الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


15/06/05


 

 

 لسان حال المعارضة!

 

البعض يفضلون تداول السلطة بلغة القبضة المغلقة K-47  ونحن نفضلها بصناديق الانتخابات وبشكل حضاري سلمى!! والفارق كبير بين الطريقين..فالأول هو طريق الدكتاتورية التي تغتصب السلطة بالقوة المسلحة وتذل وتسحل وتبتر الأصابع وتمثل بالجثث وتحاصر القرى والمدن..أما الثاني فهو طريق الديمقراطية الذي يستند في اختيار الحكام وتداول السلطة على إرادة الشعب من خلال صناديق الانتخابات ..وتلك هي قضيتنا الأولى.. وخلافنا الأساسي مع نظام القتل ولدمار ..فقد ثبت بالقطع وبعد ثلاث عقود من الديكتاتورية والعنف الدموي أن التنمية لا تتحقق والتقدم لا يتم إلا بنظام ديمقراطي حقيقي يتيح للشعب اختيار حكامه ومحاسبتهم وإسقاطهم عند الضرورة!! وقد تأخر تطبيق هذا النظام الحضاري في وطننا السليب رغم ضرورته لان هناك من لهم مصلحة أكيدة في استبعاد تطبيقه، بل ومحاربته بمختلف الوسائل والأساليب.. هؤلاء هم أعضاء اللجان الثورية  وشراذم الدعم المركزي الإرهابية التي تلتف حول عرابها القذافي  وتحيطه بسياج منيع من النفاق ومسح الجوخ !!

 

لقد تعلمت ليبيا من نظام القذافي  درس القرن.. ودفعت فيه افدح ثمن. ولكن الحقائق المدفونة في الملفات الغائبة عن انقلاب سبتمبر لم تزل محجوبة عن الشعب.. بل لا زال يجيد  تزويرها فرق مدربة من تلامذة الحكم المطلق.. من اللجان الثورية!! أن كُتب التاريخ التي كُتبت بمداد من النفاق والذل مسخت تاريخ ليبيا الحقيقي. ..وشوهته،بل و زورت على طلبة العلم أخطر الأحداث الجسيمة التي مرت بهذا الوطن؟! أجهزة الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة لا هم لها ولا جهد إلا طمس الحقائق وتشويه الوقائع وحجب المعرفة اليقينية عن كبريات الحوادث التي نزلت بالوطن وأهلة خلال الثلاث عقود الماضية أن هزيمة أتشاد وقتل ما يزيد عن ألف ومائتان سجين في سجن أبو سليم سيئ السمعة.. وحقن ما يزيد عن أربعمائة  طفل في مدينة بنغازي انتقاما من أهلها  وقتل الصحفي  ضيف الله  الغزال الشهيبى وردم جثته في مقلب القمامة اة اة ... والقائمة تطول؟! أن أبطال هذه الجرائم والتي سبقتها لم يسائلهم أحد .. ولم يحاسبهم أحد رغم وجود شرعية ثورية من صنعهم تحاسب المواطن على قول الحق .. وتعاقب الجائع على سرقة رغيف خبز؟! أن بلدا يغيب ماضيه القريب بفعل سلطة محمومة لا هدف لها إلا إعادة تطبيع انقلاب سبتمبر في عقل ووجدان الأجيال الجديدة حتى تشب على جهل بجرائم الماضي ومآسيه ..سوف تجعل النموذج المهزوم لحكم دكتاتوري فاسد هو المثل والقدوة إلى المستقبل القادم؟!

 

أن الجريمة التي ارتكبت في حق وطننا وهو أغلى واعز ما نملك لابد أن تعرف ..ولابد أن تستفيد من الأخطاء والخطايا التي قادت ليبيا إلى الانكسار  والذل والفقر والعار والحصار ..وأبطالها إلى اليوم يرتعون في آبهة السلطة و في نعيم  الامتيازات والثروات.. ولا يتكلمون, بل يمتنعون أو يتكرمون بالكلام في خيم المآتم "العزية" أو في أحاديث عابرة .. وكأنهم يمنون أو يتصدقون على الرأي العام بما اقترفوه من جرائم في حق الإنسانية.. وسندهم في كل ذلك أن أحد لن يسائلهم …وان قانونا لن يطاولهم ماداموا في حمى نظام ينكس أعلام الديمقراطية ويرفع راية السحل وبتر الأصابع والتمثيل بالجثث..نظام يعتبرون أنفسهم آباءه أو أجداده الشرعيين…والقذافي لا يحاسب أبناءه أو أقاربه حتى وإن كانوا من أشهر اللصوص أو من اعتي السفاحين!!

 

شخوص سبتمبر وأتباعهم يتصادمون حول الحدث الواحد ويتشاحنون ويتشاتمون حول سلوكيات وأخلاقيات بعضهم.. وينكرون تماما مسئولياتهم عن الهزائم والجرائم التي احترق بها شعبنا.ويلقون المسئولية على الشعب بأسم مقولة" الشعب يحكم نفسه بنفسه"!!!عجبي!!

 

كيف يستساغ بعد ذلك الكلام من رجال إن لم يكونوا فاعلين أصليين لجرائم كبرى ارتكبت ضد شعبنا  فهم على الأقل مشاركون في ارتكابها بحكم المناصب الكبرى التي شغلوها والمسئوليات التي اضطلعوا بها؟! كيف يستساغ الكلام من هذا "الأمين" أو ذاك وكلاهما من أعمدة نظام القذافي وشراذم لجانه الثورية وهم بحكم مناصبهم مسئولون مسئولية كاملة ومباشرة عن الهزائم و الجرائم التي راح ضحيتها العشرات من شعب ليبيا، بل ومن شعوب أخرى؟! ألا يجدر بهؤلاء أن يتواروا عن الأنظار ماداموا يراوغون ويناورون لإنكار الحقائق و إخفاء الهزائم..وادعاء البطولات الكاذبة والمبررات السخيفة للجرائم التي اقترفوها أو شاركوا في ارتكابها؟! أليس من التبجح أن يفتح هؤلاء أفواههم بالكلام الرخيص في مؤتمراتهم الشعبية وملتقيا تهم الثورية!! بدلا من أن يستجيبوا لطلب محاكم العدل الدولية حول جرائم نظام بأكمله.. وان يساءلوا جنائياً وسياسياً عن المذابح التي ارتكبوها.. والهزائم التي ألحقوها بهذا الوطن؟! لو كان تداول السلطة بالانتخابات وليس بالمسدسات لما تسترت شراذم سبتمبر عن جرائمها!!

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع