25/08/05

 


 

محطّـات  ليبيّة (4)

 

 

                              

المحطّـة التاسعة: بعد ثلاثة عـقـود من الزمن.. ماذا بعد يا جماهيرية!؟

 

ثلاثة عقود.. ها قدّ مرّت!.. على قيام الجماهيرية وعلى تجارب الكتاب الأخضر – بأنواعها - فى شعبنا الليبيى.. ودون غيره من شعوب الأرض..

 

تجارب لم تنتهى – ولم تنجح - لحلّ المُشكل الإقتصادى للإنسانية.. ولحلّ مُشكل الديمقراطية.. ولحلّ كلّ مُشكل آخر لها.. نهائياً.

 

بل،ولجرّ الشعب الليبي – لو استدعى الأمر -  إلى الجنّة.. بسلاسل من "ذهب"..

 

غير أنّ النتيجة البيّنة على أرض الواقع - ودون جدال - فلا تحققت لليبيا، هذه الديمقراطية.. ولا بان على إثرها.. أثرٌ لأىّ تذكرة سفر إلى الجنّة.. أوّ أيّ جنّة.. حتى من درجة "رديئة".

 

لأنّ الجنّة.. ولأنّ الديمقراطية.. لا وجود لها  فى الجماهيرية بعد.. وستجدها فقط.. بالأبيض والأسود.. على صفحات "الزحف الأخضر" وعلى صفحات "الشمس" وأخواتها.. حرفاً بحرف.. وخبراً بخبر.. وصورة بصورة.. وقصيدة بقصيدة.. ومبايعة بمبايعة.. وأحياناً باللون الأخضر.. كنوع من التشويق والتبعزيق.. ليس إلاّ.

 

كما يمكن  لأىّ عزيزٍ مشاهد.. أنّ يشاهد هذه الجنّة على شاشة "القنفود".. فى شكل بحيرات وأنهار وشلاّلات أفريقية.. وعلى مدار الساعة واليوم والشهر والسنة.. لكيّ يموت على إثرها وعلى الأثير مباشرة.. أكبر عدد ممكن من الحُسّاد والحاسدين فى العالم.. فيما عدا السود منهم بالطبع. فهم يدركون.. أنّهم سيسودون العالم كلّه..  رغم أنّهم يموتون بالملايين.. من التخلّف والمجاعة والقحط والتصحّر.. أو.. من حروب أهليّة.. أو من أوبئة.. او من أيدز.. ولكن، لكلّ مهديّ، هناك أكثر من مُنتظر ينتظر.. واللّى تمنّى خير من اللّى يستنّى.... وبقية القصة.

 

والشعب الليبي.. الذى وعلى الدوام.. يستنّى ويتمنّى.. لم ولن يرى الجنّة.. على هذا المنوال. فلماذا؟ لماذا يرى المواطن الليبي.. شبه الجنّة فى دبىّ وفى باريس ومونتوكارلو وسان فرانسيسكو.. ولا يراها فى العجيلات!.. ولا فى سوق العجاج بطبرق!.. ولا يراها فى اجدابيا ولا فى نالوت! ولا يراها فى الصابرى ولا فى سوق الجمعة!؟

 

لأنّه -  أىّ الشعب الليبي - شعب صامت.. مغلوب على أمره.. متمسكنّ.. نصف أمّى.. بدويّ.. رحّال.. يرتعد من شعر رأسه حتى قدميه.. خشيّة عتاة المثابات.. وغلاظ أجهزة الأمن.. ومن البصاصن.. الرسميون والمتطوّعون.

 

هكذا كيّف نفسه.. " ومن شبّ على شيئ شاب عليه".. وخصوصاً بعد أربعة عقود من دروس موجعة من التخويف والتخوين. وعليه، فهذا الشعب لا يستحقّ هذه النظريّة.. من أساسه..  وصكّت ماتت عند هذا الحدّ.. ولا داعى للمزيد.

