الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


17/06/05


 

 

لا يرضى بالمذلة إلا الذليل!!

 

علمنا التاريخ أن شعباً يؤمن بالحرية إيمانه بحياته أقوى من أن يتحكم فيه طاغيةوأن شعباً يخلع عن نفسه رداء المذلة والهزيمة والهوان هو صخرة يتحطم عليها كل مستبدوأن شعبا يستمسك بحقه في الحرية لن ينال منه ظالم فلن يرضى بالمذلة إلا الذليل ولن يقنع بالخنوع إلا جبانولن يستسلم للقهر إلا العبيد!!

 

أن الذين يحسبون أن الاستبداد هو مصدر الاستعباد واهمونوالذين يظنون أن القهر هو السبيل للعبودية مخطئون..والذين يرون أنه لا سبيل لمقاومة الطغيان مهزومون والذين يرفعون  شعارات الاستسلام لقوى القهر منافقون والذين يرددون مزامير النفاق للطاغية كاذبون وليدرك  أولئك جميعاً أنه لولا الاستسلام لما وجد الطغيانولولا الاستعباد لما وجد الاستبداد ولولا سكوت الناس على الظلم لما وجد ظالم…ولولا العبيد لما وجد الأسيادولولا رضاء الناس بالقهر لما وجد طاغية وجلاد!!

 

أن الذين ينافقون الحاكم ـ وصولاً إلى نفع أو تجنباً لأذى ـ إنما ينزلون بأنفسهم إلى منزلة العبوديةأنهم يتخلون عن فضيلة  الحرية التي وهبها الخالق للإنسان توج بها إنسانيتهوأنهم لا يدركون أن الحرية هي الحياة، وأنها شمس يجب أن تشرق في كل نفس،فمن عاش محروما منها ظلت حياته ظلاما حالكا يتصل أوله بظلمة الرحم وأخره بظلمة القبر!!

 

وليدرك الناس جميعاً أنه إذا كانت العبودية هي الطريق إلى الطغيان،وإذا كان رضاء شعب بالمذلة سبيلاً إلى حكم الطغاةفإن الذي لا ريب فيه هو أن النفاق هو الطريق إلى العبودية فأهل النفاق هم الضالون المضلونالخادعون الكاذبونيتلونون ألواناًيعيشون الظلامأعدوا لكل حق باطلاًولكل قائم مائلاً ولكل حي قاتلاً ولكل باب مفتاحاً ولكل ليل مصباحاًأنهم أسرى مشيئة الحاكموأصدقاء الكذب والرياء وحماة القهر والطغيان..!!

 

أن المنافقين خصوم للصدق فلا يتعاملون مع حقائقأنهم أنصار الزيف إنما يتنفسون إلا كذباً يعلنون ـ في وقاحة ـ أن خطأ الحاكم هو الصواب المبينويصورون له الركود رواجاً والإفلاس ثراء والجهل نوراً وغضب الناس تأييداً... فتراهم يؤيدون كل أمر ونقيضه..أنهم مع الحاكم إذا جنح شرقاً أو غرباً..ومع الحرية إذا اتخذها الحاكم شعاراًوضد الحرية إذا ضاق بها صدر الحاكم ومع المعتقلات إذا ما فتحت أبوابهاانهم مع كل شيء وضد كل شيء لكنهم في النهاية مع أنفسهم الأمارة بكل شر وسوء!!

هل ينسى التاريخ البطل عمر المختار يتحدى الاحتلال الإيطالي…إنني على يقين أن ذاكرة التاريخ أقوى من أن تنسى نضال الشعب الليبي لكن أكثر الطغاة لا يتذكرون وعليهم أن يدركوا أنه لو دامت لمن سبقوهم ما وصلت إليهم..!!كفى الإنسان عزة وفخراً أن يعيش حياته غير منافق..فإذا كان ذلك فلن يخاف الموت ولو أقيمت له المشانق!!

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع