04/01/2007
|

|

|
لا يمكن تحقيق إصلاح في ليبيا
.. في ظل النظام القائم
بقلم: جمال أحمد الحاجي
|
 |
|
الى كل من يتحدث عن الإصلاح في
ليبيا .. أو حتى يفكر فيه .. الفساد مشروع منظم يُدعم في ليبيا ويُعمل
على ترسيخه.. إصلاح أم در للرماد في العيون ..
|
تعريف الإصلاح بالليبي:- هو تسليم ما تبقى في ليبيا من مخلفات
" المنهوبة ليبيا " في العقود السابقة الى نفس الفئة .. أو فروعهم .. أو ..
أو .. ليشتروا ما تبقى مما خربوه ودمروه من مقدرات هذا الشعب الى أنفسهم
بأموال الشعب الليبي المنهوبة .. وهذا ما يسمونه إصلاح في ليبيا وحتى اللحظة
.. بدلاً من اقتلاع جذور الفساد الممنهج والمدروس وفي العلن ..
المقدمة أبدأها بمقتطفات من مقال نشر على موقع الشفافية عن
الفساد تحت عنوان نلعن الفساد ونحترم الفاسدين .. وهذا ملخص للبعض من هذه
المقتطفات مع بعض المداخلات :
لم تعد لدينا مشكلة في التعامل مع الفاسدين لأننا أصبحنا
نخافهم .. والفاسد نفسه لم يعد يخجل من فساده لأن القيم تبدلت .. والثوابت لم
تعد تلك التي تربينا عليها من خير .. وشر ولم يعد العيب سابقا .. عيبا اليوم
..
أن السبب الرئيسي لتفشي ثقافة الفساد بشكل عام هو التردي
الاقتصادي الذي وصل اليه وضع المواطن تحت جناح (القانون رقم 15 سيء السمعة ..
والمفبرك بالمقاس) هذه التجربة التي حققت نتائج لا سابقة لها في إفساد شعب
بأكمله .. في ظل فئات وصولية من المرضى والمنافقين .. تحصل على ما تريد ..
وتجني ما تريد .. من مقدرات الشعب الليبي .. وبسبب غياب القانون ظهر الى
النور حزب جديد اسمه - ما دخلنيش – (حط راسك بين الروس) .. أو مثل (أخطى رأسي
وقص).. وأصبحنا جميعا أعضاء فخريين أحيانا وفاعلين معظم الاحيان في هذا الحزب
حتى أصبحنا لا نتأثر بوجود الفاسدين بيننا .. وبتنا نعتبر وجودهم أمرا واقعا
بل وأمرا طبيعيا لأن - ما دخليش - هذه أصبحت تدخل في تفاصيل قيمنا, وتعشش في
أجزاء تفكيرنا فما دخلني ان كان فلانا فاسدا أو لا .. وما دخليش ان كان فساده
يؤذي المجتمع ويؤذيني .. المهم أنا عايش ومصلحتي مقضيه ..
أصبحنا نقف إلى جانب اللص و المرابي و الخائن و غير الشريف و
القافز من فوق القانون والمتكلم طويلا ً من دون فعل .. و الذي يصنع ضجيجا ً
هائلا ً من دون شفقة بنا أو رحمة لمجرد كسب الوقت .. و الذي يهددنا بأبيه ..
وعمه .. وخاله .. أو بماله أو بمركزه .. وبكلمة أدق .. بثقته في أن الفساد
مشروع استراتيجي وكلما زاد عدد الفاسدين .. كلما نجا أفسدهم .. ومن ساهم في
إفسادهم .. ( لعبة الرمال المتحركة ) بين كل هذا يترنح الإصلاح .. فأي إصلاح
وسط هذه البيئة والسلطة المتمسكة والمصرة على إبقاء ودعم صناع الفساد في
مواقعهم على رأس مؤسسات الدولة .. ؟؟؟ .. !!! لابد من توجيه هذا الخطاب لكل
من يتحدث عن مشروع إصلاح في ليبيا .. لآن الموجود على الأرض در للرماد في
العيون وليس إصلاح .. ؟؟؟ .. !!! .. فالإصلاح المطلوب في ليبيا هو اجتثات
الفساد من جذوره مع منظومته وقاعدته المؤسسة له .. وسيادة القانون ..
لم يعد الفساد في ليبيا شيئا ماديا ً محسوسا ً يمكن المسك به
و طرده إلى خارج المكان .. بل الفساد أصبح معنويا ً لارتباطه بأشخاص و أفكار
و قوانين و أماكن معينة تقف بقوة معه وفي وجه الإصلاح .. أصبح الفساد مقيما ً
.. وليس طارئا ً .. في كل شيء .. و في كل مكان .) فقادة هذا الفساد وأنصاره
يملكون كل شيء في هذا البلد .. ويعلمون جرمهم ويسيرون فيه كخيار استراتيجي ..
الخلاصة.. أجزم بأن هذه نسخة من الفساد المنظم والمطور في
المنطقة العربية وبتفاوت للوقوف في وجه الإصلاح والمصلحين .. بمعنى أن الفساد
في منطقتنا تحديداً مشروع منظم وبأسلوب خاص وبأفكار وقوانين بآليات تحميه
وتنميه .. ولا جدال في ذلك .. ويتم ذلك على مرأى ومسمع الجميع حاكم ومحكوم ..
ولا يزال ذلك حتى اللحظة .. بالرغم من المسكنات التي يرددها الكثيرون حول
محاربة الفساد .. والضحك على الشعب الليبي ببعض المشاريع بعد إقرارها نيابة
عن الشعب الليبي .. وتسليمها دون علمه .. لا أين .. ؟؟ ولا كيف .. ؟؟؟ والى
نفس الفريق الذي أوصل البلد الى هذا المستوى من الفساد والتخلف طوال العقود
الماضية .. من خبراء ومنظرين باسم سلطة الشعب .. والشعب يحكم نفسه بنفسه ..
حتى وصلوا الى أهدافهم ومأربهم .. والأن يفصلون القوانين لشراء قطاعات الوطن
المدمرة على أيديهم .. من أموال الشعب الليبي المنهوبة منه لتتحول الى شركات
خاصة لهم ولأبنائهم وذوي القربى بإسم سلطة الشعب .. وتحت قهر الشعب بالحديد
والنار .. هى نفس الوجوه ونفس النفوس .. بالرغم من أنها لم تأتي بخيار شعبي
كما يدعون .. ولا يغيب عن أحد رفض الشعب الليبي بغالبيته العظمى لهم .. ؟؟؟
.. !!! ..
لقد طلبنا وإعلنا لأكثر من مرة نحن شعب بأننا لا ولن نقبل بعد اليوم الصدقة
من فتات أموالنا .. نحن شعب ليس لنا من مطلب قبل حقنا في الوصول الى الحرية
والديمقراطية والدستور وعدالة القانون .. والتحرر من المشروع المسمى سلطة
الشعب الذي سلطه المنتفعون به على هذا الشعب لقمعه وسلبه ونهب مقدراته بقوة
الحديد والنار .. هذا خيارنا والذي به يتم الإصلاح على يدينا وليس على أيدي
اللصوص والمجرمين ..
وهذا رأى لمحامي يشاطرنا الرأي حيث قال: ( اذا سألت َ الفساد
يوما ً ما .. كيف نقضي عليك .. ستدمع عيناه من الضحك .. (وهذا الحال الليبي
اليوم) .. ولكن محاربة الفساد تكون عادة .. بإعادة الهيبة للقانون .. ومؤسسات
الدولة .. و المواطن .. وبالتالي ستعود ثقة المواطن بالقانون وعندها لن يقبل
الفساد ولن يحترم الفاسدين .. لأنه ببساطة لم يعد يخشى نفوذهم.) .. أما الأن
وكل السلطات الأربعة وربما أكثر بأيدي الفاسدين والمتورطين الذين يلتفون على
مشروع الاصلاح وبرنامج إقرارات الذمة المالية حتى اللحظة .. والمضحك المبكي
.. الشعب لا يعرف من يتولى تبني هذه الإقرارات المقدمة في واحدة من هذه
المسرحيات الجديدة .. والتي كما نتصورها كمواطنين لابد من أن نتعرف على هؤلاء
المشرفين من خلال إقرارات ذمتهم هم أنفسهم أولاً وفي العلن .. وبطريقة غير
مبرمجة كالعادة .. كي بذكر منهم من نسي شيء من ثرواته أو أعماله البطولية ..
مهما كانوا .. ومن يكونوا .. فماذا بعد تزوير قرارات الشعب على الشعب .. تحت
المسمى سلطة الشعب .. ؟؟؟ .. !!! .. سؤال هام ..؟؟ من يختار المسئول الفاسد
من العاملين معه .. ؟؟؟ .. !!! فهل من أحد يتوقع أنه سيختار من غير من هم على
شاكلته ..
ما يدور في ليبيا لا يتجاوز در للرماد في العيون .. وزيادة في
تحصين السياسات السابقة وبنفس العناصر المتهمة .. ولكن دون جدوى .. والبلد
بين لصوص ومجرمين .. وبقي الغالبية العظمى من الشعب من العامة المغلوبين على
أمرهم يلهثون يومياً وراء المتطلبات اليومية للحياة بحدها الأدنى هم وأبنائهم
وسط الفقر والبطالة والغبن والحاجة .. هذا حال الداخل بإصلاحه أو ترقيعه وسمه
ما شئت .. ليبيا والغالبية العظمى من الشعب الليبي اليوم .. تعاني الحاجة
والجوع والمرض والفقر والتخلف .. كل ذلك يتم تحت وضع هلامي غامض لا ينبؤ بشيء
سوى المزيد والمزيد من الشرذمة والظلم والتخلف ونهب ودمار البلاد .. ولا
نحتاج في ذلك من دليل أكثر من إصرار النظام على العناصر التي دمرت وشردت
وقتلت وسرقت هذا الشعب بقوة الحديد والنار في العقود الماضية .. وكذلك التمسك
بالمسمى سلطة الشعب .. فهي الخيار النهائي للنظام الذي يحول بين الشعب الليبي
ومطالبه الشرعية في تحقيق الحرية والعدالة ..؟؟؟ .. !!! .. عجيب أمر هذا
النظام فلم نطلب منه فيمن يختارهم هو بنفسه لإدارة بلادنا وأثمانهم على
ثرواتنا ومستقبل أبنائنا سوى سؤال واحد في شكل إقرار ذمة مالية .. (صادق وغير
مفيرك كما هو الحال الآن) للتأكد من ذمتهم كي نسلمهم مصيرنا مرة أخرى ..
على العموم آلية الرفض لكل مطلب شعبي حتى اللحظة هو الأمر
السائد .. وهذه حقيقة الواقع للحالمين بالإصلاح ووعود الإصلاحيين .. لذلك فإن
من يتوقع الحل بتوزيع بعض الصدقات على هذا الشعب من مال الشعب أو إقامة بعض
المشاريع كبديل عن أسبقية مطلب الشعب الليبي للحرية والديمقراطية ودولة
الدستور والقانون فهو مخطيء .. ومن تصور له نفسه قدرته بالضحك على شعب بأكمله
فهو واهم .. وواهم جداً .. فابتسامة الشعب الليبي الحزينة صعبة القراءة ..
إلا لمن أراد الله به خير ..
كي لا ننسى (الإصلاح بالنسبة للشعب الليبي يعني .. الحرية ..
والديمقراطية .. ودولة الدستور والقانون) قاطعة من أول السطر .. حرصاً على
وقت الجميع بدون استثناء .. وعجلة الزمن تسير بسرعة غير معهودة .. ليحفظ الله
ليبيا من الفتن .. وليهدي الله أهلها لخيار الصواب .. فلا مخرج لهذا البلد
إلا بخيار صائب وحكيم .. وان من أوراق للمصالحة الوطنية ذات القيمة اليوم
فربما تفقد هذه القيمة في يوم أخر .. وهذا ما يُصعب الموقف ويزيد من تعقيد
الأمور ..
جمال أحمد الحاجي –
طرابلس
اقرأ ايضا للكاتب
للتعليق على المقال
|
libyaalmostakbal@yahoo.com