تقول حكاية
ليبية انه كان يوجد بالجبل الاخضر، رجال ليس لهم من حرفة
الا صيد الضباع، ولكن الغريب في تلك الحكاية، هي الطريقة
التي كان اولئك الرجال يستعملونها من اجل اصطيادهم لتلك
الضباع.
كان صائد الضباع
الليبي، يخرج في الليل ومعه (شكارة **) ( عوين ***)، باحثا
عن الكهوف التي تقصدها الضبع ليلا لتنام بها، وبعد ان
يتأكد ذلك الصائد من وجود الضبع داخل الكهف ، يدخل عليها
متسللا، حتى لا تصحو من نومها، ويبداء في التربّيت عليها
متكلما معها كأنه يخاطب في حبيبته قائلا لها:
(توه انجيبلك (
جرد ورقعه**** ) و، و، و .... وكل الاشياء الاخرى التى
تحب لبسها نساء ليبيا). واثناء تربّيته وقوله لتلك الكلمات
يقوم بادخال رأس الضبع داخل شكارة العوين، وما ان تصحو
الضبع حتى تشرق من العوين وتختنق وتموت.
تنتهي هنا
الحكاية عن صائد الضباع الليبي، وكنت حتى ايام قليلة لا
أصدق بعض من تلكم الحكاية، وليس كلها، وكان الجزء الذى لا
اصدقه هو الكلمات التي يقولها، صائد الضباع الليبي، وما
فائدتها اذا كان الغرض هو قتل الضبع وهي نائمة، بواسطة
شكارة العوين، ولكن منذ اكثر من شهر وبعد اعتقال الدكتور
ادريس بوفايد، فانني قد صدقت بوجود صائد الضباع الليبي
القديم.
دخل ادريس
بوفايد وحيدا، على الدولة الليبية القديمة في (قطرتها*)،
وكانت معه (شكارته **) الخاصه التي تختلف عن شكارة صائد
الضباع االقديم، فقد كان يوجد بها كل اماله بان تتحول
الدولة الليبية، الى دولة تحترم اولا وعودها، وثانيا ان
تكون دولة تحترم حقوق الانسان الليبي في التعبير عن رأيه،
حتى لو كان ذلك الرأي مخالفا لرأي الدولة الليبية.
قام بوفايد بكل
ذلك, وهو يرغب في ان تعيش تلك الدولة الليبية القديمة ،
حياة جديدة في ايامها القادمة، وتصبح دولة اخرى، اساسها هي
ان الوطن للجميع، وان اولئك المواطنين لا يهم ان يكونوا
متشابهين في الخوف منها، ولكن المهم هو تشابهم في حبهم
للوطن ليبيا.
ولكن ما حدث مع
بوفايد، قد جعلنا نتأكد ان الدولة الليبية القديمة، لا
زالت لا ترغب بل لا تصدق في وجود مواطن ليبي لا يخاف منها
حتى في احلامه.
ولكن ما فعله
بوفايد هذه الايام، وما فعله فتحي الجهمي، وضيف الغزال،
وعائلة السجين صالح سالم حميد، وجمعية اصدقاء الكاتب، وكل
الاخرين، قد جعل الدولة الليبية القديمة تختنق، وتقترب من
يوم رحيلها عن هذه الدنيا، حاملة معها في نعشها كل تلك
الافكار الغبية، التي جعلت من العالم يسخر منها، نظرا
لقدرتها على حل جميع مشاكلها مع كل هذا العالم، وعجزها عن
حل مشاكلها مع افراد شعبها، واحدهم هو الدكتور ادريس
بوفايد، الذي كان يريد ان يموت دفاعا عنها.
شكرا ايها الدكتور ادريس بوفايد، فقد استطعت بعملكم هذا، ان
تقوم بعلاجي، من ذلك المرض الذي اصابني، منذ اعتقالي في
يناير 2005، وتجعلني ارجع للكتابة من جديد، وقد صدق من قال
انك طبيب المحن.
والى لقاء
عبدالرازق
المنصوري
8 \ 12 \
2006
طبرق - ليبيا
* القطره : كلمة
ليبية تعني الكهف .
** شكاره : كيس
*** عوين : بقايا النار .
**** جرد ورقعة : من ازياء المرأة الليبية.
|