21/01/2007

      


 

تمثيلية هزلية إسمها سلطة الشعب !؟

 

- نحو تعرية الأكذوبة الرسمية -

 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 
دعا ما يسمى بـ(مؤتمر الشعب العام) الذي إنعقدت أول جلساته خلال هذه الأيام لصياغة مايقولون أنها قرارات الشعب – دعا - وعلى لسان أمينه العام - العقيد القذافي الذي يـُطلق عليه لقب (قايد الثورة) إلى تشريف المؤتمر بالحضور خلال جلساته المنعقدة .. هذا المؤتمر الذي ينعقد - بشكل دائم - في (سرت) مدينة القذافي ويرأسه إثنان من قبيلة القذاذفة (!!؟؟) .. أما الأول فهو المدعو (الزناتي القذافي) ويشغل منصب أمين أمانة المؤتمر وأما الأخر فهو المدعو ( أحمد إبراهيم ) ويشغل منصب الأمين المساعد (!!؟؟) فضلا ً عن أن هذا الأخير - أي إبراهيم – يدير من ناحية أخرى ومع قذافي آخر (!!؟؟) هو المدعو (محمد المجذوب القذافي) مكتب الإتصال بحركة اللجان الثورية (!!؟؟) .. هذه الحركة (البولسياسية) المنظمة والمسلحة والتي تعتبر واقعيا وعمليا ً - بل وعلميا ً وأكاديميا ً - بمثابة الحزب السياسي العقائدي الواحد والوحيد في البلد أي بمثابة الحزب الحاكم وبغض النظر هنا عن الأسماء التي يتم إطلاقها على هذه الأشياء ! .. فتغيير الأسماء كما هو معلوم لا يغير من طبيعة المسميات ولايبدل من حقائق الأشياء ! .. فأنت حينما تطلق على مادة (الملح) إسم (السكر) فهذا لايغير من طبيعة الملح شيئا ً ! .. بل يظل كما هو عليه في الواقع المحسوس ملحا ً على الرغم من أنك غيرت إسمه إلى سكر ! .. فالأسماء لا يمكنها أن تغير من حقيقة المسميات ! .. فالعبرة لا بالأسماء وإنما بالمسميات وبحقائق الأشياء .. فالملك – في الحقيقة – (هو كل من يتمتع بسلطان مطلق في الدولة .. وهو مصان غير مسؤول) سواء أسميته ملكا ً أو رئيسا ً أو حاكما ً أو واليا ً أو سلطانا ً أو إماما ً أو خليفة ً أو أسميته ( قائد الثورة ! ) .. فهو مالم يكن في الواقع رئيسا ً جمهوريا دستوريا ً أي محكوما ً بالدستور الذي يوافق عليه الجمهور فهو في الحقيقة (ملك) بكل معنى الكلمة وإن سمى نفسه رئيسا ً أو قائدا ً !! .. (ملك) ذو صلاحيات مطلقة سواء أكان يحكم تحت ستار الشرعية الألهية أو الشرعية الشعبية أو حتى الشرعية الثوريه ! .. فالأسماء مهما كان شكلها ولفظها وجمال رنينها وجرسها لا تغير حقائق الأشياء ! .. صحيح أن تغيير الأسماء في كثير من الأحيان قد يخدع الكثيرين فيشترون الملح بحسبان أنه بالفعل سكر كما قد كُتب على غلافه الخارجي ! .. ولكن بالنهاية وحينما يجربونه ويذوقونه سيعرفون الحقيقة ! .. حقيقة أن ما بين أيديهم ليس سكرا ً كما قيل لهم وإنما ملح أجاج ! .. وحقيقة أنهم قد وقعوا ضحية عملية غش ونصب وإحتيال من قبل بائع دجال ! .. كذلك الحال في عملية الإحتيال التاريخية العظمى التي تجري في ليبيا اليوم ! .. فالعقيد القذافي ومجموعته أو عصابته السياسية تصيح ليل نهار – منذ عام 1977 - بأن السلطة والثروة والسلاح في ليبيا هي في يد الشعب ! .. ويصرون بأنها بالفعل في يد الشعب على سبيل الحقيقة لا المجاز ! .. بينما الواقع العملي المعاش والمنظور والمشموم والمحسوس يصرخ بعكس ذلك ويصيح كل يوم بأن السلطة والثروة والسلاح في ليبيا اليوم – يا عالم ! - هي بيد العقيد القذافي ومجموعته من أبناء عمومته وكبار أعضاء اللجان الثورية ومن والهم من الضباط والتكنوقراط الكبار الذين أطلق عليهم (سيف الإسلام) نفسه لقب (القطط السمان) ! .
 
ونحن هنا لسنا بصدد فضح هذه (المسرحية) المبتذلة والمفضوحة والتي بات كل عقلاء العالم ومعظم الشعب الليبي اليوم يعرفون حقيقتها .. ولايصدقون أنها حقيقة فعلية .. بل هي مجرد تمثيلة سياسية هزلية يتم إستخدامها كغطاء إيديولوجي ورسمي لتمرير سلطة العقيد القذافي الشمولية المطلقة وسلطة عائلته وسلطة فريقه السياسي والإداري المكون من مجموعة من أبناء عشيرته وممن يؤمنون بنظريته أو بقيادته وزعامته ومن والهم من كبار الضباط والتكنوقراط (المستنفعين) الذين يتنعمون منذ عقود بثروة الشعب الليبي الغفلان المحروم الذي لم ينتبه إلا مؤخرا ً لحجم الجريمة الكبرى التي أرتكبت ضده وضد ماضيه وحاضره ومستقبله وحجم (الكذبة التاريخية العظمى !) التي صدقها الكثيرون أو تظاهروا بتصديقها !؟؟ .. كما أننا لسنا هنا بصدد لفت نظر كل من يهمه الأمر إلى الغموض الشديد الذي يكتنف الطريقة السرية التي يتم بها إختيار وتصعيد كل من أعضاء (أمانة مؤتمر الشعب العام) التي يرأسها القذاذفة منذ زمن بعيد وكذلك أعضاء (اللجنة الشعبية العامة) التي لا يعرف أحد - على وجه اليقين والتحديد - حتى الآن الألية الموضوعية والعادلة التي يتم بها تصعيد أعضاءها ! .. هذه اللجنة العامة العليا التي هي بمثابة الحكومة أو الإدارة العامه ! .. والتي لاخيار للشعب في تصعيدها ! .. لسنا هنا بصدد التطرق إلى هذه الموضوعات في هذه المقالة ولكننا بصدد التذكير بأن العقيد القذافي حينما يريد التحدث من خلال هذا المؤتمر فإنه يوعز إلى أبناء عمومته (رؤساء المؤتمر) برغبته في ذلك فيقوموا بدعوته رسميا ً راجيين تكرمه بحضور إحدى جلسات المؤتمر ليبدو الأمر كأنه بطلب من الشعب أو أمناء الشعب لا بمبادرة من القذافي نفسه بنفسه لنفسه! .. ومن ثم يأتي القذافي إلى المؤتمر ليرشد ويوجه ويدغدغ عواطف الجماهير – كعادته - ويعد الليبيين بالخير العميم القادم وبالفردوس الأرضي الموعود وبتقسيم الثروة عليهم وتحويل ليبيا إلى جنة خضراء ودولة برجوزية كل سكانها ملوك أثرياء من القطط السمان ! .. و.. و .. و ..... إلخ .. ككل عام .. وككل مره ... وككل فتره ... وهلمجرا ً ... فهي حقنة المسكن والمنوم والمخدر الموسمية التي يأخذ مفعولها المخدر والمنوم مايقارب ستة أشهر ليعود من بعدها هو - أو أحد أولاده - لحقن جماهير الشعب بحقنة (الأمل الكاذب) و(المخدر المسكن) من جديد ... وهكذا دواليك من أجل كسب المزيد من الوقت الإضافي للبقاء في السلطة والإستماع بالثروة تحت شعار وستار أكذوبة تاريخية كبيرة وعظيمة إسمها (سلطة الشعب) و(دولة كل الناس) ! .. ووالله إنني لأكسر بعقلي وتفكيري حاجز الزمن وأنطلق إلى المستقبل لأرى وأسمع الأجيال القادمة من أبنائنا وأحفادنا وهم يتساءلون في شئ من الإستنكار والإستغراب قائلين: (كيف صدق أباؤنا وأجدادانا هذه الإكذوبة الكبيرة البشعة) !!؟؟ .. ولكنهم سرعان مايتعلمون من قراءة التاريخ أنه وكما في كل المجتمعات يوجد بعض ألأفراد الدجاجلة النصابين ممن يحتالون على بعض الأفراد ويسلبون وعيهم وعقولهم وأموالهم وأملاكهم فإن هناك بعض القادة والزعماء عبر التاريخ وفي لحظات بائسة من تاريخ الأمم يغلب عليها الطيش والتطرف والنزق السياسي العام والضياع الفكري العام الذي ينتاب بعض الشعوب وألأمم إبان مرحلة مراهقتها السياسية أو ظروفها البائسة والمضطربة يمكنهم أن يسلبوا هذه الشعوب أو أكبر عدد من الجماهير العاطفية الثائرة والحائرة عقولها ويزيفوا وعيها بجملة من الشعارات والأماني الكاذبة ليركبوها ويحكموها تحت ألف ستار وستار وبإسم ألف شعار وشعار فإذا كان (الفوهرر) هتلر مثلا ً قد تمكن من السيطرة على الشعب الألماني وجره إلى المهالك تحت شعار (التفوق العرقي) وستار (الإشتراكية القومية) ومن خلال (أداة) الحزب النازي القومي الإشتراكي و(أداة) المنظمات الشعبيه والشبابية كمنظمة (شباب هتلر !) و(جنود هتلر !) .. فإن (العقيد القذافي)( القايد الملهم !) (رسول الصحراء !) و(أمين القومية العربية) و(مسيح العصر !) و(نبي الجماهير !) و(الصقر الوحيد بل وألأوحد !) و (حكيم إفريقيا وإبنها البار ومؤسس الإتحاد ألأفريقي العظيم) و( مهندس النهر الصناعي العظيم !) .... إلخ قد تمكن من السيطرة على الشعب الليبي من خلال مجموعة من الشعارات القومية والإشتراكية والشعبية وستار السلطة الشعبية والدولة الجماهيرية وبواسطة (أداة) العشيرة من جهة وأداة (التنظيم السياسي الإيويولوجي) الأوحد والوحيد المتمثل في حركة اللجان الثورية بأذرعتها المسلحة والدعائية والأمنية والبوليسية المنتشرة في كل مكان من أنحاء البلد وفي كل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والثقافية والإعلامية ! .. على أنني لازلت أؤكد أن الأداة الأساسية هنا في حالة منظومة السيطرة في حالة حكم القذافي هي أداة (عصبة العشيرة) لا أداة (عصبة العقيدة السياسية) فبملاحظات بسيطة وسريعة يمكنك أن تلاحظ بأن مكتب الإتصال باللجان الثورية يسيطر عليه إثنان من القذاذفة هما (المجذوب) و(احمد ابراهيم) كما أن أمانة مؤتمر الشعب العام بسيطر عليه إثنان من القذاذفة أيضا َ هما (الزناتي) و(أحمد إبراهيم) أيضا َ !؟ .. كما أن مؤسسة الإذاعة المرئية والمسموعة يسيطر عليها أحد أبناء عمومة القذافي أيضا ً !؟؟ .. ولا نريد أن نذكر هنا أسماء الضباط القذاذفة الكبار والصغار المنتشرين - أفقيا ورأسيا - في كل أنحاء البلاد ومؤسسات الدولة الليبية ! .. فالقذاذفة في كل مكان ! .. فهل بعد كل هذه الحقائق القاطعة والواضحة التي نذكرها هنا شك في حقيقة ناصعة وفاضحة يعرفها العالم أجمع !؟ .. كل عقلاء العالم وكل رؤساء العالم يعلمون يقينا ً بأن الحاكم الفعلي والقائد الفعلي لـ(سفينة الدولة الليبية) ليس (الشعب الليبي) كما في الدعاية الرسمية بل هو (العقيد القذافي) نفسه ! - الحاكم العسكري والفعلي والقائد الأعلى للقوات المسلحة ! - وأما القرارات والتوصيات التي تتخذها – على عين القبطان القايد لدفة هذه السفينة ووفق توجيهاته الملزمة بحكم الشرعية الثورية – هذا المؤسسة الشكلية الهزيلة المسماة (المؤتمرات واللجان الشعبية) فهي ليست إلا قرارات داخلة في نطاق مايمكن أن نسميه (القرارات التسيرية والتنفيذية والإدارية) التي تتعلق بإدارة أجهزة هذه السفينة الداخلية وإشباع حاجات عمالها وركابها الضرورية ومتطلباتهم الحيوية !! .. كالسلع التموينية والمرافق العامة والتوصيات العامة التي تتوافق مع توجهات النظام وتوجيهات القايد ! .. أما (القرارات الإستراتيجية والمصيرية) فكلها – كما يعلم العالم – هي في يد رجل واحد فقط في ليبيا ! .. رجل واحد بيده زمام السلاح والسلطة والثروة بالفعل ! .. رجل واحد بيده زمام دفة (سفينة الدولة الليبية) يسير بها أين يشاء كيف يشاء بدون مساءلة ولا معارضة بل وبدون أية مناقشة ! .. إنه العقيد القذافي ! .. القائد الأممي الملهم .. والمفكر الفريد .. صانع ومهندس خرافة المجتمع الجماهيري النموذجي الحر السعيد !!؟؟ .. الذي أبحر بسفينة دولتنا الوطنية - رغما عن إرادة ركابها ! - نحو بحار الظلمات والمغامرات المجهولة ونحو الأوهام الطوباوية وجزر الأحلام الصبيانية والمعارك الخاسرة منذ إستيلائه على دفة القيادة عام 1969 حتى اليوم ! .
 
سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.info
 

أرشيف الكاتب

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com