

د/ جاب الله موسى حسن
16/06/05
|
لا ديمقراطية بدون معارضة قوية!!
الشعب الليبي مقهور ومغلوب على أمره، منذ أن رفعت الطغمة الحاكمة شعار الشرعية الثورية غابت المؤسسة القانونية..وعليه أصبح الوطن أسير الحكم العسكري !والسيطرة الأمنية، وأضحت الحرية لبطانة الحكم وغيرهم أعداء الشعب بمفهوم جديد قسم المواطنين إلى فئتين، الحرية للشعب ؟! يحددونه كما يرغبون ولا حرية لأعداء الشعب ومن هم؟!! فالتقارير والتلصص والتجسس والإنصات على الناس هي آلياتهم في تصنيف أبناء الوطن لصالح القابضين على السلطة، فأهدرت حقوق أبناء الشعب الواحد في عالم اصبح قرية واحدة!!
غابت كلمة الحق أمام سلطان جائر قبضة اللجان الثورية هي التي توجه الحياة في كافة مناحيها متدثرة بمقاليد السلطة، وهذا كله يتم في ظل شعار "لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبة" الذي رفعه النظام منذ خطاب ازواره، شعار رفع على أنقاض نظام ملكي مؤسساتي محتواه أن الملك يملك ولا يحكم... قولا وفعلا، شعارا وتطبيقا، لان الشعب كان هو صاحب القرار يشارك في صنعه ، ويرعى تطبيقه، إلى أن قام العسكر بإزالته ليصبح القائد والمعلم والصقر الأوحد ومهندس النهر الصناعي وحكيم أفريقيا يحكم ويملك باسم شعب غُيب عن ساحة العمل السياسي، توالت عليه الضربات حتى أفقدته الوعي وحبسته في سجن كبير أسمه الجماهيرية العظمى!! فتغافل عن حقوقه وسيادته لان هنالك من يحدد له معالم الطريق ويضع له الخطوط الحمراء التي لا يجوز تجاوزها والمساحة الخضراء المسموح بالحركة فيها!!
وهكذا استمرت الممارسة السياسية من خلال تنظيم اللجان الثورية،تنظيم مسيطر مستبد جمع كل الألوان والأنماط البشرية التي تسعى لتحقيق مآربها الذاتية ومصالحها الأنانية خصما من رصيد الوطن والمواطن، وتزاوجت السلطة التشريعية في السلطة التنفيذية باندماج لا ينفصل كلاهما وجهان لعملة واحدة باسم الشعب الذي قبل زورا وبهتانا انه يحكم نفسه وبنفسه مع أن القرار بيد أولياء النعم لان السيادة انتزعت، غاب دور المعارضة في الداخل ومن ثم هاجرت فاندثرت التعددية السياسية و أصبحت الديمقراطية قطعة ديكورية، وامتلأ الشارع السياسي بالمظهرية لتجميل صورة القائد المفكر!!، وتقلص دور الرقابة التي تمثل الشعب، فشاع الفساد واستشرى حتى نال كل شيء... وقد أدى ذلك إلى الذي نراه في الساحة السياسية،معارضة هاجرت بعد أن استشرى العنف السياسي والتصفيات الجسدية، استسلمت شرائح اجتماعية من بينها طبقة المدرسين للآمر الواقع ورضيت بفتات الاتحاد الاشتراكي في بداية الأمر وبعدها انخرطت في صياغة وكتابة المقولات وتلقينها للتلاميذ في المدارس بعد أن غاب عنها الضمير السياسي ومن ثم اقتصر دورها عل إدارة المؤتمرات التي تعقدها اللجان الثورية من حين لآخر. وتكرار دور المدرسين في إدارة المؤتمرات "الثورية" وتلقين التلاميذ مقولات القذافي الهدامة جعلت الشعب الليبي يفقد الثقة في هذه الشريحة وهذا هو المطلوب إثباته وتثبيته!!
فمتى يفيق شعبنا من رقدته ويختار ممثليه عن طريق صناديق الانتخاب.آن للشعب أن يحكم نفسه بنفسه، وأن يهب الراقدون بعد أن طال الانتظار، فحركة التغيير والإصلاح التي سوف يضع لبناتها مؤتمر لندن تأتى من المعارضين الشرفاء الذين يصمدون ولا يطبعون علاقاتهم بهذا النظام المأفون ، وأنى لأرى خلال الرماد وميض نار و أخشى أن يكون له ضرام، فلنستيقظ ونفق من سباتنا ، ونؤيد ونشد من آزر رفقائنا اللذين ينوون وضع اللبنات الأولى لمعارضة جادة من خلال خطاب سياسي واضح يعبر عن رأى الشعب، تحميه القوى الشريفة من بطش بطانة اللجان الثورية ومن يلوذ بها، حتى نعيش حياتنا بشجاعة وأقدام لا يرهبنا الحديد والنار، لأننا نؤثر حرية الوطن وفك أسره وحرية المواطن ليتخذ قراراه بنفسه وحماية حقوقه إذا كنا قوى معارضة تثق في المواطنين أصحاب المصلحة الحقيقية ، وقد جاءتنا القدوة والمثل ليبعث فينا الأمل من دول نامية عديدة لبنان والبحرين ودول وسط أسيا، وغيرهما ،إذ التف الشعب حول المعارضة ستنتصر الجماهير.. ولكن علينا لتحقيق ذلك أن تتوحد القوى السياسية لفصائل المعارضة حاملة رسالة التغيير ونؤمن نحن بدورنا بقدرة الجماهير على تحقيق آمالنا في الحرية والرخاء، فالحرية لا توهب ولا تمنح ولكن تؤخذ بقوة الأداء والأيمان وعزيمة الرجال من خلال المثابرة والعمل الجاد، وليس بالهرولة والتكالب على أن ننال قطعة ضئيلة من الكعكة!!
،إذا الشعب أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي، ولنبعد من صفوف المعارضة من يلوذون بالنظام الحاكم ويقفون بالأبواب يدقون المزامير يتلمسون انقسام الأرزاق، فكرامتنا أن تأتى بنا الجماهير أو تحجب ثقتها عنا لأنها هي صاحبة الحق في منع أو منح شرف تمثيلها في ليبيا المستقبل، وهذا هو طريق الكفاح والجهاد وقولة الحق ستنتصر بإذن الله..!!
د/ جاب الله موسى حسن أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()