|
|
سقط القناع فعلا عن الوجوه
الغادرة!
تعليق اليوم لصوت الأمــل
بتاريخ 20 فبراير/2007
بقلم: م.
أ. أ (قراءة:
عبد المنصف البوري)
|

|
|
|
فجأة وبدون مقدّمات وفي نفس اليوم
وبتركيز ملفت، هاجمت المواقع الإليكترونيّة من الدّاخل والمنضوية تحت راية
(إصلاح) سيف القذّافي،إقدام مناضلي المعارضة الوطنيّة الشجعان على تنظيم إعتصام
سلمي أعدّوا له لكي يكون في ميدان الشهداء في قلب عاصمتنا طرابلس يوم 17 فبراير
الجاري..ففي يوم 16 فبراير الحالي – أي قبل يوم واحد من انتظام الإعتصام- خرجت
صحيفة (الصيّاد) بثلاث مقالات دفعة واحدة تحت عنوان : (مغزى وأبعاد الدعوة
للإعتصام في السّاحة الخضراء) وعنوان (حتى لا نبكي على اللبن المسكوب) وعنوان (لا
مسيرات إلاّ لتأييد حقّنا ضد المخابرات البلغاريّة). أمّا صحيفة (السلفيوم) فكان
عنوان مقالها (إصطياد في الماء العكر)،وتساءلت صحيفة (جليانة) في مقالها الرئيسي
:(هل الإعتصام في صالح الإصلاح أم في اتجاه العبث؟)،كما تساءلت في مقال ثان (من
المستفيد؟) لتأتي صحيفة (فيلادلفيا) وتنشر مقالا لها بعنوان (الإعتصام المشبوه)
،وتردفه بمقال آخر بعنوانن (سقط القناع)..
لقد أجمعت كافّة هذه التعليقات على
التركيز على مقولة واحدة هي : إن دوافع الإعتصام كانت للطعن في نزاهة القضاء
الليبي وتشويه سمعته،لأنه أصدر أحكاما في قضيّة الممرّضات البلغاريّات والطبيب
الفلسطيني،متهمة مناضلي المعارضة بأنهم تحرّكوا بإيعاز من الدول الغربيّة
المرتبطين بها،من أجل تخفيف الأحكام. كما اتهمتهم بمحاولة زعزعة الإستقرار
الدّاخلي،بل زعمت أحدى هذه الصحف الأبواق أن الهدف هو تخريب الممتلكات وبثّ الذعر
بين المواطنين إلى آخر هذه الترّهات .. و لايحتاج المرء إلى أي عناء ليتأكّد لديه
أن هذه الحملة العشواء من أبواق َمن أدّعى أنه يسعى إلى إقامة النظام الديمقراطي
الحقيقي وإشاعة حريّة الرأي والتعبير واحترام حقوق الإنسان والقضاء على الفساد
والتدجيل والكذب والتمويه ..إلخ من الشّعارات الطنّانة،هاهي جاءت وافتضحت كونها
إستنساخا كاملا لصحف النظام المتعدّدة،والتي يكفي القاريء الإطلاعُ على واحدة
منها ليعلم مافيها جميعها..وهكذا يبشّرنا دعاة الإصلاح الزيفي والمزيّف بأي
مستقبل سيتمتّع به الشعب في مناخ من تعدّد الأفكار وتنوّعها،وحقيقة حريّة الصحافة
والإعلام!
