10/01/2007

      


 
 
الشفافية 300 .. والأستاذ محمد الزواوي
 
بقلم: محمد الجراح

 
 
 
تحية طيبة
 
حينما كنا نأتي بغعل سيئ ما بداخل بيوتنا الصغيرة وعندما كنا اطفالاً وصغار , كان التوجيه من الكبار الأباء والجدود والأعمام والاخوال وحتى من جيراننا الكبار و الشيوخ لا يأتى إلا وكانت كلمة (عيب) هي الأولى دائماً, ومرفقات وتابعات  العيب تلك تأتي دائماً عبر التأنيب والتوبيخ لحضرتنا, وربما بالضرب على حسب الفعل ومجريات الأمور لذاك الفعل, لكي نعرف العيب كاملاً غير منقوص او لكي لا يقول الأخرين (ولد فلان مش متربي) ومن هنا اصبحنا نميز من هو الذي تربى على معرفة العيب , ومن هو غير متربي ... ولهذا اصيحت الأخلاق ركيزة هامة ليصبح المجتمع ذي رفعة سامية ستقارع الدنيا و مصائبها .. واذا فالخطوة الأولى هي (انما الأمم الأخلاق) وبرغم مأخذنا على تلك الصفعات الحارة على وجوهنا الصغيرة تلك, وللأثر السيئ الذي توارثناه بالضرب المباشر على تلك الوجوه الندية وربما كانت للضربات على وجوهنا الطفولية لها ردات من الفعل الغير مناسبة لبناء الشخصيات التي اصبحت معقدة الغير واثقة بالحياة , وهذه الحالة هي نسبية بكل حال.
 
اذا فالشفافية هي نوع من الأدب وهي تربية اصيلة ضد الخطاء بالأسرة الصغيرة والمجتمع كا كل, فالتعنيف المصاحب لكلمة العيب تلك هو ظاهرة صحية بالعموم, و الحركات المصاحبة بالتسفيه لذاك العيب هي ايضاً لازمة للتربية وليكون الابن معافى من المفاسد والأخلأق الغير حميدة, ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى علمنا بالقران الكريم الكيفية لذاك التأنيب المصاحب لكلمة الحق والتربية وهو المرجع الحقيقي لكل الأخلاق. و اذ يقول سبحانه وتعالى  بعد بسم الله الرحمن الرحيم  {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} صدق الله العظيم الأعراف176 و {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم الجمعة5** ولهذا نرى النقد واضحاً بصفة الكلب و الحمار لغير العاقلين, او من البشر الذين لم يكونوا اهلاً للأخلاق او لم يكونوا من لم يتربوا على الصدق ومعرفة العيب بالعموم, او ضعفهم امام وخزات الشيطان اللإخلاقية بالعموم.
 
ومن هنا فعندما سئل احد المشايخ بزيارته لأحدى الدول الغربية بماذا وجدت هناك فقال:  (وجدت المسلمين ولم اجد الإسلام) أي بمعنى انهم هناك يمتلكون ادوات الرقي والصدق والحضارة والقيم الانسانية واحترام الجنس البشري بالعموم برغم مأخذنا نحن على تلك المدنية عموماً .. فما السبب الحقيقي وراء ذلك ؟ هناك ثلاثة اسباب  للتعليل لا غير: (الأدوات الصادقة , واحترام الذات البشرية , والشفافية ) وارى ان الشفافية هي عنصر مهم للتقدم, وبها لن يبقى المدير ورب العمل بالجهة العامة التي تخص الجميع من المجتمع إله ورب يسبح بأسمه الناس والعامة من الشعب, فالرب لا يخطئ اما الإنسان قيخطئ, ولهذا يجب تعريف هذا المدير الكبير بالخطاء واين يخطئ واين يصيب, وادوات تلك الشفافية والتي لديهم هي ما يسمونها بالسلطة الرابعة, أي ان كل السلطات هي ملك للجميع وليست هي من املاك المدير العام او الأرفع درجة منه او الرب الموجود عندنا , فمديرهم قابل للنقد اما مديرنا المتخلف فلا يقبل هذه الأطروحات من مسيمات الشفافية وادواتها كافة.
 
اذا للشفافية ادوات, وتلك الأدوات اصيلة قابلة للتطور, ولهذا نرى زعماء بمرتبة ارباب والهة ينتفضون من رسم كريكاتيري ينقدهم بفجيعة لفساد ما, وبإعتبار ان هذا الزعيم هو مسؤول كبير بالدولة يجب ان يكون تحت الضوء وليس فوقه, لأنه بكل بساطة يشتغل بأمر لا يخصه وحده بل يخص الجميع من الناس , وكلما زادت جرعات الفساد زاد عدد الأنتقاد, والحالة بالعموم هي الشفافية, ولهذا لن يصل هذا الشخص  لمدير عام او قاضي إلا وهو متربي اولاُ ومتعلم بدرجة كبيرة ثانياً, يخاف الله وضميره و كما يخاف من أي زلة سيعرفها الجميع بالرقابة وسلاح الشفافية والإعلام الحر, ويكون تحت الضوء لا فوق الضوء,  وبهذا الفارق البسيط نرى الإختلاف الشاسع بيننا وبينهم , وبرغم ان كل التراث لدينا يقول اننا اسياد بتلك الشفافية, فحتى بالممات والقبر يشرح لنا ديننا ما هي تلك الحياة البرزخ ويفصل لنا ويشرح كل التفاصيل كبيرتاً وصغيرة, ولأننا كلنا واردوها, ويقذف بضبابية الأسرار للبعيد, اذا فبغياب الصدق الكلي عن الحدث فلا ننتظر إلا مستقبل اسود نكون به اكثر عبودية ودونية وتفسخ دون أي سيادة منتظرة, او تقدم ما بعقولنا.
 
اذا لنقفز وفوراً حول تلك الأدوات ونفرزها لنقفز خلال الجدار الحديدي ولنغير مادته الى زجاج ولنحسب جيداًُ كل الأدوات ونتجرأ لنغني  Three Different Ones ونجعل اغاني (الرحا) تغني هي ايضاً عن الفارق بين الخنزير وبين الحصان والموال المرزقاوي ايضاً ليقول (يا ليل يا عين علــي سرق اليلاد وخلانا ذوايح) او تقول المجرودة (مرحبتين ومرحبتين يالوجه المشرور.. اي الوجه الشرير) ولا تجعل المجرودة كذب وبلعطة وتخلف لتقول لوجه الشر انه ناصع اليياض وهو اسود الكينونة والفعل .. فالمنطلق اذا هو المعادلة بين الصدق والكذب, والحقيقة والخيال , فالمندس والذي لا يستوعب هذا الامر هو بالحقيقة واقع بأمرين اثنين لا ثالث لهن * يا غير متربي كفاية لكي يعلم ان الإنتماء هو احترام للكيان والجار والمجتمع والأرض, أو انه * قد ضرب وصفع على وجهه كثيراً الى ان اصبح يخاف من دبيب النملة او من صوت جرو, ولتصبح لديه عقد هائلة من الأمراض النفسية وردات الفعل السيئة بل والمشينة ضد الناس والمجتمع, فالخوف ليس من الخصال الحميدة بالعموم .. (وهنا احكي عن الخوف وليس التزوير بالأسماء المستعارة !), ولهذا تكونت لدينا جدار بل اجدرة من الخوف ومسببات التخلف, واصبحت المطاردة (عيني عينك) على من يشاهد قناة المستقلة وحسن الأمين الذي قال الحق بشفاقية صادقة, وكتابة الرأي العام عن طريق سائقي التاكسيات بالشارع الليبي, وخوفاً من هذه الشفافية  ومكاسب الوعي القادم, والرقابة الكارثية المظلمة على خطوط الانترنت, والجرعات المضحكة من تلك المتابعات, وكأن هذه البلاد لاتخص إلا عائلة فرج ابو العشة فقط او عائلة محمود شمام ولا تخص ايضاً ال القذافي وكل ال الليبيين جميعاً, فيجب ان بكون الجميع بدائرة الضوء لا ان نظلمها ونقول هي نايرة.
 
فهل كان الفنان المبدع الكريكاتيري  (محمد الزواوي) هل كان صائبا بمجلده المصور (انتم) ؟ اني اؤكد بكلمة لا ... ولا كبيرة كبر كلمة (انتم), فهو اخطاء ليكتب لنا انتم, وكان المفترض ان يكتب الحرفين (ا, ن) فقط, لأن ببسيط التعبير كلمة انتم تعني الجميع أي كل من يتواجد بالخلفية او الدائرة او الصورة المرسومة بيديه المبدعة, ولهذا تجد الفارق بين الفنان الزواوي والفنان  برويخيت  الألماني قألأول ينتقد بشفافية جزء من الصورة العامة وهذا مااراه عيباً, اما الثاني الألماني فينتقد كل من هو بالصورة لا حساب لأي نقطة بالدائرة, ولماذا ؟ لأن الثاني يتتمي لكل سلطة المجتمع الحقيقية, اما الأول فينتمي لسلاطة المجتمع الذي يعيش به والموصوف بأكبردرجة للتخلف ...فهل سيعافب بالشنق المخرج الامريكي (جون مايك) لأنتقاده المباشر للموظف الكبير بالبيت الأبيض (بوش) هل كان هناك حصار ما بإبريطانيا على الانترنت ؟, هل عند سوسرا جريدة وصحيفة تعادل صحيفة الزحف الأخضر شفافية ؟
 
فعندما تستولي على ثوبي الوحيد بالقوة يجب ان يكون هناك قانون يحميني منك اولاً وتكون ليا دفعاتي الذاتية ضدك ثانياً, فعندما اضحك عليك مقلداً اياك بأنك (هبل وصايد عاقيتك) فهذا حق شرعي تضمنه ليا حقوق الشارع الذي انتمي اليه , والذي يسكنه اناس احراراً لا عبيد مدجنة بالكذب, واذا  فالصحافة ستحكي عن الحادثة ويأتي احد الفنانين الكريكاتير ليرسمك (كالأهبل والمختل عقلياً) لأنك تسرق ثياب الناس وتجعلهم عراة, و لتتحجم قوتك وترجع للصواب ويرجع الي ايضاً انا ثوبي, ولا اصبح انا المضحكة امام الناس ويقولوا فلان الفلاني عريان دون اي ثوب ..
 
فهل كان الليبيون بالخارج متعلمين جيدين لفنون تلك الشفافية على الأقل لما يعيشونه بإعتبار غصباً وبعداً عن وطنهم ؟ فانا سأنفي ايضاً هذا السؤال بـ لا, لأن ما نراه على ألأقل بصحافة الانترنت والتي هي المنفذ الوحيد لنا كأهل للداخل لم تصل لمستوى (ألأصبع الحقيقي بوجه الحالة السوداء الداكنة السواد بليبيا) فمن ماذا نخاف ؟ اذا كانت هذه الشفافية تأخذ الصبغة القانونية  ببلاد بالمفترض انها تعيش كل الشفافية , وبإعتبار من يزاول هذه الشفافية هم اهلاً للتربية والأخلاق والقيم والفروسية و لديهم المدارس الهامة امامهم, اليس كذلك ؟ فنرى احترازياً مواقع تدار من الخارج لا ينفصها إلا تغيير عنونها الى (موقع الزحف الأخضر) فقط, وكأن الزحف الأخضر او الـ FM الليبية اصبحت كافية لمسائلة الجميع على الكارثة الليبية , ومواقع اخرى لا تريد إلا ان تخبرنا  ان اصول المهنة تحتم عليها عدم قول الحق كاملاً, واخرى تطالب بمرفق وصورة شخصية وحديثة ورقم لجواز السفر واسم الجار الجنب واسم اكبر امرأة بالشارع, فهل اخطاء الشهيد ضيف الله العزال ليقطع ارباً ويرمى ببلاد الشفافية وحرية الإنسان  ؟, ولهذا فمسببات الوعي يجب ان تكون ادواتها متعلمة اصيلة لا تتكسر امام مجاذيف المجاملة والبعد الأخر لمسميات الشفافية الكذب. فهل ستسبقوا الكذب ام الكذب سيسبقكم ويجعلكم دائماً للوراء ؟
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
محمد الجراح / ليبيا
freebird_freeland@yahoo.com
 
 

أرشيف الكاتب


جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com