|


03/05/2008
|

|
|
|
|

|
على هامش ذكرى يوم العمال
العالمي
بقلم: بقلم:
السنوسي بَلاَّلَه
|
|
|
تُعتبَر الحركة العمّالية الليبية
من ضمن أقدم التوجهات التنظيمية التي لعبت دوراً وطنياً هاماً، تجاوز دورها
النقابي في أحايين كثيرة، وأثَّرت بطبيعة تحرّكها التاريخي على بعض جوانب
مسارات السياسة، وذلك من خلال مواقفها الحاسمة عبر بعض المنعطفات التي مرت
بالتاريخ السياسي المعاصر للبلاد.
وقد كانت بواكير هذه الحركة
العمالية قد وضحت من خلال حزب/تنظيم العمال في ليبيا الذي أسسه بشير بن حمزة
الذي كان سكرتيراً للكتلة الوطنية الحرة بطرابلس عام 1947م. حيث ضم هذا
التنظيم أعداداً كبيرة من عمال الميناء والمواصلات والورش، وقد اقتصرت عضويته
على العمال فقط ثم اتسعت شعبية هذا التوجُّه بسرعة فائقة بداية خمسينيات
القرن الماضي ليصبح اتحاداً عمالياً بقياداته وكوادره، وإن بقي واقعياً في
شكل نقابة عمّالية -مؤقتاً- بسبب عدم حصوله على الترخيص والشرعية في ظل حكم
الإدارة البريطانية آنذاك، إلى أن توفرت هذه الشرعية القانونية حوالى سنة
1952م. بُعيد استقلال البلاد مباشرة. وذلك بفضل جهود وتضحيات أبناء وقيادات
الحركة العمالية المناضلة التي تُوِّجت في شهر فبراير من عام 1956م. بتكوين
الإتحاد العام لعمال برقة، ومن ثمَّ ليبيا، لضمان حقوق العمال ورعاية مصالحهم
بطول البلاد وعرضها.
وإلى ذلك فقد كانت الحركة العمالية
أداة ضغط سياسية مستقلة، تعاطفت في مسارها التاريخي مع أشقائها وفق ما تجلى
من مظاهر موقفها الحازم الذي تبلور في إضراب عام 1956م. الذي كان انعكاساً
مباشراً وصدى نضالياً فورياً لعملية إلقاء القبض على بعض قادة حركة المقاومة
الجزائرية، إبّان حرب التحرير، من قِبل القوات الفرنسية، إضافة بالطبع إلى
موقف الحركة العمالية الليبية من قضاياها الداخلية التي كان من أهمها، آنذاك،
قضية زيادة الأجور وتحسين ظروف العمل، وذلك من خلال قيام إتحاد عمال ليبيا
بإضراب عام 1961م. حيث وجَّه الإتحاد إنذاراً شديد اللهجة إلى الحكومة
الليبية، تقول إحدى فقراته "... إذا لم تنفِّذ الحكومة وعودها، وتمتنع عن
التماطل في زيادة أجور العمال، ورفع الحدّ الأدنى للأجور، فإن نقابات العمال
سوف تدعو إلى إضراب عام، وهذا حقها المشروع الذي كفله قانون العمل رقم (67)
لسنة 1958م...". وهكذا كان الوضع في دولة الدستور والمؤسسات الدستورية
والقانون والديموقراطية (التي تحرك إتحاد العمال من خلالها واستند إلى
ضماناتها الفاعلة).
وبمجيء إنقلاب سبتمبر تعرّض كيان
الحركة العمالية في ليبيا، مثله مثل غيره من مؤسسات المجتمع المدني التي كانت
قائمة قبل انقلاب شهر سبتمبر لعام 1969م. لكثير من أوجه التشويه والطمس. فقد
دأبت سلطة العقيد القذافي على سحق كل ما تعتقد في أنه قد يمثِّل عنصر جذب
وتأثير في عقل المواطن، الذي تهدف السلطة إلى جعله مقولَباً وفق معطيات
توجهها الأحادي المتخلّف. ومن هنا فقد رأت السلطة في تنامي زخم الوعي النقابي
بعامَّة واتحاد العمال بخاصة، خصماً وطنياً عنيداً لا بدَّ من إزاحته في سبيل
تحقيق مآربها التسلطية. ولما كان من الصعب عليها مواجهة هذا "الخصم الوطني"
وعدم قدرتها المزاودة عليه، بسبب مواقفه الوطنية وتاريخه النضالي المشرِّف،
فقد دأبت على حبك الدسائس والمؤامرات وبثها في طريق التعامل معه على الصعيد
التنظيمي، الذي تمثَّل في التحجيم والترهيب، وعلى الصعيد السياسي الذي تمثَّل
في التهميش والإلغاء، وذلك منذ الأشهر الأولى لإنقلاب سبتمبر، حيث ظهرت
للحركة العمالية نوايا الإنقلابيين واضحة جليّة. ففي خطاب رسمي بمدينة طرابلس
بتاريخ 4/11/1969م. إتهم العقيد القذافي إتحادات العمال قائلاً أنها "...
