09/12/2007
 

يومـاً مــــا
 
بقلم: نداء صبري عياد (ريم ليبيا)

 
يوما مــــــا، كانت هناك بلد جميلة، لها بريق يسطع ويراه كل من يمر من بعيد، ويشع وهج شمس ونور يخرج من نوافذ حدودها، شرقاً، غرباً، وجنوب، من أراد أن يشبع فضوله، وأحب أن يستطلع هذه الانوار أقترب منها أكثر فأكثر ليرى ماسِر هذا الإ شعاع تحيط بها الأشجار والجبال والبحرالارزق، ويستمتع بشاطئها الممتد على ساحلها كل مار وزائر بها من الأقصى والقريب، ويتمتع بجمالها ونظافتها !!! ومن يعرف أسرارها يُسر منها قلبه مبتهجًا بحقيقتها التى تفرح الجميع.
 
فكل من أقترب منها ودخل فى أعماقها، هَاله مابها، وتمنى لو تكون بلده مثلها، فيقف أمامها متلآلآ بابتساماته المشرقة التى باتت كالشمس عند الشروق على الشفاه !!!
 
وكان فى هذه البلد الرائعة ابنائها المعروفين بالشهامة، أفذاذ كالصروح، شامخين فى مواقعهم ، رؤوسهم فى السماء وأقدامهم فى الميدان !!!تعلو وجوههم الإبتسامة بكل فخر على ما أنجزوه من روائع على مر السنين والأيام ... بكل عز وأعتزاز، وعلى جباههم مكتوب (نحن حماة ارضنا ارض الشهداء) !!!
 
بلدي نجوم ساطعة فى سماء الإنجازات والبطولات ؟ لقد زحفت اليها بطولات، وكان من المستحيل أن يمر موسم أو زمن دون أن يمر ويسجل باسم حماتها الأبطال بطولات وبطولات! كانت مدينتى (قلعة المستحيلات) التى تعَجِزُ المنافسين، وتأبى الا أن تحطم جبروت المهاجمين بكل يسر!! كانت عاصمتها تــُسمى (عروس البحر) ذات الشاطىء الجميل.
 
مرت الأيام وتوالت السنين . وفاجئها ليلة من الليالي "إعصار وطوفان"، أخذا معهما كل شيىء جميل، شملها وشمل مُدنها القريبة والبعيدة.
 
فأين هى تلك المدينة ؟ واين هي بلدي ؟ وأين سهولها وجبالها ؟ اين هو جمالها ؟ أين رجالها الغيورين على عِزها وعز اولادها ؟ أين أنتصارات مدينتى وبطولا تها، اين هي أحلامها ؟
 
لماذا اُجذبت قفارها بقحط رمالها ؟ وذبلت ورودها وأغلقت أبوابها ؟ وسكن قلوب أهلها اليأس ؟ وغطى الإحباط على ربوع عشاقها ؟ أين هى تلك عروس البحر ؟ أين بريق سمائها ،وشعاع شمسها ومدنها ؟ أين تلألأ نجومها فى سماء وجودها ؟ أين تفاؤل أبنائها وشبابها ؟ ولما هذا الجفاء بين أهلها ؟ والإبتسامات التى تبدلت بالدموع، وتغيرت الأفراح بالإحزان، وحلت الآلآم بدل الأمال ؟ حتى اصبحت اليوم شبه قلعة مهجورة لا تسِر الناظرين، ولا تُمتع المحبين .... ولا تُسعد العاشقين ....
 
بلدي اصبحت شبه مشلولة، يفر منها القريب قبل البعيد، مهجورة، وأن سكنتها الحركة !! مدينتى محزونة وان احاطها الأمل ! اين انت ياعروسنا أين أنت ؟
 
لازلنا لانصدق أن حلم الأمس قد غدا اليوم واقعـــًا مُــرًا كالحنظل، أذا شربناه لم نستسيغه !!
 
فإلى متى ؟
الى متـــى ؟
الى متى ، سنبقى بهذا الواقع ولا نحلم ؟
 
فاوالله لو خيرونا بالبقاء على احلامنا الماضية لكان أفضل ان نستيقظ على وقائــعنا العاتية المريرة. هكذا اصبحت مدينتى ، هكذا اصبحت بلدي، وهكذا اصبحنا، حال شعب بلا وطن، ووطن بلا شعب !!!!!
 
نداء صبري عياد (ريم ليبيا)

imag440@yahoo.ca

 

 


أرشيف الكاتبة

 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

سيد اسلام: بالفعل كانت كلمات صادقة ومعبره عن الام حالنا وحال وطننا المغتصب ايها الاخت كانت كلماتك مؤثرة تماما فى نفسى ونتمى ان يكون هذا كله كابوس لا واقع نحياه.


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة