الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


25/06/05


 

 

 ولهذا اعتنق اشرف الحجوج المسيحية!!

 

الكل يعرف  المأساة  التي  آلمت  بالمدينة الكبرياء  بنغازي... من منا  لا يعرف  مأساة  الأربعمائة  طفل اللذين  حقنوا  بمرض  الموت انتقاما  من أهل  هذه  المدينة التي وقفت وبشموخ  في  وجه الطاغوت وقوف  لم  تحمد  عقباه  وقوف  دفعت  ثمنه  غاليا .  ولكن  لم  تتوقف  مأساة  هذه  المدينة  عند  هذا  الحد ,بل  استخدم  القذافى  مصابهم  الأليم  كورقة  مساومة  سياسية  للتقرب  إلى  الغرب الديموقراطي الصناعي والدخول  معه  في  حوار  مستخدما  جثث  أطفال  بنغازي  جسرا  للعبور   إلى  الغرب  الحضاري.  ولكن  الملفت  للنظر  هو  اتهام  أجهزة  القذافى  القمعية  للأطباء  والممرضات  البلغار  في اقتراف  هذه  الجريمة  الشنعاء  رغم  معرفة القاسي و الداني  بأنة  ليس  لبلغاريا  مصلحة  ولا  للشعب  البلغاري  البريء  براءة  الشعوب  الأوربية  مصلحة  في  القضاء  على حاضر  بنغازي  ومستقبلها؟!! وشاة  الصدف  أن  يكون  بين  هؤلاء  الأبرياء   طبيب  فلسطيني  يدعى  اشرف  الحجوج الذي  قرر  الارتماء  في  أحضان  أوربا  السلام  بطلبة  الحصول  على  الجنسية  البلغارية  كطوق  للنجاة  وهذا لا محالة  سوف  يحقق  له  النجاة  من  قبضة  الموت  القذافية!!       

 

 نظام القذافي هو النظام الوحيد الذي ابتليت به البشرية  واعتبر سجين الرأي مجرما اخطر من عتاة المجرمين من القتلة وتجار المخدرات وغيرهم،وانزل بهم من العذاب ما لم تعرفه السجون الليبية منذ معتقلات البريقة والعقيلة. لقد فرض ميثاق حقوق الإنسان،ناهيك عن الشرائع السماوية ،على النظم السياسية أن تعطي للسجين حقوقا إنسانيته أثناء فترة حرمانه من حريته باعتباره إنسانا وبشرا حتى ولو كان قد تخلى عن إنسانيته وارتكب من الجرائم ما ارتكب،لقد احترام الدستور الليبي في ظل النظام الملكي هذه الحقوق،وطبقها حتى جاء نظام القذافي ليستثني سجناء الرأي من هذه الحقوق، ويطبق عليهم شريعة الغاب! أقول:لمجرد الخلاف في الرأي! فلم يضبط مع أحد من سجناء الرأي الذين اعتقلوا أي دليل لإدانتهم في قلب نظام الحكم،ولم تضبط لديهم متفجرات أو منشورات لاستخدامها في إنهاء حكم القذافي إنما كان كل ما ضبط لديهم هو مجرد أقلام ـ أقلام رصاص أو لمجرد وشاية من حد رجال الأمن المترزقين. ولهذا  طلب الدكتور  الفلسطيني اشرف الحجوج  من السفير البلغاري منحة الجنسية البلغارية كطوق  نجاة من  آلة الموت القذافية!!

 

القذافي يعتبر القلم في يد سجين الرأي سلاحا مصوباً إلى قلب نظامه، ويعتبر الرأي المعارض صاعقة يمكن أن تنسف نظامه،واصدر قراراً باعتقال كل صاحب رأي معارض في طول ليبيا وعرضها،  وهو ما حدث منذ انقلاب سبتمبر سنة 1969 بطريقة عشوائية اختلط فيها الحابل بالنابل،ولم تقتصر على أصحاب الرأي المعارض بل اشتملت على كثيرين من لا رأي لهم أصلاً ولا صلة لهم بالسياسية وصناعها وهذا ما كشفته أحاديث المفرج عنهم بعد عشرون عاما  وبدون محاكمة. ولهذا   طلب الدكتور الفلسطيني اشرف  الحجوج  من  السفير البلغاري  منحة  اللجؤ إلى  بلغاريا  و عطاءة  الجنسية البلغارية !!  

