19/07/2007
 

المطلب الدستوري... وشروط تحقيقه (3)
 
 المطلب الدستوري في وثائق المعارضة الليبية بالخارج - نصوص من الوثائق

 

  (من كتاب ليبيا بين الشرعية الدستورية والشرعية الثورية)

 
بقلم: د. محمد يوسف المقريف

الجزء الأول

الجزء الثاني

الجزء الثالث

الجزء الرابع


 
قامت معارضة الشعب الليبي للنظام الانقلابي كردة فعل احتجاجية طبيعية لممارسات ذلك النظام وسياساته التي انتهجها على الصعيدين الداخلي والخارجي والتي كان في مقدمتها إلغاؤه لدستور البلاد دون إصدار دستور دائم بديل ومصادرته لحقوق المواطن الليبي في حرية التعبير والاجتماع وفي المشاركة السياسية الحقيقية، ولجوء النظام إلى أساليب استبدادية تسلطية في الحكم، واستخدامه أدوات قمعية بالغة البطش والوحشية مع خصومه وكل من يشتبه في معارضته لاختيارات الانقلابيين وسياساتهم.
 
ولقد فرضت المعطيات المتعلقة بالواقع الجغرافي والديمغرافي والثقافي والفكري والاجتماعي والسياسي السائدة في ليبيا غداة وقوع انقلاب سبتمبر (وأهمها قلة عدد السكان وانتشارهم فوق رقعتها الواسعة انتشاراً كبيراً، وضعف التجربة الحركية والتنظيمية السياسية الفردية والجماعية بين الليبيين) أن تتسم صور وأشكال رفض الشعب الليبي واحتجاجه على النظام العسكري الجديد بالفردية في عمومها، وبالتناثر زمنياً وجغرافيّا، وبأن تقوم على ارتباطات فئوية (الطلاب، العسكريون ..) أو انتماءات مكانية (أحداث درنة، أحداث جامع القصر بطرابلس، أحداث طبرق، أحداث بني وليد ..).
 
وهكذا فقد أخذت معارضة الشعب الليبي وحركة رفضه للنظام الانقلابي الأشكال التالية:
 
· محاولات الانقلاب العسكرية.
· محاولات على حياة القذافي وعدد من رموز النظام.
· عمليات تخريبية استهدفت بعض المنشآت العسكرية والمدنية.
· انتفاضات وإضرابات واعتصامات طلابية.
· انتفاضات شعبية محدودة.
· حركات تمرد داخل المعتقلات والسجون.
· مواقف فردية لعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية وبعض الهيئات الرسمية والأهلية.
 
المعارضة للنظام من خارج ليبيا هي صورة أخرى من صور رفض الشعب الليبي للنظام الانقلابي وهي امتداد طبيعي لها فرضته الظروف السياسية والأمنية السائدة في البلاد والتي حالت دون هذه العناصر المعارضة وأن تمارس حقها المشروع في التعبير عن رؤاها وآرائها داخل ليبيا.
 
وإذا كانت الأوضاع السائدة داخل ليبيا قد حالت – وما تزال – دون أن تتسّرب المعلومات الكافية عن الحجم الحقيقي للمعارضة داخل البلاد وعن طبيعة أهدافها وتركيبتها ورؤاها المستقبلية لليبيا، فإن المعارضة من الخارج قامت ونشأت وترعرعت في ظروف مغايرة عن تلك السائد في داخل ليبيا، وتمتعت بهامش واسع من حرية التنقل والتعبير والاجتماع مما ساعد العناصر المشاركة فيها على سهولة الاتصال فيما بينها، وعلى تبادل الآراء وإجراء الحوارات وصياغة رؤاها وأهدافها وتصوراتها وبرامجها في وثائق مكتوبة ومتاحة للمعنيين بها.
 
تضمنت البيانات التأسيسية لغالبية فصائل وتنظيمات المعارضة نصوصاً تشير بوضوح إلى مسألة وضع دستور دائم للبلاد ضمن أهدافها ومطالبها. فقد تضمن برنامج الحركة الوطنية الليبية [1] من بين أهدافها الاستراتيجية:
 
"أولا: النظام السياسي:
 
(8) وضع دستور عصري يكون السبيل لاستقرار الأوضاع وتثبت الحقوق والواجبات يكون هادياً للسلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية في مباشرتها لمهامها، على أن تختص بوضع مسودته لجنة تتألف من الكفاءات الوطنية المخلصة خلال الشهر الأول من التغيير (الإطاحة بالنظام الحالي) وتستخلص أصوله من روح هذا البرنامج ومبادئه وأحكامه وعلى أن تعرض المسودة للموافقة عليها على مجلس تأسيسي منتخب على أساس الاقتراع السري وتمثل فيه النقابات والمنظمات الشعبية عن طريق ممثليها على أن يكون ذلك في مدة لا تتجاوز السنة من تاريخ تشكيل اللجنة المذكورة. "
 
كما ورد بورقة " التصّور السياسي " التى ناقشها وأقرها المؤتمر الوطني الأول للحركة الوطنية الديمقراصية الليبيـة المنعقد بالمغرب في الفترة من 17 الى 20 سبتمبر 1980 [2]
 
"ان التسلط والاستبداد مرفوض، وإن غياب الدستور مرفوض، حتى لا تعود هذه التجربة المرّة لتخيم على يوم من ايام مستقبلنا ومستقبل اجيالنا .."
 
"ان القانون هو الذي ينظم العلاقات بين مختلف افراد المجتمع وهيئاته ومؤسساته وتطبيقه على مختلف افراد الشعب هو ضمان العدالة في هذا المجتمع ، إلا ان القانون الذي نقصده هو القانون الذي يضعه الشعب عن طريق مؤسساته الدستورية والسياسية .. واخيرا فإن الدستور الذي يضعه شعبنا ويعتمده سيكون الحكم بين مختلف هيئات المجتمع ومؤسساته وأفراده ، وكل ما كان هذا الدستور معبراً عن آمالنا في الحريّة تعسّر على اي مغامر او انقلابي ان يتهجم عليه او يطويه .."[3]
 
كما ورد بالإعلان عن تأسيس الجبهة الليبية الوطنية الديمقراطية بتاريخ 31 أغسطس 1980:
 
"إننا نعاهدكم على النضال من أجل: سياسياً: " إطلاق الحريات العامة".
 
دستور البلاد، الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، انتخاب حر ومباشر لرئيس الجمهورية، برلمان، استقلالية القضاء، حرية تكوين التنظيمات السياسية، حرية تكوين النقابات والاتحادات والجمعيات، حرية التعبير، حرية الصحافة والنشر. "
 
كما ورد بالإعلان ذاته وفي فقرة أخيرة منه:
 
"إننا نعاهدكم على مواصلة المسيرة مهما بلغت التضحيات، ونعاهدكم أننا سنسترخص أرواحنا فداءً للوطن معبّرين ومجسمين بذلك رغبات جماهيرنا البلطة في الإطاحة بسلطة سبتمبر الغاشمة واستبدالها بليبيا الوطنية الديمقراطية المستقلة."
 
أما الاتحاد الدستوري الليبي فقد أورد في البيان الخاص بالإعلان عن تأسيسه في السابع من أكتوبر 1981 :
 
"يعلن الاتحاد الدستوري الليبي عن تأسيسه استجابة لتطلعات الشعب الليبي ودواعي العمل على إعادة الشرعية الدستورية إلى البلاد وفرض سيادة القانون والنظام."
 
وبعد أن يجدّد البيان البيعة للملك محمد إدريس المهدي السنوسي قائداً تاريخياً لكفاح الشعب الليبي من أجل الاستقلال والوحدة الوطنية ورمزاً للشرعية في البلاد، يدعو كافة فئات الشعب الليبي إلى:
 
"الالتفاف حول عاهل البلاد والإنضواء تحت لوائه لإنهاء الحكم غير الشرعي القائم في ليبيا حالياً وإزالة كافة الآثار التي ترتبت على اغتصابه للسلطة منذ أول سبتمبر."
 
كما أكد البيان على:
 
"حق الشعب الليبي في إعادة الأمور إلى نصابها ثم اختيار شكل الدولة ونظام الحكم الذي يرتضيه بمحض إرادته الحرة عن طريق استفتاء يجري تحت إشراف دولي في خلال فترة مناسبة من عودة الشرعية الدستورية إلى البلاد."
 
أما الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا فقد أفردت في بيانها التأسيسي المعلن يوم 7 أكتوبر 1981 عدداً من الفقرات للمطلب الدستوري على النحو التالي:
 
".. ومن ثم فالجبهة ترى أن مهامها ومسئوليتها وواجباتها تتناول ما يلي:
 
أولا: خلال مرحلة النضال من أجل الإطاحة بحكم القذافي
 
** تؤمن الجبهة خلال هذه المرحلة بضرورة حشد وتوحيد ودفع كافة العناصر الوطنية – داخل ليبيا وخارجها – في برامج عمل ونضال متكامل يستهدف الإطاحة بحكم القذافي ومن يرتبط به وتحرير ليبيا منه مستخدمة كل الوسائل المشروعة الممكنة.
 
ثانياً: خلال مرحلة ما بعد سقوط القذافي
 
** إذا كان من طبائع الأشياء ألا يضطلع بأعباء وتبعات العمل والنضال خلال المرحلة الأولى سوى أقلية من أبناء شعبنا، فإن من طبائع الأمور أيضاً أن يكون العمل خلال هذه المرحلة الثانية ملكاً لكامل شعبنا الليبي، كما ينبغي أن تصدر كافة الاختيارات والقرارات عن شعبنا بكامله.
 
** ومن ثم فإن هذه الجبهة تؤمن – وسواء أتمت الإطاحة بحكم القذافي عن طريق عناصرها أم على يد عناصر وطنية ليبية أخرى – بأن يقتصر دورها خلال هذه المرحلة على الدعوة والسعي، من خلال شعبنا بكافة فئاته، إلى ما يلي:
 
- الدعوة والسعي إلى تشكيل مجلس رئاسة وحكومة مؤقتة تتولى تسيير دفة الأمور خلال الفترة الانتقالية التي لا ينبغي أن تتجاوز بحال من الأحوال سنة واحدة. ويكون من واجباتها اتخاذ كافة الترتيبات والإجراءات الانتقالية التي تكفل سرعة وسلامة ونزاهة قيام حكم وطني دستوري، ومن هذه الترتيبات:
 
- إجراء انتخابات عامة خلال ستة أشهر من تشكيل مجلس الرئاسة والحكومة المؤقتين لاختيار جمعية وطنية تأسيسية يكون من بين مهامها وضع دستور دائم للبلاد، يطرح للاستفتاء العام.
 
