27/07/2006


     


 

في ذكرى حملة القمع على بني وليد و هدم البيوت

 

د. بــدر الجــّراح

 
نرجع قليلا الى التاريخ .. فهذا هو المدخل الشمالي لمدينة بني وليد من ناحية طرابلس. قبل عبور الوادي و على بعد مسافة قريبة في أتجاه اليسار بين الجبل و أشجار الزيتون توجد مقبرة قديمة و على طرفها يوجد قبر كان يأتي معمر القذافي اليه من حين الى آخر و يقف عليه و يقول هذا قبر جدّي "أحميد بو منيار القحصي" مدفون هنا. هذا صحيح .. ولكن جده لم تخطفه ورفلة من صحراء سرت و لم تأتي به قوافل الرقيق، بل أتى جدهُ الى هذا الوادي لاجئا بعد أن ضاقت به الحال فجاء حيث وجد الظل من صحراء سرت الحارقة و وجد الأمان و وجد الخبز و بقي الى أن مات و وجد بعد ذلك حتى من يدفنه و يجعل له ضريح بين مقابر ورفلّة و إلا لما وجد هذا " أخينا العقيد معمر" حتى آثار قبره.
 
بالرغم من مرور سبعة و ثلاثون عاما على حكم القذافي لم يأتي الي هذا القبر أحد و لا مرة من ذوي صلة الرحم و المقام العالي و المنعّمين بعز قائدهم و الطائفين حول عرشه ليقرأوا عليه سورة الفاتحه. فلا أحمد أبراهيم "فيلسوف النظرية الأبدية" و لا سيد قذاف الدم "قايد القيادات الشعبية" و لا أحمد قذاف الدم "رجل المخابرات و المهمات الصعبة" و لا مسعود عبد الحفيظ "منتجمري حرب تشاد" و لا الزناتي " صاحب المقام العالي" و لا غيرهم جاء و وقف على ذالك القبر وترحـّم عليه و تعرّف على الناس الذين عاش بينهم و قال فيهم كلمة خير عرفانا بالأصالة و الروابط الإجتماعية والتاريخية.

 

 

نعود الى الحدث ففي آواخر شهر يوليو 1999 كانت باريس مشغولة بتصاميم و بصناعة عدة أصناف و ألوان من "القفاطين" الأفريقية فاقعة الألوان و عدة " طاقيات" و عدة أصناف من النظارات العظيمة و الخواتم الذهبية. كل هذا "للقائد العظيم العقيد معمر أحميد القحصي" و من ضمن إستعدادات واسعة في داخل ليبيا و خارجها لإنعقاد القمة الأفريقية في 1999-9-9 في سرت، و الملايين تتلوها الملايين من أموال الليبيين تبذر بكل حماقة و غباء في كل إتجاه.
 
أما بني وليد المرهقه من الحصار و تسلط أجهزة القذافي فكانت تنتظر ضربة قمعية على مستوى عالى من التخطيط.
 
بدأ هذا البرنامج في احدى الأيام الأخيرة من شهر يوليو 1999م حين أقتحم الأشرار زنزانة الوافي أمبيه و نهشوه من بين القضبان خارج نطاق القانون و هم أشبه ما يكون بهمجية كلاب الخلاء و وضعوه في سيارة و أنطلقوا به الى الملعب الرياضي في بني وليد و شنقوه. عم الحزن من هذه العملية الغادرة الساقطة و ليس هذا فقط، فقد وفدت الى المنطقه أعداد من المخابرات القادمين من كل مكان تمهيدا للجولة الثانية من حماقات ذلك المعتوه. حيث أصدر أوامره بقمع أكثر من سبعة عشر عائلة، كانوا هؤلاء من أقرباء رجال أكتوبر حسب قانون العقوبات الجماعية الظالم الذي كان وليد أفكاره الشريرة.
 
هذا القمع تمثل في الترحيل الى الأماكن الخالية من السكان ثم هدم البيوت ثم الحرمان من الخدمات مثل الكهرباء والسلع و التعليم و الرعاية الصحية و العمل. كان الأمر أسوء من ذلك بكثير فقد تمت عملية الترحيل بأسلوب همجي بشع ثم استبيحت كرامة العائلات و هدمت بيوتهم على ما فيها و أمام أعينهم و منهم من خرج من تحت أنقاض الهدم و ضاعت ارزاقهم. أما الأطفال و النساء و الشيوخ فتملكهم الخوف و القهر و الذل.
 
أسباب هذا العملية القمعية كان ليس أكثر من نفخ في نفسية القذافي المريضه لكي يظهر بمظهر العظمة و الجبروت قبيل القمة الأفريقية في سبتمبر و هو أن يصفـّي حساباته و أحقاد الدفينة لأن جميع قبائل ورفلة نهضت ضده و قاومت إستبداده و رفضت أن يـُشنق أبنائهم بين أيديهم و تصدت قلعة بني وليد الثابته في صراع شاق لكل مخططات الجبار القذافي و أعوانه من عتاة المخابرات و التنابلة و تجّار العار و ردتهم مفضوحين خائبين ... و خاب كل جبّار عنيد.
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com