|
 |
08/08/2006
|

|
الرغاطة
|

احمد الحوتي |
|
|
تعني الرغاّطة أن يقوم الأفراد
بمساعدة بعضهم البعض في القيام بالأعمال التي يعجز صاحبها عن آدائها منفرداً،
أو هو وأسرته. وهي مشاركة تبادلية تبلغ حد الإلزام، وهي تنحصر في تقديم
المساعدة أو العون البدني والعيني في نشاطات عدة،
ولايجوز أن يقدم العون النقدي تحت إسم
(الرغاّطة) أي أن يأخذ شخص ما أجره مقابل هذا
العمل، ويفترض في الرغاّطة أن تتعلق بممارسات موسمية محددة ومحدودة بوقت معين
فلا رغاّطة في التجارة أو الرعي وهذه أعمال ممتدة لا تحدد بموسم معين، ومن ثم
فإن الرغاّطة تكون في جز الأغنام (الجلامة)
والبذر والحرث والحصاد والدراس، وتمثل الرغاّّطة صورة من صور التكافل الاجتماعي
الذي تفرضه الطبيعة البيئية والظروف الطبيعية والاقتصادية ومحددات النظام
القبلي. على أن هذه العادة آخذة في الاندثار أو الانحسار الآن بحكم التوسع في
الزراعة ودخول الآلات الزراعية والاعتماد على العمالة الوافدة، وهذا الأمر نفسه
بالنسبة لعملية جز الأغنام حيث يستعان بجزازين (جلاّمة)
وافدين .
إن هذه إلظاهرة
(جز الأغنام) في ظل الاعتماد على جزازين محترفين، تحولت إلي ظاهرة
اقتصادية صرفة، إذ تنحصر ملامح الاحتفال بهذا الموسم والذي كنا ننتظره بفارغ
الصبر ونسمع فيه أحلى الكلم وأعذبه. ومن أمثلة ماكان يردد في هذا الموسم على
سبيل المثال لا الحصر
عليك بالثني ياضان إلا الكبش موالا ترك
وردها
عليه
تلد ميلادين الكبش خير ياضان م الثني
نرجوا أن نكون قد سلطنا الضوء على هذا
الموروث الرائع. وفقني الله وإياكم وأن يجعل عملنا هذا خالصا لوجهه الكريم.
مع تحياتي
الباحث احمد الحوتي
[*] لم نعثر في معاجم
اللغه العربية على مادة (رغّّط) ومن ثم معناها،
ولذلك يصعب علينا تحديد جذرها الاشتقاقي. ولم يستطع أحد أن يحدد لنا مصدرها،
وتطلق كلمة (رغاّطة) على عملية المعاونة نفسها،
كما تطلق على القائمين بها،
ويشتق منها كلمة
(رغّط) أي عاون.
المرجع:
عروس الريف (دراسة لبعض مظاهر
المأثورات الشعبية) من تأليف عمر المزوغي، وزارة الاعلام 1974.
|
أرشيف الكاتب
|
libyaalmostakbal@yahoo.com