17/07/2006


      


 

 

الإصلاح .. ومصادر الضغط والقوة  (2) !؟

 

ssshamekh@hotmail.info

 

سليم نصر الرقعي

 

عند الحديث عن (خيار القوة) لإجراء التغيير المنشود فإن المقصود به في الغالب هو (قوة السلاح) أي القوة الماديه والعسكريه العاريه التي يدخل في عمومها تصفية الخصم جسديا ًوإزالة النظام وإسقاطه بالقوة المسلحه! .. بينما مفهوم (القوة) في المجال السياسي أوسع وأشمل من هذا المعنى الظاهر بكثير!..  ففي عالم السياسه هناك مجموعة من القوى الأخرى المؤثره –  ففضلا ً عن قوة السلاح وفوة الرجال وقوة العتاد وقوة المال - التي  يمكن إستخدامها  كمصادر وموارد سياسيه في التأثير الفعال على (الخصوم)  للنيل منهم وللضغط عليهم ولإجبارهم على الإستجابه للمطالب والإملاءات الصادره أو الإنكسار ماديا ً أو معنويا ً ومن ثم الإنهيار أو الإستسلام  ! .. أو لشرائهم بالمال أو على الأقل تحييدهم ! .. فإن (القوة السياسيه) و (الموارد السياسيه) و (الأوراق السياسيه) كثيره ومتعدده وهي قد تتمثل ايضا ً وعلى سبيل التمثيل لا الحصر في  (قوة القياده) و(قوة العقيده السياسيه) و(وحدة الرمز السياسي) و (قوة التنظيم) و(قوة القواعد الشعبيه) و(قوة الدعاية والإعلام والإتصالات) و(العلاقات العامه)  و(القوة الأمنيه والحس الأمني) و( قوة جمع المعلومات وإستثمارها ! ) و(قوة الدبلوماسيه) و(قوة حشد الأنصار) و(قوة الجماهير في الشوارع) و(قوة الحجه الفكريه والقدره على الإقناع) و (قوة المواثيق الدوليه لحقوق الإنسان) و(القوة المعنويه والروحيه) ... إلخ .

 

فكل هذه القوى يمكن أن تكون (أوراق وموارد سياسيه) يستخدمها السياسي البارع (فرد أو جماعه) لصالح تحقيق أهدافه أو الإنتصار على  خصومه السياسيين من خلال الضغط  عليهم أو التفاوض معهم أو حتى بقصد كسر شوكتهم وتشتيت صفوفهم والقضاء عليهم سياسيا ً وماديا أو معنويا ً !  .. وبالطبع لو تأملنا حال المعارضه الليبيه اليوم فإننا وبالنسبه لهذه القوى وهذه الموارد وهذه الأوراق نجد ماهو " موجود " وماهو " مفقود " ومن ثم فإن المطلوب هنا إصلاح وتنمية " الموجود " وإستخدامه بشكل صحيح وذكي وفعال وعدم إهداره على الأوهام وسفاسف الأمور (!!) وكذلك المطلوب إيجاد "المفقود" .. ومن هذا المفقود هو قوة المعارضه على (حشد الحشود) في الداخل والخارج .. فإن من المعروف أن من أهم أسباب قوة السياسي (فرد أو جماعه) بلا شك قدرته على حشد الجماهير وجمع الإنصار حوله وحول فكرته ومشروعه .. والمعارضه اليوم بلا شك تعاني من نقص كبير في هذا الجانب ! .. والمحك أولا ً في الخارج مع الجاليه الليبيه التي لم تتفاعل حتى الأن بشكل حقيقي وحيوي مع القضيه الوطنيه ومع المعارضه التي تحمل هم هذه القضيه  !!؟؟ .. هل العيب في المعارضه أم في الجاليه  أم في طبيعة الشعب الليبي ككل والشعوب العربيه بوجه عام ؟ أم هي طبيعة المرحله التي جعلت من الشعوب عامة والعربيه بوجه خاص تعرض عن الساسه والسياسه وتعزف عن المشاركه في الحياة العامه !؟؟ .. على المعارضه أن تدرس هذه المعضله ؟؟ وتعرف مكمن الخلل ؟ هل هو فيها أم في الجالية الليبيه !؟  .. وماسر هذا العزوف الكبير والخطير هل هو ناتج عن تقصير منا أم قصور فينا أم في الشعب الليبي ككل ولماذا !!؟؟  فإذا عجزت المعارضه الليبيه اليوم أن تحشد الحشود وتنشط وتفعل الجاليه الليبيه في الخارج – وهي نموذج مصغر للمجتمع الليبي مع بعض الفوارق بالطبع – فكيف يمكنها أن تتمكن من حشد الإنصار حولها إذا فتح باب التنافس السياسي على قيادة سفينة الدوله !؟؟؟ .. وقد يكون الأمر هنا متعلقا ً بالحاجه الملحه والضروريه خلال هذه المرحله إلى (قيادة وطنيه رمزيه) يلتف حولها كل أو معظم القوى الوطنيه وحشد الناس من حولها لتكون وسيلة مهمه من وسائل التكتل ومن ثم أداة من أدوات القوة السياسيه التي لها وزنها في المعادله السياسيه وفي التأثير على الشعب والنظام معا ً وربما التأثير في أنصار النظام الدوليين والإقليميين ! .. والله أعلم ! .

 

وبهذا الخصوص فإنني أعتبر أن (تنظيمات المعارضه) و(مواقع المعارضه) على الإنترنت و (المنظمات الحقوقيه الليبيه) في المهجر و(المؤتمر الوطني) و (لجان العمل الوطني على مستوى أوروبا والعالم) المتخصصه في حشد وتنظيم وقيادة الإعتصامات وكذلك (إذاعة صوت الأمل) و(مشروع القناة الفضائيه) مصادر مهمه من مصادر بناء القوة السياسيه للمعارضه الليبيه ومن المكاسب المهمه التي يجب المحافظه عليها وإصلاحها وتنميتها وتطويرها لا العمل على تحطيمها وتدميرها (!!) لأنها  بلا شك - وعلى علاتها - تدخل تحت  إطار مفاهيم سلاح التنظيم وسلاح التكتل وسلاح القياده وسلاح الإعلام وهي بلا شك من مصادر بناء القوة السياسيه اللازمه لخوض المعركه السياسيه ضد النظام ولممارسة الضغوطات عليه بمختلف أنواعها للتأثير فيه ولدفعه إلى إرخاء قبضته الشموليه الحديديه عن الشعب ولفتح ثغرات في سوره الحديدي الذي يضربه حول هذا الشعب للتمكن القوى الوطنيه في الداخل شيئا ً فشيئا ً من إستجماع قوتها وإستعادة عافيتها وحيويتها ومن ثم التحرك بفاعليه ونظام من أجل المطالبه بالحقوق والتغيير ! .

 

وللموضوع صله ..... في الجزء الثالث والأخير

 

أرشيف الكاتب


إضغط هنا لإرسال تعليقك على المقال


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com