28/04/2007 |
|
||||
|
|
|||||
بعث الىّ أحد الإخوة الاكارم على بريدي الإلكتروني برسالة يسألني فيها عن الليبيين الاصليين أو الأصلاء من هم !؟ ومن يكونون من وجهة نظري !؟وبغض النظر عن الدافع الحقيقي وراء هذا السؤال هل هو الإستفسار أم الإستنكار أم الجس والإختبار فإنه سؤال مهم ويجب الإهتمام به لأنه يتعلق بمسألة غاية ً في الاهمية وهي مسألة هويتنا الوطنية وجماعتنا القومية ورابطتنا الإجتماعية الواحدة والجامعة لنا نحن الليبيين .. هذه الهوية وهذه الأمة وهذه الرابطة التي تجمع كل الليبيين في "بوتقة" واحدة على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم واصولهم العرقية العليا القديمة وعلى اختلاف جهاتهم وتوجهاتهم واختلاف بعض عاداتهم وتقاليدهم الخاصة بكل منطقة وبكل فئة.من هم الليبيون الأصليون أو الأصلاء ؟الليبيون الأصليون أو الأصلاء هم (من ينتسبون الى العوائل والقبائل الليبية المعروفة) سواء كان اصل هذه العائلات وهذه القبائل بربريا (أمازيغيا) أو عربيا او زنجيا افريقيا او تركيا أو شركسيا او يونانيا او حتى يهوديا ً فهم في المحصلة النهائية (ليبيون أصلاء لا دخلاء) مع العلم ان (الامة الليبية) هي مفهوم وتكوين حديث نسبيا ً فهذه (الأمة الوطنية الواحدة) تشكلت وتبلورت هويتها القومية الوطنية في صورتها الحالية الحديثة التي صارت عليها اليوم وفي هذا العصر مع قيام دولة الاتحاد والاستقلال عام1951 بعد قرون طويلة من التفاعلات الإنصهارية لمجموعة من العوامل الديموغرافية والثقافية التي اتصفت بها المجموعات البشرية التي استوطنت هذه المنطقة الجغرافية (المسماة اليوم بأرض ليبيا) .. فليبيا (الوطن والأمة والقوم والدولة) هي تكوين ظهر للوجود حديثا ً ولايعني هذا أنها (نبت شيطاني ؟) خرج للوجود الإنساني والسياسي فجأة ً بدون مقدمات ولا إرهاصات ودون الخضوع لقوانين النشوء و النمو والتطور والإرتقاء وتأثير عوامل الإنصهار والجوار والإحتكاك التي تحكم عملية ظهور الأمم والمجتمعات الحضارية والسياسية وتطورها بل - وكما ذكرنا آنفا ً - فإن الأمر إحتاج الى قرون وقرون عديدة ومديدة حدثت خلالها العديد من (التفاعلات الإنصهارية) بين مكونات الجماعات البشرية التي استطونت واستعمرت هذه المنطقة عبر العصور وظلت فيها حتى صارت ليبيا ماصارت عليه الآن ! .. فالأمة الليبية – إذن - بدولتها الوطنية هي " البوتقة " التي إنصهرت فيها مجموعة عديدة من العوامل والمقومات والمكونات الديموغرافيه والثقافية عبر عصور وقرون مديدة ( بدون أي تدخل بشري إرادي مقصود وواعي ومتعمد )(1) فوق هذه البقعة الجغرافية من الأرض المسماة اليوم بليبيا .هذا عن مفهوم ( الأصالة ) بالمعنى التكويني الخَلقي – بالفتح – أي مكونات خـَلق هذه الأمة وظهورها للوجود الانساني والسياسي بهذه الصورة التي صارت عليها وتبلورت فيها اليوم أما مفهوم (الأصالة) بالمعنى الأدبي الخُلقي – بالضم – فهو يقوم على الشعور الصادق والمخلص لدى الافراد بالإنتماء إلى هذا الوطن وهذا الشعب وهذه الأمة بل وبالإنتماء لهذه الدولة بغض النظر عن شكل ونوعية نظامها السياسي الحالي والطارئ وغير الخالد وربما غير الطبيعي ! .. فالشعور بالإنتماء لهذا الوطن العزيز (ليبيا) والى هؤلاء القوم المقربين الأحبه (الليبيين) وهذه الفصيلة الخاصة (2) من الناس (الأمة الليبية) مع الإعتزاز بهذا الإنتماء القومي والوطني بل والإفتخار به احيانا ً هو بالفعل مايعبر عن هذه (الأصالة) بمعناها الأدبي الاخلاقي والمعنوي فالأصلاء – إذن - بهذا المعنى الادبي الاخلاقي - هم اولئك الليبيون المحبون لليبيا والليبيين الذين يحبون لها ولهم الخير العام - الخير بمعناه المادي والروحي معا ً - ويقدمون المصلحة الوطنية العليا – مصلحة ليبيا والليبيين – على مصالحهم الشخصية وطموحاتهم الآنية والأنانية ! .. هؤلاء هم الليبيون الاصلاء حقا ً ! .سليم نصر الرقعيكاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراريelragihe2007@yahoo.co.uk
(1) المقصود بعبارة (بدون أي تدخل بشري إرادي مقصود وواعي ومتعمد) هو أنه لم يكن هناك إنسان أو مجموعة بشر إجتمعت بشكل واعي وقالوا تعالوا ننشئ بإرادتنا الواعية المختارة هذه الأمة الليبية بهذه المواصفات ومن هذه المقومات بل الأمر حدث بإرادة الله ووفق سنن كونية قدرية الهية تحكم عملية نشوء وتطور وولادة والحضارات والمجتمعات والجماعات البشرية وتحكم عملية إزدهارها أو ضعفها وموتها واندثارها ! .. وحتى الجهد البشري الإرادي الذي قام به الأباء المؤسسين للدولة الليبية المعاصرة (دولة الاتحاد والاستقلال) لا يمكن اعتباره هو الجهد المؤسس للأمة الليبية بل هو يأتي كتتويج لما كان قد تأسس بالفعل على الارض الواقع .. صحيح أن البعض قد يعتبر ميلاد الدولة الليبية هو في الوقت نفسه ميلادا ً للأمة الليبية ولكن لا ننسى أن ميلاد المولود لم يأت كنبت شيطاني بل كمحصلة لتفاعلات انصهارية ونمو للجنين في رحم الأم ( أرض ليبيا ) ولمرحلة طويلة من المعاناة والمخاض ! .(2) عبارة ( الفصيلة ) استعرتها من القرآن الكريم في قوله تعالى: (يوم تكون السماء كالمهل، وتكون الجبال كالعهن ، ولايسأل حميمٌ حميماً، يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذٍ ببنيه، وصاحبته وأخيه، وفصيلته التي تؤيه، ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه) ففصيلة المرء هي عشيرته أو قبيلته أو امته التي ينتمي اليها ويأوي اليها. |
|||||