08/08/2007
 

تصريحات سيف الإسلام الأخيره .. محاولة للفهم !؟
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 
تصريحات سيف الإسلام الأخيره هل هي بوح بالحقيقة أم تصفية لحسابات داخليه ؟ ... هكذا طرحت قناة الحوار السؤال على الأخ ( فرج بو العشه ) - المعارض الليبي - وعلى الأخ ( إدريس لاغا ) - رئيس جمعية العائلات – حيث أصر السيد بو العشه على وجود جريمة في القضية وأن النظام يتحمل وزر هذه الجريمة كما أكد على أن تصريحات سيف الإسلام هي مجرد لعبة سياسية .. أما السيد لاغا فقد عاد الى تكرار قصته الغريبه العجيبة التي يفسر بها الكارثة حيث قال بإنه وإن كان يتفق مع السيد سيف الإسلام في كون لا وجود لقصة المؤامرة الخارجية وأن قصة الموساد قصة مختلقة إلا أنه يصر بأن إصابة الأطفال بالأيدز لم تحدث بسبب الإهمال الطبي وعدم توفر شروط السلامة الصحية في المستشفى كما يقول سيف الإسلام وتصر التقارير الغربية بل نجده يصر على قصته الغريبه العجيبه التي كررها في أكثر من مناسبة والتي مفادها أن الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني إنما قاموا بحقن كل هؤلاء الأطفال مع سبق وإصرار وترصد لا لشئ الا بدوافع عقلية مرضية هوسية أي كحال جرائم القتل الجماعي التي يرتكبها بعض المختلين عقليا ً في العالم والتي يدعي فيها القاتل المخبول الموتور مثلا ً بأن السيد المسيح هبط عليه ذات ليلة وأمره بإرتكاب هذه المجزرة من أجل إنقاذ هؤلاء الأطفال الأبرياء من رجس الدنيا والخطايا !!!؟؟؟؟ .. عن طريق قتلهم لأنه بقتلهم سيعجل بدخولهم الى الجنة !!!!!؟؟؟ .. هذه هي القصة الغريبة العجيبة التي يصدقها السيد ( لاغا ) ! ... هل تصدقون !؟ .. فهو لايزال يعيد ويكرر– لوحده ! - خارج سرب الرواية الغربية التي تقوم على أساس فكرة الإهمال الطبي والتي يصدقها سيف الإسلام وخارج سرب الرواية الرسمية القائمة على فكرة المؤامرة المخابراتية .. وخارج سرب روايات الشعب الليبي أيضا ً التي يقوم بعضها على أن القذافي هو من إرتكب هذه الجريمة للأنتقام من أهالي بنغازي أو من أجل إختلاق كارثة إنسانية في ليبيا تخفف من وطأة الحصار !.. وبعضها الآخر يقوم على فكرة إستيراد مسؤولين فاسدين لدم فاسد من أجل تحقيق أرباح ! ... وهكذا نجد السيد لاغا يصر في التغريد خارج كل هذه الأسراب الثلاث ! .. ونحن نحترم رأيه وخياره ووجهة نظره ولكننا نصر على أنها أكثر النفسيرات غرابة وأبعدها عن الحقيقة ! .. فلو إرتكبت هذه الجريمة ممرضة واحدة فقط لقلنا بأن إحتمال تفسير السيد لاغا وارد ويجب أخذه عند البحث عن حقيقة الدوافع فقد تكون هذه الممرضة البلغارية مخبولة وموتورة بالفعل ولكن الذي تم توجيه التهمة بالحقن المتعمد اليه ليس فردا ً واحدا ً بل فريقا ً كاملا ً من ستة أفراد – ممرضات وطبيب !؟ - لا مجرد شخص واحد ووحيد مختل ! .. أم يريد السيد لاغا إقناعنا بأن كل أعضاء هذا الفريق من المختلين عقليا ً !؟؟ .. أما تصريحات سيف الإسلام الأخيرة المناقضة للرأي الرسمي السائد وإصراره على أن الإدعاء بأن البلغاريات هن من حقن الأطفال لصالح الموساد ليس سوى " قصة " إختلقناها " نحن الليبيين " !!؟؟ .. فهذا التصريح – وللوهلة الأولى – سيبدو وكأنه متناقض مع مصلحة النظام وأنه سيجر عليه الويلات والويلات ! .. ولكن تعالوا لنتأمل المسألة من وجهة نظر أخرى ومن زاوية أخرى .. فأنتم وكما تعلمون أن إطلاق سراح البلغاريات اللواتي أدانهن القضاء الرسمي وحكم عليهن بالإعدام ثم خفض النظام الحكم الى السجن المؤبد أدى الى موجة من الإستنكار والإحتقار في الأوساط الشعبية ( الليبية والعربية ) حيث أعتبرت هذه الخطوة خطوة إنبطاحية فيها إنصياع واضح وفاضح للغرب كما فيها تفريط وإستهانة بدماء الضحايا الأبرياء من جهة وتفريط وإستهانة بأحكام القضاء