26/01/2007

      


 
 
تباً لهم ولإصلاحاتهم
 
بقلم: المنتصر بالله

 

 

إنتظر جمع كبير من الليبيين ما ستسفر عنه جلسات ما يسمى بمؤتمر الشعب العام ممنيين أنفسهم بإصلاحات مزعومة سيقدم عليها النظام وستبدل وجه ليبيا تبديلاً كلياً، وسبق إنعقاد هذا المؤتمر (المسرحية السنوية) لغط كبير حول ما يسمى بالإصلاح حتى أن بعض المتفائلين توقع نشوب حرب بين ما يسمى بالتيار الإصلاحى والتيار المحافظ وأن هذه الحرب التى سيدير دفتها عن الجانب الإصلاحى المدعو سيف الإسلام الإبن الأكثر فساداً وعنجهية من بين أبناء القذافى والأكثر شبهاً لوالده فى قدرته على الكذب المكشوف وفى الظهور بوجه سافر أمام الجميع دون أدنى درجة من درجات الحياء أو الخجل، وإن هذه الحرب حسب رأيهم مضمونة النتائج بالنسبة للإصلاحيين لأن فريقهم مدعوم بإبن القذافى ومشروعهم يحضى بمباركة القذافى نفسه، بل أن البعض قد أغرق فى التفاؤل فصور لنا الأمر وكأن ثورةً ما ستحدث، وأن هذه الثورة سيقودها القذافى ولكن هذه المرة بذراع أبنه سيف، فوضعنا أيدينا على قلوبنا وتراءت لنا صورة بلادنا الجميلة وشعبها الطيب قبل إنقلاب القذافى المشؤوم فى 69 وإلى أين أوصلها هذا المعتوه بثورته التى دمرت البلاد والعباد وأرجعتهما إلى عصور التخلف السحيقة، وتوسلنا إلى الله ألا يكرر هذا المجنون فعلته ثانية لأننا لن نتحمل ثورتين من ثورات القذافى فواحدة تكفى وزيادة .ولقد وصل الأمر بالبعض إلى حد تصور دخول شحصيات ليبية وطنية وشريفة لهذا الوحل القائم فى ليبيا والذى يسمى جزافاً نظام، فالسيد محمد بويصير مثلاً توقع ذات مرة فى إحدى مقابلاته الصحفية أن يشاهد محمود شمام فى إذاعة القذافى ولكم أن تتخيلوا السيد محمود شمام بشحمه ولحمه وبشخصيته الفذة وبكل إباءه وشموخه الذى هو محط إعجاب كل الليبيين جالساً فى إذاعة القنفود لينتقد نظام القذافى وليبصر الناس حول معانى الديمقراطية السليمة التى تحفظ للمواطن عزته وكرامته وماله الذى صار اليوم نهباً منهوبا ولتعطيه الإحساس بأنه جزء من دولة لها عليه إلتزامات وله عليها حقوق دون منةً من أحد. وخرجت علينا العديد من المواقع الإلكترونية والتى نثق فى بعضها إلى حد ما بشعارات رنانة تؤكد على إن الإصلاح قادم وأنه سيبدأ فعلياً مع جلسة مؤتمر الشعب العام هذا، بل أن بعض هذه المواقع قد أخذ يتبجح بهذه الإصلاحات حتى قبل حدوثها ويطالب المنكرين لها بأن يخرسوا وأن يتواروا عن الأنظار لأن الحق قد ظهر وأن حركة الإصلاح بدأت ولن يقف فى طريقها شئ متهمين إياهم بأنهم (يستغشون ثيابهم ويضعون أصابعهم فى آذانهم) حتى لا يروا هذا الواقع السعيد، والغريب فى الأمر أنه بعد إنعقاد تلك الجلسة وما نتج عنها من قررات هزيلة وهزلية لا تعدوا كونها إجترار للماضى ولا يشتم منها أى رائحة للإصلاح أو التغيير. فقرارات هذا المسمى بمؤتمر الشعب العام هى نفسها منذ أن بدأت هذه المسرحية وما يتغير فيها فقط هو تاريخ إصدارها، بالرغم من ذلك إستمر أولئك فى التطبيل والتزمير لما حدث فى محاولة لإيهامنا ببداية هذا الإصلاح المزعوم وبإنتصار التيار الإصلاحى نصراً ساحقاً على المحافظين وكل هذا لمجرد تغيير منصب أو أثنين من المناصب الوزارية التى إحتكرتكها ولا زالت تحتكرها عصابة القذافى وقبيلته منذ 37 سنة، فمؤتمر الشعب العام (البرلمان) لازال تحت سيطرة القبيلة متمثلة فى رئيسه الزناتى ومساعده المأفون أحمد البهيم أما حكومتنا الرشيدة فلا زال على رأسها ذلك الطبيب الفاشل الذى لا يملك من أمر نفسه شيئاً البغدادى المحمودى، أما باقى الوزارات المهمة فلا زالت تحت إشراف عصابة اللجان الثورية المعروفة منذ ظهور هذا النظام الهزلى أمثال الحويج ومعتوق وبوكراع وعبدالقادر البغدادى وغيرهم، أما التغيير الذى يتبجحون به ويتم تصويره على أنه بادرة إصلاحية كبيرة فهو تعيين الدكتور محمود جبريل على رأس المجلس الوطنى للتخطيط والذى إعتبره البعض بادرة إصلاحية كبيرة وغير مسبوقة مع العلم المسبق لدى البعض ولدى كل من يعرف تركيبة نظامنا البديع بأن هذا المنصب فى ليبيا يعد منصب شرفى للمتقاعدين فمجلس التخطيط الوطنى فى ليبيا هو منصب للمتقاعدين من وزراء النظام وأعوانه والعديد منهم فى السابق يحتجون كثيراً عند تعيينهم فى هذا المنصب نذكر منهم عمر المنتصر وزير الخارجية السابق وغيره، فمجلس التخطيط الوطنى فى الواقع هو أشبه ما يكون بهيئة إستشارية ولا صلاحيات كبيرة له على أرض الواقع وتنحصر أغلب مهامه فى مجرد تقديم التقارير إلى مؤتمر الشعب العام، والجدير بالذكرأنه إلى جانب هذا المجلس توجد اللجنة الشعبية العامة للتخطيط وحدود الصلاحيات والإختصاصات بينهما غير واضحة فما معنى أن يكون هناك مجلس للتخطيط من جهة بصفة مستقلة ولجنة شعبية عامة للتخطيط من جهة أخرى مستقلة عنه ؟
 
ثم أن هذا المجلس حسب قرار ما يسمى بمؤتمر الشعب العام ما عليه إلا ترجمة توجيهات وخطب وتعليمات القذافى بإعتبارها منهاج عمل للمجلس أى أن هذا المجلس ليس من حقه الإبتكار أو التفكير إلا من خلال ما يطرحه القذافى. فأى مجلس للتخطيط هذا ؟ وأى مستقبل سيخططه لنا ؟ وما الذى سيفعله الدكتور جبريل أو غيره فى وضع كهذا ؟ فإلى جانب صلاحياته المحدودة والقيود المفروضة عليه مسبقاً، هناك عائق آخر أمامه وهو الإفتقار إلى قنوات التنفيذ التى هى بيد نفس الوجوه السابقة التى تتداول عليها منذُ بدء الخليقة، وليس له عليهم أى سلطان فمجلس التخطيط كما أسلفنا هو أقرب ما يكون لهيئة إستشارية ليس إلا ،وأود أن أذكر الجميع بتجربة الدكتور شكرى غانم الذى أتى به القذافى لذر الرماد فى العيون ولكسب الوقت ووضعه على رأس اللجنة الشعبية العامة وكال له من المديح ما لم يكله لأحد حتى قال بالحرف الواحد (ها قد أتيتكم برجل غير محتاج لأموالكم وسوف يقوم بإصلاح الإقتصاد) وما أشبه الليلة بالبارحة فهاهو القذافى يأتى بالدكتور محمود جبريل فى إعادة ركيكة للسيناريو السابق مع شكرى غانم مع تعديل طفيف فرضته تجربة الأول الذى أحدث نوع من الحراك الغير متوقع وقام بتعرية وكشف الكارثة المحيطة بليبيا وهى مكشوفة أصلاً إلا أنه أكدها بصفة رسمية، هذه التجربة تعلم منها القذافى الدرس الذى يقوم بتطبيقه حالياً والذى دعاه إلى وضع الدكتور جبريل على رأس المجلس الوطنى للإستثمار وهو بأى حال لايعد سلطة تنفيذية كاللجنة الشعبية العامة التى قد يستطيع أن يتحرك من خلالها من له النية والقدرة على إحداث أى إصلاح.
 
أما اللجنة الشعبية للإقتصاد والتى عين على رأسها الدكتور على العيساوى فلا يختلف حالها عن حال مجلس التخطيط الوطنى، فالذى يدير الإقتصاد الليبى المعدوم أصلاً على أرض الواقع بعد القذافى هو اللجنة الشعبية العامة للمالية التى أوكلت مهمتها إلى مدير أعمال عائلة القذافى وشيخ اللصوص محمد الحويج ،فأمانة الأقتصاد الحالية هى أمانة بدون أموال ولا يتعدى الدور المنوط بها حد أصدار التراخيص التجارية والتى يتولى القذافى رسم سياستها وحدودها فى الغالب، وفى أغلب دول العالم تشكل هاتين الوزارتين وزارة واحدة تسمة وزارة المال والأقتصاد لأن المال والإقتصاد هما واحد ولكى تنجح فى إدارة إقتصادك لابد أن تكون الأموال فى يدك لتديرها حسب حاجة إقتصادك لا أن تفصل الوزارتين لتعطى واحدة ليس لها أى ثقل لشخص متعلم وأكاديمى وتضع عليه آلاف القيود، وتجعل على رأس الثانية وهى الأهم وهى المتحكمة الفعلية فى الإقتصاد شخص من أعوانك المقربين والذى يعرف القاصى والدانى فساده وسؤ إدارته.
 
أما منصب رئيس هيئة الأستثمار والذى عين على رأسه الدكتور العيساوى فيمكن القول أن مسميات الإستثمارالخالية من أى مضمون فى بلادنا المنكوبة كثيرة جداُ نذكر منها شركة الإستثمارات الخارجية، شركة الأستثمارات الأفريقية ،الهيئة العامة للإستثمار، المنطقة الحرة ،المحفظة الإستثمارية....الخ ولا ندرى أى منها يتبع الأخر ،وحدود كل جهة من هذه الجهات وصلاحياتها وتبعيتها غير معروفة، وسأروى لكم حادثة وقعت مؤخراً تدل دلالة واضحة على مدى الخلط والفوضى والعبثية التى تحدث ببلادنا والحادثة تقول أن الساعدى القذافى وهو الذى تم تعيينه على رأس المنطقة الحرة قد أصدر قرار من اللجنة الشعبية العامة ينص على تبعية شركة الإستثمارات الخارجية إلى المنطقة الحرة، مع وجود قرار سابق ينص على تبعيتها للمحفظة الإستثمارية التى يديرها كما هو معروف بشير صالح بتوجيه مباشر من معمر القذافى وتضع يدها على مبالغ مالية طائلة فاقت الثمانية مليار دولار حسب المعلن، وقد تم ذلك دون إصدار قرار يشير إلى إلغاء القرار الأول مما أوقع المسؤولين بالشركة فى إرباك كبير نظراً لإزدواجية التعليمات الصادرة والتى غالباً ما تكون متناقضة من قبل الساعدى أو بشير صالح، ولا أحد يجرؤ طبعاً على مخالفة أياً منهما، وقد تم الإتفاق فى نهاية المطاف على ضرورة الأخذ بخاطر الجميع منعا ( للزعل) وأخذ التعليمات من الأثنين معاً وتلفيقها بأى شكل كان المهم المحافظة على رضاهما ولتذهب الدولة وأموالها إلى الجحيم.
 
وتجدر الإشارة إلى أن كل مسميات الإستثمار السالفة الذكر لازالت موجودة ولن يجرؤ أحد عن الكلام على تبعيتها فالمحفظة بأموالها الطائلة تحت سيطرة بشير صالح بأشراف القذافى ولن يقترب منها أحد لأنها مخصصة لأفريقيا حسب تعليمات القايد، والمنطقة الحرة التى لايعلم إلا الله كم سينهب عن طريقها من أموال هى ملك للمعتوه الساعدى اللاعب الفذ الذى سيمضى فيها وقت فراغه، وحتى لو قام آدم سميث من قبره فأنه لن يستطيع مجاراة عبقرية الساعدى فى إدارته لهذه المنطقة الحرة الزعومة.
 
أما الطامة الكبرى أيها السادة التى تمخضت عنها هذه المسرحية الهزلية فهى الإعلان بشكل صريح وسافر عن البدء بتسريح حوالى 400 ألف موظف ، أنها طامة كبرى فعلاً لأنها تمس حياة آلاف من الليبيين المساكين المعدمين الذين جعل منهم القذافى عبيد له ولجماهيريته المهزلة وحرمهم طيلة 37 سنة من العمل خارج جهاز دولته حتى أصبحوا مجرد جيش من العجزة أشباه العبيد الذين يصطفون نهاية كل شهر لقبض أجورهم الزهيدة التى يجود بها عليهم القذافى وأعوانه متى أرادوا ذلك وحجبها عنهم فى أى وقت يشاء وتقريعهم بمناسبة أو بغيرها ووصفهم بكل النعوت المخزية مما دفعهم بقوة نحو الفساد والإفساد دون مراعاة لأى دافع من الوطنية أو الضمير،وللتقليل من قوة الصدمة على كل من ستطاله هذه الإجراءات الفظيعة عقب البغدادى (رئيس الحكومة) على ماصرح به قائلاً أن العدد قد لا يصل إلى هذا فمن الممكن أن يكون أقل قليلاً أو إلى حد النصف أو أكثر وكأن إضافة نصف هذ العدد إلى جيوش العاطلين هو قليل بالنسبة لرئيس حكومتنا الرشيدة، كما تجدر الإشارة إلى أن الجهة المسؤولة عن عملية طرد وتصفية الموظفين هذه هى أمانة اللجنة الشعبية العامة القوى العاملة التى يتربع على قمتها ويصول ويجول فيها معتوق محمد معتوق وما أدراك ما معتوق !!!! ذلك الذى وصفه القذافى نفسه وعلى مرأى ومسمع كل الليبيين وأمام أبناءه فى إحدى مدرجات جامعة الفاتح بأنه لص ومزور !!! لقد خاطبه مباشرةً أمام طلبة الجامعة وفى بث مباشر على الإذاعة المرئية وبحظور أبناء هذا الأخير وكان يومها وزيراً للتعليم قائلاً له أنت أيها المزور السارق ! فتصوروا وزير للتعليم يقال له هذا الكلام من قبل رئيس الدولة وأمام الطلبة والناس أجمعين ! فما هو حال طلبة هذه الدولة إذا كان وزيرهم هكذا ؟ وبالرغم من ذلك إستمر هذا المعتوق يتدحرج من وزارة إلى وزارة دون حسيب أو رقيب وكأنه عبقرية نادرة لا تستمر الحياة بدونها، ودون أن يتوصل الليبيين إلى جواب محدد على سؤالهم الكبير لماذا يبقى هذا المعتوق ما دمت تعرف ياسيادة العقيد بأنه مزور وسارق ؟.
 
وخلاصة القول إن هذه المهزلة التى تحدث يومياً فى ليبيا والتى تحمل فى ذاتها بذور فنائها وفناء المجتمع ككل معها قد أقفلت الباب أمام كل من له عقل سليم وبصيرة نافذة وضمير حى حتى لايفكر فى إصلاح هذا النظام الميت بكل المقاييس، أنا لستُ من المتشائمين ولكن قربى من دوائر هذا النظام تجعلنى أُجزم بأنه ما من أحد قادر على إصلاحه ولو إمتلك عصا موسى، ناهيك عن عدم وجود نية للإصلاح أصلاً وكل ما نشاهده هو مسرحيات لكسب الوقت وإطالة العمر قليلاً وكل ذلك على حساب شعبنا المسكين ومستقبل أبناءه.
 
لا القذافى ولا سيف الباطل أرادوا الإصلاح وكل مطلبهم الوقت ،فيا أحرار ليبيا أستغشوا ثيابكم وصموا آذانكم فالآتى أعظم. وما النصرُ إلا صبر ساعة.
 
المنتصر بالله
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com