07/08/2007
 

إستئناف قضية لكوربي .. لماذا الآن ؟
 
- الأسئلة المحيرة ! -
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 

بعد أن قام النظام الليبي بالرضوخ للمطالب الإمريكية والغربية وبتسليم مواطنيين ليبيين متهمين في جريمة تفجير طائرة ركاب إمريكية مدنية فوق سماء مدينة لكوربي الإسكوتلندية عام 1988 الى الدول الغربية لمحاكمتهم في محكمة بريطانية !.. وبعد أن تمت إدانة ضابط المخابرات الليبي (عبد الباسط المقرحي) بالجريمة عام 2001 والحكم عليه بالسجن المؤبد في سجن بأسكوتلندا في بريطانيا ! .. وبعد ان كان محامي المقرحي (ويليام تايلور) قد قدم أيامها طلبا ً للإستئناف ولكن طلبه قوبل بالرفض ! .. وبعد أن مرت فترة من السكوت والسكون الى نحو مايقارب الست سنوات ! .. نشاهد ونسمع فجأة ً- وبين عشية وضحاها !؟ - أن هذه القضية يـُعاد فتح ملفها ويتم تسخينها وتحريكها من جديد من خلال التشكيك في الأدلة التي تم بموجبها إدانة المتهم ! .. وتطلع علينا وسائل الإعلام البريطانية لتقول أن هناك الكثير من الشكوك حول الأدلة التي تم بموجبها إدانة المقرحي ! .. هكذا بكل بساطة وبين عشية وضحاها !.
 
والأسئلة التي ينبغي أن نطرحها على عقولنا هنا أو تطرحها عقولنا علينا عقب هذا الحدث الحالي (أي إستئناف محاكمة المقرحي) هي كالتالي:
 
لماذا الآن !؟ .. نعم .. لماذا تحركت هذه القضية من جديد الآن فقط ؟ .. ولماذا سـُمح لليبيا بإستئناف القضية والتشكيك فيها !؟ .. هل إستيقظ الضمير الغربي والبريطاني فجأة بعد سبات عميق وبعد بيات شتوي طويل ليقول لنا: ((أوووه ! .. عذرا ً أيها السادة ! .. فقد أكون أخطأت في حق هذا البلد وفي حق هذا الإنسان ؟!! .. فالمقراهي قد يكون بريئا ً)) !!؟؟ .. هل يقظة الضمير هي السبب في إعادة النظر في هذه القضية في هذا الوقت بالذات !؟ .. أم أن هناك علاقة بين يقظة الضمير البريطانية هذه وبين زيارة السيد بلير الأخيرة لخيمة العقيد القذافي وحصوله لشركة (بترش بترويلم) على نصيب وافر من كعكة النفط الليبي !؟ .. وهل لذلك علاقة بملف قضية الممرضات البلغاريات المحكوم عليهن بالإعدام في جريمة أطفال الأيدز !؟ .. وطلب النظام الليبي بأن يتم إطلاق سراح (المقرحي) مقابل إطلاقه سراح المواطنات الأوروبيات (الممرضات) (*) ؟! .. هل هناك ثمة علاقة موضوعية - مباشرة او غير مباشرة - ظاهرة أو خفية - بين القضيتين !؟ .. أم أن الربط بينهما هو نوع من الخيال المغرض المتعسف بسبب المبالغة في تفسير كل شئ وفق نظرية المؤامرة !؟ .. أم أن حدوث القضيتين بالتجاور الزمني هو فقط لمجرد المصادفات الغريبة ولا علاقة البتة بين (ملف البلغاريات) و(ملف لكوربي) لا من قريب ولا من بعيد مع العلم أن النظام قد صرح أكثر من مرة بأنه مستعد للقبول بإطلاق البلغاريات إذا تم إطلاق المقرحي !؟؟؟ .. هل نحن – إذن - حيال (لعبة ما ؟) و(مؤامرة ما ؟) و(صفقة ما ؟) تدار خيوطها بإحكام وخبث في الخفاء من أجل تبادل المصالح المشتركة بين الكبار وبالتالي تمرير هذه (الصفقة) من خلال المسرح القانوني والقضائي في بريطانيا !؟ .. أم هل نحن حيال ذلك القانون الذي يحكم ألية الظواهر السياسية والذي مفاده أن كل حدث سياسي قد لا يفسره الا حدث سياسي آخر !؟.
 
