|
18/07/2007 |
![]() |
||||
|
|
|||||
بسم الله الرحمن الرحيمهذا رد عاجل على صاحب الإنتصاف ، وكعادته لا يصبرعلى القراءة، فيقفز من غصن إلى غصن، وادخلنا فى نقاش سلفى عقيم ، وقبل تناول النقاط الرئيسية فى رده السابق، سأعرض عما كاله من الشتائم وما حاول أن ينسبه لى من إتهامات مبطنة، وسيكون الحديث مركزا على النقاط ذات الصبغة العلمية والتى لها علاقة بصلب الموضوع وليعذرنى القارىء الكريم فى غلاظة ردى عليه فى هذه المقالة تبكيتا له، وإعلاما له أننا إحترمناه، ولكنه تمادى فى سبه وشتمه.أما بالنسبه إلى ما إتهمنى به من إدعاء ملكية وسرقة برهان وجود الخالق وهو ما يسمى {بالإلزام العقلى بين الوجود والعدم} بقوله: ولكني أقول: (إن من الأمانة أن يذكر المصدر حتى لا تنسب صياغة الدليل وترتيبه إلى غير من أنشأه ... الخ). فهو تسرع منه سامحه الله، فقد ذكرت فى المقالة التالية مباشرة فى ردى على (حكيم) أن البرهان المذكور منقول بتصرف من كتاب العقيدة الإسلامية للشيخ – قال لا أعرفه وكأنه أمير الجرح والتعديل– عبدالرحمن الميدانى رحمه الله صحيفة 111، ويجد القارىء فى مقالتى(تعليقات وردود على حكيم) توثيقا لما ذكرت وإشارة بوضوح إلى المصدر الذى إستندت عليه (السطر الرابع من أعلى الصفحة)، وعندما كتبت الرد فاتنى ذكر المصدر فألحقته فى المقالة التى بعدها مباشرة، وربما يعذر صاحب الإنتصاف، لأنه عندما كنت فى حوار مع (حكيم) كان مشغولا (فى باب الكلام وما يتألف منه) فلم يفرق بين القالة والمقالة وهما بنفس المعنى لا كما يتوهم ، وبهذا بطل كلامه.وهنا لابد من وقفة للحديث عن (الإلزام العقلى بين الوجود والعدم)، فإنه بالرغم من أن هذه المسلمة العقلية قد إستخدمها الميدانى رحمه الله فى الجزء الأول من البرهان ، فلم أجد فى كتب العقائد من صاغ البرهان بهذه الطريقة، وقد بحث فى كتب المتكلمين فلم أجد شيئا إلا إشارات ليست واضحة فى الجزء الأول من كتاب الفصل فى الأهواء والملل والنحل لأبن حزم رحمه الله، واعتقد ان الشيخ الميدانى إستفاد منها فى صياغة البرهان، مع العلم أن المسلمة التى تقول انه يستحيل ان ينبثق من العدم وجود قديمة جدا وأول من ذكرها فلاسفة اليونان، اما كتاب السوسى الذى يتغنى به فلا يحوى البرهان المذكورالمشار إليه إطلاقا كما صاغه الشيخ عبدالرحمن الميدانى رحمه الله، كما اننى أستغرب أن البرهان الذى ساقه الميدانى لا وجود له فى الكتب الغربية (أقصد ما كتب باللغة الإنجليزية)، وقد حاولت أن أعثر على من قال به قبل الميدانى رحمه الله فلم أجد إلى يومنا هذا، ومن كان عنده علم بهذا فليفدنا بما عنده.وأما تخبيصه بين المعجزة وبين نصرة الله للمؤمنيين، فلا نحتاج إلى كثير عناء للرد عليه، فمما لا يختلف فيه إثنان إلا أن يكون صاحب الإنصاف إحداهما، أن ذكره للآية لا يقدم ولا يؤخر، فقد كانت واقعة تثبيت الملائكة للمؤمنيين وإلقاء الرعب فى قلوب الكافرين، نصرة للمؤمنيين وليست برهانا على النبوة، وأما قوله أن المعنى فى قوله تعالى (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ)(لأنفال: من الآية12) بالملائكة فليس بصحيح، فقد نقل جمع من المفسرين أن الخطاب هنا للمؤمنيين ولا محيد عنه، كما أن الآيات فى سورة محمد تشير بوضوح أن الخطاب للمؤمنيين بدليل قوله تعالى: (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ)(محمد: من الآية4)أى لو أراد الله ان ينتقم منهم بغير الحرب لفعل، ولكن ليختبر المؤمنيين ويمحق الكافرين، وقوله تعالى فى سورة محمد: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) (محمد:4)وأما القول بأن الآية نزلت بعد المعركة فلا دليل عليه وينفيه حصول البشارة، وخاصة أن البشارة بإمداد المؤمنيين بألف من الملائكة مردفين كانت قبل المعركة لا بعدها، وإلا فلا معنى لها (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (آل عمران:126)أما حديثه عن إلقاء الرعب فى قلوب الكافرين، فما هى إلا زلة قلم منى ولو قامت الملائكة بتثبيت المؤمنيين فالفاعل هو الله، وقد حاول أن يتصيد خطأ ليس بدى بال ولا يؤثر كثيرا على المعنى، ولو تتبعنا مايقوله المفسرون بنفس المنهج فلربما ننتهى من هذه الأخطاء بعد ألف عام، ولذلك جاء فى القرآن عند الحديث عن توفى الملائكة للمؤمنين والكافرين وفى آية أخرى نسبة الفعل مباشرة إلى الله، ولو أخذنا بهذا المشكل بالمنهج الحرفى لوقع التناقض، ولكن المفهوم العام أن كا ما يحدث فهو بأمر الله، سواء ذكر الله مباشرة أو ذكرت الملائكة، وقد يكون التفريق أحيانا لحكمة دقيقة قد يستنبطها المتخصصون، ولك ان تتأمل هذه الآيات، وكما ذكرت فلا يقدم ما ذكر ولا يؤخر شيئا، ولا ننسى أن نشكره على هذا التنبيه.(وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) (لأنفال:50)(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الزمر:42)كما أن الكفار لم تعرض عليهم هذه المعجزة ، والعادة أن المعجزة برهان على النبوة كما يقر صاحب الإنتصاف، فكيف نسمى هذه معجزة وبرهانا على النبوة ؟والحقيقة أن الكثير من المفسرين يقولون أن الخطاب موجه إلى المؤمنين لضرب رقاب الملائكة، وليس كما يتوهم المقلد، لأن الله جعل عذاب الكفار المعاندين مع خاتم الأنبياء يتم بأيدى المؤمنين، ولذلك ورد فى القرآن وصف لهذا المعنى. قال تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) (التوبة:14) .. قال الطبرى رحمه الله فى تفسيره: قال ابن جرير: معناه: واضربوه أيها المؤمنون من عدوكم كل طرف ومَفْصِل من أطراف أيديهم وأرجلهم.أما حديثه عن لمزى لتميم الدارى فلاقيمة له، فقد ذكرت الحديث فى جملة الآحاديث التى تحدثت عن القصة، مع ان حديث الجساسة حديث خيالى، ولا يمكن أن ينسب إلى عاقل فضلا أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالقصة كلها تناقضات، لا خروج منها إلا إذا ولج الجمل فى سم الخياط،، وحيث انه أثار الموضوع، فليبين لنا بالدليل كيف يبرهن أن تميما رضى الله عنه، قد سرق قبل إسلامه، ونكون له من الشاكرين، وللقصة من المذعنيين، وعدم تصديقى للحديث لا يفهم منه كما يفهم المتشددون أنا نكذب صحابة رسو الله صلى الله عليه وسلم، وغاية ما نقوله هو أن الحديث وصل إلينا بسلسلة طويلة بعد الصحابة، ويحتمل ان يكون فى هذه السلسلة من سقطت عدالته ولم تلتقطه صناعة الجرح والتعديل.ولقد ختم رده بهجاء فى حقى وحق الدكتور الفيتورى، وهذه طريقة سلفية عقيمة فى محاولة التشويش وحشد الأنصار والرعاع من المقلدين، ولقد عاصرت هذه الفترة فى ليبيا، عندما كانوا يتبعون نفس المنهج، وقد إعتقد أنه فارس فى الشعر والأدب، فقام بمحاولة فاشلة، ليتغنى أصحابه ومقرظوه بأبيات يقال فيها أنها هروب من الحوار العلمى المؤدب، وذر للرماد فى العيون، وأقول له، ومع أنى لست شاعرا ، إلا أنه وجب تلقينه درسا حتى يتعلم الأدب، عندما قرأت الهجاء ضحكت كثيرا، ويعلم الله أنى مازلت أدعو له بالهداية وأن يطهر قلبه من الحسد والغرور والكبر، فإنى وبحمد الله خبيربهذه النفوس، فإذا ما إختلفوا بينهم فى حديث يختصمون ويفترقون، ويكثر بينهم مصطلح باطل لا قيمة له من صنع المتشددة، ويلوكون به ألسنتهم (هجرته فى الله ياأخى)، ولا يفهمون معنى الولاء والبراء، وقد صدق بن الجوزى رحمه الله عندما سأله بعضهم عن نجاسة دم الباعوض، فقال: من أين أنتم رحمكم الله ؟ قالوا: من العراق. قال: يا أهل العراق آلا تستحون، تقتلون الحسين وتسفتون فى دم الباعوض ؟وهذه أبيات فى الرد عليه، وقد خطر على معظمها فى طريقى إلى السوق، أهديها إلى صاحب الإنتصاف، وقد قسوت عليه بعض الشىء، ليعلم أن الكل يحسن القسوة لو أراد،ولكن اللين صعب، وستكون هذه القصيدة الاولى والأخيرة، ولو أردت أن أجعلها الفية لفعلت بإذن الله، ولكنى أعرف أن هذه النقاشات لا تقدم ولا تؤخر، وسأكتفى ببعض الأبيات، ولقد ترددت فى نشرها أكثر من مرة، ولكن لعلها تكون له درسا، وهو يعلم علم اليقين، وبينا له إن كان غافلا أن الحوار ليس بهذه الطريقة، وليس من معانى الحوار ان تقول لمن قال لك قرد ياحمار، ثم يقول لك ياثور فتقول له يا دجاجة وهكذا يضيع العمر والوقت فى مالا يفيد، وهذه بعضها، فليترنم بها مع مقرظوه، وستكون الأخيرة، والقلب والله ينفطر من نشرها ولكنها قد تكون علاجا للكبر، فإن صنفا من هؤلاء تعود أن يقال له نعم ياشيخ، وتراه يتحدث لهم وكانه حجة الله فى الأرض، فيقول: أنت لا تتكلم وأنت لا تفهم، وأنت لا تعرف وأنت صغير لا تتكلم، ولا شك أن هذه النمادج من مخلفات ثقافة لا تمت للدين بصلة، بل عفى عليها الدهر وشرب، وسيأتى يوم تختفى فيه هذه النمادج وتنقرض.وقد يكون لكل بيت مغزى ومعنى، ويعذرنى القارىء فى عدم توضيح بعضها، ولكن صاحب الإنتصاف يفهم كل حرف فيها، فهو ضليع فى اللغة والفهم.
تحياتى والسلام عليكم
محمد رحومة
|
|||||