 

ومع ذلك.. سأقول لليبيين:  أتركوا هذه النظرية لمنّ يستحقّها فى المستقبل القريب أو البعيد.. ومن يدرى؟.. لربما.. نيوزيلاندا ستعتنقها.. أو سويسر ا.. أو حتّى، النيجر أو غينيا بيساو؟.. أو،  ستعتنقها أقوام أخرى..  فى جيل آخر.. أو فى قرن آخر.. فمن يدرى؟؟

 

المهمّ، أن هذا الشعب – الشعب الليبيى – لا يستحقّ هذه النظريّة إطلاقاً.. فما العمل؟

 

العمل الذى أراه.. هو أنّ يُسأل هــــذا الشــــعب.. عنّ ماذا يريد؟...

 

أدسـتور رجعى مُـتخلّف كبقيّة الشعوب.. أو، كدسـتور دولة الإستقلال؟.. ومنها إلى انتخابات؟.. وإلى صناديق الإقتراع؟.. والأخذ بصوت الأغلبيّة؟.. صواباً كان.. أمّ خطئاً؟..

 

أم، وإلى الأبد،  نتكّل على أخونا معمّر العقيد.. وعلى رأيه السديد.. وفكره الوحيد.. ومن غيره، خرّاف زايد.. ؟؟

 

سؤال ومطلب جادّ، ويحتاج قطعاً إلى إجابة جادّة..

 

إذ، نتحدّث هنا، عن مصير شعب بطوبته.. شعب شهد له العالم كلّه.. فراسته وبطولته يوماً ما! وإلاّ.. فأين إذاً،  سيّدى أحمد الشريف السنوسى؟.. وأين سيّدى عمر المختار؟.. وأين سيف النصر؟.. وأين بالخير؟.. ولطيوش؟.. والعبّار؟.. والسويحلى؟.. وأين عسكر.. والسعداوى؟.. وأين بو مطارى؟.. وأين الفضيل؟.. وآلاف آخرون؟ بل، وأين الإدريس، بطل الإستقلال العظيم.. وهو من أعزّ الله عهده؟

 

فعلاً.. أين هم هؤلاء ؟.. أمّ، أنّهم كانوا أساطير من صنع خيالنا؟!

 

من حقّنا جميعاً.. التساؤل هكذا فى حاضرنا.. إذّ من غيره، سيتحوّل تاريخنا إلى: خرّاف زايد.. بل، وخراف تُقاد إلى المرعى أوّ المقصلة.. والله يحسن الخاتمة!

  

والمحطّـة العاشرة "المفاجئة":  خطاب وتصريحات المهندس سيف الإسلام الجريئة!

 

لقد سبق للمهندس سيف فيما مضى.. بأن أدلى بتصريحات إصلاحية وإيجابية كثيرة.. إلاّ أنها آنئذ كانت جميعها موجّهة لوسائل إعلام أجنبيّة وخصوصاً الغربية منها.. واعتبرها النقاد.. مكياج – خارجى - لتحسين صورة الجماهيرية.. من نظام شمولى صرف.. إلى نظام فى طريقه – صورياً – للإصلاح.. أيّاً كان هدفه.. فلقد نجح المهندس، نجاحاً باهرأً كما نلاحظ.. فى تطبيع علاقات الجماهيرية.. بالغرب.. وبأمريكا خصوصاً.. حتّى، وإنّ تناسينا ثُقل وأهميّة النفط الليبيى، جغرافياً واستراتيجياً فى عالم اليوم!

 

ولكن، وللحقيقة، كان خطابه الأخير – ولأوّل مرة – موجهاً مباشرةً لليبيين وفى قعر دارهم!.. أىّ، من محطّة القنفود! وهو حدث فى حدّ ذاته.. يمثّل نقلة عجيبة.. فى بلد تقوده اللجان الثورية.. وحرسها القديم بأساليبهم العنجهيّة المتشنّجة.. وخصوصاً.. فى إعترافه – لليبيين؟ - بأخطاء الماضى؟.. بداية من نهاية السبعينيات فما فوق.. والتى تزامنت مع ميلاد نفس حركة اللجان الثورية!؟..

 

ثمّ حثّه على الوقوف على تلك الأخطاء.. والإستعداد لمعالجتها.. وإزالة آثارها المدمّرة.. وملاحقة ومعاقبة المخالفين.. وبالبحث فى كلّ الملفات الأخرى العالقة.. والدعوة للتصحيح والإصلاح والمصالحة الوطنية.

 

والأهم قطعاً .. هو تحدّثه عن دستور للبلاد.. وهو أمر – يا تستور – كان من المحرّمات الملعونات.. وظلّ كذلك حتى أياماً مضت.. على صفحات الزحف الأخضر الذائع الصيت.. وعلى صفحات الشمس وأخواتها الكربونيّة؟

 

·   غير أنّ تنبيهاً قرأته للأستاذ عاشور الشامس لفت نظرى.. عندما قال:

 

" لا بد أن نفترض أن التصريحات الهامة التي أدلي بها سيف الاسلام القذافي يوم السبت، في طرابلس ثم علي قناة الجزيرة ، قد أقرت من قبل العقيد معمر القذافي شخصيا وأنها، جاءت بمباركة منه. وإلا فهي لا تعني شيئا وستذهب ـ كسابقاتها ـ أدراج الرياح........  وكما، سبق وأن أشار زميلنا المُغيّب عبدالرازق المنصوري فكّ الله أسره في آخر مقال نشر، له قبل اعتقاله في يناير الماضي: الحل في يد صاحب المفاتيح!!!!‏".... "أخبار ليبيا" فى 23 أغسطس الجارى

 

وأيضاً ما ورد من نصيحة فى مقالة للأستاذ عيسى عبد القيّوم.. تحثّنا على الإنتظار :

 

" ... وعوداً على ذى بدء أقول، أنّ هكذا هواجس وشكوك، ستظلّ مسيطرة على الناس.. حتّى يثبت العكس.. وبما أنّ السيّد سيف الإسلام قدّ أكدّ على أنّ ما ذكره.. حول الدستور.. وإطلاق سراح المساجين.. وفتح ملفّات الفساد والإنتهاكات.. وتطوير القضاء... إلى آخر القائمة.. سيّعلن عنّ البدء فى تطبيقه.. وسيعرف طريقه للتنفيذ فى سبتمبر القادم (2005).. إذن فلن ننتظر طويلاً.. حتّى يتبيّن لنا جميعاً.. الخيط الأبيض من الخيط الأسوّد من الفجر.. " " ليبيا وطننا " فى 23 أغسطس الجارى

 

أعتقد إننى من ضمن المنتظرين المتفائلين – إذا ما  توفّرت النية والجدية..، أنّ يتم الإعلان عن التالى، وكحد أدنى للتصحيح والإصلاح:

 

·   حلّ حركة اللجان الثورية على الفور..وأنّ يبدأ تطبيق قانون"من أين لك هذا؟ " على كافّة منتسبيها.. حتى يظهر أمام الناس، الشريف والنزيه من بين أفرادها.. ولا شكّ عندى بأنّ بينهم الكثير من الشرفاء.. كما لا شكّ عندى أيضاً بأنها مليئة بالطحالب وبالمتملّقين المتسلّقين والفاسدين وحتّى اللصوص.

 

·   أن يلغى – على الفور أيضاً - العمل بالنظرية العالمية الثالثة وبمقولات كتابها الأخضر.. فى كافة الميادين الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية الداخلية.

 

·   أنّ يتم إلغاء كافة القوانين الإستثنائية بما فيها قانون حماية الثورة وما شابهه.. وكذلك القوانين التى تقيّد الحريات العامّة.. كحريّة التجمّع والتعبير والصحافة.

 

وحتى وصولنا لتلك المحطّة وإلى ذلك الفجر.. أناشدكم قبل كلّ شئ.. بأن تدشّنوا مصالحتكم الوطنية.. إذا ما صدقت النوايا:

 

·   إطلاق سراح كافة سجناء الرأيّ والضمير.. وكذلك المخطوفين..

 

أفما آن الأوان، يا إخوان، لإطلاق سراح:        منصور الكيخيا.. وجابالله مطر.. وعزّات المقريف؟

 

أما آن أوان اطلاق سراح:    الناشط الوطنى: فتحى الجهمى.. والكاتب: عبد الرازق المنصورى؟..

  

وحتّى المحطّـة القادمة.. أستودعكم الله.

 

    Abuseif@maktoob.

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع