22/07/2006


      


 
صواريخ حزب الله ودلالاتها الثقافية
 

 

أرشيف الكاتب

محمود محمد الناكوع


 
ضربت صواريخ حزب الله فى العمق الاسرائيلى ، وفشلت  الاجهزة المضادة او البطاريات فى صد تلك الصواريخ او تفجيرها فى الجو كما حدث سابقا مع عدد من الصواريخ التى اطلقها الجيش العراقى اثناء حرب تحرير الكويت . واستطاعت قوات المقاومة فى لبنان ان تفجر دبابة متطورة للجيش الاسرائيلى اثناء المواجهات البرية بالقرب من الحدود الجنوبية . وطوال الأيام العشرة الاولى من الحرب الدائرة بين قوات حزب الله ، وجيش العدوان  الاسرائيلى ، اثبتت المقاومة انها ظاهرة جديدة لها دلالات ثقافية عميقة وايجابية . لقد كان ينظر الى العربى ، والى الجندى العربى بالذات بانه لا يستطيع ان يتقن القتال لأنه يجهل استخدام الاسلحة الحديثة والمتطورة ، وان الجندى او المقاتل العربى انسان يعيش داخل ثقافة الخرافة ولا علاقة له بالعلم والتقنية الحديثة التى يجيد استعمالها الجندى الاسرائيلى وزميله الامريكى والاوربى .
 
لقد ظل الاعلام الاسرائيلى يردد عجز الجندى العربى على مواجهة الجندى الاسرائيلى حتى خيل لكثير من الاسرائليين وغيرهم ان العربى فى طبيعة تكوينه وثقافته يكمن عجزه فى الأداء العسكرى وفى ميادين اخرى كثيرة ، وصار بعضهم يعتقد ان الجيش الاسرائيلى لن يهزم ، وانه سيظل قويا ومسيطرا . ويبدو واضحا ان الانظمة العربية وجيوشها هي المسئولة عن اعطاء هذا الفهم او هذا الانطباع بسبب هزائمها وفشلها فى جميع الحروب السابقة . ان نجاح صواريخ حزب الله ووصولها الى اهدافها اثبتت للعالم عكس ذلك الادعاء المغلوط ، واكدت ان المقاتل العربى يحمل فى داخله القدرة على فهم وهضم كل العلوم والتقنيات الحديثة ، وحيثما تكون الارادة متوفرة تصبح تلك القدرة فاعلة وبارعة . ان ما حدث وما يحدث فى ميدان المعركة يدل على ان ثقافة جديدة وروحا جديدة تجاوزت بشخصية العربى عقود الخمسينات والستينات وما شهدته من هزائم .
 
ان المقاومة الفلسطينية واللبنانية انتشلت المواطن العربى من قاع الهزيمة والاحباط والفشل الى مشارف الصحوة بل اليقضة اليقينية ، وان ابواب الأمل فى النهوض من كبوات الماضى والسير نحو اسباب النصر اصبحت مفتوحة ، ومهما حاولت قوى التعويق الداخلية ، وقوى الشر الخارجية ان تؤخر حالة التقدم ، فانها لن تصمد كثيرا ، ان الأجيال الجديدة بثقافتها الجديدة وذكائها ووعيها المتنامى ستخرج بالامة من حال الانحطاط والفساد والجبن الى حال اليقظة والانطلاق لتغيير الواقع وتطويره الى الأفضل  . ان هذه الامة يشهد تاريخها انها قادرة على امتصاص الازمات والصدمات والغارات ، وانها قادرة على تجديد ذاتها ، ولن ترضخ رضوخا دائما لا لحكامها ونظمها البليدة ، ولا لقوى الهيمنة والاستغلال والابتزاز .
 
تصوروا لو ان فى كل جيش عربي عشرات الآلاف فقط دربوا وتكونوا على مثل ما تكونت به قوى المقاومة الفلسطينية واللبنانية كيف يكون حال الامة !! لاشك انهم سيهزمون اي قوة معتدية على اي بلد عربي .و مهما كانت نتائج هذه الحرب ، فانها وضعت معالم واضحة على طريق كفاح طويل لابد ان  تخوضه  الأجيال العربية المؤمنة بحقها فى الحياة الحرة العزيزة اليوم وغدا .
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com