02/07/2007 |
|
||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
|
|||||||||||||||
من المعلومات القليلة المتاحة حول وقائع وتفاعلات الأيام الأولى لانقلاب سبتمبر 1969 يمكن القول أن السيد علي الفقيه حسن [1]، الذي اتصل به الانقلابيون خلال الأيام الأولى لانقلابهم عارضين عليه تشكيل أول حكومة لحركتهم، كان أول شخصية وطنية دعت الانقلابيين إلى الرجوع إلى ثكناتهم والعودة بالبلاد إلى كنف الشرعية الدستورية [2].كما تفيد الوقائع أن عدداً من الشخصيات الليبية من ذوي التوجهات الحزبية سارعوا منذ مرحلة مبكرة إلى تقديم مذكرات ودراسات إلى الانقلابيين بشأن رؤيتهم المستقبلية لليبيا الثورية. من هؤلاء الدكتور محمود سليمان المغربي [3] وإبراهيم الغويل وعلي وريث [4] ومحمد بشير المغيربي [5] . وعلى الرغم من أنه لم يجر نشر أي شئ حول محتويات هذه الدراسات والمذكرات إلا أننا لا نستبعد أن تكون قد تضّمنت دعوة للانقلابيين لإصدار دستور جديد للبلاد وإقامة مؤسسات دستورية [6].وسواء أحدث ذلك أم لم يحدث، فبإمكاننا القول، وفقاً لما هو منشور حتى الآن عن وقائع تلك الحقبة، أن الدكتور عمرو خليفة النامي هو أول من بادر برفع صوته علانية يدعو الانقلابيين إلى العودة بالبلاد إلى كنف الشرعية الدستورية من خلال مقاله الذي نشره بصحيفة "الثورة" الحكومية الصادرة يوم 4/11/1969 تحت عنوان " كلمات إلى الثورة الليبية " حيث كان من بين ما ورد به:" ... لابد من الإشارة إلى حقيقة مهمة هي أن أي فكرة أو نظام يفرض فرضاً على أي شعب من الشعوب دون إقتناع غالبيته به لن يكون ذا نفع أو تأثير، وأن محاولة فرضه لا تؤدي إلى إلا تعميق الهوة بين الشعب وبين من يريد فرضه، وأن الذي يعين على نجاح أي نظام وتثبيته ويحقق الخير المرجو منه هو إقتناع الناس به وإعتناقهم له عن حماس وطواعية .. وأن أي صاحب فكرة ممن يملك مستوى مناسباً من الوعي يدرك تمام الإدراك أن أسلم طريق لتطبيق فكرته ومبدئه هو إقتناع الناس به أولا ً .. وإنطلاقاً من هذه الحقيقة فإن من الأمور الرئيسية التي يجب أن تنتبه لها ثورتنا، هو عدم فرض أي لون من ألوان التصّور على أفراد الشعب، وأن تحرص على حصر عملها في نطاق محدود لا يتجاوز الإشراف على سير الفترة الانتقالية التي يُمكّن فيها الشعب من اختيار طريقه الجديد الذي تجمع عليه فئاته المختلفة، وأن تكون إجراءات النظام القائم ممثلا ً في مجلس الثورة ومجلس وزرائه محدودة في تسيير مرافق الأمة العامة لجميع أفراد الشعب، وألا يتجاوز ذلك إلى إجراءات مصيرية في المجال الدستوري أو العقائدي مما يمكن أن يؤثر على مستقبل الحياة السياسية أو العقائدية للشعب، فذلك مما يجب أن يقرره الشعب وحده وفي نطاق الحرية التامة لكل فئاته في الاختيار".وبعد أن استعرض الدكتور عمرو خليفة النامي في مقاله أصحاب الاتجاهات الفكرية والسياسية في المجتمع الليبي (القوميون العرب والبعثيون والناصريون والشيوعيون والإسلاميون) قال عن هذه الفئات:"ونحن نعتقد أن لها جميعاً حقاً كاملا ً في اعتناق أفكارها وعرضها في نطاق الأخلاق العامة للشعب على أن يكون أسلوب المعارضة والنقاش في إطار النقد النزيه بعيداً عن التراشق بالتهم والكذب والأرجاف التي يجب أن تعتبر من أقبح الجرائم الاجتماعية وأن يعاقب عليها أصحابها بشدة، ويجب أن تتاح الفرصة الكاملة لهذه التجمعات للتعبير عن أفكارها وعرضها بكل الصور المشروعة التي تختارها ...".أما بالنسبة لبقية أفراد الشعب الليبي بجميع فئاته المدنية والعسكرية فقد طالب الدكتور النامي بضرورة أن:"يتيسر لهم الفرصة الكاملة، وفي أقرب فرصة، لاختيار المنهج الذي يفضلونه لحياتهم الجديدة، ويجب أن يتم هذا عن طريق التمثيل الصحيح الحر بواسطة الانتخاب النزيه، فالشعب وحده هو صاحب الحق في اختيار ووضع التشريع لكل جديد يستوجبه الصالح العام. ويجب حث الشعب على اتخاذ دوره الايجابي في تخطي الفترة الانتقالية في أقصر مدة ممكنة، حتى تنتهي هذه الفترة بانتخاب جمعية تأسيسية تقرّ الدستور الدائم للدولة، الذي ينبثق عنه جهاز الحكم الثابت ... ".بعد يومين من نشر ذلك المقال وقف أحد طلبة الجامعة الليبية بمدينة بنغازي خلال الحوار الذي كان يجريه القذافي مع طلبتها ووجّه إليه سؤالا ً حول الدستور الجديد للبلاد جاء فيه:"لا شك أن مجلس قيادة الثورة عاكف على وضع دستور للبلاد، فمتى يصدر هذا الدستور ؟ وهل سيطرح على الشعب للاستفتاء ؟".ولا نشك أن ذلك الطالب عبّر بسؤاله عما كان يدور في أذهان غالبية الفئات الواعية والمثقفة من أبناء الشعب الليبي على مختلف توجهاتها.ويعتبر الأستاذ مصطفى عبد الله بن عامر زعيم جمعية عمر المختار الذي جرى تعيينه في 23 سبتمبر 1969 وزيراً للتربية والإرشاد القومي [7] وقدم استقالته من هذا المنصب في أواخر شهر أكتوبر من العام ذاته وبقى في بيته منذ يومذاك إلى أن جرى الإعلان عن قبول هذه الاستقالة في الثالث من ديسمبر 1969، يعتبر من أوائل الشخصيات الوطنية التي اصطدمت بالانقلابيين ونزعتهم الاستبدادية وقد أفاد عدد من المقربين إليه أن من بين الأسباب الجوهرية التي كانت وراء اصطدامه بالانقلابيين ومعارضته لهم ما أحسّ به من توجّه لديهم لإبقاء البلاد بدون دستور وعدم رغبتهم في العودة إلى ثكناتهم وتسليم الأمور لحكومة مدنية دستورية.في الثامن من ديسمبر 1969 أعلن الانقلابيون عن اكتشاف أول – ولعلها أخطر – محاولة انقلاب عسكرية بقيادة وزيري الدفاع والداخلية في حكومة المغربي هما المقدم آدم الحواز والمقدم موسى أحمد، كما اتهم بالمشاركة فيها نحو ثلاثين ضابطاً من الذين كانوا قد لعبوا دوراً هاماً في نجاح انقلاب سبتمبر وتثبيته. وبعد ثلاثة أيام من كشف هذه المحاولة جرى إصدار " الإعلان الدستوري " في 11 ديسمبر 1969.يقول فتحي الديب في كتابه "عبد الناصر وثورة ليبيا" (الصفحة 37) أنه بعث رسالة جوابية إلى عبد الناصر بتاريخ 7/9/1969 ضمّنها عدداً من المقترحات من أجل تثبيت النظام الانقلابي كان من بينها التعجيل بإصدار الإعلان الدستوري الذي سبق أن أعده هو ومساعدوه منذ السادس من سبتمبر 1969. كما يقول (الصفحة 159) أن خطة تأمين الانقلاب بعد اكتشاف تلك المحاولة الخطيرة تضمنت نشر الإعلان الدستوري وتضمينه اختصاصات مجلس قيادة الثورة.السؤال الذي يعنينا في هذا المقام هو هل كان "الدستور" و"العودة بالبلاد إلى كنف الشرعية الدستورية" إحدى القضايا الجوهرية التي ثار الخلاف حولها بين مجموعة الحواز وموسى ومجموعة القذافي والتي كانت وراء قرار المجموعة الأولى بالشروع في التحضير لمحاولتها الانقلابية ؟للأسف لا يوجد إلا القليل من المعلومات حول هذا الموضوع ..فمن جهة لا يوجد شك في أن غالبية الضباط المشاركين في هذه المحاولة الانقلابية كانوا على درجة عالية من الوطنية والوعي السياسي، ومن غير المستبعد أن تكون قضية "الدستور" و"الشرعية الدستورية" في صميم تفكيرهم واهتمامهم، غير أن هذا لا يعني بالضرورة أن هذه القضية بالذات كانت المهيمن على قرارهم والدافع المباشر لحركتهم.ومن جهة ثانية فهناك إشارات عديدة وردت في كتاب "عبد الناصر وثورة ليبيا" حول رؤية وموقف المقدم آدم الحواز (وزير الدفاع) برزت خلال مناقشة مبكرة لمشروع الإعلان الدستوري الذي كان الديب ومعاونوه قد أعدّوه منذ الأسبوع الأول للانقلاب. يقول الديب (الصفحة 35):"اجتمع بمكتبي كل من المقدم آدم (الحواز) والنقيب بشير (هوادي) والسيد أمين الشبلي (سوداني) والدكتور جمال العطيفي (مصري) ودارت مناقشة حول صيغة وشكل الإعلان الدستوري للثورة. واقترح الدكتور جمال أن تكون هناك فترة انتقال محددة بسنتين أو ثلاث، وأشار أمين الشبلي بعدم أهمية تحديد فترة الانتقال، وكان رأي المقدم آدم أن تكون فترة الانتقال محددة بستة أشهر تتجدد تلقائياً، وتدخلت لأوضح لآدم أن الأخذ برأيه سيقلل من أهمية المجلس (مجلس قيادة الثورة)، كما سيضعف ثقة الجماهير بالوضع الجديد في حالة استمرار تأجيل فترة الانتقال".ويضيف الديب:" وانتهينا إلى الاتفاق على ألا يكون هناك تحديد لفترة الانتقال وتركها مفتوحة على أساس الإشارة في البيان الدستوري إلى أن مجلس الثورة سيعمل على تغيير هذا الوضع وتشكيل المؤسسات الدستورية المختلفة في الوقت المناسب " [8].ويتضح من هذه الفقرات أن المقدم آدم الحواز كان يميل إلى تقصير مدة الفترة الانتقالية وتحديدها بستة أشهر وهو ما نتصور أنه له دلالته الإيجابية بالنسبة لموقفه إزاء قضية "الدستور" و"الشرعية الدستورية" [9].ومن جهة ثالثة فقد أورد الأستاذ إبراهيم عبد العزيز صهد (الذي كان رفيق سلاح للضباط المشاركين في تلك المحاولة كما كان قريباً من عدد منهم) في مقاله الذي نشره بمجلة "الوسط" اللندنية تحت عنوان "انقلاب سبتمبر .. شئ من الحقائق وكثير من التساؤلات" [10]."وهكذا كانت المحاولة التي قادها آدم الحواز لتحقيق هدفين:(1) تسليم السلطة إلى حكومة مدنية انتقالية (تمّ إعداد قوائم المرشحين لهذه الحكومة من بين شخصيات وطنية) تتولى تصريف الأمور لمدة ستة أشهر.(2) عودة العسكريين إلى ثكناتهم فوراً.وفضلا ً عن ذلك فقد أورد الباحث منصف الجزيري في الدراسة التي تحمل عنوان: "Creating a new state, Libya's political institutions" [11] ما ترجمته:"إن محاولة ديسمبر 1969 الانقلابية التي أتهم بالإشتراك فيها عضوا مجلس قيادة الثورة آدم الحواز وموسى أحمد، كانت أول علامة ظاهرة على الاختلاف الايديولوجي بين الضباط الليبيين (المشاركين في انقلاب سبتمبر)، كما كشفت عن استمرار وجود مواقف متباينة بينهم حول الوحدة العربية وحول تحقيق الديمقراطية داخلياً. فبالنسبة للقذافي وعبد السلام جلود فإن تحقيق الوحدة العربية هو أحد أهداف الثورة غير القابل للجدل حولها، فيما يرى أعضاء المجلس المعارضون (الحواز وموسى أحمد) ضرورة تحديث البلاد وإقامة نظام ديمقراطي بها".كان ذلك – كما ألمحنا – قبل صدور الإعلان الدستوري في 11/12/1969. وكما هو معروف فقد تضمن ذلك الإعلان وعداً صريحاً بإصدار دستور دائم للبلاد، ورد في مقدمة الإعلان وفي المادة (37) منه.ومن الواضح أنه بسبب إيراد هذا الوعد بالإعلان الدستوري، وربما بسبب عدم تحديد الإعلان موعداً محدداً لإنجازه، تشجع عدد من الشخصيات الوطنية على نشر مقالات تدعو علانية للتعجيل بإصدار الدستور الدائم وتحث على سرعة إنجازه. (نشر بعض هذه المقالات بصحيفة "الثورة" [12] الحكومية في أعدادها الصادرة أيام 9 ، 17 ، 21 ، 29 من شهر يناير 1970 [13]) كما أغرى ذلك بعض الأصوات أن ترتفع داخل " ندوة الفكر الثوري " التي عقدت في الفترة من 6 إلى 10 مايو 1970 مرددة المطلب ذاته، مما دفع القذافي إلى إطلاق الوعود المتلاحقة بإصدار دستور دائم وإجراء انتخابات عامة لمجلس الشعب [14].ومع شروع العقيد القذافي منذ النصف الثاني من عام 1971 بالنكوص عن الوعود التي كان قد أطلقها بإصدار دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية عامة [15] ، تعالت الأصوات الوطنية من جديد مطالبة بإصدار دستور دائم للبلاد وكان مصدرها في هذه المرة أعضاء هيئة التدريس بالجامعة كما يتضح من لقائهم بالقذافي في مبنى كلية الهندسة بطرابلس خلال شهر فبراير 1972، كما كان مصدرها الآخر طلبة الجامعة الليبية الذين أضافوا إلى مطالبهم النقابية بإقامة اتحاد عام مستقل لطلبة ليبيا لا يخضع لهيمنة عناصر الاتحاد الاشتراكي، مطالب أخرى عامة تتعلق بوضع دستور دائم للبلاد وإطلاق الحريات العامة وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين واستقلالية الجامعة، وهو ما ظهر جليّاً خلال انتخابات اتحاد عام الطلبة خلال عام 1972 وخلال لقاء القذافي بطلبة الجامعة بالمدينة الرياضية في بنغازي في 5 مارس 1973 وخلال حوار القذافي مع طلبة كلية الطب في بنغازي يوم 7/5/1973 وخلال " مؤتمر المبعوثين في الخارج " بطرابلس في مطلع شهر يونيه من عام 1973.ومنذ إعلان القذافي في 15 أبريل 1973 لما أطلق عليه "الثورة الشعبية" و"الثورة الثقافية" وقيام أجهزته الأمنية باعتقال المئات من الطلاب والشباب والمثقفين وأصحاب التوجهات الفكرية والحزبية يصعب تسجيل أي مواقف أو مطالبات (من خارج النظام) بإصدار دستور دائم للبلاد أو العودة بليبيا إلى كنف "الشرعية الدستورية". الاستثناء الوحيد من ذلك هو ما حدث يوم 5 أبريل من عام 1976 عندما التقى القذافي بشيوخ قبائل برقة ببلدة سلوق في أعقاب تصاعد الانتفاضة الطلابية التي انطلقت منذ شهر يناير من ذلك العام من داخل كليات الجامعة الليبية وامتدت إلى شوارع مدينة بنغازي وميادينها، وكان القذافي يؤّمل أن ينجح من خلال ذلك اللقاء في تأليب أولئك الشيوخ وقبائلهم على أهالي مدينة بنغازي وطلابها. وبالطبع فقد فشل القذافي في تحقيق ما كان يسعى إليه، غير أن الذي يعنينا أن نشير إليه في هذا المقام هو أن زعماء القبائل البرقاوية الحاضرين في اللقاء اغتنموا الفرصة وقدموا إلى القذافي مذكرة تضمنت المطالب التالية [16] :1- وضع دستور دائم للبلاد ينبثق من الشريعة الإسلامية القائمة على الشورى والعدل تقرر فيه بوضوح الحقوق والواجبات والحريات الأساسية لجميع المواطنين حكاماً ومحكومين.2- تثبيت قائد الثورة رئيساً دستورياً للبلاد.3- تعيين حكومة مسئولة عن تصريف شئون البلاد.4- إقامة سلطة قضائية بمختلف درجاتها ومستقلة استقلالا ً تاماً.5- الاعتراف بكيان القبائل وبدورها الوطني وجهادها وتشكيل مجلس خاص من أبنائها وقياداتها التقليدية لتقديم المشورة لرئيس الدولة في كيفية معاملتها وتقاليدها، وهذا لا يخرج أبناء القبائل عن كونهم من أفراد الشعب الليبي الواحد والمتساوي في الحقوق والواجبات.6- انتخاب مجلس وطني – محدود العضوية – من أصحاب الكفاءات والخبرة لمعاونة رئيس الدولة في رسم سياسة البلاد وتوجيه الحكومة على أن يكون رأي هذا المجلس ملزماً للسلطة التنفيذية.7- تعيين مجلس من علماء المسلمين الليبيين المشهود لهم بحسن السيرة والأخلاق لتقديم المشورة الدينية والاجتماعية على أن يكون هذا المجلس هو المرجع الأخير في ليبيا لتفسير نصوص الشريعة.كما تضمنت المذكرة الفقرات الإضافية التالية:"على أن يحدد الدستور ضمن بنوده المؤهلات والاختصاصات والمدد وطريقة الانتخاب أو التعيين في كل هذه الهيئات المذكورة باستثناء رئيس الثورة الذي يصبح تلقائياً رئيساً دستورياً للجمهورية"."هذا ونحن إذ نقدم هذه الآراء الموجزة المتواضعة كمساهمة في سبيل الوصول إلى صيغة عادلة وعملية لحكم بلادنا فإننا لا نجهل أن توفير الحكم المثالي ليس أمراً هيناً غير أن عدد شعبنا الليبي القليل نسبياً ونقاوته وخلّوه من الطائفية والطبقية تجعلنا نطمح إلى تحقيق هذا الحكم المثالي، ولذلك فإننا نتصور أن حكماً يستهدي بروح الشريعة الإسلامية ويحيط نفسه بثلاث مجالس محدودة العضوية ومكونة من مواطنين أصحاب كفاءات ومن علماء أتقياء ومن رجال مجربين ولهم جذور ثابتة واصيلة في هذا الوطن نتصور أن حكماً كهذا لابد وأن يكون أقرب شئ إلى الكمال بإذن الله"."نود كذلك أن نوضّح أن الشعب الليبي المسلم وحدوي بطبعه وتقاليده العربية الأصيلة وهو بفضل الله لم يكن في يوم من الأيام عبئاً على أحد، ولقد كان له دور بارز في تقديم العون والمساندة لكافة العرب خصوصاً منذ أن منّ الله عليه بثروة النفط وقد تمثل هذا الدور بصورة أوضح في عهد الثورة"."والوحدة
العربية هدف قومي عزيز على كل النفوس المؤمنة وما لم يتحقق فإن مكانة العرب
وقوتهم ستبقى غير كاملة، إلا أن هذا لا يبرّر في نظرنا – إظهار الشعب الليبي
وكأنه يرتمي بنفسه على الآخرين وهم ليسوا مستعدين بعد للإلتحام معه بنفس
الشعور ونفس الحماس. فمن الحكمة أن ننظم أنفسنا في بيتنا الداخلي أولا ً ثم
نسعى لمقابلة الآخرين حتى إلى ما بعد منتصف الطريق إن استجابوا لعرضنا
بالحسنى، لكن دون أن نعرّض أنفسنا لصدمة الرفض وما يعقبها من جفاء وما يترتب
على كل ذلك من تهديم للنفسيات ومن الآثار المعوقة لتحقيق الوحدة المنشودة"
[17].
|
|||||||||||||||
|
تعليقات القراء: |
|
|