04/02/2006
 

صيد الخواطر الليبية (1) *

 ( 1427 هجري -  2006 ميلادي )

 

بقلم: صلاح عبد العزيز


 

فكرة الخواطر الليبية جاءت مستوحاة من كتاب "صيد الخاطر" لصاحبه أبي الفرج الجوزي.. وقد استفدت من الكتاب أيما استفادة.. ونفعني الله بخبرته في حياته.. فكأنني عشتها في زمانه.. ثم إن هناك بعد تاريخي سجل فيه صاحب الكتاب أحداثاً متفرقة حفظها للأجيال من بعده... وقد أحببت أن أنسج على منواله؛ ولكن بأسلوب عصري في نفس الوقت... أي أن نكتفي بسرد وقائع وطرائف وخواطر الشخصيات الليبية المعروفة على الساحتين الخارجية والداخلية. وأهم الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية إن جاءت في حقها خاطرة تستحق الاصطياد(1).

 

مع بداية شهر المحرم هذا العام... تبدأ هذه السلسلة في تاريخ حقبة زمنية تمر بها بلدنا "ليبيا" والتي تُعتبر جزءً لا يتجزأ من جسم الأمة الإسلامية..

 

في( صيد الخواطر الليبية ) سوف يكون التركيز أكثر على خصوصيات الشأن الليبي.. فهذه خاطرة اجتماعية.. وتلك فكرية.. وأخرى سياسية.. واقتصادية. وقد تقترن الخاطرة بذكر صاحبها أو الشخصيات المتعلقة بها.

 

هذه الصفحات الالكترونية الليبية سوف تكون سفراً تاريخياً حضارياً تنقل للأجيال القادمة وصفاً حياً للمشهد الثقافي والاجتماعي والفكري.. وذلك من خلال كتابات ساهم أصحابها في إثبات وقائعها وتدوينها.

 

وبما أننا نعيش في المهجر...فإننا نأمل أن تنتقل هذه الخواطر على ثري الوطن كي يتم تدوينها في طرابلس وزوارة ودرنة وصبراتة والمرج والكفرة ونالوت وبنغازي و من كل واحات وقرى وربى ليبيا المجيدة.

 

هذه الخواطر لها رسائل هادفة و بناءة.. نحاول الابتعاد قدر ما استطعنا عن التجريح و التلميح للشخصيات أو الهيئات باللمز أو الهمز... نحسن الظن في كل كلمة وكل موقف.. دافعين سوء الظن بحسن التأويل.

 

خاطرة أُولى: ميزان الاعتدال في الحكم على الأفعال (2)

 

قلت في نفسي... لماذا يظلم الليبيون بعضهم بعضاً في حكمهم على أفعال أخوتهم الليبيين وأقوالهم؟! و جالت بي هذه الخاطرة يمنة ويسرى... ودققت النظر في سبب الاعتلال ووقوع الكثير منا في ذنوب الغيبة وانتقاص الآخرين.. هل هو قلة الفهم.. أم سوء الظن.. أو التسرع في الحكم؟!

 

السبب الذي يجعل أغلب إخوتنا الليبيين في داخل البلد و خارجه تختل موازينهم في الحكم على أفعال وأقوال الآخرين هو استخدامهم لميزان "الإخلاص والصواب" الذي لا يملكه إلا الذي يعلم السر وأخفى سبحانه.. فالعمل لا يتقبله الله إلا إذا كان خالصاً و صواباً... و دائرة الإخلاص هي سر من أسرار الله، وهي مجال خطر يتورط المرء إذا ولج في ساحاته.. فأمامه إشارة حمراء كتب عليها (ممنوع الدخول). أي أنني لم يطلب مني أن أكون حكماً على نية الآخر عندما يصدر منه فعل أو يقول قولاً..

 

الذي أستطيع أن أزن به.. هو العمل والقول في حد ذاته.. هل هو صواب.. وافق الشرع والعرف والذوق والمتعارف عليه.. كذلك فإني أستطيع أن أقول إن العمل أو القول لم يحالفه الصواب ولم يكن صاحبه صائباً.

 

خاطرة فكرية اقترنت بما سبق ذكره؛ لها علاقة بأحداث وقعت في ليبيا سنة 1416 هجرية – 1995 ميلادية.. وهي خروج فئة من شباب استرخصوا أرواحهم في سبيل تغيير المنكر ولو بالسيف.. نذكر منهم (حمزة بوشرتيلة) الذي دوَّخ عصابات الأمن الداخلي و قضا على "عبد العزيز الخشمي" في وضح النهار وفي معية حرسه الخاص.. والخشمي في بنغازي كان بمثابة "عبد السلام الزادمة" في طرابلس!!

