01/08/2007
 


صيد الخواطر الليبية (9)
 
المعارضة الليبية من الداخل إلى الخارج (بين القاع ... والأكمِ)
 
بقلم: صلاح عبد العزيز

 
في بداية شهر يناير من عام 1978 ميلادي.. ودعتني أُمنّا الحنون - بنغازي - في رحلة لطلب علم السمو البدني (الطيران المدني) وبعد انسلاخ عامين من عمري في مدينة (بيرث - سكوتلاندا) حزمت أمتعتي بعد نجاحي... إذ تعلمت من هناك بدايات السمو البدني في مدرسة الطيران... وهناك في قرية (سكون - Scone ) حيث كانت (Air Service Training) كلية عسكرية من قبل أن تصبح مدرسة للطيران المدني...و في أحد الأيام طلبوا من الطلبة العرب الاستعداد لمقابلة الملك حسين – ملك الأردن – في ذلك الوقت حيث كان في صحبة زوجته الجديدة - نور - وألقى فينا كلمة ذكر فيها أنه درس الطيران الحربي في نفس المدرسة إذ كانت كلية طيران عسكري في سابق الآماد... وبعد أن أصبحت كلية مدنية كان بعض الطلبة المسلمين ممن سبقونا قد طلبوا من إدارة المدرسة تخصيص غرفة للصلاة ... وجدت في مكتبتها ستة مجلدات كُتبَ عليها (في ظلال القرآن) - كتبها سيد قطب - ومن داخل مدرسة السُمو البدني ... بدأت رحلتي مع دراسة علم السُمُو الروحي... لقد ملك أسلوب (سيد) علىّ شِغَافَ قلبي وأسرني بروعة أدبه.. كنت إذا قرأت تفسير سورة ما لا أنهيها إلا و قد حفظتها.. دون أن اقصد الحفظ.. وذلك لكثرة العيش في ظلال القرآن... لقد كان أسلوبه الأدبي قطبياً رافعياً سامياً متربعاً على آكام علم البلاغة والبيان... لقد لاحظت أن شهيد الإسلام سيد قد ترفع في جُلِ كتبه أن يذكر اْسم من آذوه أو أذاقوه سوء العذاب... كان قلبه يحمل سمواً فوق الخلق.. فهو يرفرف غي عالم الملكوت وإن كان لم يلج عالم البرزخ بعد... وفي ليلة المغادرة صوب مدينة الضباب - لندن - كان بعض الزملاء قد أكرموني بحفل تخرج بسيط..و عند الوداع صحبني أخ عراقي إلى غرفتي ... وفي الطريق استوقفني قائلاً: أخ صلاح: أوصيك بالبحث عن جماعة الإخوان الليبية عند وصولك إلى بلدك!!! وبسرعة البرق مثًلَت أمامي محنة الإخوان المصرية... محنةٌّ قُتِلَ مرشدها - حسن البنّا - في مشهد غدرٍ رهيب ... وبعد أن زجوا في السجون كل من شارك منهم في الجهاد ضد بني صهيون.. وكادوا أن ينجحوا في وأد فكرة قيام دولةٍ عنصرية في أقصانا الجريح... إني أكاد أن أُجزم بأن التاريخ البشري لم يرَ أبداً أبطالاً بددوا شمل عدوهم وهددوا كيانهم... ثم يكون جزاؤهم السجن والتنكيل.
 
دارت في مخيلتي محنة سيد قطب بعد أن عاش في زنزانة يكتب و يؤلف و يعيش برئة واحدة.. وبدل أن تقدر الأمة عظمة هذا العملاق الفذ وترشحه لنيل جائزة نوبل للسلام في علم الأدب والتأليف!!! جاء الأمر من (الريس جمال) وهو في زيارة لموسكو أن نفذوا الحكم بالإعدام شنقاً بشهيد الكلمة - سيد - ذلك العملاق الذي كان يتربع بلا منازع على آكام الأدب وفن الكلمة.
 
جاءت وصية الأخ العراقي صدمة لي ... فقررت في قرارة نفسي ألاّ أكون سبباً في إحداث مأساة جديدة في بلدي الحبيب - ليبيا - خاصة أنني لا زلت أذكر ذلك اليوم الأغبر الذي زارنا فيه (الريس جمال) وفي المدينة الرياضية في بنغازي قام وقلد العقيد القذافي طوقاً من الورد قائلاً كلمته المشهورة (أترككم وأنا أقول لكم.. إن أخي معمر هو الأمين على الوحدة العربية وعلى القومية العربية) لهذا كله... اعتبرت وصية الأخ العراقي بمثابة انتحار سياسي مع سبق الإصرار والترصد أمام مقولة (من تحزب خان) وفي سنواتي الأولى في شركة الخطوط الجوية العربية الليبية احتضنتني أمنا الكبيرة طرابلس لأعمل فيها سنتين... لكني لم أفلح فيها على العثور على من يأخذ بيدي إلى نهج طريق السمو الروحي...
 
وفي بداية عام 1982 ميلادي. غارت أمي الصغيرة - بنغازي - لقد طال فراقك عنا فهاهي أربع سنوات وأنت تهجرنا .. عد إلى حضني فإن في رجوعك إلى خير كثير!! وبمجرد أن لبيت نداءها كان لقاءُ تاريخي ينتظرني .. إذ أكرمني ربي بأستاذ علاّمة عرض علىّ فكرة بناء تربوي لأكثر عناصر شبابية تقوم على التربية الإسلامية المفقودة في مدارسنا ونوادينا و كلياتنا وجامعاتنا... فكرة بناء الشخصية الليبية هذه لا تمت بصلة قط لا بالسياسة ولا بتنظيم داخلي كان أم خارجي... فإن (صلاح الدين الأيوبي - يوسف ابن أيوب) لم يأت من فراغ.. بل جاء نتيجة عوامل تربوية قام بها رجال أفذاذ على مدار تسعين عاماً متواصلة أنتجت بعدها جيل النصر.. جيل عماد الدين زنكي.. وصلاح الدين الأيوبي) ومن ثم عاد إلينا القدس الشريف بعد أن وطأت سنابك خيول النصارى المسجد الأقصى ومسجد الصخرة... طوال فترة مظلمة في حياة أمتنا تمرغت فيها عزتنا بالتراب .. لذا رحبت أيما ترحيب ببرنامج بناء الإنسان الليبي بناءً إسلامياً بحثاً تمهيداً للوصول إلى الفرد المسلم ركيزة المجتمع المسلم ركيزة أمة الإسلام. كان أستاذي (سالم سعد بشاشة ) قد سبقني في نهج طريق السمو الروحي بكثير لذا... فقد كان بيته مدرسة صغيرة يقوم عليها هو وإخوة آخرون تعرفت عليهم في طريق السلوك التربوي وتتلمذت على أيديهم.. لقد أخذت الأدب قبل العلم على أستاذي الكبير (سالم بشاشة) كان يكبرني بعشرة أعوام.. و لكني ما رأيته مرة واحدة يمد قدميه أمامي وفي وجهي - وهو الأستاذ وأنا تلميذه.. لم يقاطعني البتة خلال حديثي ومناقشاتي العلمية والأدبية.. علمني معنى العطاء في سبيل الله كيف يكون.. كانت زوجه (خديجة عبد الغفار) - وسع الله عليها في قبرها وسقاها من نهر الكوثر ورفع مقامها مع أمهاتنا أمهات المؤمنين... والصالحات من نساء أمتنا – تقوم على خدمة أستاذنا المعلم وتلامذته.. لم أر في حياتي بيتاً أساسه التقوى ورجل وامرأة يخرج رجالاً معظمهم الآن يملكون بوادر جيل التغيير القادم بإذن الله تعالى .. وبعد أن تعلمت منه العلم الذي يأخذ بصاحبه إلى درجات من السمو الروحي... علمني أستاذي الكبير (بشاشة) أن هذا الدين العظيم ولاؤه لله أولاً ثم السلوك إليه باتخاذ سبيل العلم طريقاً للوصول.. كان يردد على مسامعي: من كانت بدايته محرقة.. كانت نهايته مشرقة. حكمة تلقفتها منه... ودرجت على تطبيقها فوراً في واقع الحال.. علمني أيضاً أن ولائي للدعوة هو الأصل.. أما الولاء للحركة مهما كانت فهو التحزب بعينه.. ولذا فإني دائما يلهج لساني بالحمد لله أن يسر لي رجالاً أمثال( الشيخ سالم بشاشة ) الذين لم تكن دعوتهم أبداً للحركة.. بل لدعوة الله الخالدة.. فإسلامنا أعظم من أن تُأطره حركة ما وإن رفعت شعارات إسلامية عدة. و لذا أرى الآن من كثير من الإسلاميين ممن دُعوا للحركة قبل الدعوة... قد أصبحوا حزبيين ولا يروا إلا من كان معهم من جماعتهم فقط.. وأصبح ولاؤهم لحزبهم مُقدماً على الولاء للدعوة.. ومن هنا جاء الانزلاق الخطير ليهوي بمعظم أولائك من أعالي الآكام إلى درك القاع!!! هذا عندما كنا داخل البلاد... وكان عملنا قد أنزل الله فيه البركة.. ومع أننا لم نتسمى بأية تسمية حركية أول الأمر.. فقد فتح الله علينا بتربية شباب على منهج البناء الذي وضعه طيب الذكر الشيخ (سعيد حوى) في سلسلة البناء... بلغ تعداد شبابنا سبعين رجلاً من خيرة بيوت أمنا الحنون - بنغازي - وبعد ستة أعوام دق بابنا طارق تنظيمي... رأى فينا جودة عنصرنا ... وحيادية فكرتنا... فدعانا أن ننضم لحركته... حركة الإخوان المسلمين الليبية... وهنا بدأ النقاش يطول حول فكرة القبول من عدمها... فقلنا للمبعوث: أعطنا عاماً كاملاً نقلب فيه أوجه الصواب... ولم أحد عن تحفظي السابق وقناعاتي الجازمة من عدم صحة القبول بالعمل تحت أي مظلة تنظيمية تحمل اسماً عالمياً له تاريخ جهادي ضد بني صهيون... ولكن بعد انسلاخ العام.. كنت في ألمانيا للعلاج... وكان رأي الأغلبية قد غلب رأيّ واتخذت جماعتي قرارها العاطفي بتسليم أسماء أعضائها لتنظيم الإخوان... واتصل بي أحد أساتذتي بالهاتف قائلاً لي: حمداً لله على سلامة العملية الجراحية التي أجريتها.. وأريد أن أزف لك بشارة مفرحة... قلت له هاتها قال : لقد تم الفرح وتمت حفلة الزواج!!! هناك علمت أن رأي الأغلبية قد يلوي عنق الأقلية الكارهة... ليست كارهة لفكر الإخوان ومنهجهم... بل بالعمل تحت مظلة جماعة محظورة في بلد اشتراكي يُخَوِن من تحزب!!!
 
وبعد قبولي لهدف سامٍ واحد هو (وحدة الصف) وخوف أن أكون سبباً لوحدة العاملين للإسلام بدأ النشاط يدب في جسم الجماعة التي كانت تمشي مشية السلحفاء فإذا بها تغلب مشية الريم. وعند خروجنا من بلدنا الأم - ليبيا - سنة 1995 ميلادي... كنت قد خرجت من جماعة الإخوان لأسباب لا داعي لذكرها الآن... ولشعوري بأن العمل التربوي أصيب في مقتل طلبت من أستاذي (مصطفى الطرابلسي العودة لجماعة الإخوان لآن (التجمع الإسلامي أصيب في مقتل... وبعد نقاش حاد دام ثلاثة أيام أقسم (الطرابلسي) أنه لن يعمل تحت مظلة الإخوان ما دام حيا!!! حمّلته مغبة موقفه هذا وقلت له إنك لن تستطيع استيعاب تنظيمك وحدك... السبب أن معظم قيادي تنظيمه الذي كنت أنتمي إليه قد دخل قادته السجن وهاجر البقية كُرهاً.. لذا فإني أحملك مسؤولية الشباب في غربتهم. وأعلنت في اليوم التالي قرار رجوعي للإخوان حفظاً على وحدة الصف وأن كدر الجماعة أولى من صفاء الفرد.
 
رسالة خاصة ومهمة أبعثها للنظام الليبي ومؤسساته الأمنية: حركة التجمع الإسلامي الذي سَاهَمْتُ يوماً ما في تشكيله لم تستخدم العنف يوماً ما .. كانت وما زالت تعتمد الأسلوب التربوي البنّاء لجيل الشباب الإسلامي .. ولم تكن تريد قلب نظام الحكم القائم .. أشهد بهذه الشهادة..لأنه عندما تم إيقافي في مطار القاهرة عام 2004 - ميلادي. سُئلت عن فردين ينتميان للتجمع الإسلامي هل أعرفهم أم لا ... ومعلومات الأمن المصري عنهم أنهم إرهابيين خطيرين.. فما جاءت هذه المعلومات الخاطئة إلا بوشاية بعض أفراد الأمن الليبي عند الأمن المصري.. أرجو من المسئولين عن مؤسسات الأمن الليبي تغيير نظرتهم القاتمة تلك .. والتعامل مع التجمع الليبي أسوة بجماعة الإخوان الليبية.. فكلاهما وجهان لعملة واحدة.
 
وبعد أثني عشرة سنة في ديار الغرب... خلصت إلى قناعة جازمة هي: أن من كان معدنه ذهباً لم توثر فيه عوامل التعرية في هجرته... فالرجال معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا... فمن كان معدنه ذهباً ظل على الآكام يتلألأ... ومن كان معدنه حديداً أثرت فيه رياح الغربة وانزلق من الأكَمِ ليصل إلى القاع ويستقر فيه برخص معدنه... والآن ونحن بين القاع والأكَمِ في غربتنا... شئنا أم أبينا... إننا نمثل شريحة من صفوة مجتمعنا الليبي... ولقد أعجبني رد أستاذنا الفاضل المربي الكبير - محمد قطب - عندما سأله بعض الشباب الليبي عندما كان محاضراً في جامعات مكة والحجاز عن ظاهرة تعدد التوجهات الفكرية لإعادة الخلافة الإسلامية فقال: القضية كبيرة كبيرة... وهي بحاجة لأكثر من محامي.
 
لقد أطلت في صيد خواطرنا الليبية هذه المرة بسبب نشوب حرب إعلامية بين أربعة من أبناء المهجر... تركوا الوطن وحُرموا العيش فوق ثراه الطيب.. وهذه تكفي وحدها لإقالة ذوي الهيئات عثراتهم.. والانصياع لقول الحق سبحانه: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء لأمر الله.) صدق مولانا وقوله الحق. ومن هذا المنطلق وجدت لزاماً على أن أوجه برقية مستعجلة للأطراف الأربعة الذين شاركوا في هذه الزلة التي قد تصل بصاحبها إلى القاع.. حتى وإن كان معدنه ذهباُ أو برونزاً أو قصديراً.
 
لقد اطلعت على كل ما ورد بدءً من الحلقة الأخيرة للشيخ (محمد بن غلبون) والتي تعرض فيها للأخ نوري الكيخيا فيما يخص العلاقة بالاتحاد الدستوري وثناؤه عليه في غيرما موضع... وانتهاءً للأسف لما كتبه الأخ يوسف المجريسي واستعارته غير الموفقة ولا المؤدبة (راسبوتين مانشستر) أقول وبالله التوفيق: هل يقبل أستاذنا (يوسف المجريسي) أن يُشبه بقسيس عاهر ماجن فاسق مثل (راسبوتين موسكو) هل يتحمل أن يدخل في ملاعنة مع أختلاف الرأي الذي لا يُفسد للود قضية.. وإذا كان الله يدافع عن الذين آمنوا كما ذكرتم... فإن مفهوم المخالفة يقضي بأن من وجهت إليه الملاعنة خارج من دائرة الإيمان!! سبحانك ما يجوز لنا أن نتكلم بهذا.. سبحانك هذا بهتان عظيم... يعظكم الله ألا تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين.

ثُّم إن الأستاذ نوري الكيخيا هو وحده المخول بالرد على ما ذكره الشيخ محمد في مذكراته... ولا وجه لصحة ما تدخل به متطوعاً كل من الأستاذين (السنوسي كويدير - يوسف المجريسي) خاصة أن الشيخ محمد قد عدد إمكانات الكيخيا الأدبية والكاريزمية .... الأمر الذي لا يحتاج معه لقلم السنوسي كويدير أو المجريسي..... وكنت أتمنى ألاّ يدخل الشيخ محمد في سِجال مع من حشروا أنفسهم فيما لا يعنيهم في شيء... لقد دلت أحداث مرت بنا في الداخل.. أن الفتن تبدأ بعبارة أو كلمة لا يقصد صاحبها من ورائها إلا مجرد السرد... فيتلقفها إبليس عدو الله والمؤمنين... ويبدأ في حبك الفتنة بأن يأتي لبعض الغافلين.. موسوساً له وناصحاً أن الانتصار للحق واجب عليه!!! فتنطلي الحيلة الشيطانية على ذلك المسكين.. خاصة من وجد نفسه قائماً على مركز دراسات.. الأصل في منهجه الموضوعية... في تصوري أن إبليس قد استطاع أن يدلس على المجريسي وكويدير من باب مناصرة الكيخيا... كما حكا القرآن على لسان سيدنا يوسف عندما نجح إبليس في غوايتهم (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) إننا إخوة تجمعنا روابط عدة أوثقها العروة الوثقى...
 
ومما زادني فخراً وتيهاً ... وكِدت بأخمُصِي أطأُ الثُريا
 
دخولي تحت قولك يا عبادي... وأن يـسّرت أحمّـد لـي نـبيـا
 
هذه أهم رابطة تجعلنا نتحاب في الله الذي فضلنا على كثير من عباده تفضيلا بالإسلام ... دين العدل والقسط ... نحن الليبيين في الخارج جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع الليبي والشعب الليبي... علينا أن نحافظ على صورتنا أمام غيرنا من الشعوب العربية والإسلامية و بقية شعوب العالم... إنني أنأى بإخوتي الأربعة عن أن يدخلوا في نفق مظلم وضعت في أوله علامة (إشارة حمراء - ممنوع الدخول) أيها الإخوة لا تسلكوا هذا السبيل... لأنه محرمٌ عليكم .. سبيل الظن ... فإنه أكذب الحديث .. الاجتناب في اللغة العربية أقوى من الترك.. ففي الخمر أمرنا ربنا جل في عُلاه أن نجتنبه... كذا سوء الظن... جاء الأمر بأن نجتنب كثيراً منه.. لأن بعض الظن إثم...
 
لقد تعرض الأخ محمد بن غلبون في ثنايا الحلقة الخامسة عشرة لعلاقته بالشيخ الفاضل (عبد الله بوسن) وموقف جماعة الإخوان من الاتحاد الدستوري ... لقد كان يسرد مواقف حدثت... أثنى على الشيخ عبدالله مادحاً فيه صفات خُلقية... ونأى بنفسه عن الدخول في مجال التشبيه المحرم الذي استعاره غيره (راسبوتين) كما أنه لم ينصب نفسه محللاً نفسانياً لغيره كاستخدام عبارة (عقدة تسمى (persecution infoplex) ولم أعلم أن أحداً من جماعة الإخوان المسلمين الليبية نصب نفسه مُدافعاً عن الحاج (عبد الله بوسن) واعتبر الجميع أن الأساس بين الإخوة هو إحسان الظن.. ولأن الشيخ (محمد بن غلبون) لم يقفز إلى نتائج تحليلية أو نصية عند تعرضه لعلاقته بالشيخ (بوسن) فجاءت الصورة باهرة مبدعة تعكس أدب الشيخ (بن غلبون) مع أصحابه.. وإن كان هناك سرد للمواقف السلبية من وجهة نظره تجاه الاتحاد الدستوري... إلا أنه جاء من قبيل التأريخ لأحداث مضت ومواقف الرجال حريُّ أن تسطر لأحفادنا ، لأنه من حقهم الاطلاع على الماضي .. كما استطعنا نحن أن نلج إلى التاريخ المُشرف للأجداد من خلال أناس أرهقوا أناملهم في تثبيت أحداث زمنية كي يحفظوها لمن يأتي من بعدهم.. وأحسب أن الشيخ (بن غلبون) يُحسب له هذا الجهد القّيِّم والذي أعترف أنني من خلال مذكراته قد استفدت الكثير و قد فتح لنا نافذة عبر تاريخ لم نعشه .. و حقبة تاريخية مهمة في حياة أناس جمعتهم الغربة.. وإن اختلفت آراؤهم واجتهاداتهم... وإني أُذّكر الأخ (المجريسى) عندما دخل في صدام مع الأخ (السنوسي بسيكري) بموقف جماعة الإخوان تجاه الأخ (بسيكري) وعتابه ولومه على الرد الذي كان من الممكن أن يحدث فتنة المستفيد من ورائها إبليس وحزبه.
 
وقد استجاب الأخ السنوسي بسيكري و توقف عن الاستمرار في الرد. وإني من المتابعين لمعظم ما كتبه الأخ الأستاذ (يوسف المجريسي) وهذه شهادة ألقى الله بها: لم أجد في كل ما كتبه الأخ المجريسي أي خطأٍ سواء كان إملائياً أو نحوياً أم مطبعياً.. وإني أرى فيه يوسف الرافعي الليبي (نسبة إلى الأديب المصري العملاق - مصطفى صادق الرافعي) إنني لم أتشرف بلقاء الأستاذ المجريسي، وأعلم أن له جهوداً مضنية في جهوده المتواصلة من خلال مركز الدراسات الليبية في أُكسفورد. لقد صدق الأستاذ المجريسي عندما قال أنه ليس سياسياً ورفض وصفه بالمناضل السياسي.. ولولا ضعف الساحة من وجود سياسيين مخضرمين.. ما ولج هو هذه المنزلقات السياسية... أدعو الأستاذ المجريسي أن ينأى بنفسه عن هذه الأساليب التي لا تليق بأديب مثله. الأستاذ الكيخيا لم أعرفه إلا من خلال مجلة الحقيقة التي كانت تقوم بتقديم رمزٍ سياسيٍ معارضٍ في كل إصدار لها.. وبجهود الأساتذة الأفاضل عمر الكدي - طارق القزيري - عيسى عبد القيوم. عرفت كذلك أنه من الأوائل في تشكيل أول فصيل ليبي معارض... أدعوه لتصحيح المسار ووأد الفتنة في مهدها.. فهو كبير العائلة.
 
الأخ السنوسي كويدير لم يحدث لي شرف التعرف عليه.. وأناشده أن يقوم بالصلح بين المشتبكين.. كما يحلو لبعض الكتاب الليبيين استخدام عبارة (فك الاشتباك) وألا تأخذه العزة بالإثم.
 
أقول لأخينا العزيز الشيخ محمد بن غلبون:
 
كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعاً... يُرمى بحجر فيرمي أطيب الثمر
 
وأخيراً... أُذكر نفسي و إخوتي بقول الحق سبحانه (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن. إن الشيطان ينزغُ بينهم. إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبينا) صدق الله العظيم فيما قال.
 
ملاحظة: شهر رجب من الأشهر الحرم... ولا يحل فيه قتال مسلم وإن بحرب كلامية إعلامية تشهيرية.. وإلا حق علينا القول:
 
ليبي على القاع بين الشرق و الغرب ... أحل سفك دمي في الأشهر الحُرُمِ..
 
وتقبلوا فائق احترامي:
 
أخوكم - صلاح عبد العزيز - جنيف - سويسرا
 
‏17 / رجب الخير/ 1428هجري - الموافق 31 ‏/07‏/2007 ميلادي.

 

أرشيف الكاتب بموقع ليبيا المستقبل

مدونة الكاتب "ليبيا..... يا نغماً في خاطري"


 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 
صلاح عبد العزيز: الأخ الفاضل أحمد عبد الرحمن... تحية طيبة وسلام عطر... أشكر لكم أهتمامكم و أرجو من كل أخ صادق حر أن يساهم في حملة إصلاح ذات البين... اللهم وفقنا جميعاً لخدمة وطننا العزيز.. وجمع الكلمة على الخير دائماً.

أحمد عبد الرحمن: كلام طيب ومفيد يا اخ صلاح بارك الله فيك فيه دعوة صادقة ومخلصة للتسامح والصفح والعفو وتوحيد الصفوف وبعد عن الشقاق مشكور مرة تانية يا اخى الفاضل صلاح ووفقكم الله.


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com