يوم الجُمُعة في سويسراشتان بين جُمُعَة.. وجُمُعَةكان يوم الجمعة في بنغازي - ليبيا يحمل في ثناياه بسمات عيد أسبوعي جديد... حتى وإن كان اليوم عملاً.. لأن العمل في مجال الطيران يتبع برنامجاً شهريا...فقد يوافق أن أقوم برحلة دولية أو داخلية في يوم جمعة... و لكن كان شعوري دائماً بأن هذا اليوم هو يوم عيد... يغتسل المرء في صباحه... يتذكر ما فاته من أيام الأسبوع الذي قبله... يسأل نفسه ماذا عمل فيه من حسنات وفقه الله إليها... فيحمد ربه ويشكره على ذالكم التوفيق الرباني... فيزداد القلب انشراحا... ويعاهد الله على المزيد من الطاعات... وقد يحاسب نفسه على ما اقترفت يداه أو عيناه من سيئات... فيحزن ويؤنبه ضميره... فيستغفر الله من ذنوبه جميعا... ويعاهد ربه ُ لئن عشت لقابل لأكونن من المطيعين المستغفرين.. وفي يوم الجمعة يكون الشعور عاماً في نفوس المواطنين.. فيتذكر الواحد منّا أباه الذي لم يراه منذ أيام.. وأمه التي لم يقم بتقبيل يديها الكريمتين...فيقول لزوجته وأبنائه... اليوم سوف نصلي الجمة في مسجد (سفيان الثوري) القابع في حي السلماني حيث يسكن أصهاري... أما الصباح فإننا يجب أن نزور أبي وأمي ونفطر معهما... نسأل عن صحة أمي وأحوالها... وعن أبي و مشاغله... ونناقش هموم الإخوة والأخوات من أفراد أسرتنا... وبعد أخذ السماح منهما... يأذنان لنا بالانصراف راشدين حيث بيت صهري لنتناول معهم وجبة الغداء... ولكم كانت الفرحة ترتسم على مُحيا أبنائي عندما كانوا يعلمون قبل يوم الجمعة أنهم غداً سوف يقضون اليوم عند أخوالهم... وخالاتهم.... وكنت ألاحظ أن الأبناء يكون سرورهم وفرحتهم أكبر عند زيارة بيت عائلة الزوجة... وبهجتهم تكون أظهر عليم من زيارتهم لعائلتي... فلست أدري هل هي ظاهرة عامة عند كل العائلات.. أم أنها تخص أفراد عائلتي... المهم السرور كان يصاحبنا من أعماق أرواحنا.. فالروح لها إشراقات يوم الجمعة... بدأت هذه الإشراقات تخبوا شيئاً فشيئاً في بلاد الغرب... لعل الجو العام في أوروبا في يوم الجمعة باعتباره يوم عمل رسمي... يحرم الواحد منا من كل تلكم المشاعر والأحوال القلبية التي عشناها أيام الجمعات في بلادنا الحبيبة.. أمّا إذا كان أحدنا قد حالفه التوفيق من ربه بأن أدى صلاة الجمعة في الغربة... فإن المشاعر سوف تختلف تماماً عما كانت في مدينته أو قريته الحبيبة... فالأولاد هنا في سويسرا يذهبون إلى المدرسة.. وقد لا تقوم بتوديعهم وذلك باختلال الأوقات.. فعندما يصلي الزوج مع زوجته صلاة الصبح في البيت... يكون بين نارين... الأولى إن أيقظ الأولاد للصلاة معه... فإن البعض منهم قد يحتجون قائلين... آه لو وتركتمونا قليلاً حتى نكمل نومنا والذي قال عنه المُدرس والمدرسة أنه يجب ألا يقل عن ثماني ساعات.. وبأي حال من الأحوال... وهاأنتما الآن قد جعلتما نومنا متقطعاً.. وقد لا نستطيع العودة للفراش الوثير الدافئ كي نكمل ساعات النوم المُقرر!؟ وهنا يبدأ اليوم بالتوتر والشحناء بين الأب من جهة و أولاده الذكور.. وبين الأم وبنياتها الإناث... وبدل السكينة والوقار الذي كنّا نستهل به ذلك العيد الأسبوعي في بنغازي... تُرانا وقد انتفخت أوداجنا غضباً منذ الصباح الباكر لا لشيء إلا أن رب الأسرة يتمنى أن يقوم الجميع في وقت الصلاة المناسب ليصلي الصبح حاضراً في إمامة رب الأسرة... وهنا تبدأ المجاملات بين الأولاد والآباء ... فيتعامل الولد مع أبيه بأسلوب وشخصية تختلف تماماً عن تلكم التي يعامل بها الأستاذ في الفصل.. وصاحبه في المقعد المجاور له.. وتضطر البنت أن تكون لها شخصية مع أمها تختلف تماماً عن تلكم الشخصية خارج البيت عندما تتعامل مع صويحباتها في المدرسة الأوروبية... ومن هنا ينشأ الفصام النكد عند أولادنا... حيث يكون لكل ولد أو بنت من أبناء الجالية في الغرب شخصيتان في التعامل مع واقع داخلي في البيت تحكمه قوانين ربانية وأنظمة إسلامية من توقيت للصلاة في الصباح... من سحور مبكر في رمضان.. من صلاة جماعية مع الأب عادة ما يجد الولد أو البنت لها عذراً أقبح من ذنب... وتتلاشى شيئاً فشيئاً إشراقات يوم الجمعة في بلادي ليصبح يوماً عادياً من أيام الأسبوع في غربتنا... الرابح فيه.. هو من يوفقه الله لصلاة الجمعة في أقرب مسجد غير جامع.. الجميع فيه ينظر إلى ساعته من طرف خفي.. عسى ألا يكون الإمام قد تأخر في اعتلاء المنبر للخطبة... أو أن طول الخطبة سوف تؤدي بصاحب الأمر أن يتلون وجهه أمام مسئوله عند رجوعه واستئنافه العمل لفترة بعد الظهر... وفي المساء يجلس الأب مع أبنائه ليقوم بتقويم مسار وأحداث هذا اليوم العظيم الذي جعله المولى لنا عيداً أسبوعياً... كيف مر بنا ذلك اليوم الذي قيل فيه أنه أفضل يوم طلعت عليه الشمس... فيه وُلِد أبونا آدم عليه السلام وفيه أدخل الجنة... وهنا يصبح حالنا جميعاً في تساؤلٍ وحيرة... تُرى هل يرجع ذلك الماضي.... فإني أتوق لذلك الماضي حنينا.صلاح عبد العزيزسويسرا - الجمعة 28 جمادى الأولى - 13/07/2007
|
||||||||