من جهة أخرى ! .. وعلى الرغم من أن النظام تظاهر بالصدمة والغضب حيال إطلاق سراح البلغاريات وأحتج على بلغاريا بدعوى أنه لم يقم بتسليم البلغاريات لبلغاريا من أجل إطلاق سراحهن بل من أجل إكمال مدة السجن المؤبد هناك في بلادهن ! .. إلا أنه – وعلى ما يبدو – لا الرأي العام الليبي ولا العربي ولا الغربي صدق هذا الإدعاء الرسمي أو حمل تظاهر النظام بالصدمة والغضب على محمل الجد ! .. وذلك لسبب بسيط جدا ولا يخفى على أي مواطن ليبي ( أمي ) لايعرف الكتابة والقراءة وهو أن النظام وبسبب الضغوطات الغربية قد قرر – وإنتهى الأمر - أن يطلق سراح البلغاريات بأية طريقة وتحت أي غطاء ! .. فالكل كان يعلم مسبقا ً بهذه النهاية فكيف يتظاهر ممثلو النظام بأنهم لايعلمون !؟؟؟ .. وهذا ماتظاهر سيف الإسلام نفسه فيما بعد بأنه مستغرب منه جدا ً وأنكر إدعائهم بأنهم كانوا لايعلمون !!؟؟ .. ولكن لماذا ينحاز سيف الإسلام للرواية الغربية للكارثة ويقر بشكل قاطع ببراءة الطاقم الطبي !؟؟ .... هل من باب الواقعية وقول الحقيقة أم من باب تصفية حساباته مع جهات داخلية كما تسائلت قناة الحوار ؟ .. وأنا – إبتداءا – أقول قد يكون هذا وذاك ولكن قد يكون كذلك هناك تفسير ثالث وآخر لم تذكره قناة الحوار في نص السؤال وهو أن هذه التصريحات تأتي في إطار خدمة مصلحة النظام وهي تصريحات معدة سلفا ومتفق عليها بين القذافي الأب والقذافي الإبن .. فهذه التصريحات المناقضة للرواية الرسمية وإن كانت تبدو - وكما ذكرنا - وللوهلة الأولى تضر بمصلحة وسمعة النظام إلا إنها من ناحية أخرى قد تخدم النظام أكثر مما تضره !؟ .. كيف !؟ ... نقول : أنه من المعروف أن هناك الكثير من الليبيين وخصوصا من عرب بنغازي ومنهم عدد لابأس به من العائلات المنكوبة لايصدقون في الحقيقة لا رواية الغرب ولا رواية النظام زلكنهم يعتقدون بصورة جازمة ومنذ البداية بأن النظام – والعقيد القذافي شخصيا – هو من كان وراء هذه الجريمة (!!؟؟) وأن الكارثة لم تحدث أصلا ً بسبب الإهمال الطبي كما يدعي الغرب ولا بسبب عملية تخريبية أو تجريبية قامت بها مخابرات أجنبية كما يدعي النظام بل هي من تدبير العقيد القذافي نفسه ؟ .. وهم يقولون أن الدافع من وراء إرتكاب القذافي لهذه الجريمة هو أحد أمرين : إما من أجل الإنتقام والتشفي من سكان مدينة بنغازي في أعز ما يملكون – أي اولادهم وفلذات أكبادهم - بإعتبارها أكثر المدن الليبية تمردا وتحديا لنظامه ..... والإنتقام والتشفي والعقوبات الجماعية أمور عُرف بها القذافي منذ القدم وليست بالأمر المستغرب منه ! .. وإما لأن القذافي كان في حاجة الى إختلاق كارثة إنسانية في ليبيا يكون ضحيتها أطفال صغار أبرياء ليستجدي بها عطف العالم وضمير الغرب من أجل رفع الحظر الذي كان مضروبا ً حول نظامه أيامها خصوصا ً بعد فشله في الحصول على مراده من محاولته الأولى بإختلاق سقوط طائرة مدنية في رحلتها الداخلية عام 1992!!؟؟ .. ولايزال الكثير من الليبيين يصدقون ويؤمنون بهذه الفرضية لكارثة الأيدز في بنغازي .. فهذه الفئة من الليبيين تقر بوجود جريمة في القضية وتقر أن الأطفال بالفعل تعرضوا للحقن بسم الفيروس القاتل مع سبق تخطيط وترصد ولكنها تقول بأن الفاعل هو النظام نفسه لا الطاقم الطبي ! .. ويعنون بالنظام " جهة ما ؟" تابعة للنظام وقد تكون تابعة للعقيد القذافي شخصيا ً المهووس بحب التجارب والحرب الجرثومية كهوسه ببث روح الرعب في المجتمع وممارسة الإنتقام والإرهاب ضد الليبيين كما يقولون ! .. ولذلك وبعد إنهيار نظرية ( مستر جون ؟؟ ) و( المخابرات الأجنبية ) و( الموساد ) المزعومة والمختلقة التي بدت – ومنذ البداية - هشة ومتناقضة وغير مقنعة على الإطلاق لا لليبيين وحدهم ولا للعرب وحدهم بل لكل عقلاء العالم بمن فيهم أصدقاء النظام الحميمين أنفسهم ! .. ثم ولأن من المتوقع أن براءة الطاقم الطبي بعد إطلاق سراحه ستزداد رسوخا ً وجلاءا ً للعالم ولليبيين الذين صدق بعضهم قصة النظام المختلقة فإن النظام – على مايبدو - وعن طريق سيف الإسلام - قرر أن يختار أهون الشرين وأخف الضررين وأن يخرج بأقل الخسائر الممكنة .. أي بدفع تعويضات مادية – من جيب الشعب الليبي - لهذا الطرف وذاك وإبعاد الشبهة عن نفسه إلى اقصى حد ممكن ! .. ولذلك – وعلى مايبدو – ولكي لايكون التفسير الوحيد والمتبقي إذ إنهارت قصة ( مستر جون والموساد ) المختلقة وثبتت براءة ( أكباش الفداء ) هو تفسير الليبيين الذين يقولون بأن النظام – والقذافي شخصيا – هو من وراء إرتكاب هذه الجريمة عن عمد وقصد للأسباب والدوافع السابق ذكرها فإن النظام إختار أهون الضررين وأخف التفسيرين المتبقيين ! .. وهو أن الكارثة قد وقعت بسبب الإهمال الطبي وعدوى المستشفيات وهو مابات يردده إبن النظام هذه الأيام ! .. صحيح أن هذا الإعتراف وهذا الإقرار بهذا التفسير الأخير - أي عدوى المستشفيات نتيجة الفوضى والإهمال في قطاع الصحة - سيعود على النظام بأضرار مادية ومعنوية كبيرة وأن كلفته باهضة ولكنه بكل تأكيد أخف بكثير – والف مره – من الإقرار بالتفسير الآخر والخطير الذي يتبناه الكثير من الليبيين وهو أن النظام – والقذافي شخصيا – هو من كان وراء إرتكاب هذه الجريمة لأغراض ودوافع سياسية خبيثة كالتي سبق ذكرها ! .. فالإقرار بأن إنعدام توفر شروط السلامة الصحية في المستشفى هو ما كان وراء الكارثة أهون بكثير من القول بأن النظام هو من حقن الأطفال مع سبق تعمد وإصرار ! .. لذلك – وعلى مايبدو من تصريحات سيف - فإن النظام لعله قرر – ولطي هذا الملف بأقل الخسائر السياسية مهما كانت الخسائر المادية - ! .. البدئ بالإعتراف بداية – ولو بشكل غير رسمي وغير مباشر – بصحة الرواية الغربية وأن الإتهامات التي وجهها الإدعاء للطاقم الطبي محض إختلاق وإفتراء وأنها ليست سوى " قصة مختلقة " كما قال سيف الإسلام وإبن النظام ! .. ولن يحير النظام ولن يعجز عن إيجاد ( أكباش فداء ) جدد من القطاع الصحي أو القطاع الأمني ليواري بهم سوءته ويستر بهم عورته ويمسح فيهم عملته !!؟؟ .. ثم يمكن من جهة أخرى إلتماس ( هدف آخر مقصود ومراد ) من مثل هذه التصريحات التي أدلى بها سيف مؤخرا ً وهو التخفيف من وطأة ورد فعل عملية إطلاق سراح البلغاريات في حس الرأي العام الشعبي ( الليبي والعربي ) ! .. فإذا إستقر في حس الناس بأنهن بريئات بالفعل فإن الشعور بالغضب والإستنكار حيال مسألة إطلاق سراحهن سيكون أخف بكثير جدا ً منه في حالة الإعتقاد بأنهن مجرمات وهن بالفعل من إرتكب الجريمة ثم أطلق النظام سراحهن !؟ .. وهذه فائدة أخرى لمثل هذه التصريحات السياسية والإعلامية .. فالتحرك الإعلامي والسياسي للنظام لايستهدف دائما تحقيق مكاسب وفوائد وإنتصارات بل أحيانا يكون الهدف منه تخفيف الخسائر والإنكسارات وتقليل ردود الأفعال وإمتصاص الإنفعالات ! .. لذلك يجب علينا الحذر ومعرفة حقيقة اللعبة التي يلعبها النظام حيث يمكن أن يجرنا الى الناحية التي يريدنا أن ننتقل إليها ونجد أنفسنا ومن حيث لاندري نقدم إليه خدمات ونؤكد على ما يريد التأكيد عليه وبما يخدم مصالحه في نهاية المطاف ! .
 
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
مدونة : هذا فكري .. وهذا رأيي !
http://elragihe2007.maktoobblog.info/
 

 


أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

libyee: ALWAYS I AM READING YOUR Comments BUT PLEASE IN FUTURE WRITE YOUR IDEAS IN JUST FEW LINES AND NOT REPEATING THE SAME WHAT YOU SAID SEVERAL TIMES IN THE SAME ESSAY AND THANK


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com