25/07/2006


      


   
الإصلاح .. ومصادر الضغط والقوة (3) وأخيرة !؟

 

سليم نصر الرقعي


 
ذكرنا فيما سبق (في الجزئين الأول والثاني) ضرورة أن تسعى المعارضه الليبيه – بكل جدية وفاعليه – إلى كسب (مصادر القوة) وزيادة رصيدها من (الموارد السياسيه) التي إن لم تمكنها في الواقع من إزاحة النظام وتغييره بالقوة .. فعلى الأقل تمكنها من القدرة على ممارسة كمية من الضغوطات السياسيه والمعنويه القوية والحرجه والمؤثره في هذا النظام لإجباره على إرخاء قبضته الحديديه عن الشعب وإجباره على أجراء إصلاحات وتعديلات في سلوكه وتصرفاته وهياكله وسياساته بما يحقق شيئا ً من الإنفتاح و الرفاهيه والحريه لأبناء شعبنا في الداخل ! .
 
صحيح أن الفريق الإصلاحي من المعارضه الليبيه وعلى رأسه (الإخوان المسلمين / الليبيين) – بحكم منهجه – يستبعد خيار القوة المسلحه وعملية التغيير بالقوة – خلال هذه المرحله على الأقل ! – ولكن لاشك أنه هو الآخر يعاني من جوانب القصور والتقصير في أدائه السياسي بل وإتسام هذا الأداء بشئ من الغموض وعدم الوضوح (!!؟؟) .. ومن وجهة نظري أن أهم مايحتاج إليه هذا (الفريق) بشكل أساسي وجدي وليمكن أن يعزز قوته السياسيه وبالتالي موقفه السياسي ليكون له تأثير في الواقع والنظام والشعب جميعا ً ثلاثة أمور أساسيه :
 
(1) رؤية سياسيه إصلاحيه عمليه واضحه ومعلنه تتميز بالواقعيه والجديه والعقلانيه من حيث قابلية التنفيذ وإيجابية النتائج .
 
(2) بناء القوة السياسيه وزيادة رصيدها من مواردها ومصادرها – بكل أشكالها - ومنها وأهمها (حشد الحشود) في الخارج والداخل حول مشروعها وحسن إستخدامها لهذه القوى والأوراق والموارد السياسيه في ممارسة (الضغط) القـوي والمستمر والمؤثر على (القذافي / النظام) لتضطره أن يستجيب لمطالبها الإصلاحيه ولمطالب الشعب الليبي .
 
(3) تشكيل ( لجنه ) وطنيه للحوار والإتصال تتكون من مجموعة من المعارضين المعروفين ممن يحملون هذا الإتجاه يكون من مهمتها فتح حوارات وإتصالات علنيه مع النظام وعرض مشروعها الإصلاحي عليه والدخول مع النظام في عملية مستمره من (الإشتباك) السلمي والإيجابي وعمليات التحاور والتفاوض والضغط من أجل إقناعه بهذا المشروع وبضرورة الإنفتاح والإصلاح .
 
وعموما ً .. ولو تأملنا المسأله بعمق وموضوعيه أكثر لأتضح لدينا أن كلا من الفريقين في المعارضه الليبيه (الفريق الجذري الإجتثاثي أو الفريق الإصلاحي التدريجي) يحتاج – بشكل أساسي وحيوي – إلى عملية بناء (القوة السياسيه) وحسن إستخدام (الموارد السياسيه) المتاحه وتنميتها وتحصيل مصادرها وكسب وسائلها وإقتناص الفرص السانحه والمواتيه .. وأقصد هنا ماكان سوى (ورقة) القوة المسلحه أي (قوة السلاح ) و (التنظيم المسلح) التي يبدو أنها مستبعدة حاليا ً لظروف ذاتيه وموضوعيه نفهمها ونتفهم أسبابها ! .. وأهم هذه (القوى والموارد والأوراق) السياسيه على الإطلاق والتي يخشاها القذافي كل الخوف وبشكل دائم ومستمر ليست قوة القوى الأجنبيه وقوة النصير الأجنبي الذي بلاشك له أجندته الخاصه وتحكمه مصالحه القوميه التي قد تكون بشكل إستراتيجي تتناقض مع مصالحنا الوطنيه ومن ثم فهو سيستخدمنا ويستفيد منها دون أن يحقق لنا في المقابل أية من الأهداف والأماني الوطنيه الغاليه التي نسعى إليها (!!) بل إن القوة الحقيقيه التي يجب الإعتماد عليها – بعد المولى عز وجل – هي (قوة الشعب) الكامنه في الداخل – قوة الجماهير – قوة القوى الوطنيه التي تريد التغيير في الداخل - وقد تأملت – والله – حال القذافي في أول ظهور له بعد أحداث بنغازي في 17 فبراير الماضي بشكل دقيق وعميق وبنظرة متفحصه تراقب لغة الجسم ومعالم الظاهر وماتعكسه من حقيقة النفس ومايعتلج في الباطن ورأيت أثار الصدمه والرعب مرسومة على وجهه بشكل واضح وفاضح ! .
 
فالشعب الليبي في الداخل – والله العظيم – هو أخشى مايخشاه القذافي ويحسب له ألف حساب وهو مايقلق باله ويقض مضجعه لأنه يعرف تمام المعرفه بأن هذا (المارد) المقموع لو خرج من قمقمه فإن نهايته سياسيا ً وماديا ًستكون على يده وقد أكدت له (هبة) بنغازي الأخيره خطورة هذا الإحتمال ! .. ومن ثم فإن أهم مايجب على (الفريقين) اليوم هو السعي بكل جدية ومسؤوليه - وبكل قوة وذكاء – لتوثيق عرى (الإتصال) بهذا (المارد المقهور) النائم في (القمقم) أي (الشعب) في الداخل وإقامة الجسور الممكنه معه وخصوصا ً مع القوى الوطنيه النشطه والإيجابيه والتي لديها الرغبه والقدره على التحرك الإيجابي والذكي من أجل الإصلاح والتغيير .. والسعي معها لفتح أو كسر (غطاء) هذا القمقم المحكم الإغلاق للسماح لهذا المارد المحبوس فيه منذ عقود بالخروج ليتنسم عبير الحريه من جديد وربما ليصفي الحساب العسير والكبير مع أولئك الذين خدعوه وإحتالوا عليه لإقناعه بالدخول بمحض إرادته (!!) إلى جوف هذا القمقم البئيس بإعتباره (النعيم المقيم !) وليقوموا بعد ذلك بإحكام ( الغطاء ) عليه وحبسه في ذاك القمقم الرهيب كل هذه العقود البائسه ! .
 
صحيح أن الضغط من الخارج الذي تمارسه المعارضه الليبيه – على مافيه من وهن وضعف – يجب أن يستمر ويتم تطويره وتكبيره وتكثيره ولكن يجب أن يكون التركيز من كلا الفريقين على تقوية الساحه الداخليه وبناء الإرادة الشعبيه والقدره الشعبيه وتقوية (شوكة) الشعب عن طريق خطاب متزن يتضمن التعبيه والتوعيه معا ً - بلا تزييف ولا تخريف - ويهدف إلى رفع معنويات وهمة أهلنا في الداخل وزرع الأمل في قلوبهم وتشجيعهم على النهوض والتحرك للمطالبه بحقوقهم الإنسانيه والوطنيه المشروعه من جهة كما يهدف – في الوقت نفسه – ومن جهة ثانيه – إلى توعية الشعب وتعريفه بمصادر القوة لديه ونقاط الضعف فيه وفي النظام ووسائل بناء القدره الذاتيه والتنظيم الشعبي ومقاومة الإستبداد والفساد .. من أجل إحداث تحرك جدي ومنظم وذكي وفعال لممارسة ضغوطات شعبيه مستمره ومتصاعده على (القذافي / النظام) لتؤدي هذه التحركات والضغوطات الداخليه المستمره في نهاية المطاف:
 
(1) إما أن تتحول إلى (ثورة شعبيه) عارمه يلتحم بها (الجيش) لتطيح بالنظام برمته وتقتلعه من جذوره فيتحقق هدف الفريق الجذري الإجتثاثي .

(2) أو على الأقل تؤدي هذه الضغوطات والتحركات الشعبيه إلى إجبار (القذافي / النظام) إلى تقديم تنازلات كبيره وجذريه للشعب الليبي وقواه السياسيه مما يؤدي إلى إنفتاح سياسي يؤدي في نهاية المطاف وبشكل تدريجي إلى قبوله بعملية الإصلاح ومن ثم تغيير النظام وبدء حياة سياسيه جديده تعيد للشعب الليبي حريته وكرامته وحيويته وإنطلاقه نحو غد أفضل .
 
سليم نصر الرقعي
ssshamekh@hotmail.info
 

أرشيف الكاتب


إضغط هنا لإرسال تعليقك على المقال


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com