تحية للمستقلة .. ولفارس
الإعلام العربي !
بقلم: سليم نصر الرقعي
|

|
|

ما إن وضعت صحن البث الفضائي على
إتجاه القمر (هوت بيرد) منذ سنين خلت حتى إكتشفت أن قناة المستقلة بالفعل هي
منبر مفتوح للجميع للتعبير عن الرأي والرأي الآخر ! .. هذا ما إكتشفته من
خلال تجربتي الشخصية حين كنت أكتب لها وأشارك فيها بإسم ( سليمان الشامخ )
حيث تمكنت من المشاركة والمداخلة عبر الهاتف في أكثر من برنامج بل وكانت تتاح
لي المشاركة أحيانا ً أكثر من مرة في البرنامج الواحد خصوصا ً إذا كان موضوع
هذا البرنامج حول الشؤون الليبية ولذلك بادرت على الفور – وأكثر من مره –
وعبر المواقع الليبية - منذ يوليو 2001 - على نشر مناشدات ودعوات للمشاركة في
برامج قناة المستقلة بإيجابية وفعالية من أجل التعريف بمعاناة الشعب الليبي
وقضيتنا الوطنيه (*) .
بشكل عام لا يمكن لكل متتبع منصف
لعالم الفضائيات العربية إلا أن يعترف ما لقناة المستقلة من تميز واضح سواء
من حيث الموضوعات المطروحة للنقاش أومن حيث إدارة الحوارات أو من حيث مساحة
الحرية المتاحة فيها للتعبير عن الأراء .. وفي حدود أداب الحوار بالطبع ..
وهذا ما لمسته بنفسي من متابعتي لهذه القناة المستقلة بالفعل وهو ما لم اجده
في معظم القنوات العربية الأخرى بما فيها قناة الجزيرة التي أصابني اليأس
التام من المشاركة في برامجها بعد مئات المحاولات المستميتة للدخول إليها عبر
هاتفها المشغول دائما ً ؟؟! .. ويبقى الشئ المدهش في قناة المستقلة هو أنها
قناة لا تقف ورائها دول أو مؤسسات مالية ضخمة كما هو حال جل – إن لم يكن كل –
القنوات العربية الأخرى ! .. بل هي قامت وإستمرت – بشكل أساسي – على إرادة
رجل واحد (عصامي) وعلى صلابة عزيمته وقوة ذكائه في إدارة الحوارات والمناقشات
البالغة الحساسية في جو عربي (رسمي وشعبي) مملوء بالمتناقضات والإستقطابات
الحادة وملغوم بالمتفجرات الخطرة ومشحون بالتوترات العاصفة والإنقلاب الحاد
في المواقف ! .. وعلى الرغم من كل هذا فإن الدكتور (محمد الهاشمي الحامدي)
تمكن بحكمته المعهودة ولباقته الفذة أن يقود سفينة قناة المستقلة بكل ذكاء
وبراعة وسط خضم هذه الأمواج العربية (الشعبية والرسمية) المتلاطمة بل ووسط
هذه الإعاصير العاصفة المدمدمه ! .
صحيح أننا نحن الليبيين – في
الخارج والداخل – من المعارضين للنظام العقيد القذافي تضايقنا كثيرا ً من
إستضافة الأستاذ الهاشمي للعقيد القذافي أكثر من مره وخصوصا ً في إفتتاحية
قناة الديموقراطية - التي لازالت تنمو في رحم قناة المستقلة - ليلقي (الأخ
العقيد) على مسامعنا دروسه الممله والمعتادة والمكررة عن ديموكراسيته الشعبية
البديعة المزعومة ! .. وصحيح أن الكثير منا تضايق من الإسلوب الذي كان
الأستاذ الهاشمي يخاطب به العقيد القذافي .. ولكن – وفي المقابل – لايمكن
إنكار أن السبب الأساسي في الضيق الذي يعترينا من ظهور العقيد على شاشة
المستقلة هو نفسي بحت أي بحكم أننا خصوم هذا العقيد السياسيين ! .. هذا
العقيد الذي يعتبره الكثير منا جلاد شعبنا ومدمر وطننا ومبدد ثروتنا ومكمم
أفواهنا ! .. ومن هنا وفي غمرة حنقنا على العقيد القذافي – وهو حنق له ما
يبرره بالفعل - وجدنا الكثير من المعارضين يشعرون بشئ من الغضب والحنق على
قناة المستقلة بل وربما على الأستاذ الهاشمي بسبب إستضافته للعقيد القذافي
أكثر من مرة !! .. ولكن – إخقاقا للحق وإظهارا للحقيقة - لو نظرنا إلى المشهد
بنظرة متوازنة وموضوعية وكلية ومجردة عن العواطف الشخصية لأختلف حكمنا بلا شك
في حق قناة المستقلة وفي حق مديرها العام الأخ الهاشمي ! .. خصوصا ً إذا
أخذنا بالإعتبارات التالية :
أولا ً
فالمستقلة كما أتاحت للعقيد القذافي ولأنصاره أكثر من فرصة للحديث من خلالها
والتعبير عن معتقداتهم ووجهة نظرهم أتاحت أيضا ً - في المقابل - للمعارضة
الليبية أكثر من فرصة ! .
ثانيا ً
بخصوص الإسلوب الذي يخاطب به الأستاذ الهاشمي العقيد القذافي وفق مصطلحات
النظام كمخاطبته للعقيد بقوله (الأخ قائد الثورة) أو (الأخ القايد) .... إلخ
والذي قد يتضايق البعض منه فهو بلا شك أسلوب تفرضه (طبيعة المهنة) التي لا
تتطلب الحياد فقط وإنما تتطلب أيضا ًعند مخاطبة الشخصيات الرسمية وخصوصا
رؤساء وقيادة الدول مراعاة هذا المقام ! .. وهو أمر لابد من تفهمه وعدم
إعتباره نوعا ً من الإنحياز الشخصي من قبل الصحفي أو مقدم البرنامج لهذه
الشخصية الرسمية ! .. ولا ننسى كذلك أنه في المقابلات التي كان يجريها
الاستاذ الهاشمي كان يوجه للعقيد أحيانا ً بعض الأسئلة الذكية والقوية من
العيار الكبير التي كانت تربك القذافي وتجعله كعادته يحيد عن الإجابة عنها
بالهروب إلى مسألة أخرى !؟ .
ثالثا ً
– وهذا الأهم – فهاهي ذا قناة المستقلة مشرعة الأبواب في برامجها الحوارية
المختلفة - كعهدنا بها لكل صاحب رأي للمشاركة - من خلال الإتصالات الهاتفية
على الأٌقل - ولكن وللأسف الشديد يجب الإعتراف بأن هناك شئ من القصور
والتقصير وشئ من السلبية وعدم الإهتمام من قبل الكثير من الليبيين في الداخل
والخارج على السواء (!!؟؟) وهو ما يجعل هذه الفرص المتاحة تضيع هباءا منثورا
.. ثم يأتي بعد ذلك من يوجه اللوم لقناة المستقلة ولمدير قناة المستقلة !!؟؟
يجب علينا أن نتمتع بنوع من الإنصاف في أحكامنا .. فالمستقلة في الواقع –
وبحسبة بسيطة - أتاحت لنا نحن الليبيين المعارضين مالم تتيحه لنا أي قناة
عربية أخرى ! .. ثم هاهي فرص التعبير عن الرأي الآخر متاحة في كثير من
برامجها ولا أحد يحرك ساكنا ً إلا عدد قليل من الليبيين !! .. فلا يسعني –
إذن – والحال هذه - وبعد أن نحيي هؤلاء – وبعد أن نلوم أنفسنا – إلا أن نتوجه
بالتحية الصادقة لقناة المستقلة ولفارس الإعلام العربي .. العصامي .. الدكتور
محمد الهاشمي الحامدي الذي بلا شك – أحب من أحب وكره من كره – أصبح علامة
مميزة في عالم الفضائيات العربية عن جداره وقاد سفينة قناة المستقلة وسط
أمواج بحر العرب المتلاطمة بكل حنكة ومهاره ! .
*
http://www.libyanet.info/v30jul1b.htm
|