزن !! .. وسيدير له ظهره بالكامل فضلا عن وقوعه أصلا ً في وقت القمة العربية مما سيهمش ظهوره الإعلامي خصوصا ً إذا فجر القذافي (قنبلة مؤقوته) في قمة دمشق تشد إنتباه وسائل الإعلام وتملأ السماء بالدخان ! ... فهل سيبقى لخبر إجتماع معارضين ليبين في لندن أي وزن إعلامي !! ... بعكس المؤتمر الأول الناجح والذي ظل النظام يصرخ ويشتم ويندد به لمدة شهر كامل بعد إنتهاء المؤتمر كما تابعتم من خلال قناة القذافي الفضائية !! .. والشاهد هنا – والحقيقة المرة ! - أن القذافي اليوم مطمئن البال جدا ً حيال المعارضة في الخارج لأنها باتت بعد مهادنة الإخوان وبعد إنقساماتها ومهاتراتها وثرثرتها وإنتفاشاتها الأخيرة والكثيرة لاتشكل له حاليا ً أي نوع من الخطر الفعلي عليه ! .. لذلك هو ليس مضطرا ً البتة للإستجابة لمطالب الإصلاحيين وليس هناك ضرورة ملحة ولا هم يحزنون !! .. أللهم إلا إذا قررت جماعة الإخوان إستئناف نشاطها السياسي والحقوقي والإعلامي الضاغط والشديد على النظام من خلال تفعيل نشاط المعارضة في الخارج وتنظيم مظاهرات ومؤتمرات كثيرة تصحبها دعاية إعلامية كبيرة ومحاولة تحريك الشارع في الداخل ! .. فهذا بلا شك سيزعج ويخيف النظام إلا أنه هو الآخر سيحاول عندها أن يرد على محاولة لي يده بمحاولة قاسية للي يد الإخوان أيضا ً ! .. فهو يملك في قبضة يده ورقة ( قيادة الإخوان) في الداخل الصادر بحقهم حكما بالإعدام من قبل القضاء الليبي (المستقل النزيه !!؟؟) الذي شهد له بعض الإخوان في قضية البلغاريات بالإستقلالية والنزاهة (!!؟؟) ولكن النظام عفا عنهم بمكرمة من عنده لغرض في نفسه (!!؟؟) أي بغرض تحييدهم سياسيا ً ولو إلى حين !! .. وهو قادر على أن يعيدهم إلى السجن بذريعة من الذرائع إذا إنتهى هذا الحين والذي قد يكون قريبا ً!!؟؟؟ .. وهنا سيجد الأخوان أنفسهم في المربع الأول من (اللعبة) من جديد !! .... وأخيرا ً الرجاء منكم تقبل رأيي وتحليلي هذا بصدر رحب مع خالص تقديري وإحترامي لخياركم الإصلاحي المرفوض جذريا ً من قبل العقيد القذافي ومن قبل زمرة الضباط القذاذفة المتنفذين وكبار ضباط الأمن الذين يراهنون على العقيد المعتصم ! .. هذا العقيد الإبن إبن العقيد ألأب الذي تراهن عليه كذلك - فضلا ً عن أمريكا وإيطاليا - جارتنا الأكبر جمهورية مصر العربية التي يخشى راسموا الإستراتيجية الأمنية فيها من قيام نموذج ليبي جذاب للديموقراطية والرفاهية على حدودها الغربية يبهر أبصار المصريين ويلهب مشاعرهم ضد نظامهم وحكومتهم !! .
 
أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
http://elragihe2007.maktoobblog.info/
 

 

 

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com