تستغل العمال (...) ولن يكون هناك حقوق لتقوم هذه الإتحادات بالمطالبة بها،
أو مطالب لتحققها...".
وقد مضى القذافي في تنفيذ مثل
النوايا والمخططات البغيضة، وعمل في مواطن كثيرة على إقناع الحركة العمالية
الليبية بأنه هو شخصياً المدافع عن حقوق العمال ومطالبهم. ولعلَّ غلوّه في
هذا الإندفاع التسلّطي والهيمني، هو الذي جعله يلهث تكراراً وراء عملية وأد
الحركة تحت ستار شعاراته المختلفة –بدءاً من الإتحاد الإشتراكي وانتهاءً
باتحاد المنتجين- بل وصل الأمر إلى مطالبة عمال ليبيا والعالم بإلغاء
الإحتفال المعنوي بذكرى يوم العمال العالمي الذي يقام في أول شهر مايو من كل
عام، حيث قال في خطاب رسمي له: "... إنكم تحتفلون بأول مايو... ماذا يعني هذا
الأول من مايو ؟" وليضيف في خطاب رسمي آخر قائلاً: "... إن العيد الحقيقي
للشّغيلة في العالم هو يوم الفاتح من سبتمبر 1978م. تاريخ قيام الإتحاد العام
للمنتجين -الذي ابتدعه القذافي- ليحل محل إتحاد عام عمال ليبيا".
وعلى الرغم من ذلك فقد حاول
القذافي في أحايين كثيرة أخرى التملّق للحركة العمالية، والإلتفاف حول
منطلقاتها وأهدافها بمختلف السبُل والوسائل، كما عمل عبر الزمن، والمواقف
الكثيرة، على إقناع الحركة، بوجود ميز وفجوة بينها وبين وطنها ومواطنيها،
وذلك من خلال محاولته الإدعاء دائماً وأبداً أنه إلى جانبها، ضد غيرها من
القطاعات الوطنية الأخرى، إلاَّ أن الواقع التاريخي عبر عقود زمن حكمه أثبت
أنه ضد هذه الحركة ذاتها، وأنه ضد تناميها وضد ميولها ونزوعاتها الطبيعية
الهادفة إلى التفاعل مع كل ما يحتضنه تراب وطنها من بشر وحجر. وهو الأمر الذي
جعله يتخوّف من صحوتها، ويتربص بها ويعمل على تفتيتها وبث عوامل الفرقة
والدسيسة بين رموزها ومنتسبيها، لا بل والإصرار على جعْلِها أداة للتصفيق
والهتاف والدعاية له، واعتباره محرِّراً للعمال مِن رِبقة المستغِلّين، كما
يحلو له أن يردد باستمرار.
إن الوهن والبوار الذي أصاب الحركة
العمالية بسبب الإستلاب القذافي "الثوري" لها عبر الزمن، لن يطول أبداً بسبب
أصالة الحركة وتجذّر وطنيتها، ووعي قادتها ورموزها، وبسبب تجدد دماء
المنتسبين إلى قطاعها الوطني العريض. ولذا فإن الأمل معقود دائماً بأن تعود
الحركة العمالية لتواصل دورها الوطني في التغيير المنشود الذي تتكاتف الجهود
الوطنية -داخلاً وخارجاً- من أجل إحداثه، وأيضاً للإستعداد لمرحلة البناء
الوطني، عندما يحقق النضال غايته في إنهاء حكم الدكتاتورية والفوضى.
السنوسي بَلاَّلَه
أرشيف الكاتب
تعليقات القراء
|
|
|
ابن ليبيا البار عبد الحميد: بسم
الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الخلق وخاتم الانبياء
والمرسلين سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عليه وعلى اله وصحبه اطيب الصلاة
والسلام. ام بعد اود ان اشكر جزيل الشكر السيد المناضل والكاتب المتميز
الاستاذ السنوسى بلاله على ما تفضل به من القاء الضوء على تاريخ الحركة
العمالية الليبية منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا مرورا بكل مراحلها التى
لم تخلو من جدية المؤسس وكل الذين ساهموا معه فى ترسيخ فكرة العمل
النقابى او المؤسساتى وما يترتب عنه من نتائج يغلب عليها الطابع
الايجابى الذى بدوره يساهم فى بناء الامم. وقد سرد الكاتب الفاضل بوضوح
كل العوائق التى واجهت هذه الحركة تحديدا ما تعرضت له بعد الانقلاب
المشؤوم ومن الطاغيه القذافى نفسه والى هذه اللحضة وبث الكاتب الفاضل
روح الامل فى نهاية المقال وبأسلوب شيق ومقنع فى نفس الوقت مما يدل على
ايمانه بقضيته وبالعمل النقابى وبالرجال الوطنيين الشرفاء القائمين
عليه.
|
|
libyaalmostakbal@yahoo.com