26/07/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
انتهت قضية الممرضات البلغاريات... فيما تستمر معاناة أطفال بنغازي وذويهم .. بل لنقل بأن المعاناة ستأخذ وتيرة في التضاعف، بعدما حققت كل الأطراف ما تريده من التسوية، مما يرشح الاهتمام (ولو المعنوي والإنساني) إلى الاضمحلال حتى تصبح قضية أطفال بنغازي نسيا منسيا.في صوفيا أفراح وابتهاج بتحقيق تسوية كان لها مقدماتها ووسطاؤها، وكان لها ضغوطها وتهديداتها، وكان لها وجهها المعلن القبيح ووجهها السري الأشد قبحا، وهي تسوية لها ذيولها وآثارها، فهي بالنسبة لبلغاريا مقدمة لفرض إملاءات جديدة قد نعلمها يوما من خلال مليارات أخرى، أو من خلال مشاريع تمنح احتكاريا إلى أطراف بعينها، وقد لا نعلمها .. فنحن من حرمنا من أن نعلم شيئا عن مليارات "مجنبة" عن أن تصرف على إسعاد الليبيين وانتشالهم من هوة الفقر والعوز، ونحن من لا نعلم شيئا عن المليارات -غير المجنبة- والتي تجد طريقها إلى الصرف على أهواء القائد وتخاريفه الزعامية، وعلى رغبته المحمومة في البقاء الأبدي في السلطة ثم توريثها إلى أبنائه، ناهيك عن مئات الملايين الأخرى –التي نأمل بأنها لم تبلغ الرقم الملياري بعد- التي ينفقها أبناء القائد ليكونوا بمنزلة الأمراء في ليبيا، وليكونوا بمنزلة "الصيع" بامتياز في حانات وأوكار الدعارة والشذوذ في مواقع كثيرة من العالم من أستراليا إلى هولي وود، مرورا بأوروبا وبعض البلاد العربية.في صوفيا أفراح وابتهاج، وفي بنغازي آلام وحسرات وأحزان. الآلام مقيمة ما أقام هذا الداء اللعين بما ينشره حوله من قلق دائم ومعاناة مستمرة وحزن مقيم، معه انطفأت بسمات حياة واعدة، وغابت إشراقة أمل الطفولة، وغدت حياة الآباء والأمهات جحيما من المعاناة. غدت حياة أربعمائة أسرة معتمة مظلمة يهددها شبح الموت في كل وقت، وينغصها معاناة وعذابات أطفال أبرياء. وفي بنغازي أيضا ذكريات لا تنسى لمآتم نصبت لأكثر من خمسين ضحية من ضحايا هذه الجريمة النكراء.لم تتوقف معاناة أهالي الأطفال عند حد ما يواجهونه هم وأبناؤهم على مدار ساعات اليوم من ألم وعذاب، ولكنهم أخضعوا لضغوط رهيبة بين رجاء لا ينتهي في توفير علاج لفلذات أكبادهم، وبين إهمال متعمد للكارثة المأسوية التي يواجهونها، وبين تهديدات صريحة تارة ومبطنة تارة أخرى بأن يقبلوا بتسوية، أية تسوية. وانتهى الأمر إلى هذه التسوية البخسة بكل المعايير. تسوية بلغت عشر ما كانوا يطلبون من تعويضات، مضافا إليها وعود فارغة ليست سوى كلمات شفوية أو مكتوبة لا تساوي المداد الذي كتبت به.حكومة بلغاريا تعاملت مع الأمر على أنه معركة قوامها سيادة الدولة وإرادتها السياسية ومسؤوليتها نجاه شعبها، بل تجاه خمس مواطنات. لم تضع الحكومة البلغارية أمامها ما إذا كانت المسألة تتعلق بحق أو باطل، وما إذا كانت مواطناتها مذنبات أم بريئات. لكنها وضعت أمامها هدفا واحدا، هو إطلاق سراح المواطنات البلغاريات. لتحقيق هذا الهدف وضعت الحكومة البلغارية كل إمكاناتها، وتعاملت مع القضية بكل جدية وعلى أعلى المستويات، وكشرت عن أنيابها، واحتضنت مطالب البلغاريات الخمس، وجندت كل حلفائها، وحولت المسألة إلى قضية رأي عالمي.على الطرف الآخر فقد اتسم تعامل حكم القذافي بانعدام المسؤولية تجاه أربعمائة مواطن ليبي ونحو ذويهم، بل نحو الشعب الليبي كله. معالجة حكم القذافي لهذه الكارثة الإنسانية اتسمت –منذ البداية- بالعبث والإهمال واللامبالاة، واتسمت أيضا بالاستخفاف بمشاعر وأحزان أهالي الأطفال، كما اتسمت بمحاولات مستمرة لإستغلال هذه المأساة لخدمة أغراض وأهداف حكم القذافي. مسلسل العبث الذي قدمه القذافي وأجهزته مر بحلقات التكتم والتستر على هذه الكارثة، ثم حلقات الزعم بأن العدوى قد انتقلت إلى هؤلاء الأطفال عن طريق أمهاتهم المصابات بهذا المرض، ثم انبرى العقيد معمر القذافي بإلقاء تبعة الكارثة على "مؤامرة خارجية دون أن يتابع هذا الاتهام الخطير، ثم جاءت حلقات دخول سيف ابن القذافي ومنظمته على الخط، حيث تحول الأمر بالكامل إلى استغلال لهذه المأساة ووضعها ضمن المسائل المحتكرة لسيف ومؤسسته، ، وجاءت تصريحات سيف متناقضة اتسمت بالعبث وباستغلال كارثة كهذه من أجل اكتساب نقاط لحكم أبيه وله شخصيا مع الأوساط الأوروبية، بما في ذلك الضغط على أسر الأطفال من أجل قبول تسوية بخسة.ومن الأمور التي يجب أن نتذكرها أنه -طيلة المدة الطويلة لهذه القضية- لم يسجل للعقيد معمر القذافي أن قام بزيارة إلى مستشفى الأطفال في بنغازي للاطلاع على أوضاع الأطفال المصابين، ولم يسجل عليه أن اجتمع بأهالي الضحايا أو واساهم، وكأن المصيبة التي لحقت بأربعمائة وثلاثين طفلا ليبيا لا تستحق أي اهتمام، كما لم يحظى الأطفال بالرعاية الطبية الفورية التي يتطلبها مرض خبيث كهذا، وإنما قوبل الأمر يالتسويف ومحاولات التعتيم والتكتم..لقد كان أهالي الأطفال يتوقعون من "دولتهم" أن تقف إلى جوارهم وتساعدهم في رفع سقف مطالبهم حتى يمكنهم الحصول على علاج ورعاية طبية لأطفالهم، وعلى تعويضات عادلة، وكانوا يتوقعون المناورة من خصمهم في المفاوضات، لكنهم واجهوا المناورات من القذافي وأعوانه المقربين، وواجهوا الضغوط والتهديدات ممن جاءوا بدعوى أنهم جاءوا للمساعدة وتحت مظلة "مؤسسة خيرية" لم يجن منها شعبنا إلا تبديد أموال ليبيا في دفع الملايين فداء لمواطني دول غربية.في مقال سابق طرحنا عدة أسئلة:هل يعرف القذافي
إلى أين يقود هذه القضية ؟ ...
|
|||||||
|
تعليقات القراء: |
|
|