إجراء انتخابات عامة لاختيار رئيس للدولة في ضوء الدستور الجديد بعد إقراره من الشعب في استفتاء عام.
 
- نقل كافة السلطات إلى المؤسسات الدستورية المنتخبة أو المشكلة في ضوء الدستور الجديد.
 
- تهيئة كافة الظروف التي تساعد على عودة الحياة العامة إلى أوضاعها الطبيعية في أسرع وقت معقول ممكن بما في ذلك إجراء مصالحة وطنية عامة، ورفع كافة صور الظلم التي وقعت على المواطنين خلال حكم القذافي، وإجراء الانتخابات التشريعية العامة.
 
- الدعوة والسعي، من خلال الشعب الليبي بكافة فئاته، إلى إقامة نظام حكم وطني دستوري ديمقراطي يستلهم عقيدة هذا الشعب وقيمه، وتاريخه، وتراثه الحضاري، يتحقق من خلاله ما يلي:
 
- حماية كافة الحرمات والمقدسات، وكفالة كافة الحريات لجميع المواطنين مع التأكيد على تأصيل قيم الحق والعدل في المجتمع وترسيخ الممارسات والتقاليد الديمقراطية فيه.
 
- توظيف كافة الإمكانيات البشرية والمادية المتاحة بالبلاد توظيفاً شاملاً وراشداً ومتطوراً، يكفل النماء، ويحقق العدل، ويمنع الاستغلال، ويعود بالخير على كافة أبناء ليبيا وعلى جيرانها وعلى أشقائها وعلى البشرية جمعاء.
 
- العمل على إزالة كل ما علق بوجه ليبيا في الخارج من تشويه خلال حكم القذافي، والحرص على إقامة علاقات متينة، وبناءة مع كافة الدول المجاورة لليبيا ومع بقية الدول الشقيقة والصديقة على أسس من الاحترام المتبادل.. "
 
كما تضمن البيان الختامي الصادر عن " الحزب الديمقراطي الوطني " بتاريخ 21 سبتمبر 1986 أن أهدافه تتمثل في:
 

"* إسقاط سلطة سبتمبر الانقلابية وإلغاء وإزالة كافة ما ترتب على نظامها الفوضوي من هياكل إدارية ومؤسسات قمعية وإجراءات جائرة وقوانين ظالمة وآثار سيئة، ومحاسبة كل الذين شاركوا في هذه السلطة ومارسوا عملا أو أعمالاً أضرت بمصالح الوطن العليا، وألحقت الأذى، على أي مستوى كان، بالمواطنين .... "
 
إقامة نظام حكم ديمقراطي وحصري يعيد الأمن والاستقرار والشرعية لربوع الوطن ويضمن الحريات العامة، ويرتكز على قيام الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية والمهنية والاجتماعية، ويضع كافة الروادع والإجراءات القانونية والإدارية اللازمة التي تكفل رسوخ واستمرار النظام الديمقراطي وعدم إفساح المجال للتآمر عليه، ومكافحة أي محاولة أو توجّه لإقامة نظام حكم ديكتاتوري، عسكري أو مدني، أو ظهور " قذافي آخر " في المستقبل. "
 
الإعداد لإجراء انتخابات عامة بواسطة حكومة مؤقتة، وفي ظل الحريات السياسية الكاملة لتمكين الشعب من التعبير عن إرادته الحرة في انتخاب " برلمان " يتولى وضع دستور دائم يصوغ المبادئ الأساسية لنظام الحكم الديمقراطي السليم الذي يجسّد طموحات شعبنا في بناء الدولة العصرية التي تحقق له التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية وتمكنه من شق طريقه في اتجاه المناعة والازدهار والتطور. "
 
كما نص ميثاق "التحالف الوطني الليبي" الصادر بالقاهرة في 25 نوفمبر 1987 في الباب الأول منه على أن أهداف المبادئ الأساسية للتحالف تتضمن:
 
"المادة (1)
 
إسقاط الحكم القمعي الاستبدادي القائم في ليبيا. "
 
"المادة (3)
 
ترسيخ الديمقراطية الدستورية وإطلاق الحريات العامة المتضمنة لحرية التنظيم السياسي والنقابي وحرية الرأي والتعبير والنشر بمختلف وسائله. "
 
"المادة (4)
 
وضع دستور يضمن المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتحقيق مبدأ لا سلطان على القضاء إلا القانون وضمائر القضاة. "
 
كما نصت المادة (13) بالباب الثاني من الميثاق تحت عنوان " الإهداف العامة " على:
 
" العمل على تطبيق برنامج نضالي يستهدف الإطاحة بالحكم القمعي الاستبدادي القائم في بلادنا ليبيا. "
 
وأورد البيان التأسيسي للمؤتمر الليبي للأمازيغية الصادر بلندن في 17 من سبتمبر 2000 م أن المؤتمر هو إطار ليبي وطني مستقل وينطلق في أعماله ونشاطاته لتحقيق أهدافه ومطالبه على المبدأين التاليين:
 
(1) التأكيد على مبادئ حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
(2) التأكيد على الإنتماء الحضاري والتاريخي لليبيا.
 
وبعد أن حدد البيان أهداف المؤتمر في:
 
(‌أ) الحماية والدفاع عن الوجود الأمازيغي وتطويره هويةً وثقافةً، ضمن الكيان الوطني الليبي.
(‌ب) إقرار الأمازيغية وكل روافدها شعبياً ودستورياً وضمان كل الحقوق المترتبة على هذا الإقرار.
 
لخص البيان مطالب المؤتمر في جملة من المطالب يعنينا منها في هذا المقام ما ورد في المطلب الأول منها والمتمثل في:
 
"التضمين الدستوري والرسمي للمكوّن الحضاري والأمازيغي في الهوية والثقافة الوطنية الليبية."
 
أما "التجمع الجمهوري من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية" الذي جرى الإعلان عنه تأسيسه في 16 سبتمبر 2002 م فقد أورد في ديباجة بيانه التأسيسي أن من بين أهدافه:
 
"تأسيسي تجمع وطني جمهوري من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، يعمل مع قوى المعارضة الوطنية في سبيل الخلاص من بنية النظام الفاشي القائم ومن أجل انبثاق ليبيا الحرة، ليبيا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ليبيا مجتمع المساواة والوئام الأهلي والتضامن والتطور والرخاء ... "
 
كما أورد تحت عنوان المبادئ والأهداف العامة للتجمع:
 
"* تأهيل المرجعية الدستورية النابعة من إرادة الشعب، الراعية لمصالحه العليا، الحامية لها، الضامنة لحياة اجتماعية وسياسية مستقرة ومتطورة. "
 
وتحت عنوان " رؤية التجمع للدولة والمجتمع – الجانب السياسي " أورد البيان:
 
"* إقامة البديل الديمقراطي وإحلال دولة القانون والمؤسسات القائمة على مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، وإطلاق الحريات السياسية والتعددية الحزبية على أساس التنافس السلمي على السلطة من خلال التداول الدوري عبر انتخابات حرة شفافة ملتزمة بالاقتراع السرّي، ومراقبة وفق المعايير الدولية لضمان نزاهتها... "
 
"* أن تكون ليبيا جمهورية دستورية ديمقراطية ذات نظام رئاسي برلماني ... وأن تقيّـد دورة الحكم الرئاسية في دورتين فقط على ألا تتجاوز مدة الدولة الواحدة خمس سنوات.. "
 
"* ضرورة العودة إلى الشعب عن طريق الاستفتاءات العامة عند اقتراح أي تغييرات دستورية أو قرارات مصيرية تمسّ المصالح العليا للدولة والشعب. "
 
"* الشرطة والأجهزة الأمنية جزء من السلطة التنفيذية، وظيفتها رعاية وحماية الأمن الوطني العام ضمن الحدود الدستورية والقانونية والقضائية. "
 
كما تضمنت مختلف البيانات الصادرة عن فروع الاتحاد العام لاتحاد الطلبة الليبيين فيالولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية مصر العربية وألمانيا والاتحاد العام لنساء ليبيا إشارات عديدة إلى المطلب الدستوري المرتبط بالدعوة إلى الإطاحة بالنظام الانقلابي.
 
ولم تخل البيانات المشتركة الصادرة عن مختلف فصائل المعارضة في عدد من المناسبات من إشارات واضحة ومتكررة حول المطلب الدستوري مع الدعوة إلى إنهاء النظام الانقلابي (بصيغ الإطاحة أو الإسقاط).
 
من ذلك ما ورد في البيان المشترك الصادر بتاريخ 10 مارس 1982 ووقع عليه كل من التجمع الوطني الديمقراطي الليبي والجبهة الوطنية الديمقراطية والجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا والحركة الوطنية الليبية:
 
"... لهذه الاعتبارات وغيرها فإن حركة المعارضة الليبية لا ترى بأي حال من الأحوال أن القذافي ونظامه يمكن أن يمثل طرفاً لإجراء الحوار أو اللقاء معه. وتؤكد حركة المعارضة الليبية أن أهم المطالب التي يناضل الشعب الليبي من أجلها هي:
 
1- إطلاق سراح كافة المعتقلين والمساجين السياسيين.
2- احترام الحقوق الأساسية للمواطن الليبي.
3- احترام عقيدة وتقاليد المجتمع الليبي.
4- إقامة المؤسسات الدستورية وسيادة القانون.
5- الكف عن إهدار الثروات الوطنية وعن تخريب الاقتصاد الوطني.
6- احترام أعراف المجتمع الدولي واحترام القوانين والاتفاقيات الدولية.
 
من ذلك أيضاً ما ورد بمشروع البيان المشترك الذي أعد بالعاصمة الجزائرية خلال شهر أكتوبر 1993 من قبل كل الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وهيئة التنسيق للقوى الوطنية الديقراطية الليبية والتحالف الوطني الليبي ومنظمة تحرير ليبيا. حيث كان من بين ما جاء به في هذا الشأن:
 
"وفيما تؤكد التنظيمات الموقعة على هذا البيان أن النضال الوطني في مواجهة نظام حكم القذافي هو مسئولية الليبيين قبل غيرهم، وهو أمانة في أعناقهم دون سواهم، فإنها تؤكد إلتزامها بأن تبذل من جانبها أقصى جهودها وتضحياتها وأن تضع كافة إمكانياتها وقدراتها في متناول هذا النضال ومن أجل تحقيق أهدافه، كما تؤكد التزامها بالسعي الحثيث والمتواصل وبالعمل الدؤوب من أجل تحقيق النضال الوطني الليبي في هذه المرحلة والمتمثلة في الآتي:
 
أولاً: العمل على إنهاء نظام حكم العقيد معمر القذافي وذلك من خلال رفض بقاء القذافي على رأس الحكم في ليبيا بأي صفة من الصفات وبأي مسمى من المسميات، وعلى إجبار القذافي على التخلي عن الحكم وعن كافة صلاحياته الثورية والسياسية والعسكرية تخلياً فورياً كاملاً وغير مشروط.
 
ثانياً: العمل على تشكيل "سلطة انتقالية" من العناصر الليبية الوطنية المشهود لها بالكفاءة والنزاهة تتولى تسيير شؤون البلاد خلال فترة انتقالية محددة لا تتجاوز سنة ميلادية واحدة تكون مهمتها الأساسية هي العودة بالبلاد في نهاية هذه الفترة إلى كنف " الشرعية الدستورية".
 
ثالثاً: تؤكد التنظيمات الموقعة على هذا البيان تعهدها بالدعوة إلى أن يتضمن مشروع الدستور الدائم الذي تضعه " الجمعية الوطنية التأسيسية " الالتزام بالديمقراطية وبالتعددية السياسية وحرية تكوين الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية والمهنية، والإلتزام الكامل بالاقتراع السري واعتباره الطريق الشرعي الوحيد للوصول إلى السلطة، كما يؤكد على حماية وكفالة كافة الحقوق والحريات الأساسية للإنسان الليبي. "
 
من هذا القبيل أيضاً ما ورد بإعلان " ميثاق منطلقات وثوابت وأهداف النضال الليبي " الذي وقعت عليه خمس فصائل معارضة هي التحالف الوطني الليبي والحركة الوطنية للتغيير والإصلاح والتجمع الجمهوري من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمؤتمر الوطني الأمازيغي والجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا فضلا عن مجموعة من المعارضين المستقلين الصادر بتاريخ 9 مايو 2003 م حيث أكدّ الإعلان على التزام التنظيمات والشخصيات الموقعة عليه بمواصلة النضال وبذل الجهود والتضحيات وبالعمل الددؤوب والتنسيق والتعاون من أجل تحقيق أهداف النضال الليبي والمتمثلة فيما يلي:
 
"* إنهاء الحكم القائم في ليبيا، ورفض بقاء القذافي على رأس السلطة بأي صفة من الصفات وبأي مسمى من المسميات، وإجبار القذافي على التخلي غير المشروط عن الحكم وعن كافة صلاحياته الثورية والسياسية والعسكرية.
 
* تشكيل سلطة انتقالية من الشخصيات الليبية المشهود لها بالكفاءة والنزاهة تتولى تسيير شؤون البلاد خلال فترة انتقالية محدودة لا تتجاوز سنة واحدة من انتهاء حكم القذافي، تكون مهمتها الأساسية العودة بالبلاد في نهاية تلك الفترة إلى كنف الشرعية الدستورية.
 
* التأكيد على أهمية أن يكون الدستور نابعاً عن الأمة الليبية، مستلهماً من عقيدتها وقيمها وتراثها وتاريخها الطويل وتطلعاتها، معبّراً عن إرادتها الحرة، محققاً لمصالحها وأهدافها، ضامناً لحياة اجتماعية وسياسية مستقرة ومتطورة، وذلك بأن تتم صياغته من قبل جمعية تأسيسية منتخبة من الشعب الليبي، ثم يتم عرضه للمصادقة عليه في استفتاء شعبي عام.
 
* التزام الأطراف الموقعة على هذه الوثيقة بالدعوة والعمل على أن يرسي الدستور دعائم حكم ديمقراطي، وأن يدشن دولة المؤسسات، وأن يضمن حرية تكوين الأحزاب السياسية والتنظيمات الثقافية والنقابية والمهنية والشعبية وتشكيلات المجتمع المدني، وأن يؤكد على مبدأ التداول السلمي للسلطة وعلى حرية الشعب في اختيار حكامه عن طريق الاقتراع السرّي، وفي محاسبتهم وعزلهم وأن يؤكد على حماية وكفالة كافة الحقوق والحريات الأساسية للإنسان الليبي، بما في ذلك الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين والمواطنات على مختلف مشاربهم وتوجهاتهم وأعراقهم. "
 
ويكشف استعراض وثائق وإصدارات وأدبيات المعارضة الليبية أن بعض الفصائل أولت موضوع "المطلب الدستوري" اهتماماً كبيراً تجاوز مجرد ما ورد في بياناتها التأسيسية. فقد قام " التجمع الوطني الديمقراطي الليبي " بنشر " مشروع ميثاق الجبهة الوطنية المتحدة " في العدد (16) من مطبوعة " صوت ليبيا " الصادر بتاريخ 30 نوفمبر 1983 وكان من بين ما ورد في ذلك المشروع بشأن المبادئ والأهداف الرئيسية للجبهة المقترحة:
 
"
(1) إسقاط سلطة سبتمبر.
(2) دعم السيادة الوطنية ...
(3) ترسيخ الديمقراطية وإطلاق الحريات العامة ...
(4) وضع دستور يضمن المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتحقيق مبدأ لا سلطان على القضاء. "
 
كما قام التجمع ذاته خلال شهر أبريل 1989 بنشر [4] "مشروع دستور جمهورية ليبيا العربية" ودعى كافة كافة المخلصين وبخاصة العناصر العاملة على ساحة المعارضة الوطنية إلى النقاش الواسع والحوار الجاد حوله وتمحيصه وإنضاجه وتبنيه. ويقع مشروع الدستور المنشور في (159) مادة. وقد جاء في المقدمة التي قدّم بها التجمع المشروع المذكور.
 
".. وإنطلاقاً من توجهنا الديمقراطي، الذي يؤكد على أهمية إنهاء سلطة سبتمبر، وضرورة النضال من أجل إحلال البديل الوطني الديمقراطي ..."
 
"وتعزيزاً لما تبناه التجمع الوطني الديمقراطي الليبي في (وثيقة 14 يناير لتصور العمل الوطني)، من مبادئ دستورية عامة، وتطويراً لها، وإغنائها بوثيقة دستورية ديمقراطية، متضمنة ما نراه مناسباً لمجتمعنا الليبي العربي الإسلامي ..."
 
"فإن التجمع الوطني الديمقراطي الليبي بحسّه الوطني المتقدم وطبيعته المبادرة دوماً، وبإستناده إلى تقاليده الديمقراطية في مجال النضال الوطني .. يطرح على جماهير شعبنا أول مشروع متكامل لدستور يخص ليبيا. والتجمع بنشره لهذه الوثيقة، يهدف أولاً إلى نقل الحوار في أوساط المعارضة الوطنية الليبية من مجال التنظير إلى حيّز الممارسة والتطبيق .. وحتى يدور النقاش بينها، حول نصوص دستورية مدونة ..."
 
"وبالإضافة إلى ما تقدم، فإن وثيقة مشروع الدستور تأتي رداً على قرارات مارس (1988) وما يسمى بسياسة الإنفراج من جهة..، وإحياءً لذكرى مرور 38 سنة على اعتماد أول دستوري عصري لليبيا في عهد استقلالها من جهة أخرى."
 
كما قدم التجمع الوطني الديمقراطي الليبي مشروع الدستور ذاته إلى المؤتمر العام للقوى الوطنية الديمقراطية الليبية الذي انعقد بجنيف خلال الفترة 26 – 29 نوفمبر 1992.
 
كما أولت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا " المطلب الدستوري " جزءاً كبيراً من اهتمامها ونشاط مؤسساتها منذ عقد مجلسها الوطني الأول بالمغرب خلال شهر مايو 1982، ويمكن للباحث أن يسجل للجبهة قيامها في هذا الصدد بالخطوات التالية:
 
1- تقديم ورقتين إلى مجلسها الوطني تتعلقان بمرحلة ما بعد سقوط النظام الانقلابي بما في ذلك ما يتعلق بالدستور. الأول في دورة الانعقاد الأولى للمجلس بالمغرب في مايو 1982 . والورقة الثانية في دورة الانعقاد الثانية ببغداد ديسمبر 1984 – يناير 1985 . وقد اعتمد المجلس الوطني للجبهة الورقتين بعد مناقشتهما وإثرائهما.
 
2- إصدار كتيب بعنوان "من أساسيات البديل" (154 صفحة – نوفمبر 1987) ضمنه عدداً من البحوث والمقالات المتعلقة بالدستور والمطلب الدستوري.
 
3- خصصت الجبهة مساحة هامة من مبادرتها التي أطلقتها في 17 مايو 1989 تحت عنوان "مبادرة من أجل حلّ سلمي لصر اع الشعب الليبي مع القذافي" لموضوع الدستور الذي دعت المبادرة إلى وضعه، بعد تخلي القذافي عن كافة سلطاته، من قبل جمعية وطنية تأسيسية منتخبة.
 
4- افرد "المشروع الحضاري" الذي تبناه المجلس الوطني للجبهة في دور انعقاده الثالث بالولايات المتحدة الامريكية – ابريل 1992 – عدداً مهماً من فقراته لموضوع الدستور ولتصورات الجبهة الأساسية بشأنه.
 
5- تضمن مشروع "وثيقة ثوابت وأهداف النضال الوطني الليبي" الذي أعدته الجبهة ووزعته على بقية فصائل المعارضة الليبية خلال شهر سبتمبر 1993 عدداً كبيراً من الفقرات المتعلقة بالمطلب الدستوري وشروط تحقيقه.
 
وفضلاً عن ذلك فقد دأبت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا على التأكيد على المطلب الدستوري في عدد من البيانات الصادرة عنها في مختلف المناسبات [5] كما خصصت مساحة واسعة لهذا الموضوع على صفحات مطبوعتها " الإنقاذ " وفي برامجها الإذاعية الموجهة إلى داخل ليبيا على امتداد الفترة من عام 1982 وحتى عام 1990. كما أكدّ البيان الختامي الصادر عن المجلس الوطني للجبهة في دور انعقاده الرابع بمدينة أتلانتا بالولايات المتحدة الأمريكية (أبريل 1995) على ثبات وتمسك كافة مناضلي الجبهة بالأهداف التي حددتها والمتمثلة في هدفين رئيسيين هما:
 
الإطاحة بالسلطة القائمة الحاكمة في ليبيا.
إقامة البديل الوطني الدستوري الديمقراطي.
 
وقد أورد "إعلان التوافق الوطني" الصادر عن المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية في ختام اجتماعه الأول بالعاصمة البريطانية خلال يومي 25 ، 26 يونية من عام 2005 م وشارك فيه عدد من التنظيمات والشخصيات المستقلة، جملة من القرارات والتوصيات والمطالب يهمنا منها في هذا المقام ما ورد بالفقرات التالية:
 
"يؤكد المؤتمر بأن إعادة الشرعية الدستورية إلى الحياة السياسية الليبية أمر أساسي لبناء حياة سياسية مستقرة وواعدة، يمارس من خلالها المواطن الليبي دوره في البناء والتنمية بكل حرية وفاعلية.
 
إن الشرعية الدستورية الوحيدة تتمثل في دستور عام 1951 بتعديلاته اللاحقة، الذي أقرته وصادقت عليه الجمعية الوطنية التأسيسية تحت إشراف مجلس الأمم المتحدة الخاص بليبيا. وإن ما أقدم عليه الإنقلابيون بإصدار قرار تعسفي يقضي بإلغاء الدستور هو إجراء غير شرعي ولا يعتد به.
 
ويؤكد المؤتمرون أن العودة إلى الشرعية يتطلب إعمال الخطوات التالية:
 
1- تنحي العقيد معمر القذافي عن كافة سلطاته وصلاحياته الثورية والسياسية العسكرية والأمنية، ورفض أسلوب التوريث.
 
2- تشكيل حكومة انتقالية، في داخل البلاد، من عناصر مشهود لها بالوطنية والنزاهة لإدارة البلاد لمدة لا تزيد عن سنة واحدة، تكون مهمتها الأساس العودة بالبلاد إلى الحياة الدستورية، عن طريق الدعوة إلى انتخاب جمعية وطنية تأسيسية تقوم بمراجعة الدستور تحت إشراف الأمم المتحدة وإحداث التعديلات المناسبة حياله، وعرضه على الشعب الليبي في استفتاء عام.
 
3- إقامة دولة دستورية ديمقراطية مؤسسة على التعددية السياسية والثقافية والتداول السلمي للسلطة، تكفل الحريات الأساسية وحقوق الإنسان، وترسي قواعد العدل والمساواة وتكافؤ الفرص لكافة أبناء الوطن بدون أي تميز، وتصون الثروات الوطنية وتنميها، وتقيم علاقات خارجية متوازنة مؤسسة على الإحترام المتبادل. "
 
أصوات ودعوات جديدة
 
لا يخفى على المتابع لمسيرة المعارضة الليبية في الخارج على امتداد السنوات منذ أواخر السبعينات وحتى مطلع التسعينات من القرن الماضي، إجماع كافة فصائلها على مطلبي الإطاحة (إسقاط / إنهاء) بالنظام الانقلابي والعودة بالبلاد إلى كنف الشرعية الدستورية من خلال إقامة البديل الوطني الدستوري الديمقراطي القائم على الاختيار الحر لكافة أبناء الشعب الليبي. لقد ظل هذان المطلبان متلازمين في أطروحات وأدبيات كافة فصائل المعارضة خلال الحقبة المذكورة. ولا يخفى أن هذا التلازم بين المطلبين المذكورين يعني بالضرورة أن المطالبة بوضع دستور للبلاد هي موجهة إلى السلطة التي تعقب النظام الانقلابي وليست إلى النظام الانقلابي ذاته، وفي غياب هذا النظام وليست في ظله.
 
غير أنه من الأمور اللافتة للنظر إنفراط عقد هذا الإجماع بين فصائل المعارضة حول تلازم هذين المطلبين منذ مطلع التسعينات وتحديداً منذ أواخرعام 1992 حيث شهدت المعارضة الليبية بروز أصوات جديدة لا تصرّ على مطلب إنهاء النظام الانقلابي (الإسقاط / الإطاحة) كشرط أساسي وكمقدمة ضرورية لإقامة البديل الوطني الدستوري الديمقراطي، وتكتفي هذه الأصوات الجديدة بتوجيه الدعوة إلى النظام الانقلابي مؤملة أن يحقق المطلب الدستوري بنفسه وعبر هياكله، متوسّمة فيه الثقة والرغبة والقدرة على أن يضع – بعد كل هذه السنوات – دستوراً للبلاد يعبّر بأمانة وصدق عن تطلعات وأماني الشعب الليبي.
 
من الأمثلة على هذه الظاهرة الجديدة ما حدث خلال المؤتمر العام للقوى الوطنية الديمقراطية الليبية الذي انعقد بجنيف خلال الفترة من 26 إلى 29 نوفمبر 1992 وشارك فيه خمسة فصائل وعدد من عناصر المعارضة المستقلة حيث كان من بين الأوراق التي قدمت إلى هذا المؤتمر ورقة تحت عنوان " ميثاق الموقعين " دعت إلى وضع دستور دائم للبلاد في ظل وبرعاية النظام الانقلابي. وقد تزامن ظهور هذه الأصوات مع العودة المفاجئة من قبل القذافي للحديث عن وضع دستور دائم للبلاد على النحو الذي أشرنا إليه في فصل أخير من الباب السابق.
 
وقد تواصل ظهور هذه الأصوات الجديدة في ساحة المعارضة خلال السنوات التالية وكان من أبرزها الوثيقة التي حملت عنوان " رؤية لمستقبل ليبيا " وقام بالتوقيع عليها (108) شخصاً من عناصر المعارضة الليبية في عام 2003 م والوثيقة المقدمة من قبل ما سمى " بالقوى الوطنية الديمقراطية " وحملت عنوان " مشروع وثيقة الإصلاح الوطني " خلال نفس العام. ومن هذا القبيل أيضاً ما تضمنه البيان الصادر عن المؤتمر العام لجماعة الاخوان الملسمين – ليبيا الذي انعقد مع غرة شهر محرم للعام الهجري 1428 (يناير 2007) إذ دعى البيان النظام الانقلابي إلى زيادة تفعيل " منهجه الإصلاحي " بحيث يسارع في تحقيق عدد من الأهداف في مقدمتها " العمل على بناء دولة الدستور والقانون ".
 
وما تزال ساحة المعارضة في الخارج تشهد ظهور بعض الأصوات – وحتى من قبل العناصر المحسوبة على المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية – المنادية بهذا الطرح متناغمة في أحيان كثيرة مع ما يردده ابن القذافي سيف حول تبنيه لفكرة أن يقوم نظام أبيه بوضع دستور دائم للبلاد.
 
إن هذه الأصوات والدعوات الجديدة تفرض في نظري على المعنيين بالمطلب الدستوري والمنادين به أن يطرحوا وبإلحاح السؤالين التاليين[6]:
 
· هل القذافي – وفي ظل مواقفه وتوجّهاته وممارساته عبر السبعة وثلاثين عاماً الماضية – جدير ومؤهل بأن يقدّم إليه هذا المطلب من حيث المبدأ ؟
 
· ثم هل يمكن إئتمان القذافي ونظامه وهياكله على القيام بهذه المهمة على الوجه الذي يلبي ويحقق تطلعات الشعب الليبي وأمانيه في العودة للعيش في كنف "الشرعية الدستورية" وإقامة نظام وطني دستوري ديمقراطي يقوم على الاختيار الحر لكافة أبناء الشعب الليبي وبناته ؟
 
نحسب أن الإجابة على هذين السؤالين واضحة وجلّية ولا تحتاج إلى جدال، وبخاصة في ضوء ما عرضنا له في فصول هذا الكتاب بشأن موقف القذافي من قضية الدستور وفي ضوء ما سنعرض له خلال المبحث التالي من شروط موضوعية يتطلبها في نظري تحقيق المطلب الدستوري.
 

[1] يقع برنامج الحركة في (45) صفحة من القطع المتوسط بدون تاريخ.
[2] مجلة صوت ليبيا العدد (9) نوفمبر 1980
[3] للأسف فإنني لم اتمكن من العثور على " وثيقة 14 يناير لتصور العمل الوطني " التى اصدرها " التجمع الوطني الديمقراطي الليبي وتضمنا المبادئ الدستورية التىي يتبناها التجمع . وردت الاشارة الى هذه الوثيقة بالعدد (20) من مجلة صوت ليبيا الصادرة في ابريل 1989 ( المؤلف).
[4] راجع مجلية " صوت ليبيا " العدد (20) أبريل 1989.
[5] راجع كتاب " بيانات الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا 1980 – 1991 " مسيرة النضال والعطاء وكتيب " في الذكرى الخامسة عشر لتأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا " من منشورات دار الإنقاذ 1996.
[6] تجدر الإشارة في هذا السياق الى الندوة التى عقدتها مجلة "عراجين – أوراق في الثقافة الليبية " تحت عنوان " من الشرعية الثورية ال الشرعية الدستورية " داخل ليبيا في 6/10/2006 وشارك فيها عدد من العناصر الوطنية ونشرت في العدد رقم (6) من الجلة الصادر في يناير 2007 وكان واضحاً من مداخلات المشاركين جميعهم أنهم يطالبون النظام بوضع دستور دائم للبلاد مع تنوع واختلاف في درجة هذه المطالبة. وبالطبع فإن المرء لا يملك إلا ان يقدر الظروف الأمنية المحيطة بهؤلاء المشاركين وفضلا عن ذلك فإنهم لا يعتبرون أنفسهم في عداد المعارضين للنظام بالخارج . وينطبق القول ذاته على المقال الذي نشره الدكتور جمعة عتيقة بصفحة " ليبيا اليوم – يومية مستقلة " الاكترونية بتاريخ 15/1/2007 تحت عنوان " الدستور اول ضرورات الاصلاح " وما ورد بتوصيات المؤتمر الوطني الأول للسياسات العامة في ليبيا الذي انعقد بجامعة قاريونس ببنغازي في الفتةر من 12 الى 14 من شهر يونية 2007

 


ارسل تعليقك على هذا المقال

 

 

تعليقات القراء:

 

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com