28/07/2007
 


القذافي يختلق معركه للتغطية على عملية الإنصياع !؟
 
- خبر وتعليق -
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 

 
الخبـر:
((طالب النظام الليبي - نظام العقيد القذافي - أمس رسميا من الجامعة العربية عقد اجتماع طارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب للنظر في إمكانية اتخاذ قرار عربي موحد وجماعي بقطع كافة العلاقات الدبلوماسية مع بلغاريا وتجميد التعامل المالي والاقتصادي معها ولبحث الخروقات البلغارية والأوربية للاتفاق الذي أدى إلى إطلاق سراح أعضاء الفريق الطبي البلغاري وعودتهم إلى بلادهم)).
 
التعليـق:
 
كل العالم .. وكل العرب وكل المسلمين .. وكل الليبيين يعرفون جميعا أن عملية إطلاق البلغاريات - مهما قيل عنها ومهما تم وصفها في المحافل الدبلوماسية - لا تعدو في حقيقتها سوى عملية (إنصياع للضغوطات والمطالب الغربية) حالها كحال تسليم المتهمين في قضية لكوربي وتخلي القذافي عن طموحاته في إمتلاك أسلحة دمار شامل .. إلا هنا عوضا عن تسليم ألأبناء لمحاكمتهم في بلد أجنبي يتم تسليم من أدانهم القضاء الليبي في جريمة تلويث دماء اكثر من 440 طفل ليبي بسم فيروس الأيدز القاتل مع سبق إصرار وترصد - حسب الرواية الرسمية للنظام ! - ومن المعروف - للقاصي والداني - أن العملية أو الصفقة التي قادها نجل القذافي ( سيف الإسلام ) مع الغرب والتي تحدثت عنها وحتى قبل وقوعها كل وسائل الإعلام كانت تقضي وبشكل واضح وصريح بإطلاق سراح البلغاريات ! .. ولكن النظام ولتمرير عملية الإنصياع هذه كان بحاجة الى " غطاء " يغلف به المسألة ! .. غطاء إعلامي كثيف يخفي تحته رضوخه وإنصياعه المفضوح للمطالب الغربية الصارمة ويظهر به في الصورة الإعلامية للرأي العام الليبي والعربي بمظهر الرابح والمنتصر !... بحيث تتم عملية إطلاق سراح البلغاريات بطريقة يحفظ النظام من خلالها على ماء الوجه على أقل تقدير ! . وقد حاول القذافي منذ فترة أن يكون هذا " الغطاء الإعلامي " الذي يبدو فيه كالمنتصر يتمثل في عملية إطلاق سراح المقرحي المسجون في بريطانيا من خلال عملية مبادلته بالبلغاريات ولكن مسعاه خاب ولذلك لم يجد إلا حكاية (التسوية والتعويضات الغربية المزعومة) وحكاية (موافقة الأسر على الدية !) .. وحكاية (الشراكة مع الإتحاد الأوروبي) كمكافأة على عملية الإستجابة لمطالب الغرب كغطاء دعائي يمرر من خلاله هذا الإنصياع للغرب ! ..وهذه المبررات هي بالفعل ماحاول النظام التركيز عليها يوم إطلاق البلغاريات في نشرات أخباره - كما لاحظت بنفسي وتابعت - أي التركيز على المكاسب وعلى حكاية الشراكة الأوروبية والمساعدة في تحسبن مستوى الخدمات الصحية في ليبيا !! . إلا أن إفتضاح أمر (مصدر التعويضات ؟) فيما بعد وإكتشاف الليبيين والعرب والعالم - في اليوم نفسه الذي تم فيه إطلاق سراح البلغاريات - بأن الغرب لم يدفع (يورو) واحد من قيمة التعويضات شكل - على مايبدو - (الصدمة) التي لم يتوقعها النظام ولم يحسب لها حساب ! ... فبدا في الصورة الإعلامية أن ليبيا سلمت البلغاريات اللاتي أدانهن القضاء الليبي بإرتكاب جريمة الأيدز بدون أن تدفع لا بلغاريا ولا الإتحاد الأوروبي ولا فرنسا (مليما ً) واحدا من قيمة التعويضات المزعومة ! .. مع أن النظام أظهر (التسوية) التي قيل أنها تمت بين البلغاريات وأهالي الضحايا المغدورين على أنها عملية صلح بالطريقة الليبية الإسلامية التي يدفع فيها أهل الجاني (دية) لأهل المجني عليه مقابل التنازل عن حق القصاص ولكن الذي حصل شكل صدمة للجميع فما إن وصلت البلغاريات إلى بلادهن حتى إكتشف الشعب الليبي والعرب والعالم أن النظام نفسه هو من دفع التعويضات و(الدية) لا بلغاريا !؟؟؟؟ .. فهل هذا إعتراف ضمني من النظام بأنه هو من تسبب في هذه الكارثة الإنسانية أم ماذا ؟؟ ... أم هي شطاره أم عباطة أم إستعباط !؟ ..... هكذا تساءل الليبيون ! .... ومن ثم أصبح النظام في وضع حرج ومحرج للغاية يندى له جبين وجه كل من له حس وطني أو ضمير حي ! ... ولذلك ومن أجل التغطية على هذه (الفضيحة) أو هذه (العمله السوده النوده - (كما يصفها الليبيون - لم يجد النظام من مخرج سوى أن يختلق هذه المعركة وهذه الأزمة مع بلغاريا وربما مع أوروبا محاولا ً بعد أن عجز عن الظهور بمظهر البطل والرابح في الصورة أمام الرأي العام الليبي والعربي أن يظهر - على الأقل - بمظهر (الضحية المسكينة !) المغدور بها والتي تعرضت لعملية نصب وإحتيال وغدر من قبل بلغاريا والإتحاد الأوروبي ! ... ولكن من سيصدق النظام في هذا الإدعاء وهذه التمثلية الجديدة ؟ .. ومن سيتعاطف معه من العرب أو المسلمين بعد إفتضاح أمره ؟! .. من ؟؟؟ .. اللهم الا بعض الواجهات والجهات المشبوهة التي يمكن أن يشتري خدماتها بالمال من أجل أن تشاركه في عملية الزعيق والنديب وشق الجيوب التي يقوم بها حاليا ً للتغطية على هذه الفضيحة الكبيرة وهذه (العمله) التاريخية العظيمه ! ..

سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
مدونة: هذا فكري .. وهذا رأيي !
http://elragihe2007.maktoobblog.com/
أرشيف الكاتب بموقع ليبيا المستقبل

 

 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

نبيل الشافعى: الغريب فى الامر يا استاذ سليم طريقة تعامل النظام الليبى نحو هؤلاء الاطفال تجاه الاعلام, هل لو كانو هؤلاء الاطفال من دول غربية هل تظن ان دولهم تسمح للاعلام استغلالهم بهذه الطريقه ؟ وكأنهم بضاعة !!! تخيل لو انت طفل فى العاشرة من العمر وحولك ثلاثين او اربعين مصورا , ماذا يكون شعورك؟  عدم اهتمام النظام الليبى بمشاعر هؤلاء الاطفال يجلب دورا اخر من الشك فى من هوا المذنب الحقيقى.


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com