21/08/05


 

جنازة القدافى - الاول من سبتمبر

 

اهتزت أركانُ كل سجون ليبيا  ومعتقلاتها عندما وصل إلى اسماع القابعين بداخلها ظلما وعدوانا نبأ موت القدافى   وانتفضت المشاعر، واقترب أحدهم من صورة ابنته الصغيرة ليحتضنها فقد غابت ملامحها عنه منذ عشر سنوات إثر القاء القبض عليه، والقائه في نزانة قذرة كئيبة دون أن يُقَدَم للمحاكمة، فقانون الطواريء يضع بين يدي الرئيس أرواح  الليبين  ليقبضها متى شاء، ويستدعي عزرائيل أينما أراد.  


وبكى آخر الذي كان وحيد والديه ورحل والده خلال فترة اعتقاله، ومرضت والدته فلا يملك منها إلا صورة قديمة أبيض وأسود يُقَبّلها بين الحين والآخر.


انفجرت كلُ مشاعر الفرح والأمل والغبطة في صدور عائلات ثلاثين ألف معتقل، فالسجّان الذي ظن أن الروحَ خالدةٌ لم يدر بذهنه أن عزرائيل الذي تركه في سرت  ليتوب، عاد إليه مرة أخرى غير مكترث بتوسلاته أن يتركه عدة أعوام حتى يسفف الليبين  تراب الأرض.

كانت هناك مئات من العائلات التي مات أبناؤها تحت التعذيب في أقسام الشرطة بأوامر وتوجيهات الرئيس الراحل  معمر القدافى وزبانيته والذي طلب من أجهزة أمنه استعمال كل وسائل القسوة والغلظة وامتهان الكرامة ولو وصل الأمر إلى اغتصاب الليبين  وانتهاك أعراضهم وصب الكيروسين على أجسادهم الضعيفة فتنهي النارُ عملَ البلهارسيا وتعجّل موت مواطنين كانوا همّا وكمَدا وثِقَلا فوق كاهل الرئيس.


مئات من البرقيات تسلمها القصر وكلها مجاملات بروتوكولية يعزي فيها الزعماء والملوك والقادة والكبار الشعبَ الليبى في المصاب الجلل ويستذكرون مآثر ومواقف الرئيس الراحل، طبعا لم يقرأها أحد فلو مات الشيطان نفسه فإن برقيات العزاء ستتم كتابتها بنفس الصيغة، وسيتذكر المُعزّون أفضالَ إبليس ونضاله واصراره على موقفه( لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين )!


الشوارع خالية، والجيش في حالة تأهب، ووكالات الأنباء تطيرّ صورة لرئيس الوزر اء الاسرائيلي وهو يشيد للقناة الاسرائيلية الأولى بعرّاب الصراع، ويفشي سرا عن قدرة الرئيس.


مصارف ليبيا  كلها تتلقى طلبات تحويل من مئات اللصوص الذين كانوا في حماية الرئيس الراحل، ولكن بعض البنوك لم تكن لديها سيولة كافية، ومن حسن حظ لصوص العهد القدافى  البائد أن الرئيس سمح لهم بتهريب عشرات المليارات لمصارف في الخارج. بعض الغلابة والمساكين والطيبين يبكون الرئيس، فالموت يبكيهم ولو كان الراحل ممسكا برقابهم منذ المولد إلى اللحد، لكن لأول مرة منذ سنوات طويلة ينتعش أمل اخراج ليبيا من كبوتها وكارثة الوطن التي حلت بها اثر فواجع متتالية سببها أعفن وأنتن وأفسد نظام فاشي  في عالمنا العربي.


الليبين يتنفسون، وحكايات الفساد تنتشر بسرعة النار في الهشيم، وبدأ وصول كبار الزعماء  لحضور جنازة زعيم كان الأكثر بغضا لشعبه، وكان شعبه الأكثر كراهية له.


رئيس القدافى يتصل بعصابة الأربعة لتحديد مرشح من يخلفه من ابناءه وصحيفة يومية تنشر حديثا مع مواطن يقول بأنه تلقى تهديدا بالانضمام لمرشحى احد ابناءه وإلا فقد عمله.


السفير الأمريكي يدلي بحديث يقول فيه بأن الادارة الأمريكية تريد نظاما ديمقراطيا حرا، المسلمين يقولون بأن الجماعة ستحدد موقفها قريبا وأنها لا تمانع في ترشيح السيد سيف القدافى ليخلف والده وبعدها بساعتين يقول نائب المرشد بأن فضيلته لم يدل بهذا الحديث! .


بيان من جماعة اسلامية مجهولة تطالب بتطبيق الشريعة فورا، والمثقفون الليبين  يجتمعون لاصدار بيان عن الحرية والديمقراطية ولكن اثنين منهم ينسحبان احتجاجا، فيتم تأجيل البيان إلى وقت لاحق.
صحيفة بريطانية تنشر أن ثروة أسرة القدافى  تعادل ثلاثة أضعاف ثروة الوليد بن طلال، وأن خمسة مصارف على الأقل في الخارج يملك فيها الولدان ووالدهما الراحل ثروة تكفي لزراعة كل أرض العالم العربى وليبيا لو كانت ملكا للشعب.


الاعلام الغربي يلاحظ غياب الشعب الليبي  عن حضور الجنازة،  ليبيا كلها تتشح بالسواد الذي يخفي أملا مشرقا بغَدٍ جميل يعيد إلى الليبين  وطنا حاول الراحل اغتياله طوال سنوات فاجعات فلم يفلح.  يسير في الجنازة زعماء أوروبيون وأفارقة وبعض الشخصيات العالمية وأكثرها زرق العيون عليها أوجه سود!


ضباط الأمن في أقسام الشرطة يبدون قلقهم من وصول رئيس شريف ونزيه ومخلص إلى سدة الحكم، ويقترب شاب من المسجلين خطرين الذي نشرت الصحف صورته وهو يضرب متظاهرا على رأسه بقطعة من الحديد، ويسأل مأمور القسم: وماذا سنفعل يا باشا بعد رحيل الرئيس؟ كيف سنضرب ونعذب ونغلظ في الاهانة والركل إن جاء زعيم يحافظ على كرامة الشعب الليبى والليبين  وهنا ابتسم له ضابط الشرطة وقال له هامسا: ستفعل أكثر مما فعلت لو أن الرئيس الشاب  تولى السلطة، وهذا يتوقف على مدى سلاسة وعذوبة ومتعة وبهجة الاذلال والمهانة لدى الشعب الليبي اذا ارادالحرية والكرامة فأبشرك بأنك ستكون من العاطلين عن العمل!


في اليوم الثالث لجنازة الرئيس القدافى تقدم صاحب محل بقالة، ورفع صورة الرئيس من على الحائط، ثم ألقاها أرضا وداس فوقها!


المطلوب الحظور وعدم التخلف وكل من يتخلف يتحمل مسؤلية نفسه هذا ماجاء الى كل الليبين فى اماكن عملهم ... الحظور الى الاحتفال برحيل الرئيس او الفصل  او السجن  ...الكاتب نفسه وهو انا جائتنى رساله  تهديد .والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جميل

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع