الطواف والخيانة
.. والمقايضة
بقلم: محمد الجراح
|

|
|
بسم الله
الرحمن الرحيم
{وَلَكُمْ
فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }
صدق الله العظيم البقرة179

السلام
عليكم
بتعريف صغير
جداً للخيانة فهي تلك الحالة التي تحول الإنسان الى مخلوق آخر دوني وضيع
يسعى بخيلاء جاهلة لمراتب عالية للرذيلة والجريمة و انعدام الحالة
الإنسانية للأخلاق, وهذا التعريف يعلمه المخلوق البشري منذ القدم, ومنذ
العراك القديم بين هبيل وقبيل, مع اعتبار ان الأسس والأطر هي قواعد ثابتة
بمحل المجتمعات ومدى انتمائها للأخلاق بالعموم, وهذا الأمر يأتي منذ النشأة
الأولى لهذا الأنسان على هذه الارض, ولهذا فإن العقوبة المقابلة والتي تتضمن
تلك الأسس والأطر للأخلاق ومرادفاتها المعنوية ستكون ذات رادع مهم للنفس
الأمارة بالسوء او المجرمة او الخائنة, ولهذا فإن حالة الخيانة تأخذ التراتيب
الأولى للتشريعات المنظمة التي تعرفها الأنماط البشرية الراقية ودروسها عبر
التاريخ .. ومستويات الجرم للخيانة ذات مراتب ومستويات ايضاً , فحالة التجسس
لصالح العدو هي الأعتى والأقدم لهذا الجرم, ومن يبيع ابناء الوطن لعدو
افتراضي يتواجد بداخل الوطن هي ايضاً حالة بنفس المستوى, و حالة الغش ايضاً
هي حالة موازية للخيانة ..فالخيانة دائما تحمل بجعبتها مقابل ما فدائماً
المال يأخذ السطوة الاولى لهذا النهج , وقد يكون المقابل اكبر واعم فكرسي
الحكم والمنصب قد يدعو النفس الخسيسة لحالات البيع بمقابل ايضاً.
ومن هنا فمن
يخون عقيدته و وطنه وعشيرته وارضه واهله والذين هم جذوره وامتداده الطبيعي
يصبح مجرماً يجب ان يدخل بدائرة السؤال ومن ثم العقاب الأشد, فمن يبيع ويخون
بمقابل ثمن ما فهو مجرم, ويعاون هذا لإستباحة الارض والأهل فهو مجرم من
المستوى الأول وليس الأدنى بحساب البشر ذوي الرفعة والهوية الإنسانية ...
وبكل الأحوال فهو الخسيس بتعريف مبسط لجرم الخيانة,
فالخائن تصوره كل العقائد والأعراف بشكل دنيئ ووضيع لا يستحق بأي حال من
الأحوال أي منطلق من الأحترام او التعاطف ... وترى النقيض او العكس بالتمام
ممن لا يبيع بل يسلك معتقد الرجال الحق ولو كانت تسلط و تفرض عليهم اكبر
انواع العقاب اللاحقي والإهانة, ولهذا نرى الأمم تحتفل بأبطالها, فتجعل لهم
الصور والمناسبات والذكرى والإثار التاريخي, ولكي يبقى مقامهم مسلك وطريق
ودليل على احترامهم لمبداء الرجال وليصبح صيتهم دروس للأجيال المتعاقبة على
الارض وبروح الشعوب والأمم, وتكون ريحهم فخر واعتزاز للأبد, ومن هذه النقطة
يتحدد الرجل البطل والآخر الوضيع الذي يبيع ويخون .. فمن يمتشق البطولة
والرجولة لباساً له دون أي ان يبيع للخيانة كيانه فلا يخاف ابداً من انتزاع
الحياة ذات ذل واهانة لأرضه وامته واهله, ومن هنا فالخيانة والخائنين
اطلقت عليهم انهم بمستوى للكلاب, ولأن الكلاب بالطبع لا تعرف تلك الأطر
والأسس البشرية بوجه العموم, وايضاً لأن الأبطال لدى الأمم يشبهونهم بالأسود
التي لا تخاف من الكلاب او حياة للكلاب, فهؤلاء حقاً من الرجال الذين يحتفل
وسيحتفل التاريخ بهم, فأخطر انواع الخيانة هي تلك
المدلسة والمدسوسة والملونة بالتزوير, أي بمعنى ان اصحابها او مجرميها
يختصون بالدهاء والخبث, فيصور ذاك الخائن للجمع انه بطل ابطال ورجل الرجال
وحامي الحمى وهو بالحقيقة بالنسق الأول للخيانة وهو من يحيك المؤامرة تلو
الاخرى ضد الوطن الذي كان يمده بالهواء والكيان, فهذا ربما تناسى ان الحقائق
يلزمها الظهور فالتاريخ هو الشاهد دائماً.
تقول
الحكاية الأولى ... ان مجرماً دنيئ قتل احد رجال المدينة بدس السم له وبطعامه
وقتله ليلاً, وهو بمقام الجار له, فقد قام هذا الخائن للجار الجنب كالملهوف
وبرياء خبيث باحثاً عن الجاني ومن قتل جاره ودس له السم الزعاف, بل انه نصب
خيمة للعزاء واصبحت مصاريف ذاك العزاء الكبير هي من واجباته الظاهرة للعيان,
بل انه اخذ يلوح للجمع من اهل المدينة ان المجرم يجب ان يبحث عليه الجميع من
اهل البلاد , لكي يطلي نفسه بالنبل والقداسة والبطولة .. أي ان قتل ومشى
بجنازة القتيل, هذا ايها الناس هو المجرم الخائن.
تقول
الحكاية الثانية ... ان هذا المجرم هو الحاكم بأمر الله بسوق المدينة
المنكوبة بمرض الخيانة والخائنين, فأصبح يزور هذا الحاكم بالأوراق الرسمية
والغير رسمية ليدعي البطولة بل فنون السمو والرفعة, ويحدد هو فقط من هو
الخائن ومن هو البطل, بل والظالم والمظلوم والتقدمي والرجعي وايضاً من يستحق
الحياة والذي لا يستحفها بمفهوم وفلسفة النمرود الذي يحيي ويميت, بل و اخذ
يتلون امام اهل المدينة بالمسكنة والمشيخة وفلسفة العقاب والذنوب وكذلك بأنه
يملك كل العلوم وكل القيم وكل البطولة, فحزن على احد الأبطال بل وامر بالحزن
عليه و لكي يحاكي صور الأبطال وهل للحزن من ثمن ؟ ...
لكي يطلي بابه وباب داره دائماً ليخدع ويخدع.
تقول
الحكاية الثالثة... ان ممرضات بلغاريات متهامات بحقن اطفال بالأيدز ببلاد تقع
بالنصف المظلم من قارة القمر, وان محاكم السلطان أمرت بالإعدام لهذه
الممرضات, مع العلم ان لهذه الممرضات مكانة محترمة بذاك السجن ولتحتفل برأس
السنة المسيحية وتجوب تلك السجينات العالم بالانترنت وما لذ وطاب من الطعام
الخمس نجوم , فهذه السجون هي علامة دالة على نبل واخلاق وبطولة الحاكم بأمر
الله الوحيد البطل , فأهل المدينة القمرية ايضاً ابنائهم بتلك السجون المخمسة
النجوم يلاقوا نفس الثواب بتلك الديار الساجنة والتي تؤدي مهمة العقاب او
انتظار العقاب , ولكي تتلون فيجب ان تحكي لأريع ساعات متواصلة وتدور حول كل
الأمور الدينية مستخدماً الإيحاء القديم للقداسة والإنتماء , فهل امر بوش
نافذ يا بطل الأبطال ؟ نعم ستدور وتدور وتدور حول الجريمة ومراسم العزاء وتضع
الميزان.
تقول
الحكاية الرابعة ... (اطلقوا لنا المقرحي ...
نطلق لكم الممرضات البلغاريات)
!! بتشريع قانوني جديد من الفكر المتجدد الجديد !! فهل
من ميزان هنا ؟, و لتفتعل الطلاء المناسب كل مرة والحالة للهروب, وهل امر
بوش نافذ ام لا ؟ فالسيد بوش زعيم دولة امريكا العظمى امر بإطلاق سراح
الممرضات, وستطلق انت الممرضات برغم انفك البطل وبرغم انف الصامتون من
اهل مدينة القمر بالجهة المظلمة منها, لأنك الخائن الذي دبر الجريمة والفعل
وايضاً العزاء, وسيصمت الجميع كما هي العادة لمن لا سيادة لهم, او من هم بمحل
الصامتين المعتادين الصمت طريق والدجى من فوقهم حجر بل والعار اصبح فنون
لديهم, ولهذا نحن نعرف فطرتاً ان للرجال مقامات وكلمة (لا) لا تعني إلا لا,
هذه الكلمة يعرفها الأسياد فقط من الرجال والشعوب السيدة الحقيقية وايضاً
الأبطال , وابداً فالشيخ الأسد الذي شنق بمنتصف الزمان السابق لم يتنازل على
كلمة لا لكي لا يبيع او يخون الارض والأهل والوطن, وكذلك البطل الأخير لم
يتنازل ليقول لأسياد الجريمة المنظمة نعم بخنوع الكلاب ومسلك السلاحف ولهذا
فنحن شهود والتاريخ ايضاً خير الشاهدين, فمن قرر ان ايام العيد هي مأتم
بليبيا على روح السيد الرئيس صدام حسين ؟, هل افعال الإيحاء والإيهام وطرق
السحر العتيق ؟ هل المؤتمرات الشعبية قررت ؟ ربما ابناء المؤتمرات قرروا
اطلاق سراح الممرضات ...
تقول
الحكابة الخامسة ... ايطاليا الشمالية تخلق زوبعة بالأمم المتحدة لعقوبة
الإعدام بعد الإعدام وليس قبله واجراء تنفيذه, لأن منظر المشنقة مزعج للطليان
الفاشيست اصحاب اكبر المشانق بليبيا وبالتاريخ, ولأن المؤامرة تنطلي على
فقراء العقول فقط, ولهذا يجب ان يغلق اكبر ملف جنائي بوجه المجرم الحقيقي,
فمن هو هذا المجرم ؟ فعندما اسأل فأنا اخلق بالايحاء انني لست انا الفاعل
الحقيقي, وهذه اقدم لعبة اسطورية تستخدم بالايحاء وطرقه منهج وينتهجها
المجرمين والسحرة ذوي الدهاء الخبيث, وعندما احزن على اطفال الايدز فأنا اعيش
حالتهم, ولست انا الفاعل بل انا الأب الودود الذي يخاف على سيادة الجيران
اليس كذلك ؟ فأنا اذا لست الفاعل مستخدماً بذلك مسلك الإيحاء القديم, ولكن
اافتعلوا لي العذر والعمل السحري المناسب لأصبح ذات دعامات كما دعامات خيمتي
الشتوية وبيت الشعر البدوي المكيف بالهواء والكتب الزرقاء بنات افكاري,
ولأطلق سراح الممرضات دون ان تصاب هامتي العالية والبطلة بالعروبة والصقورية
بسوء, لتجدوا الان السبيل لأخرج معافى دائماً من افعالي, وليدفع راهئني
العبيد بليبيا الثمن دائما.
تقول
الحكاية السادسة... انني املك الثروة وهي الفعل الذي به اسدد ذنوبي لكم,
وبحرمانكم منها ستبقوا دائما بحوزتي خدماً وعبيد , ولتتفسخ اخلاقكم ولتصبحوا
خونة وخائنين دوماً. فلا تنتظروا ايها الليبييون النشامة الصعود وفقدان
السيادة اصبح سجنكم وخيمتكم البائسة بالصمت, فأهل السيادة هم هناك يحتفلون
بالذكرى الاخرى لإستشهاد الشيخ الأسد {عمر المختار} صاحب الجنة الموعودة وهو
بجوار خير البشر, واؤلئك يذكرون كلامته الراقية المتحضرة بوجوب الدفاع عن
الوطن والعرض (ونحن نستشهد او ننتصر ولكن لا نستسلم ابداُ), و لا بجهنم التي
تحتفي بفرعون القديم والجديد وكذلك الصامتون ...
فأنتبهوا ان كان لديكم حياء ...او كان لديكم عاطفة ما على ابنائكم التي اصيبت
غدراً وخيانة بافضع فيروس يلتهم اجساداً للبشر بهذا الزمن, كما اصيبت مراراً
وتكراراً بالقتل الجماعي , فهل للكلاب عاطفة ما على جرائها الصغيرة, ام ليس
للأسود عاطفة نحو اشبالها ؟, فلننظر بالأفق هناك, ان الحياة لا تساوى شيئ دون
سيادة حقيقية, ولكن ذلك يعرفه الرجال والحرائر فقط والذين اذا اعتلى أي كان
واي كان حواف حقوقهم نهضوا بفرسنة الأبطال لا بالعويل الصامت.
نقول
الحكاية السابعة ... ان الخطاء كان بجريمة الايدز
هو وقوع تلك الممرضات بالقضية, فماذا سيحدث لو كان الطبيب الفلسطيني فقط بهذه
القضية, او كان احد الأطباء الليبيين ؟, هل كانت المعاملة الإنسانية ستكون
بهكذا وبخمس نجوم ؟ وهل سيهتم بوش بالطبيب الفلسطيني؟ او ستعارك ايطاليا
الفاشية ولاعبها الساعدي بومنيار بالأمم المتحدة على عقوبة الإعدام ؟ هل لو
كانت تلك الممرضات ببغداد صدام سيلفها حبل المشنقة ام لا ؟ بإفتراض السيادة
والرجولة.
محمد
الجراح / ليبيا المختار
أرشيف الكاتب
|