ولا شك أن المقولة التي اخترعتها هذه
الأبواق بأن وراء الإعتصام المُجهض رغبةَ المعارضة الوطنيّة لتشويه عدالة القضاء
في جماهيريّة القذّافي وأبنائه وبطانته،فكلّ ليبي وليبيّة ذاق الأمرّين وقاسى من
التنكيل والتقتيل والشنق والتشريد،وتجرّع عذاب وفظاعة الظلم والإذلال والإفقار
طيلة أربعة عقود،قد لمس أن معظم هذا البلاء حلّ بهم بإسم القضاء والعدالة في عهد
النظام الفريد.. كما أن القول بأن الهدف من اختيار ما أسمته الأبواق بذكرى أحداث
بنغازي في 17 فبراير،جاء بهدف التخريب وبث الرعب،وكلّ ليبي وليبيّة بل والعالم
أجمع عبر الفضائيّات ووكالات الأنباء رأى رأي العين المذبحة التي اقترفها جلاوزة
القذّافي الذين لم يتورّعوا عن إطلاق رصاص مدافعهم الرشّاشة من الشوارع ومن على
أسطح المباني على جماهير من الشباب الأبرياء الذين وجّههم النظام إلى التظاهر
أمام القنصليّة الإيطاليّة إحتجاجا على الإساءة إلى النبيّ الكريم،والتحم بهم
مئات العاطلين عن العمل الذين فقدوا الأمل في فردوس القذّافي الأرضي ليسقط منهم
العشرات مضرجين في دمائهم قتلى وجرحى..فأي رعب وأي تدمير أفظع من هذا؟ لقد أضحت
عمليّة القتل الجماعي هذه تسمّى بحقّ مذبحةَ بنغازي وليس أحداثَ بنغازي وهي تضاف
إلى بقيّة المذابح السّابقة التي تراكمت وسيحاسب مرتكبوها آجلا أم عاجلا.. ثمّ من
يجهل من أبناء ليبيا المنكوبة من هذا النظام حقيقة متاجرته بجريمة الأيدز،بعد
مرور كلّ هذه السنين الطويلة من وقوعها،دون أن يكشف عن أي جزء من حقيقة مدبّريها
ومرتكبيها،بل ذهب يسعى جاهدا لابتزاز بلغاريا ومن ورائها كلّ أوروبا والولايات
المتحدة الأمريكيّة،الذين يتوقّعون منه الحلّ الذي سيفرضونه عليه،فيفرج على
المسجونات كمزيد من الإنبطاح المذلّ،وتأكيدا لعدم إحترامهم لقضائه ونزاهته.. وكلّ
ما بقي له الآن هو البحث عن المخرج الذي ينقذ به نفسه من الورطة،حتى بأموال الشعب
الليبي،ولكن في سيناريو محبوك يمكن أن ينطلي على أهل الضحايا المفجوعين المساكين
وإخوتهم من أبناء الشعب الليبي المغبون.
أمّا مناضلو المعارضة الروّاد
البواسل،فقد برهنوا على أصالة وطنيّتهم،ونُبل عدالة قضيّتهم،وهي قضيّة شعبهم
المتطلّع إلى التحرّر ومجتمع الديمقراطيّة والعدالة والرّفاه،وكانوا من الشجاعة
ووضوح المبدأ أنهم أعلنوا على الملأ تاريخ ومكان وأهداف إعتصامهم السلمي،تحديّا
للإستبداد ومقارعة للظلمة المجرمين في عقر دارهم، بالأسلوب الحضاري الذي شهدت به
منظّمات حقوق الإنسان الدوليّة،عندما وقف معهم إخوتهم في المهجر مؤيّدين
نضالهم،وشارحين لها عدالة القضيّة التي يناضلون من أجلها.
بقي أن نقول لأبواق (الإصلاح) المزيّف
الذي اغترّ به البعض للأسف الشديد: إن قمع روّاد المعارضة الوطنيّة،متجسّدين في
شجعان بواسل لا يتجاوز عددُهم أصابعَ اليد الواحدة،والزجّ بهم في غياهب السجون
ليلة الإعتصام،ووسط هذه الحملة الغبيّة الرّعناء التي شنّتها هذه الأبواق في ذات
الوقت،لا تنمّ إلاّ على هشاشة الكيان الذي تسترزق منه .. فقد برهنت هذه التجربة
المتقنة أن وسائل وأساليب الكفاح العادل النبيل متعدّدة ومتطوّرة،ولا يغفل
المناضلون الشرفاء عن انتهاجها وممارستها،بما يؤدّي إلى انتصار قضيّة
شعبهم،فالمجد له ولأبطاله،والخزي والعار للأنذال الذين سقط القناع عن وجوههم
الغادرة!
تعليق اليوم لصوت الأمــل بتاريخ
20/فبراير/2007
قراءة:
عبد المنصف البوري
|
libyaalmostakbal@yahoo.com