16/02/2007

      


المدينـــــــة الفاضلة

 

بقلم: نداء صبري عياد (ريم ليبيا)


 

بعد مرور 37 عاماً ، افاق الليبيون من صحوة أحلامهم ، ينظرون من حولهم الى انقاد ما خلفته المدينة الفاضلة التي حلم بها النظام الليبي، والتي اصبحت ليبيا بسبب تلك الأحلام، ومن وراء الإبداعات والنظريات الرائعة لهذا النظام، اصبحت وكراً للإرهاب، والعذاب، جُحراً للمرتزقة والوصوليين، اصبحت مدينتنا، مدينة البطولات والتاريخ المسطر ملجأ للغوغائية والوصوليين - مدينة الحضارة ،اصبحت بالية معتمة.

 

المدينه الفاضلة التى حلم بها قائد النظام، وجائنا بها على فرس ابيض يحمل بيده اليمنى السيف ، وباليد الاخري غُصن الزيتون، جائنا بهدف وفكر، وأعطى الأمل المزخرف والمرصع بكل مايتمناه المواطن الليبي ، حتى أخذ كل منا يحلم، ويرسم لنفسه حياة مليئة بنمارق من الذهب والفضة، وسرادق من العاج والزمرد، وأصبح كل ليبي يحلم بتلك المدينة الفاضلة.... أين هي تلك المدينة الفاضلة ؟ !!!!

 

اخذنا نحلم باى مدينة كانت، لتأوينا وتحمينا من تلك الأحلام، اصبح المواطن الليبي هارباً من واقعه المؤلم المرير يسعى في ارض الله الواسعة، بحثاً عن الزرق والعيش الكريم، فأين هي تلك المدينة ؟ واين فضائلها على الشعب الليبى ؟ .. تشرد .. فقر .. عناء.. مذلة .. هوان.. و، و، و، ... الخ ، لم يبق امامنا الا التمرد والعصيان، لم يبق لنا الا الدعاء لتلك البلد الطيب ان يحميها ويحرسها الله من ايدي كل الأشرار، ويبعد عنها الحكام الظلام ، ومن يريد وضع رؤوسنا في الأوحال.

 

تربع نظام السلطة الحاكم في ليبيا فوق عرش مبتكر بنظرية أوحدية في العالم، اصبح نظام "رأس على علم" مشهور بين ارجاء العالم ،جال وصال كما يشاء، يريد ان يؤكد تلك المدينة الفاضلة المبتكرة على هواه وكما يشاء، اين نحن منها تلك المدينة الفاضلة؟ اين هى احلام المواطن الليبي في بناء تلك المدينة ؟

 

ليبيا بلد البطولات والتاريخ المسطر بدماء شهادائنا الأبرار، اصبحت أضحوكة الزمن بين العالم اجمع بأكاذيب وحيل، أصبحنا في حظيرة القوى الكبرى يمارسون علينا لعبة "البيضة والحجر" واصبحنا مركزاً لتجارب كل من"هب ودب"، بدأت مدينة الأحلام الفاضلة والنظرية الأوحدية، يمارسون علينا راية البطولة دون غيرهم ، ومن ثم سلمت الراية "لسيف " الأكبر، ومنها أسقطها بيد "المعتصم " الأصغر، فإلى اين بها تلك المدينة بالوراثة أم بالتزكية ؟

 

نحن شعب اصبحنا "السماء والطارق" اصبحنا لا نحلم بالمدينة الفاضلة، بل نريد انقاذ البقية المتبقية من هذه المدينة وماخلفته مدينة الأحلام من خراب ودمار.

 

ظواهر البطالة والغلاء والفقر. فالمدن مشلولة. والوقت العام مهدر. وساعات الإنتاج فى اليوم معدودة. ومصالح الناس معطلة، ففي غياب الحوار ورفض المصالحة والإصلاح الذى فات عليه الوقت، ولاوجود لأمل في أى حركة جدية للإصلاح، وترميم ما اُفسد لأكثر من ثلاث عقود، عمل فيه النظام على انقسام الوطن بين الحاكم والمحكوم ،وغياب القانون، وهذا بالطبع بسبب غياب الشرعية الدستورية والتي سببت في وجود الفوضى وانتشار الرشوة والمحسوبية والفساد، إضافة الى التعارض بين حقوق المواطن وواجبات النظام والحاكم.

 

فقد حان الوقت ان ياخذ المواطن الليبي مكانه فى هذه المدينة، وإعطاء الشعب الليبي حقه في تقرير مصيره، واسترجاع القانون الغائب والشرعية الدستورية للبلاد، والتعاون معاً من داخل وخارج البلاد لتحريك الشارع بكافة قواعده الشعبية، وتحريك منظماته وهيئاته، وليس لنا بعد الآن إلا العصيان المدنى، فليكن عصياناً اجتماعياً قبل أن يكون سياسياً، هو الطريق الوحيد للمقاومة السلمية بديلا، والخروج من بوتقة الصمت، وقذف حجرا فى مياه راكدة ؟؟

 

فليتقدم القادرون على القيادة بالعصيان اولا، ولقيادة الليبيين لتغيير أحوالهم ثانياً، وانقاذ مستقبلنا، ومستقبل بلادنا، نريد اسنادا وتأييدا شعبيا من أجل التغيير للأفضل، فقد ضحى الكثيرون ولازالوا يضحون بانفسهم في سبيل العمل السياسي والإجتماعي، والعمل المتواصل، والجهد من أجل مواجهة الفساد والظلم، ومن أجل مستقبل أفضل للمواطن الليبي.

 

يجب أن يكون الشعب هو الحاكم، وأن يكون الرئيس المسئول أمامهم، لا المسئول عنهم، ولعل الله سبحانه وتعالى يوفق أبناء وطننا الشرفاء والمخلصين لهذا الوطن، ويوحد القلوب و الجهود والكلمة من حولهم، فنحن شعب مسالم، نبحث عن وطن، عن استقرار آمن، نريد العيش فوق تراب الوطن.

 

نداء صبري عياد (ريم ليبيا)

imag440@yahoo.ca


أرشيف الكاتبة


جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com