 

لم تكن ليبيا مهددة بأي خطر عندما اصدر القذافي أوامره باعتقال هؤلاء المواطنين و إنما كانت دوافعه الطبيعية المتطرفة التي لا تتحمل معارضة من أي نوع وراء هذا القرار انه نظاماً فاشياً من قمة رأسه إلى أخمص قدميه،يتخفى تحت شعارات زائفة مخادعة،حتى كشفه الصدام مع طلبة الجامعات في السبعينات (1970s) ،فإذا بالنظام يكشف عن وجهه القبيح الذي لم تعرفه البشرية إلا في النظام النازي في ألمانيا والنظام الفاشي في إيطاليا، وإذا به يطبق كل ما طبقته الفاشية من امتهان حقوق الإنسان، ويزيد عليها اجتهاداته الخاصة كأي تلميذ متحمس! ومن هنا لقي سجناء الرأي في عهد القذافي من العذاب ما لا يتصوره بشر،وما يتميز به هذا العذاب عن غيره،فلم يكن عذابا فرديا و إنما كان عذابا جماعيا،ولم يكن عذابا موقوتا ينتهي بانتهاء غرضه،و إنما كان عذابا دائما لا ينتهي،لأنة لم يكن له غرض ينتهي به!لقد كان عذابا للعذاب وتعذيبا لمجرد التعذيب وفي الوقت نفسه ولم يكن تعذيبا مما يدخل في إطار التعذيب الإنساني وما يقوم به الإنسان للإنسان،و إنما كان عذابا وحشياً مما تقوم به الحيوانات الضارية التي لا تعرف رحمة أو شفقة أو إنسانية وهي تمزق فريستها. ولهذا  طلب  الدكتور الفلسطيني اشرف الحجوج  التجنس  بالجنسية البلغارية!!   

 

وربما كان الفرق الوحيد عزيزي القاري بين الحيوانات التي أطلقها نظام القذافي في سجن أبو سليم لتمزيق سجناء الرأي،والحيوانات التي تعيش في الغابة،أن الحيوانات الأخيرة لا تعي ما تفعله و إنما تفعله غرائز يا،ولكن حيوانات سجن أبو سليم كانت تعي ما تفعله وكانت تسير وفق مخطط جهنمي رسمه "جهاز أمن" القذافي بدقة لتجريد سجين الرأي من مورثات حضارته الإنسانية و إحلال غريزة إنسان الغابة مكانها!!

 

ويرسم المفرج عنهم من سجن أبو سليم من  أمثال حسين الشافعي  الذي  طلب  حق  اللجؤ   في الولايات  المتحدة  الأمريكية  السنة  الماضية صورة مزعجة لما تحول إليه بعض السجناء، سجناء الرأي الذين انهاروا تحت مخطط التعذيب الذي رسمه جهاز أمن القذافي تحت تأثير خطط التجويع والتعذيب" ،فلقد حققت تلك الممارسة بعضا من نتائجها عند بعض السجناء فقد تحولت أعين السجين المنكسة إلى الأرض إلى كاشف تبحث عن الطبق الأكثر امتلاء أثناء وقوفه في طابور الوجبات الغذائية ليتخطى الدور ويخطف ذلك الطبق الذي يستحقه من يليه والويل كل الويل أن لمحه واحد من الحراس أو السجانة،هنا يستباح ضربه حتى يسقط ما بطبقه من طعام،ويشهر به علنا أمام الجميع باعتباره أنانياً يفضل نفسه عن غيره،وربما اتخذت تلك الواقعة حجة تقوده إلى زنزانة التأديب الانفرادية "الشيلة" ،من باب "التهذيب" وغرس "روح  الانصياع  في سلوكياته.  ولهذه  الأسباب  وغيرها من  المصائب  طلب  الدكتور الفلسطيني اشرف  الحجوج  من السفير  البلغاري منحة  الجنسية  البلغارية !!

 

وفي إطار تحويل سجين الرأي إلى إنسان بدائي أو حيوان جّردت إدارة المعتقل المعتقلين من أسمائهم،التي تميزهم عن غيرهم والتي هي ما تبقت لهم من ذاتهم المعلنة،و حولتهم إلى أرقام حيث قيل لهم انتم الآن لا اسم لكم! وعلى السجان أن يعطي المعتقلين التابعين له أرقاماً! ولم يعد الأمر مقصورا على إلغاء الأسماء  وتحويلها ألي أرقام،بل على المعتقلين نسيان أسمائهم وكلها محاولات لفرض الشعور بالتلاشي،ليس هذا فحسب بل تحول الرقم نفسه إلى اسم جديد للمعتقل يتميز به، وحددت الإدارة مسميات المعتقلين فاصبح اسم كل معتقل:"ولد"! واصبح اسم والد كل معتقل :"كلب"! واصبح اسم والدة كل معتقل "زانية"! وبذلك اصبح  اسم كل المعتقلين ثلاثياً :"ولد ابن كلب ابن زانية" ولهذا  طلب الدكتور  الفلسطيني اشرف  الحجوج  من السفير  البلغاري التجنس  بالجنسية البلغارية  طوقا  للنجاة!!

 

ومع ذلك كان الاسم الثلاثي أهون المسميات التي ابتدعتها قريحة حيوانات أبو سليم ،فالشتائم والبذاءات التي تُطلق على المعتقلين يندى له جبين الإنسان، ويعف عنها اللسان،مما يتردد في عالم المواخير،عالم المستنقع الذي لا يفرخ إلا أمثال أولئك الذين أنيط بهم إعادة تربية سجناء الرأي وفقا لما يريد القذافي.  ولهذا  طلب  الدكتور  اشرف الحجوج  من  السفير البلغاري الانضمام  إلى عالم السلام!!

 

هذه الأسماء الثلاثية والشتائم والبذاءات المقذعة لم يفلت منها كل رجال الفكر والعلم والثقافة والأعلام ، وكل هؤلاء حرموا من ابسط حقوق الإنسان التي يتمتع بها المسجون الجنائي. كل نزيل في أي سجن في العالم له حقوق،ولكن المعتقل السياسي الليبي في سجن أبو سليم كان محروماً من كل الحقوق. يقول أحد المفرج عنهم من سجن أبوسليم كنا إذا رأينا قشرة برتقال أو موز نعتبر ذلك رفاهية.كنا أن سمعنا صوت أمراه أو طفل نحس بالدهشة، فلقد مرت علينا شهور و سنين دون أن نرى أحد وكنا أيضاً أن رئينا أحد يرتدي ملابس مدنية نحس بالغرابة فكلنا نرتدي نفس الزي. لقد كان الهدف من هذا الحرمان  هو تنمية الشعور في نفس كل معتقل بالدونية،أي انه ادني مرتبة من غيره من البشر.لأن استمرار هذه المعاملة،مع التصعيد والاتصال قد زرع في نفس سجين الرأي شعورا بالاعتياد والمواءمة الغريزية مع البيئة الجديدة والتعامل معها باعتبارها أمراً طبيعيا، وبأن وضعه الطبيعي هو الحضيض. لقد كان الغرض أن ينغرس في نفس سجين الرأي الشعور بالنقص والضآلة. ولهذا  فضل  الدكتور  الفلسطيني  أشرف  الحجوج  الجنسية  الأوربية  عن غيرها من الجنسيات  العربية أو الإسلامية !!   

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع