18/02/2007

      


ماء ماء ماء

بقلم: محمد ربيع ( كباون)


 
يركبني ستين جّن عندما استمع الى بعض الاصوات السياسية الليبية - اكثرهم من اصحاب العمائم - وهم يسّوقون لقائمة طويلة من الاعذار والحجج الواهية (للثورة ومسيرتها وقائدها!!) هذا التلاثي الذى لم يحقق للشعب الليبي اي استحقاق انساني حياتي يذكر، ولو كان متمثلا في جرعة ماء صافية يبلل بها الانسان الليبي عروقه من قيظ صيف (أوسّو) الحارق، حتى الان لم يتحقق لليبيين شرب جرعة ماء صافية نقية على امتداد 38 عاما من ثورة القحط والاذلال والقهر والتجويع والتعطيش الثوري المستمر٠
 
ويركبني ستين عفريت وانا أسمعهم يتشدقون عن الاصلاح والمصالحة والمصالح الخاصة والمخصوصة والمدسوسة بعيداعن استحقاقات الشعب الليبي المغدور في ثروته قبل ثورته وسلاحه، وعلى ذكر السلاح، ماذا سيفعل عطشان بكلاشنكوف ؟ يجلس عليها !؟
 
انا اتحدث عن حالة عطش عامة مفتعلة تصيب الوطن الليبي من اقصاه الى اقصاه، ومعلوماتى من عين المكان تقول ان اهالي نفوسة - الجبل الغربي - عطاشى والماء تحت اقدامهم ، الحديث هنا عن البلدات الجبلية التى علي ساكنيها ان ينقلوا المياه من تحت قدم الجبل في رحلة صعود حتى اعلى السفح، ولان ابار المياه التى تغذي بلدة كباو - مثال حالة - تقع كلها او جّلها تحت قدم الجبل، وهى المصدر الوحيد للمياه لكل تلك الساكنة، فكان عليهم ان يلهثوا منذ ثمانينات القرن الماضي وراء وعودا زائفة كاذبة لتوفير (بومبة - مضخة)، الوعود بدأت ولم تنتهي بالتنفيذ حتى تاريخ كتابة هذه المقالة، وسأضمن للجميع ان انتظار (البومبة) سيطول كثيرا جدا، وسأضيف لهم على لسان القدافي"(اللي رقّد للستة يرقد للستين)، الناس هناك يقولون ان الامر بسيط جدا جدا ولايكلف حكومة القدافي واعوانه سوى مضخة بضغط عالي تستطيع ان تضخ المياه الى اعلى - وتوضا واشرب وصلي وارفع صباتك - ، ماذا تفعل هذه الثورة منذ 38 عاما وتعجز عن تأمين (بومبة) ضخ ماء لمواطنيها ؟ هكذا ثورة تستحق بومبة تشيلها ٠٠٠٠
 
بكلام آخر المياه في كباو غير متوفرة على الاطلاق - صدق او لاتصدق - وانا اتحدث عن حالة شادة حيث الاهالي لاهم لهم الا شراء الماء وطلب الماء، وعليهم ان يتصرفوا بانفسهم لتأمين مايسد عطشهم، معنى ان يتصرفوا هو ان يدفعوا 80 دينارا ليبيا شهريا من معاشاتهم التى تصلهم كل ربع سنة مثل مكرمة، بكلام آخر اكثر من نصف المعاش هو ثمن نقلتين من المياه بالسيارات التى راجت تجارتها مؤخراقال لي صديقي "ماهو الحل ؟ ماذا نفعل ؟ لمن نشتكي ؟ " وهو على الطرف الاخر من التلفون، قلت له " الحل الجدري لهده المعضلة هو ان تخرجوا باطفالكم ونسائكم وشيوخكم الى الشوارع وتصرخوا باعلى أصوتكم ،، ماء ماء ماء ،،،
 
وبدون تعليق نرفق هنا وثيقة تعود الى عهد المملكة الليبية وجهود اصلاح صهاريج المياه - 1962 م
 
محمد ربيع ( كباون)

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com