01/05/2008
 

الشيــطـــان يعــظ (2)
 
بقلم: محمد نور

 
فى الحلقة الماضية تحدثنا عن ماذا يقول “القذافى” عن الله جلّ وعليّ وبينا أنه كيف يعترف بوجود إله ولكن فى السماء وليس فى الأرض وفى هذه الحلقة سنتابع معاً ما يقوله فى نبى الإسلام عليه السلام ولنتعرف عن رؤيته للرسالة ولصاحب الرسالة... وهو كعادته لأنه لا يستطيع ولا يريد أن يعلن صراحةً إنكاره لله وللرسول وللرسالة... لأنه يعرف أن ذلك سيحدث ردة فعل عنيفة فى الأمة الأسلامية... ولكنه اختار الإعتراف بالشئ إسماً وإنكاره موضوعاً كما فعل مع حقيقة الألوهية فهو لم يعلن أنه ملحد كما فعل ماركس وغيره من الملاحدة ولكنه ادعيّ أنه يِؤمن بوجود الإله ولكن مكانه فى السماء فقط... وأما الأرض فلها ألهتها التى ترعاها وهو يدعى بأنه أحد هذه الألهة والعياذ بالله.
 
ذلك فى قضية إيمانه بالرسول فهو يؤمن بالنبى عليه السلام كخاتم الأنبياء ولكن لنتتبع أقواله الشيطانية حول رسول الإسلام ليتجلى لنا بوضوح رؤاه ورؤيته الإلحادية الجاحدة لرسول الإسلام ورسالته.
 
فى خطاب له بتاريخ 27 ديسمبر 1989م فى الملتقى الطلابى الثورى يقول :”من منا لايستطيع أن يقرأ القران ؟ وماذا يعد القران ؟ نحن لا نعتد إلا بالقران فقط، مهمة النبى ان يوصل القران، وبمجرد ما تم القران مات النبى، هذا الدين كله فى القران، وبالتالى يأتى إليك واحد باسم الدين اقطع رقبته على طول” إذن مهمة الرسول عليه السلام هى “فقط” توصيل القرآن فهو “حامل بريد فقط”
 
وفى خطاب آخر بتاريخ 19 ديسمبر 1978م يقول:”إذن ما مهمة النبى ؟ النبى مهمته هى تبليغ الرسالة، يقول: ”ٌإنما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إلي” والقرآن بإستمرار عمره ما قال له إجتهد، قل لهم آى شئ، أبداً، كان يقول له بلغ الرسالة، إحذر أن تزيد قولاً آخر عن القران”
 
إذن وبناءاً على قول هذا الأفاك الأثيم علينا أن نرمى وراء ظهورنا كل ما قاله رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام ولا نعتد بأفعاله ، فكل أقواله وأفعاله تخصه هو ولا يجب أن نؤمن بها أو نطبقها فى حياتنا.
 
وفى خطابه بتاريخ 19 فبراير 1978م بمسجد مولاى محمد بطرابلس بمناسبة المولد النبوى: ”من الذى آتى لنا وقال حديث النبى هذا لابد أن نمشوا به ونقدسوه مثل القرآن؟ ... هذا شرك طبعاً ... هذا الكلام ممكن يكون غريب ... السبب لأننا بعيدين فى هذه المرحلة جداً جداً عن الإسلام... نحن فى طريقنا إلى عبادة الأوثان والإبتعاد عن القرآن والإبتعاد عن الله... لا طريق تجعلنا لا نعبد الأوثان ولا ننحرف هذا الإنحراف الخطير ... إلا أن نمسك القرآن ونعبد الله فقط”
 
ثم لنقرأ ما قاله صراحةً وبوضوح حول حديث النبى صلى الله عليه وسلم حيث قال: ”هل فيه نص فى القرآن كلّه على أن النبى قال... الكلام الذى أنا قلته لازم تتبعوه ؟ ... حسناً ... آربعين عاماً قبل البعثة، آين الكلام الذى كان يقول فيه ؟ هل كان لا يتكلم ؟ ... كان يتكلم ... آين الكلام الذى قاله ؟ لأن النبى عليه السلام لو كان يقول حديثى تمشو به... معناه هو بيعمل بديل للقرآن ... لكن هو بإستمرار يؤكد التمسك بالقرآن فقط ... لو كان هو قدس حديثه ... وجعل لحديثه اهمية مثل القرآن أو قريبة منه... معناه هو يخلق كتاباً آخر محل القرآن.”
 
إذاً ما موضع الحديث النبوى فى حياة المسلمين فى رأى ونظر “القذافى” ؟ إقرأ ما يقوله وما يريده للحديث الشريف فى خطابه بتاريخ 3 يوليو 1978 فى إحتفال دينى بمسجد مولاى محمد بطرابلس مع بعض حفظة القرآن يقول:”الحديث موجود الأن فى كتب ... وهو تراث إسلامى، وتراث دينى ايضاً ... كل واحد منا حرّ فى تطبيق الحديث ... وكل واحد منا يحكم عقله بما يستحسنه من هذه الأحاديث ... ياخذ بها ... والتى يراها ضعيفة مكذوبة لا لزوم لها يتركها ... وهذا هو الصحيح ... بهذا الشكل لا أحد يلغى الحديث ... ولا أحد يفرض علينا الحديث ... نحن مسلمون أحرار ... الذي يعجبه حديث ... يطبقه فى حياته”.
 
إذن ملخص القول أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ليس ملزم لنا وإنما هو كغيره من آحاديث البشر ما أعجبنا منه أخذنا به وما لا يعجبنا نرفضه ونتركه ونهمله... هكذا تحدث الشيطان عن آحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم...
 
ولنرى ماذا يقول عن السنة النبوية الشريفة...
 
فى البدء يحاول “القذافى” كعادته فى المغالطات بدس الحقائق وسط ركام هائل من الأكاذيب بأن يدعى أن هناك فرقاً كبيراً وواضحاً بين الحديث النبوى والسنة الشريفة فيقول فى خطاب له بتاريخ 29 يونية 1984 بمناسبة عيد الفطر “السنة ليست الحديث وليست القول ... وليست كلاماً من ناحية اللغة ومن ناحية المعنى ... المعنى الواعى ... فالسنة هى الطريق ... هى العمل المادى... ولذا فهناك جهل واضح عندما يخلط بين الحديث وبين الفعل...الحديث ليس سنة ... هو حديث آى شخص ... سواءاً كان رسولاً أو إنساناً عادياً ... ولكن السنة هى طريقته ... فسنة الرسول فى الفقه الإسلامى ليست احاديث الرسول على الإطلاق ... والذى يعرفها بأنها الحديث هو جاهل ولا يعرف معنى اللغة... ولا يعرف معنى مفرادتها ... فالسنة تعنى طريقة الرسول”.
 
ثم بعد ان يفرق بين السنة والحديث يدعو إلى نبذهما معاً فيقول عن السنة: ”وإذا كان إتريدونا اتباع السنة ... معناها ينقلب المجتمع رأساً على عقب ... وتصبحون أنتم بشراً جدد غير الليبين الموجودين الآن ... ولا المسلمين الموجودين الآن ... النبى يصلى فى عشرين ركعة فى العشاء ... هذه هي السنة ... إذا كان إتريدونا اتباع السنة ... وإذا كان تريدونا نحن الليبين نقرر غداً تطبيق السنة ... معناها أن كل ليبى يجب أن يصلى فى صلاة العشاء عشرين ركعة ... على الأقل ... وأن يصوم يومين فى كل إسبوع ... هل عرفتم الآن ماهى السنة؟”.
 
وفى الحلقة القادمة سيكون بإذن الله الرّد على هذه الترهات والخزعبلات التى ليست بالجديدة فى تاريخ الإسلام والمسلمين ولكن كتب التراث والتاريخ تطالعنا بألاف المجادلات المستمية بين الكفار والمنافقين والمنحرفين واصحاب البدّع وبين الصالحين والمصلحين وآصحاب رسالة الحق...
 
يتبـــــــع....
 
محمد نور
 

راجع للكاتب:
 
  الشيطان يعظ (1)
  العواصم من القواسم
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 
مواطن: حجتك ظعيفه

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة