04/08/2007
 

القذافي ليس جهويا ً ولا قبليا ً ( 2/2) !؟
 
- طرابلس أكثر ثراءا من بنغازي لماذا !؟ -
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 
 
في غمرة معاناة الليبيين في ظل هذا النظام السياسي الشمولي البغيض وقيادة العقيد القذافي للدولة الليبية بطريقة غوغائية غير وطنيه فان بعض المناطق الليبيه يشعر اهلها بأنهم هم بشكل خاص قد نالهم من ظلم واهانة واهمال ( الأخ العقيد !؟) أكثر مما نال غيرهم من اصحاب المناطق الأخرى فالقذافي كما يقولون غير عادل حتى في توزيع ظلمه وعدوانه على الليبيين .. فبعض المناطق في ليبيا وبعض العائلات الليبيه أخذت من الظلم العام نصيبا ً أكبر وأوفر من غيرها من المناطق والعائلات ! .. فهل هذا بمحض الصدفة أم مع سبق إصرار وترصد ؟
 
ولذلك نجد مثلا سكان المنطقة الشرقية من ليبيا " برقه " وخصوصا سكان بنغازي يرفعون أصواتهم بالشكوى بقولهم ( قد نالنا من الظلم والإهمال مالم ينل غيرنا ) وبعضهم – وفي غمرة المعاناة – يفسر ذلك بأنه يأتي على خلفية جهوية من قبل العقيد القذافي بإعتباره ينتمي جهويا ً إلى غرب البلاد أي بما أنه ( غرباوي ) لذلك فهو يقوم بتدمير وحصار وحرمان مدن ومناطق الشرق بدوفع جهوية محضة ! .. فهل هذا التفسير صحيح ؟ وهل القذافي يخص أهل الشرق بظلم خاص وحقد خاص بدوافع جهوية ؟ .. أعتقد أن هذا التفسير لايصح لعدة أسباب وملاحظات ذكرتها في الجزء الأول من هذه المقالة أما بخصوص القول بوجود عدم عدالة في توزيع الثروة بين المناطق فهو صحيح– الى حد ما – حيث قد يـُلاحظ في مسألة توزيع الثروة وحالة إنتقال وتداول الثروة في ليبيا أنها تميل إلى التركز في جهة الغرب أكثر منها في الشرق والجنوب على الرغم من أن مصدر الثروة الرئيسي لليبيا ( النفط ) موجود في المنطقة الشرقية ( برقة ) وهذا الأمر لعله هو مايجعل ( الشراقة ) يشعرون بالغبن والإستياء ! .. وقد لاحظت بنفسي حينما دخلت - قبل مغادرتي للبلد - في بعض النشاطات التجارية المحدودة أن الصفقات التي تعقد في بنغازي كانت محدودة جدا فالناس والتجار فيها يتحدثون عن أرباح بالألوف والتي لاتصل في أغلب الأحيان إلى مئات الألوف بينما وجدت التجار في طرابلس يتحدثون عن صفقات وأرباح بالملايين !!؟؟ ... ولكن هذه ( الحالة ) - حالة الوضع المأساوي لأهل الشرق – من الناحية المعيشية والمالية - لايمكن إرجاعها إلى سياسة متعمدة تحدث بدوافع جهوية متعمدة ومقصودة من قبل نظام سرت ورأس هذا النظام بل يمكن إدخالها أولا ً ضمن سياسة الإفقار المتعمد للشعب الليبي كله التي يتبعها القذافي لأغراض سياسية وأمنية من أجل بقاء الوضع على ماهو عليه في ليبيا لأن زيادة الرفاهية في المجتمع تعني زيادة عدد الطبقة المتوسطة مما يعني – في حالات كثيرة - توافر الرغبة في التغيير والتجديد في المجتمع وكذلك توفر القدرة على التغيير ! .. وتعني من جهة أخرى تحرر المواطنين من التبعية الإقتصادية للدولة ! .. كما أنه يمكن إدخالها ثانيا ً ضمن إطار سياسة العقوبات الجماعية التي يتبعها القذافي ضد كل منطقة أو قبيلة عرفت بكثرة التمرد عليه ومن المعروف أن أكثر المدن تمردا على نظام القذافي كانت مدينة بنغازي ولعل القذافي لهذا السبب خصها بعقوبات خاصة من باب الإنتقام والتشفي لا من باب أنه هو غرباوي وهي مدينة شرقاوية في برقة !!!؟؟؟ .. كما أن النهب لثروة النفط الذي يحدث لايمكن أن يتحمل المسؤولية عنها أهلنا في الغرب بل المسؤول عنها تحديدا القذافي وعصابته سواء من كان منهم غرباويا أو شرقاويا أو فزانيا ً ! .
 
ثم قد تكون هناك أسباب أخرى لظاهرة تركز الثروة وحركة المال والأعمال في غرب البلاد أكثر منها في الشرق أو الجنوب .. فقد يكون الأمر راجعا ً الى ان الكثافة السكانية في ليبيا موجودة في الغرب مما يعني أن السوق هناك أكبر لأن حجم السوق يتأثر بعدد السكان فليس من فتح متجرا ً في منطقة يقطنها مئات الأشخاص كمن فتح متجرا ً في منطقة يقطنها مئات الألوف ! .. وبالتالي ففرص ظهور عدد أكبر من التجار الأثرياء في الجهة الغربية يبدو أمرا ً منطقيا ً لأن السوق في الغرب أكبر وأوسع بسبب كثافة السكان ! .. ثم وحسب ملاحظاتي الشخصية فإن أهل الغرب – ومنذ القدم – أكثر إلتصاقا ً بالمال العقاري والعمل التجاري من أهل الشرق بكثير .. فمعظم سكان المنطقة الشرقية هم – في الأصل – من أهل البادية ( السعادي والمرابطين ) من أحفاد بني سليم ومن ثم فهم – منذ القدم - لايميلون بطباعهم البدوية الى إمتهان الفلاحة والزراعة والتجارة او إلى إمتلاك العقارات والأراضي إمتلاكا فرديا ً وشخصيا ً قدر ميلهم الى إمتلاك الغنم ( السعي ) أو الأبل حيث ينحصر نشاطهم الإقتصادي والتجاري في تربية الماشية وما ينتج عنها من اصواف .. هذا كطابع عام وهو موروث قديم ولا يعني بالضرورة أنه أمر مستقر ومستمر حتى اليوم ولايعني إنطباقه على كل الحالات فلدينا مثلا ً في إجدابيا – وهي كانت سوقا تجارية مهمة منذ القدم – قبيلة الزوية وقبيلة المجابرة اللتان عرفتا منذ القدم بإحتراف التجارة الصحراوية والتوغل في اعماق افريقيا ولذلك نجد منهم التجار الأثرياء والكبار حتى اليوم بينما قبيلتي مثلا ً ( المغاربة ) لا تميل للتجارة كثيرا ً بقدر ميلها لتربية الماشية والعمل الحكومي الوظيفي بل قد تجد منهم من يخجل حتى من فتح متجر في الحي لأنه سيجد حرجا ً كبيرا مع الجيران والأصدقاء في التعامل معهم بالبيع والشراء ! .. وأعرف قريبا لي كان إذا دخل متجره بعض المعارف فإنه يرفض أن يأخذ منه قرشا واحدا مقابل السلعة التي إبتاعها ذلك الشخص ! .. لذلك لم ينجح كثيرا في التجاره ! .. والأمر إن كان إقتصاديا في ظاهره إلا أنه يتأثر بالثقافة السائدة في الوسط الإجتماعي ! .. لذلك فثقافة التجارة والعقلية التجارية هي أمر موجود في الغرب أكثر منه في الشرق - وهي ملاحظتي الخاصة حول طباع الليبيين وقد تكون غير دقيقة – كما أن اهلنا في الغرب وحتى البرقاويين من أصول غرباوية أرى لديهم الميل النفسي ( الموروث أو المكتسب بالبيئة ) الى إمتلاك المال العقاري والى النشاط التجاري أكثر بكثير من اهلنا في الشرق ولعل هذا الأمر يحتاج الى دراسة خاصة ومتخصصة تعني بدراسة التاريخ الإقتصادي لكل منطقة وكل مدينة في ليبيا على حـِدى لمعرفة الميولات الغالبة على أهلها من ناحية الطباع والمزاج العام وناحية النشاط الإقتصادي الغالب ومدى تأثير البيئة الجغرافية والمورثات الثقافية في طباع سكان كل ناحية ! .... وقد يرجع سبب تركز الثروة في الغرب أكثر من الشرق – إذا صح هذا الإدعاء بشكل قاطع – وهو في ظني صحيح إلى حد ما ! – إلى أن طرابلس ( المدينة ) هي عاصمة البلاد وهي في الغرب ومن ثم ومن المتوقع أن تكون حركة المال والأعمال فيها أكثر وأوسع من سواها من المدن الليبية وأن تكون – بالتالي - فرص جني المال وكثرة الأعمال متوفرة لسكانها ولمن حولها أكثر من غيرهم ! .
 
صحيح يمكن القول أن هناك خلل واضح وفاضح في توزيع الثروة الوطنية وعائدات النفط بين السكان أفرادا وعائلات ومناطق ولكن – بالمحصلة – ومن وجهة نظري – لايمكن إرجاع هذا الأمر إلى سياسات جهوية مقصودة من قبل النظام ورأس النظام بل يكون إرجاعها إلى الأسباب السالف ذكرها إما في سياسات النظام العقابيه والإنتقاميه وإما في طباع أهالي كل منطقة أقرب للصواب والمنطق فضلا ً عن حالة الفوضى والفساد التي باتت تضرب بأزاميلها أركان البلاد والتي باتت تعطل أي إصلاح إقتصادي حتى لو أراد النظام الإصلاح بصدق وإخلاص ؟؟! .. وهكذا لايصح بالتالي إختصار الكارثة التي يعاني منها أهل الشرق بشكل عام وبنغازي بشكل خاص في فرضية أن القذافي يتحرك ويحكم البلاد بدوافع جهوية وقبلية محضة ! .. وإذا كان القذافي خص الشرق بشكل عام وبنغازي بشكل خاص بشئ من ظلمه وعدوانه وإهماله المتعمد فلا لأن الشرق شرق ولأن بنغازي عاصمة الشراقة وحاضرة برقة الأولى بل لأن بنغازي كانت بالفعل هي أكثر المدن تمردا ً على القذافي ونظامه منذ مجيئه للسلطة حتى اليوم .. ولهذا لايمكن أن نفسر مثلا الحصار الإقتصادي والعقوبات الجماعية التي فرضها على مدينة ( بني وليد ) وعلى بعض عشائرها وعائلاتها بعد محاولة أكتوبر الإنقلابية التي قادها ضباط ليبيين شجعان من قبيلة الورفلة بأنها تأتي لإسباب جهوية أو عشائرية بل كانت لإسباب سياسية تتعلق بأمن نظامه وبعقليته الحاقده والمريضة في الإنتقام من خصومه وذويهم ومن كل من يتمرد عليه سواء أكان من الغرب أو الشرق بل ووصل به الحد أحيانا الى الإنتقام حتى من بعض أفراد وعائلات عشيرته بسبب تمرد بعضهم عليه ! .
 
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
مدونة: هذا فكري .. وهذا رأيي !
http://elragihe2007.maktoobblog.com/
 

 


أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

ابن مصراته: أولا أشكرك على هذا المقال والتحليل العقلاني وبارك الله فيك لأنه فعلاً القدافي وعائلته ولا أقول قبيلته حيت لا قبيلة له ولا ولاء وكل أفعاله وتصرفاته تؤكد أن أصله ليس ليبي على الآطلاق وما قصة تلك اليهودية خالته وحادتتها التي أودت بالقنصل الليبي في روما في فترة التمانينات ببعيدة ... عموماً وحتى أوضح لك أكتر بأن القدافي لا يهمه إلا أمنه وأمن أسرته فقط فإن أول مدينة عانت من ظلمه في إعتقادي هي مدينة مصراته بعد محاولة ال75 وٍاعطيك وجه واحد لهذا الظلم فقط وهو أنه وبعد هذه المحاوله لم يتم تعيين معيد مصراتي واحد بأي جامعة ليبيه رغم أنهم ينجحون دائماً من الاوائل وهذا ما جعل مدينة كمدينة مصراته عدد حاملي التخصصات الدقيقة بها لا يضاهي قرية صغيرة متل الزنتان متلاً !! فما بالك ببن وليد !! والذين يقولون أن عددهم يقدر باللآف !!.. ويبقى تحليلك قريب جداً من الواقع فشكراً لك مجدداً وتمنياتنا لك بالرجوع لوطنك سالماً غانماً انشاء الله ...


محمد: انا لم اقتنع بالتحليل لسبب بسيط جدا. ان الليبين هم مغفلون جاهلون لمعني الحياه جميع الليبين بدون استثناء. مفهوم الحياه عندالليبين لبس وسيارة ومسكن وثروات توزع بينهم وحتي انت في المنفي نظرتك للحياه نظره مادية بحثه (تعرف الكلبة عندما يكون لديها جراء في حفره مستعدة للموت من اجل جراءها) والسبب في غاية البساطة اذا اردت العيش لابد من ان تكون لديك الشجاعة ان تواجهه من يريد انتزاعها منك ولو كان لدي الليبين هذه الشجاعة لكانت حياتهم افضل القذافي ليس سبب عزوف الليبين عن الحياه الرغيدة والحرة بل جبن وخوف وعدم انتماء للوطن . شكرااااااا


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com