19/07/2007


عودة القذّافي من أكر بالخيبة والخذلان!
تعليق الراصد السياسي لإذاعة صوت الأمل


 
أن يفشل القذّافي في تمرير مشروعه المضحك "الولايات المتحدة الأفريقيّة" على قمّة الرؤساء الأفارقة في أكرا،وأن يعود قبل إختتامها يجرجر ذيول الخيبة والهزيمة،فقد كان ذلك متوقّعا من كلّ من تابع هذا السيرك القذّافي الذي أقامه منذ 9/9/99 ،وأهدر من أجله الملايين المنهوبة من خزانة الشعب الليبي. وطيلة ثمان سنوات لم يُشغِل بهذه الهلوسة الوحدويّة إلاّ نفسَه وإعلامَه. ومن سنحت له الفُرَصُ وأطّلع على الصحف وأجهزة الإعلام الدوليّة والأفريقيّة عبر هذه السنوات الطويلة،سيُفاجأ بتجاهلها لكلّ خطاباته ومؤتمراته ولقاءاته مع بعض من الرؤساء الأفارقة (وخاصة رؤساء ما تُسمّى بدول الساحل والصحراء الذين كانوا يأتون إليه زرافات ووحدانا،كلّما لوّح لهم بدعوة،لا لشيء إلاّ لتسلّم عطاياه وهداياه مقابل إبلاغه عبارات المجاملة والودّ المعروفة عن الأفارقة)،لأن الشعوب الأفريقيّة غير مكترثة ولا حتى متابعة لما يروجّه هو وإعلامه،عن عظمته وعظمة إتحاده الأفريقي "العظيم" الذي حلم بان يحوّله بحركة سحريّة إلى دولة واحدة وحكومة واحدة وشعب واحد ولغة واحدة..إلى غير ذلك من الشعارات الفارغة الخرقاء التي لا يصدّقها حتى أطفال أفريقيا،بل تدلّ على عناد واستكبار وتجاهل منه لحقيقة الأوضاع في القارّة،وما تكابده شعوبُها من بؤس وفاقة وتكالب رؤسائها على النهب والفساد والإستبداد،ممّا جعل رجالَها مع النساء والأطفال يعبرون خرائب جماهيريّته هاربين بالقوارب المهترئة من شواطئها،متّجهين إلى أوربّا طلبا للرزق،مع ما في ذلك من خطر سقوطهم غرقى في البحر طَعما للحيتان.. والأفارقة جميعهم يعرفون أنه هو الذي شجّعهم على القيام بهذه المغامرات المهلكة،حتى يستعملهم وسيلة للمقايضة والإبتزاز مع الدول الأوربيّة،لأنه عرض على هؤلاء البؤساء منذ البداية،وفي إعلانه بتاريخ 2/2/2002،وبحضور عمر كوناري رئيس مالي آنذاك ورئيس مفوضيّة الإتحاد الأفريقي الآن،فتحَ حدود جماهيريّته أمام جموعهم للمجيء والدخول بدون تأشيرات أو جوازات سفر،ودعاهم إلى الإقامة والتمتّع بخيرات ليبيا الوهميّة التي أنجزها،لأن الليبيين لا يريدون التمتّع بها،ولذلك فهم لا يستحقّونها أكثر من الأفارقة. (وحديثه هذا من على شاشة فضائيّته موجود وموثق). وقد تمثّلت هذه الصفقة في استجداء الأوربيين لمنحه وسائل وأجهزة مراقبة متطوّرة بما فيها الزوارق المسلّحة،وذلك لمنع تسلّل الهاربين إلى الضفّة الأوربيّة،علما بأن ضبّاط أمنه ثبت بأنهم هم الذين يهرّبونهم مقابل الرشاوي..ناهيك عن وضع من ترجعّهم السلطات الأوربيّة إلى الجحيم الليبي في معسكرات إعتقال مهلكة قبل أن يرمي بهم إلى بلدانهم. وما تزال هذه التراجيديا في المتاجرة بالأفارقة المساكين مستمرّة حتى الآن.
 
وعندما قام القذّافي برحلته وسط ما يدّعيه إعلامه بالإستقبالات المليونيّة في بعض العواصم الأفريقيّة،فالرؤساء الأفارقة الذين كانوا ينتظرونه في (أكرا)،لم يغب عليهم أن المستقبلين المساكين من أبناء شعوبهم،قامت سفارات القذافي وزُمر مرافقيه بحشدهم في ملاعب كرة القدم،عن طريق توزيع النقود والقمصان التي تحمل صوره عليهم. ولقد سكت هؤلاء الرؤساء على تهديداته ضدّهم بأنه سيزحف بهذه الملايين عليهم في المؤتمر،ويفرض عليهم إتخاذ القرار بتأسيس "الولايات المتحدة الأفريقيّة"،والتي نطق إسمها بالإنجليزيّة USA إغاظة أو تقليدا للولايات المتحدة الأميريكيّة التي يحمل إسمُها نفسَ الرّمز!
 
وكان يتشدّق بأن الدولة الأفريقيّة الواحدة التي كانت في مخيّلته،لن يقرّرها الرؤساء وحكوماتهم ولكن جماهير شعوبهم.. وما كان من الرؤساء الأفارقة الذين يمثّلون الثقل اسلياسي والبشري والإقتصادي في القارّة،إلاّ أن وضعوا حدّا لعبثه وترّهاته،ولم يجد مؤيّدا له سوى بضعة من رؤساء الدول القزميّة أو الطامعة،الذين أغدق عليهم الأموال والمشاريع المظهريّة،بل أعماهم بإكراميّاته وعطاياه أثناء مروره ببلدانهم. ورغم ذلك فهم في الحقيقة لم يستطيعوا إنقاذ مشروعه القارّي من الإنهيار أو يَحولوا دون أن يُمنى هو شخصيّا بالإخفاق والخِذلان. ولذا جاء البيان الختامي لهذا المؤتمر- وبعد مجادلات مطوّلة-منطويا على عبارات مطّاطة ووعود تسويفيّة،وفي صيغة "إعلان" وليس قرارات ملزمة : إذ نصّ بعد الديباحة على القول:"يعلن المؤتمر الإسراع بالتكامل الإقتصادي والسياسي،بما في ذلك تشكيل حكومة الإتحاد الأفريقي". وهذا لا يعدو كونه تعبيرا عن أمنيّة بالتكامل. ولفظ التكامل كما جاء بعد ذلك في الإعلان،هو تكرار لما قرّره مؤتمر (أبوجا) منذ سبع عشرة سنة مضت،ولم يُنفّذ منه أي شيء. أمّا "حكومة الإتحاد الأفريقي" فهي تسمية مظهريّة جوفاء لجسم دولة لم توجد بعد،ولن تكون حتى حين تشكيلها أكثر من إحلال إسمي محلّ المفوضيّات القائمة والميّتة في الوقت الحاضر،علما بأن هذه الحكومة السراب،وضع لها المؤتمر "خارطة طريق" : أي خطوات غير محدّدة الزمن بإعداد دراسات معمّقة تقوم تحت إشراف من ثلاث رؤساء أحدهم رئيس جنوب أفريقيا "ثابو إمبيكي" الذي تزعّم الرؤساء الذين خنقوا أحلام القذّافي في مهدها. ولا نشكّ لحظة في أن إجتماع القمّة القادم الذي سينظر في هذه "الدراسات"،سوف لن يجعل مصيرَ وحدةِ القذّافي الأفريقيّة بأفضل من وحداته الثنائيّة ووالجماعيّة العربيّة السابقة.. أيّ أن تبقى حبرا على ورق تتناوب عليها اللجان،ويستمرّ الحبل على الجرّار في تضييع الزمن على ليبيا وشعبها مع إهدار أموالها،إشباعا لنزوات طاغية معتوه،ومسكون بداء العظمة الكاذبة والعنجهيّة الخرقاء،إلى أن يحين وقت الخلاص منه ومن نظامه المشئوم،وعسى أن يكون ذلك قريبا بإذن الله.
 
تعليق الراصد السياسي لإذاعة صوت الأمل
 
ارسل تعليقك على هذا المقال
 

تعليقات القراء:

 

بركاوي امقطر: لدي تعليق بسيط ولكن ذو معاني كبيرة الممتبع للشأن الليبي وخاصة رحلات القذافي الكرنفالية في روبوع افريقيا التعيسة يلاحظ ملازمة ابن عم القذافي اللص وكما يسمونه في مصر كازانوفا العرب , له. انا اعتقد ان القذافي لا يتق في ذاف الدم ويخاف ان يقوم سيد او احد اعوانه بالانقلاب فهو يصطحب في ذاف الدم الصغير في كل رحلاته لسبب واحد وهو كرهينة لعلي وعسي اولاد ذاف الدم داخل ليبيا ينقلبوا عليه. التوتر دائما واضح في نظرات احمد قذاف الدم وعدم الارتياح.. اللهم اجعل كيدهم في نحرهم وخلص ليبيا من هذه  القبيلة المجرمة يا رب العالمين  ملاحظة هذا قذاف الدم من مواليد مرسي مطروح ووالدته مصرية ويعتبر اكبر فاسق وزاني عربي وقصصه الجنسية معروفة في اوروبا ومصر وبقية الدول العربية والغريبة.
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 
 

libyaalmostakbal@yahoo.com