31/07/2007
 


مصدر التعويضات ؟ .. هاهي الحقيقة !
 
(ان الغموض سينجلي عندما يظهر كل شي على حقيقته !)
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 
نحن نعلم - والكل يعلم - أن يلغاريا ومنذ البداية رفضت رفضا ً قاطعا ً دفع (مليم أحمر) واحد كتعويضات لعائلات الضحايا لأنها قالت أن في هذا الفعل إعترافا ً ضمنيا ً بالجريمة وهي كحال الغرب تصر إصرارا ً عجيبا ً على براءة الطاقم الطبي من التهمة المنسوبة إليه !!؟؟ .... وفور إطلاق سراح البلغاريات أكد (شلقم) وزير خارجية القذافي أن الإتحاد الأوروبي قام بدفع قيمة مبالغ التعويض المدفوعة لأسر الأطفال الليبيين الضحايا ولكن كانت صدمة النظام كبيرة عندما صدرت - في اليوم نفسه - تصريحات عن فرنسا وبلغاريا منافية لتصريحات (شلقم) !!؟؟ .. وصار الليبيون والعرب يتساءلون - بإستغراب وإستنكار وتهكم - عن مصدر الأموال التي دفعت لأهالي الضحايا ؟ .. ويقولون هل أطلقت الجماهيرية البلغاريات ثم دفعت هي بنفسها التعويضات !؟
 
ويبدو أن النظام وبعد أن كثر اللغط حول مصدر التعويضات قرر أن يجري مؤتمرا صحافيا ً يحاول من خلاله تحسين صورته الإعلامية أمام عيون الشعب الليبي وأمام العالم العربي ! .. هذه الصورة التي إزدادت مع عملية إطلاق البلغاريات سوءا على سوء ! .. ولن نناقش هنا – في هذه المقالة - محاولة النظام للظهور بمظهر الضحية المغدور به من قبل بلغاريا (!!) ولكننا سنركز على نقطة واحدة دندن حولها كل اعضاء مايسمى بــ(الفريق السياسي) الذين تحدثوا في المؤتمر وهي التأكيد على أن التعويضات التي تم منحها لأهالي الضحايا إنما دفعت لهم من قبل (صندوق بنغازي) الدولي لدعم أسر الضحايا - وهو في حقيقته صندوق لجمع التبرعات والصدقات لا للتعويضات !! - والتأكيد على أن جملة الأموال المتوفرة في هذا الصندوق لم يُدفع منها (قرشا ً) واحدا من الدولة الليبية وخزانة الشعب الليبي بل جاءت هذه الأموال (جلها) وجميعها من خارج ليبيا حسب كلام رئيس وزراء حكومة القذافي (أمين اللجنة الشعبية العامة) - والتي قال بأنها تقدر بــ(600) مليون دولار - وتحديدا ً - كما ذكر - فإن المبالغ التي دخلت للصندوق إنما جاءت من الدول الأتية : بلغاريا .. قطر (!!؟؟؟؟) .. تشيكيا (!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟) .. سلوفاكيا (!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟).
 
والسؤال الأول الذي يتبادر الى الذهن فور سماع أسماء هذه الدول هو: لماذا دفعت هذه الدول هذه الأموال وهل هي تبرعات بالفعل لوجه الله ولوجه الإنسانية أم هناك شئ آخر وراء هذا الإحسان !؟.
 
وإذا كنا نستطيع أن نفهم موقف بلغاريا في دفع مقدار معين من المال لهذا الصندوق – وهذا المقدار المدفوع غير معلوم لدينا ؟؟!! – مع أنها تصر حتى يومنا هذا على أنها لم تدفع (مليما) واحدا لليبيا كتعويضات .. وإذا كنا نستطيع تفهم موقف دولة قطر ودفعها لمبلغ ما (؟) – لانعلم كم مقداره ؟؟ - كدعم لهذا الصندوق من باب التبرعات الإنسانية ومن باب الأخوة العربية ومن باب الصداقة (الخاصة !) و( الغامضة ؟) التي تجمع بين النظام القطري ونظام العقيد القذافي !؟؟ .. فما الذي يمكن أن يدفع دولتين - ليست من الدول الثريه ولا العربيه ولا الإسلامية - كتشيكيا وسلوفاكيا - واللتين كانتا تشكلان في العهد الإشتراكي دولة واحدة تـُدعى (تشيكوسلوفاكيا) - للتبرع بمثل هذه المبالغ لصندوق بنغازي الدولي !!!؟؟؟؟؟؟؟ .. هل لأن فلوسها كثيره أم لأن نخوتها كبيره ؟!!؟؟؟؟؟؟.
 
حقيقة ما جرى:
 
قد يخفى على كثير من الليبيين أن دولتهم (الجماهيرية) - على مالها من ثروة - إلا أنها كانت - وربما لازالت - مديونة لبعض الدول ! .. وهذه الديون تعد بالملايين ! .. ومن هذه الدول التي لها إستحقاقات مالية على ليبيا الدول الأوروبية الشرقية الثلاث التي وردت أسمائها في كلام (الفريق السياسي) من ضمن (المتبرعين) لصندوق بنغازي الخيري وهي (بلغاريا وتشيكيا وسلوفاكيا) والتي يدين لها النظام الليبي من أيام المعسكر الإشتراكي والحرب الباردة بمايقدر بـ(720) مليون دولار على أقل تقدير (*) !! .. فالدولة البلغارية تريد من الدولة الليبية مبلغ 290 مليون دولار والدولة التشيكية تريد من الدولة الليبية 300 مبلغ مليون دولار بينما الدولة السلوفاكية تريد من الدولة الليبية مبلغ 130 مليون دولار كديون مستحقة على الجماهيرية لم تسدد بعد ! .... ويقول البعض أن سبب إمتناع النظام عن تسديد هذه الديون هو أنه أعتبر أن المشروعات التي نفذتها تلك الدول في ليبيا أيام المعسكر الإشتراكي لم يتم إنجازها بالكامل كما في الإتفاقيات أو لأن هذه المشروعات فشلت فشلا ً ذريعا ً لذلك ماطل وإمتنع النظام عن دفع تلك الديون كل هذه الفترة وكادت هذه الدول أن تصاب باليأس من إسترداد هذه الأموال بسبب تعقيدات قانونية في الإتفاقيات الأساسية يستغلها النظام ضدها !.. ولكن ولرغبة هذه الدول في حل هذه الإشكالية العالقة وإنهاء أزمة الممرضات البلغاريات تمكن النظام من إقناعها بإتفاقية أو صفقة غريبة جدا ً يقوم بموجبها النظام بإطلاق سراح الممرضات البلغاريات وتسديد جزء كبير من المستحقات مقابل إعفاء هذه الدول الجماهيرية من (جزء كبير) من ديونها - يقول البعض أنه بمقدار النصف ! - لتذهب هذه المبالغ المعفية من السداد الى صندوق بنغازي كتبرعات من هذه الدول ! .. ثم ومن أجل الحفاظ على الصورة - ومن أجل أن لا يبدو النظام في هذه الصورة كمساهم في دعم صندوق بنغازي لجمع التبرعات - ولو بطريق غير مباشر - ولكي لاتبدو الدولة الليبية هي التي دفعت الجانب الأكبر من التعويضات - إتفقت الجماهيرية - دولة الأخ العقيد - مع هذه الدول الثلاث (بلغاريا وتشيكيا وسلوفاكيا) أن تدفع لها مستحقاتها كاملة - أي حوالي (720) مليون دولار - ثم تقوم هذه الدول بدورها بدفع القسط المتفق على إعفائه من الدين كتبرعات لصندوق بنغازي – يقال أنه 400 مليون ! - وهذا ما حصل بالفعل ! .. ففور إعلان تخفيف الحكم أرسل النظام المبلغ في طائرة خاصة الى الدول الثلاث ثم وبعد إتمام الإجراءات أرسلت هذه الدول - وربما في نفس اليوم - المبلغ المعفي من الدين بإسمها كتبرعات لصندوق بنغازي الخيري (!!؟؟) ثم جاءت دولة قطر تركض من آخر الدنيا بعد أن إستنجد بها العقيد القذافي لتدفع مبلغ 200 مليون كتبرعات لصندوق بنغازي - بدافع النخوة العربية ربما ! - أو من باب الصدقات والإحسان ! .. أو بسبب مصالح خفية بين النظامين !؟ .... أو ما لست أدري ؟؟!! .. وقد يعتبر البعض إنهاء هذه القضية بهذه الكيفية ومن خلال هذه الصفقة السياسية المالية تنم عن خبث وقذاره من قبل أصحاب النظام بينما قد يعتبرها البعض الآخر دليل حنكة ومهاره وشطاره ! .. ولكنها في كل الأحوال - وعلى مايبدو - أنها قد تمت بالفعل بهذه الطريقة وهذه الكيفية ! ... وهكذا إستفادت هذه الدول الثلاث (بلغاريا وتشيكيا وسلوفاكيا) بإسترجاع قسطا ً يـُعد بالملايين من ديونها من ليبيا بعد أن كادت أن تيأس بالكامل من إسترجاعها ! .. وإستفادت من جهة أخرى بأنها ضمنت إطلاق سراح البلغاريات وإستفادت من جهة ثالثة بأن ظهرت بمظهر المحسن والمتبرع للشعب الليبي وللعائلات الضحايا !؟؟ .. فضلا ً عن الوعود الكبيرة التي قطعها لها النظام بتحقيق مصالح تجارية في ليبيا مستقبلا ً ! .. وكذلك أستفاد النظام بالظهور بمظهر من لم يشارك في دفع (التبرعات/ التعويضات) ولو بقرش واحد (!!؟؟) مع أنه دفع وساهم بالفعل ولكن بطريقة ملتوية وغير مباشرة ! .. وإستفادت فرنسا والرئيس الفرنسي من هذه الصفقة لظهوره بمظهر المنقذ والمخلص للبلغاريات ! .. وإستفادت عائلات الأطفال الضحايا بضمان علاج أطفالهم في الخارج - على حساب الدولة الليبية لا الدول الغربية ! - وحصولهم على تعويضات مالية تقدر بمليون دولار عن كل ضحية ! .. وإستفاد الشعب الليبي كله بأن تخلص أخيرا ً من إحدى (الشماعات) الكبيرة التي كان يعلق عليها النظام عملية تعطيل وتأجيل متطلبات الإصلاح والتنمية ورفع مستوى معيشة الليبيين بحجة الملفات الخارجية العالقة ! .. وهكذا إستفاد الجميع ولم يخرج من هذه الصفقة الدولية الكبيرة والغريبة سوى خاسر واحد ووحيد وهو الحقيقة ! .. حقيقة هذه الكارثة كيف وقعت ولماذا ومن المسؤول المباشر عنها !؟؟؟ .. هذه الحقيقة الغائبة حتى الآن والتي بدون ظهورها لايمكن تصور تحقق العدالة فوق الأرض ! .. أما في السماء وعند الله - الواحد الديان - والحكم العدل - فأنا على يقين تام وجازم بأن حق ودماء هؤلاء الأطفال الأبرياء - أطفال بنغازي الحبيبه - حيّهم وميتهم - لن تضيع هدرا ً ولن تذهب أدراج الريح ولن يفلت الجناة الحقيقيون من عدل الحق الذي لايموت !.
 
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
مدونة: هذا فكري .. وهذا رأيي !
http://elragihe2007.maktoobblog.com/

 


(*) إقرأ خبر إعفاء ديون ليبيا من قبل هذه الدول الثلاث هنا :
http://arabic.cnn.com/2007/middle_east/7/15/libya.aids/index.html

 

أرشيف الكاتب بموقع ليبيا المستقبل

 

 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 
ولد البحر: والله يا أخى العزيز سليم نصر الرقعى لو هناك من يشعر بما نحن فيه وكانك فى بيتك وفوق راسك الحكومة كلها من غمه الى غمه ومن يوم أسود كيف وجه هذا النضام الذى خرب واحرق وقتل وذبح وشرد عائلات كيف ستكون نهاية هذا الرج اتمنا من الله العلى أن نكون على اتصال دائم وبارك الله فيك على هذه الحقائق التى ادليت بها من أجل فضح هذا النضام الفاشل أمام كل الليبيين مع انها لم يبقا فيها الا طويل العمر من الليبيين والباقى انت تعرف اين هم لك فأق أحترامى انت وكل ليبى فى الخارج أخيك ولد بحر بنغازى الام الحنون.
 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com