 

نذكر كذلك من الأبطال الذين انتقموا لله ولشرف الأمة: الشهيد (محمد الحامي) الذي قامت السلطة بهدم بيته كما يحدث في فلسطين المحتلة.. وذلك بعد أن اكتشفوا أنه تخلص من رمز النفعين والمنافقين في بنغازي "الشيبية" وقد علقت جثة الحامي في سيارة وداروا بها أمام أعين الناس بعد قتله تمثيلاً به وانتقاماً!!!

 

والشهيد (عابد الغرياني) الذي شارك في قتل " مفتاح بعيو" الذي أذاق الشباب الملتزم أصناف العذاب أثناء التحقيق و قبل إثبات التهمة.. واشتهر ببطشه و جبروته!! وقبل ذلك مجموعة الأخ الشهيد ( سعد الفرجاني) ومعه (علي القطعاني) .

 

إننا إن أردنا أن نستخدم ميزان الاعتدال في الحكم على الأفعال فيما قام به هؤلاء الشباب... فإن القول بأن أفعالهم قد خالفت الحكمة.. وأنهم تسببوا في مآسي كبيرة.. وأنهم قد استعجلوا بالخروج المسلح على الحاكم... فهذا من حقي و حق أي إنسان يريد أن يزن ظاهر الأفعال... وهل أن أصحابها أخطؤا في الكيفية التي اعتمدوها.. كل هذا من حق الناقد والمحلل.

 

والذي يَحْرُم الدخول فيه.. هو الطعن في نياتهم... والقول بأنهم ليسوا شهداء!! يكفي أنهم قدموا أغلى ما يملكون وهم في مقتبل العمر وزهرة الحياة... نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا.(3)

 

أتقبل اقتراحاتكم و مساهماتكم البناءة.. من أجل غد أفضل لجيل أبنائنا.

صلاح عبد العزيز – جنيف – سويسرا - salahalimami@yahoo.com

     


(*) مشروع دورية أسبوعية على مدى أسبوع تكون قد كتبت عدة مقالات و وقعت أحداث متفرقة.. أي تعليق أو خاطرة يحب أحد الأخوة القراء المشاركة من خلال هذا المشروع.. باستطاعته أن يرسلها على البريد المذكور أسفل الصفحة.. على أن يذكر رغبته في ظهور اسمه من عدمه.

 (1) القراء الليبيون هم الجمهور الشاهد على الأحداث.. وعليهم أن يستشعرا حق الأجيال القادمة في تدوين تاريخ الآباء و الأجداد.

 (2) سُئل الفضيل بن عياض عن أحسن العمل في قوله تعالى:( ليبلوكم أيــّكم أحسن عملا )[الملك/2]:"إن العمل إذا كان خالصـا ولم يكـن صوابـا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل... لن يقبل العمل حتى يكون خالصا صوابا، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على الشريعة ثم قرأ قوله تعالى:( فمن كان يرجوا لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا) "[الكهف/110[.

 (3) قام بالرد على مقالتي (فصل القضاء... لحقن الدماء) الأخوان الكريمان (عبد الحكيم الليبي) نزيل بريطانيا.. و( عبدالله الغماري)... وحقيقة الأمر أن الأخوين قد تحليا بمستوى عالي من حسن الخُلق... وأعذرهما فيما ذهبا إليه من فهم قد أكون ساهمت فيه بسبب الاختصار المُخل...

 - وأقول لهما ولكل من سلك مسلك المؤمنين الذين كفروا بالطاغوت القذافي و زمرته: إن من اعتقد أن فكره أو فكر جماعته هو الأفضل.. وأن جماعته هي جماعة المسلمين.. فقد زل و أخطأ الطريق...

مسالة ذكر العدد لم أقصد من ورائها التقليل.. والله على ما أقول شهيد.. فإن فعلت.. فإني سأقع فيما وقع فيه الصحابة يوم حنين حينما أعجبتهم كثرتهم..

 - الاختلاف الحاصل في ليبيا بين الجماعات الإسلامية... هو اختلاف تنوع؛ لا اختلاف تضاد... فالله الله... لا يدخلن الشيطان فيما بيننا ... الجهاد والتجمع الإسلامي والإخوان و التبليغ والسلفية يكمل بعضهم بعضا.. وهم بعض ألوان الطيف الذي لن يكتمل إلا بدخول جميع فصائل العمل الوطني النزيه معهم ليكملوا حلف الفضول الليبي....

 - و هم يد على من سواهم من أعمدة النظام و أركانه.. تلك الطغمة الفاسدة المستفيدة من الحكم العسكري الجبري.

- إنني وإن كنت إسلامي التوجه.. ومن أبناء الحركة الإسلامية.. فإن لدي حساسية مفرطة من فكر الإقصاء و النظرة الأحادية الحزبية التي لا ترى إلا نفسها.. ومن ثم تتعالى على الآخر. فكيف لي أن أدعو لذلك !!

 -  يجب علينا أن نفوت على النظام محاولات دك إسفين بيننا.. ولا نتنازع فنفشل و تذهب هيبتنا.

 


أرشيف الكاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com