وإذا كنا قد إعترفنا اليوم بأن القضاء البريطاني في المحكمة السابقة التي أدانت ضابط المخابرات الليبي (المقرحي) بإرتكاب جريمة لكوربي قد تعرض يومها بالفعل للتضليل والتلاعب في الأدلة ولضغوطات إعلامية وسياسية شديدة من أجل إلباس التهمة لـ(ليبيا / القذافي) في سبيل إمتلاك ورقة حساسة وكبيرة لأستخدامها في ممارسة عملية إبتزاز مالي وسياسي ضخمة ضد النظام الليبي فلماذا - والحال هذه - لا نعترف أيضا ً - وبالمقابل - بأن القضاء البريطاني الذي وقع يومها في حبال (لعبة سياسية) قد يقع اليوم أيضا ً - وللمرة الثانية - في حبال (لعبة سياسية) من نوع آخر ولغرض آخر !!؟؟ .. نحن لا نريد أن نشكك في نزاهة وإستقلالية القضاء البريطاني ولكن لابد من الإعتراف أن القضاء في نهاية المطاف مهما كان نزيها ومستقلا ً لا يملك إلا أن يحكم ويقضي وفق الأدلة والمعطيات التي تتوفر لديه ولذلك فقد يكون عرضة للتلاعب به من خلال التلاعب بصناعة الأدلة والتحكم فيها بالنفي والإثبات والإخفاء والإظهار ! .. والقضاة مهما سما مقامهم وسمت اخلاقهم وقدراتهم فهم يظلون بشرا ً وأفرادا ً غير معصومين ويمكن أن يطرأ عليهم مايمكن أن يطرأ على غيرهم من البشر الآخرين من السهو والغفلة والتعب والملل والنسيان والرغبة والرهبة !! .. أم أنكم تريدون منا أن نصدق أن القضاة البريطانيين - والغربيين عموما - كاملون تمام الكمال ولا يمكن التشكيك لا في نزاهتهم وعدالتهم ولا في قدرتهم ومهنيتهم ؟!! .. أنا هنا لا أريد أن أشكك في أحد ولكن لابد من الإعتراف بأن هناك الكثير من الثغرات في القوانين وفي إجراءات المحاكم يمكن لأصحاب الأغراض السياسية وغيرهم اختراقها والنفاذ منها من أجل التلاعب بالعدالة وتحقيق مصالحهم ومخططاتهم !!.
 
ومن ثم وإذا إفترضنا - ولو جدلا ً - أننا اليوم بصدد الحديث عن (مؤامرة ما ؟) و( صفقة ما ؟) و(لعبة سياسية ما ؟) وراء عملية التشكيك في أدلة الإثبات التي أدين بموجبها المقرحي بغرض إستئناف القضية من جديد لتنتهي بإطلاق سراحه على أساس عدم كفاية الأدلة وعدم صحتها فماهي الأهداف السياسية وراء هذه العملية وهذه الصفقة !؟ .. هل هي - يا تـُرى - صفقة مع نظام القذافي عقدها معه السيد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق (توني بلير) قبل أن يغادر (البيت رقم 10) !؟ .. هل هي صفقة ذات بعد تجاري وسياسي تدفع إليها "المصالح القومية العليا لبريطانيا" حيث ستحصل بموجبها بريطانيا على نصيب الأسد من الكعكة الليبية "المغرية" التي يعرضها هذه الأيام القذافي – بطريقة لك أم لغيرك ؟؟!!- على الدول الغربية مقابل العفو عن مابدر ضدهم منه في الماضي والسكوت عن إنتهاكه لحقوق الليبيين في الداخل وفي الحاضر !؟؟ .. فضلا ً عن أنها وبموجبها قد يتم إطلاق سراح البلغاريات بدعوى أن ذلك يتم مقابل إطلاق المقرحي (*) !؟ .. هل إطلاق المقرحي سيكون هو تلك (المكافأة) الغربية التي ما إنفك القذافي يطالب بها ويعلن تذمره بعدم الوفاء بها كمقابل لكل التنازلات الضخمة التي قدمها للغرب وأمريكا !؟ .. أم أن "القوى الدولية" التي أصرت على إلباس تهمة تفجير طائرة لكوربي أيامها - بالحق أو بالباطل - للنظام الليبي تحتاج اليوم لهذه "الورقة" نفسها لتمارس من خلالها عمليات إبتزاز سياسي وإقتصادي لنظم ودول أخرى غير ليبيا كأيران وسوريا مثلا ً !!؟؟ .. أم أن تحريك هذه القضية سيكون تحريكا ً مؤقتا ً ولن ينتهي بإطلاق المقرحي - وهو من باب المناورة فقط ! - من أجل تشجيع القذافي على إطلاق سراح البلغاريات وتوفير غطاء إعلامي له أمام شعبه لتمرير هذه العملية وليقال بأن المقرحي سيتم إطلاق سراحه قريبا ً هو الآخر(*) !؟ .. أم ؟ .. أم ؟ .. أم ؟ .. فلابد من أن وراء عملية تحريك قضية لكوربي من جديد - وبهذا الشكل المباغت !! - وبعد سكوت طويل - والتشكيك في صحة الحكم الصادر فيها ضد ضابط المخابرات الليبية من سبب محدد وهدف معين علمه من علمه وجهله من جهله !؟ .. ولابد أن (المعنيين) يدركون تماما ً ماهو هذا الهدف من هذه العملية !؟ .. أما المراقبون والمحللون فليس بوسعهم إلا البحث عن حقيقة مايجري من خلال الربط بين الاحداث السياسية بعضها مع بعض ومحاولة تفسيرها من خلال الإستنتاج العقلي المدعوم بكثير من الحقائق والمعطيات الواقعية ! .. ولكن وبأي حال فلا يمكن لعقولنا - التي عرفنا بها وجود الله دون أن نراه ! - أن تصدق البتة بأن هذا الحراك الفجائي والمباغت لقضية المقرحي إنما جاء بسبب "يقظة ضمير" فجائية إعترت - بين عشية وضحاها - قلوب وعقول الساسة والقضاة البريطانيين !!؟؟ .. وهناك معلومة أخرى لابد من إيرادها هنا بهذا الخصوص من أجل وضع كل الإحتمالات في الصورة ! .. وهي معلومة تقرر حقيقة قديمة لم يكتشفها أب ُ الشيوعية الماركسية (ماركس) كما يعتقد البعض بل هي قديمة قدم الإنسان ! .. وهي حقيقة مفادها أن من يملك المال فإنه يملك الحكم ! ... أو كما يقول مثلنا الشعبي الليبي (الفلوس يديرن طريق في البحر !) .. فهل تعلمون أن من يملك سلطان المال - وخصوصا ً في الغرب - يملك أن يفعل الكثير بل وأكثر مما تتصورون !؟ .. والقذافي بلا شك وكما تعلمون يملك من المال الكثير والكثير ! .. صحيح أنها أموال وثروة الشعب الليبي المنهوبة ! .. ولكنها من حيث الواقع هي في يد العقيد القذافي شخصيا ً يفعل بها ما يريد بلا حسيب ولا رقيب!!؟؟.
 
ثم هناك سؤال كبير وخطير آخر نختتم به جملة هذه الأسئلة اللاهثة والمحيرة - هذه الأسئلة التي نطرحها على عقولنا أو التي تطرح نفسها بنفسها على عقولنا - وهو: إذا ثبت براءة المقرحي والنظام الليبي من تهمة إرتكاب هذه الجريمة بسبب عدم كفاية أدلة الإثبات فما هو الحل ؟!! .. من سيعوض هذا المتهم عن الإجراءات القاسية التي تعرض اليها ظلما ً ؟!! .. ومن سيعوض ليبيا والدولة الليبية والشعب الليبي عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بها بسبب هذا الإتهام الباطل والحصار الجائر الذي فرضته الدول الكبرى علينا بسبب هذه التهمة !!؟؟ .. ثم وماذا عن مليارات الدولارات التي دفعها القذافي والنظام الليبي من جيب الشعب الليبي لأهالي ضحايا طائرة لكوربي كنوع من التعويضات أو (الدية) المسلمة الى أهلها !!؟؟ .. هل سنطالب بإستعادتها من أهالي الضحايا أم لأنننا عرب - والعرب قوم كرام ومعروفون بالتسامح والعفو والكرم - سنعتبر أن (ما فات قد مات !!) ويكفينا فرحنا بالبراءة وباطلاق سراح المقرحي الأمر الذي سيعتبرها القذافي وأنصاره نصرا ً سياسيا وأعلاميا لا يقدر بأي ثمن !؟؟ .. أم أن امريكا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وكل من شارك في الحصار سيعوضون السيد "المقراهي" والليبيين عموما ًعلى كل ما فاتهم وما أصابهم بسبب هذه التهمة الكبيرة !!؟؟ .. أم ماذا !؟؟ .. هذا هو السؤال الكبير والخطير في هذه القضية ! .. وقد يكون أيضا ً هو السؤال الأخير !!؟؟.
 
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
مدونة : هذا فكري .. وهذا رأيي !
http://elragihe2007.maktoobblog.com/
 

 


أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com