|
الإصلاح .. ومصادر الضغط والقوة (1) !؟ بقلم: سليم نصر الرقعي إن من أهم المهام الملقاه على عاتق (المثقف) – من وجهة نظري – هو أن يقول المثقف (كلمته) فيما يجري من حوله من أحداث ويقول ما (يعتقد) بأنه (الحق) و(الحقيقه) ولو كان قوله هذا مخالفا ً لماهو سائد ومعتاد أو محمي من قبل السلطات ! .. وليس مطلوبا ً منه – ولا من مهمته الأساسيه - بالضروره - أن يسعي هو بنفسه – وفي كل الأحوال - إلى تحقيق مشروعه وأطروحاته وتطبيق أفكاره ومقترحاته في الواقع بل هو – وبالدرجة الأولى – صاحب فكر ورأي ووجهة نظر ! .. وواجبه نحو الحق والحقيقه يوجب عليه أن يدلي بشهادته وأن يقول كلمته وأن يبين فكرته .. واجبه يملي عليه أن يطرح أفكاره وأطروحاته ويقدم أراءه ومقترحاته إلى مجتمعه ككل ولذوي الشأن المخصوص على وجه الخصوص ومن باب النصح والإرشاد ومحاولة منه أن يساهم برأيه وفكره مع الآخرين في إيجاد (حل) رشيد للأشكاليات التي يطرحها الواقع الإجتماعي فيما يعتقد أنه هو الأصلح والأنفع وأنه الحق والصواب .. فإذا كان الأمر يتعلق بإيجاد حل لمشكله تربويه مثلا ً فإن الرأي هنا يكون موجها ً – بشكل خاص – للمسؤوليين عن عملية التربيه في المجتمع وإذا كان الأمر يتعلق بمشكلة إقتصاديه فإن الراي في هذه الحاله يكون موجها ً للعاملين في الحقل الإقتصادي وأما إذا كان الأمر يتعلق بالشأن السياسي وبمشكلات السياسه فإن (الكلام) هنا و (الرأي) يكون موجها ً بالدرجة الأولى للساسه سواء من كان منهم عاملا ً في صف النظام أو في صف المعارضه ! . وحينما قدمت – كمثقف وطني - (رؤية) تصالحيه إصلاحيه لمعالجة المشكل السياسي في ليبيا اليوم المتمثل في الجمود والإستبداد والإحاديه والشموليه وحالة اللاشرعيه التي يعاني منها النظام السياسي الحالي بعث إلى أحد الأفاضل (.S ) رسالة عبر (الإميل) يسألني فيها عن (مصادر الضغط والقوة) التي أملكها لتحقيق ( المشروع ) الإصلاحي الذي طرحته في مقالتي (رأي .. لن يعجب المعارضه ولا النظام) متسائلا ً: (بسم الله الرحمن الرحيم بعد التحية : اخ سليم ماهى مصادر الضغط التى تملكها لتقوم بالضغط على النظام الليبى المتمثل فى القذافى ولتجعله يقوم بالاصلاح وانت تعلم جيداً ان وضع القذافى مع الغرب افضل من قبل بكثير .. اتمنى ان تنظر الى الموضوع من الزاويا الاخرى التى لاتريد ان تنظر اليها .. وشكراً .. 13 يوليو 2006 ..) فهذا الأخ الكريم – بسؤاله هذا - يبدو وكأنه يحصر قوى وأدوات وأوراق الضغط السياسي فقط في العامل الخارجي وفي الإعتماد على الظهير الأجنبي والقوى الكبرى لإحداث عملية التغيير (!!؟؟) وكأن هذه الورقه أو هذه الأداة وهذه القوة هي القوة والورقه الوحيده والممكنه والمفيده في معركتنا ضد الديكتاتوريه في ليبيا المتجسده في قيادة ونظام العقيد القذافي وأنه بدون هذه الورقه – وبدون معونة الغرب وأمريكا – يستحيل حدوث التغيير !! .. وهذا ليس صحيحا ً على الإطلاق ! .. فليس كل خيوط (اللعبه) في يد الغرب وأمريكا ولا كلها في يد العقيد القذافي والنظام ! .. بل إن هناك خيوط أخرى منها ماهو بيد المعارضه الليبيه .. وأهمها هو بيد الشعب الليبي نفسه ! .. وقد كتبت وقلت – ومنذ فتره – وأكثر من مره – بأن الإعتماد على العامل الخارجي وعلى النصير الأجنبي ليس سوى (وهم كبير وخطير) ! .. وأن إعتمادنا - بعد الله تعالى - يجب أن يكون على شعبنا وقواه الوطنيه في الداخل .. وأن يكون دور القوى الوطنيه المقيمه في الخارج محصورا ً في (العامل المساعد والداعم) أم الأساس فهو بكل تأكيد في الداخل . وقبل هذا الأخ الفاضل ( S.S ) كان الأخ الفاضل ( مصطفى ) – في قسم الرسائل بموقع ليبيا وطننا – قد كتب ردا ً سريعا ً حول المقترحات والتحليلات التي وردت في تلك ( الرؤيه ) الإفتراضيه التي وصفها بالواقعيه والجديه والعقلانيه يقول : (إنك أخي العزيز تطرح فكرة جيده وقد تكون واقعيه من حيث قابلية التنفيذ وإيجابية النتائج، لكنك بدون شك تخاطب طرفين غير متكافئين من عدة نواحي بينها بدون شك ناحية القوه والمقدره على التنفيذ. فالمعارضه قد تكون أكثر واقعيه بحكم المعاناة من ناحيه وحكم الخلل في توازن القوه؛ والنظام بدون مواربه يفتقد الى الواقعيه، وهو لامحاله يمتلك القوه؛ وفوق كل ذلك يعرف مقدار ضعف الخصم خاصة بعد أن تمكن من ستر عوراته الخارجيه بفعل تلك التنازلات التي لاتغيب تفاصيلها عن أحد منا. النظام أيضا يعرف بأن الذين كانوا يخيفونه لم يكونوا أبدا أبنا الشعب الليبي بما في ذلك المعارضه، وإنما أولئك أصحاب القرار في البيت الأبيض، وهم من تمكن من إرضائهم؛ فهو يعرف عن يقين بأن مصلحة هؤلاء لاتدخل في مصلحة الليبيين، بل على العكس تماما فهؤلاء مازالت تسيّرهم تلك العقليه التي تقول عش ودع الأخرين يموتون؛ إنه ذلك الإستعمار الذي عرفنا عنه، لكنه فقط غير قناعه بما يتناسب وتغييرات الحاضر من حياتنا. هنا من وجهة نظري تقع المشكله.. المعارصه ضعيفه وهي غير فاعله بكل المقاييس، والنظام الى حد الآن لازال يحس بقوته ولاأظنه يحس ـ وهو محق ـ بأن الخطر قادم؛ فكل الدلائل لديه ـ وربما لدينا أيضا ـ لاتنبئ بذلك بل على العكس تماما النظام الآن وبعد كل تلك التراجعات ـ وهي مازالت مستمرّه لأنها بلا قاع ـ يعتبر أقوى من السابق بكثير ولو أنّه كان يعرف بان الأمور كانت ستؤول الى ما آلت اليه لكان تنازل منذ أعوام؛ ومن هنا فإنني أرى أن طرحك ياأخي سوف يمر بدون إعتبار لا من المعارضه ولا من النظام فإطمأن على ماطرحت من العتب لكنك بدون شك إجتهدت ولك أجر إجتهادك) هذا ماذكره الأخوان الفاضلان .. وقولهما كما ستلاحظ يتمحور حول أن الإشكاليه الواقعيه تتمثل في ضعف أو عدم وجود (القوة) الضاغطه والمؤثره في النظام لدى الطرف المعارض وهذا أمر صحيح ومهم ويجب التركيز عليه والتفكير فيه بجدية وموضوعيه بشكل جماعي ومستمر وبصوت مسموع من قبل المعارضه الليبيه .. كيف يمكننا أن نكتسب مصادر ( القوة السياسيه) المؤثره وكيف ننميها ؟ وكيف نستعملها بشكل مجد ومفيد وفعال ومؤثر في القذافي ونظامه المتكلس ؟ سأحاول الإجابه عن هذا السؤال في الجزء التالي من المقاله ...... إضغط هنا لإرسال تعليقك على المقال |