|
13/04/2006
حدث في درنة عام 1805
عندما أشرقت الشمس ذات يوم من أيام شهر أبريل 1805 على مدينة درنة الجميلة التى ترقد في وداعة تامة تحت أقدام الجبل الأخضر الأشم، وتحضنها في حنان بالغ مياه البحر الأبيض المتوسط، تقدم الملازم بريزلي نفيل أوبانونPresley Neville Obanon من مشاة البحرية الأمريكية، وقام برفع العلم الأمريكى فوق المدينة معلنا احتلالها. وكانت هذه هى المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التى يرفع فيها علمها على أرض خارج بلادها وكانت بكل الأسف أرضا عربية. وعندما توفي هذا الضابط فيما بعد دفن وسط احتفال مهيب في مسقط رأسه بولاية كنتكي حيث نقشت على شاهد قبره العبارة التالية : (الملازم بريزلي نفيل أوبانون الذى غادر هذه الحياة يوم 5 سبتمبر 1850 عن عمر يبلغ 74 عاما وهو بطل درنة الذى كان أول من غرس العلم الأمريكى في أرض اجنبية باعتباره قائداً لمشاة البحرية الامريكية في طرابلس بشمال افريقيا) وفي سنة 1919 اطلقت الحكومة الامريكية اسمه على مدمرة في أسطولها، كما قامت في سنة 1942 اثناء اشتعال الحرب العالمية الثانية باطلاق اسمه مرة ثانية على مدمرة اخرى تخليدا لذكراه. وقد تم الجلاء عن مدينة درنة بعد توقيع معاهدة الصلح بين الحكومتين الأمريكية والليبية بتاريخ 3 يونيو 1805 وكان احتلال مدينة درنة قد تم ثمرة التعاون بين الأسطول الأمريكى والحملة البرية التى قادها (William Eaton ) وليام إيتون.
انطلاقا من منطقة برج العرب بصحراء مصر الغربية بعد أن نجح قائد الحملة في تجنيد اعداد من البدو تحت إشراف أحمد باشا القرمانلى الذى كان معارضا لشقيقه يوسف باشا حاكم ليبيا ومازال هذا الاسلوب المتمثل في اغراء المعارضين واحتوائهم لمجرد الاستفادة منهم ثم نبذهم هو نفسه الذى مازالت تنتهجه حتى الآن الولايات المتحدة عندما تنوي التدخل في الشئون الداخلية لدولة أخرى أو مهاجمتها.
وجاء احتلال مدينة درنة في اطار الصراع الذى كان قائما بين الولايات المتحدةودول الشمال الإفريقى الأربعة ليبيا وتونس والجزائر والمغرب بسبب الخلاف على مقدار الجعل السنوي الذى كانت تدفعه الولايات المتحدة إلى هذه الدول نظير قيامها بحماية السفن التجارية من أعمال القرصنة التى كانت سائدة في ذلك الوقت في حوض البحر الأبيض المتوسط وقد احتدم هذا الصراع بالذات بين الولايات المتحدة وحاكم ليبيا يوسف باشا القرمانلى مما تمخض عن عدة اشتباكات بحرية بين الأسطولين الأمريكى والليبى خلال السنوات من 1801 إلى 1805 حيث قام الليبيون اثنائها بإعطاب السفينة الأمريكية الحربية فيلاديلفيا والاستيلاء عليها وأسر ضباطها وجنودها وعلى رأسهم قائدها الكابتن بينبريدج Bainbridge.
وعندما عجز الأمريكيون عن استرداد هذه السفينة تسللوا اليها وقاموا بنسفهاحتى لا تصبح غنيمة في ايدى الليبين . وقد شكل حادث السفينة فيلاديلفيا حافزا قويا للولايات المتحدة للاهتمام بتأسيس بحرية قوية اتخذت نشيدا لها يردده جنودها صباح كل يوم ويقول مطلعه (من قاعات مونتيزوما الى شواطئ طرابلس نحن نحارب معارك بلادنا في الجو والأرض والبحر).
"From The Halls of Montezuma to The Shores of Tripoli, we Fight our Countrys Battes In the air, on land, and sea"
ومع أن الظروف التاريخية التى وضع فيها النشيد قد تغيرت تماما الآن إلا أن الولايات المتحدة مازالت مصرة على التمسك به رغم أنه يشير صراحة إلى شواطئ دولة أخرى مستقلة وعضو في الأمم المتحدة.
مع تحياتي
|