الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

14/06/05


 

 

إلى المعارضه الليبيه: استغلو قوة الضعف لتواجهو ضعف القوه

 

1- ألله تعالى وحده هو القوى المتعال صاحب القوة المطلقة

 

2- نحن البشر لا نعرف الا القوة النسبية، بمعنى اننى قوى بالنسبة لك لأنك أضعف منى، وفى نفس الوقت فأنا ضعيف أمام من هو أقوى منى. القوة النسبية أيضا صفة متنقلة مرحلية تراها فى طبيعة الانسان ، فالله تعالى يقول عن مراحل القوة والضعف فى حياة المخلوق البشرى :(" الله الذى خلقكم من ضعف، ثم جعل من بعد ضعف قوة ، ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة ، يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ." الروم 54). يسرى هذا على الدول والأمم والحضارات كما يسرى على حياة الأفراد. ألقوة النسبية متعددة العناصر من القوة الجسمانية- للفرد- أو العسكرية – للدولة - الى القوة العقلية والنفسية – قوة للارادة وهى أعظم انواع القوة فعالية – الى أقل هذه العناصر شأنا وهى قوة المال . قوة المال وحدها منفردة تصبح أقوى عوامل الضعف والهلاك للغنى الذى لا يستطيع الدفاع عن ثروته أمام الطامعين. وفى نفس الوقت يفقد القوة النفسية بفعل الترف والانحلال فلا يملك الا أن يرهن ثروته لدى من يدافع عنه ليتوكأ عليه طلبا للبقاء. وانظر حولك لترى حال عربان البترول مع أمريكا كأبسط مثال لقوة الثروة حين تتحول الى نقطة ضعف.

لا نريد الاستطراد فى فلسفة القوة والضعف وأمثلتها التاريخية والقرآنية – وهو موضوع شائق وشائك – ولكن نريد الدخول سريعا ونحن نخاطب المعارضة الليبيه الشريفة

 

ان القوة النسبية تعنى الضعف النسبى، فاذا كان النظام الحاكم يتبجح بقوته مهددا المعارضة الليبيه التى تبدو متواضعه فان هذا النظام ذاته ضعيف أمام أمريكا واسرائيل والغرب والشرق وكل دول العالم المحترم. واذا كانت المعارضة الليبيه تبدو متواضعه فان بامكانها أن تستثمر تواضعها لتحوله الى قوة .. كيف ؟

ان الضعيف الذى يعرف كيف يسغل ضعفه ايجابيا يصبح قويا. الرجل يستطيع هزيمة المرأة بقوته لكنها تهزمه بالضربة القاضية بضعفها ودموعها فينهار أمامها سريعا وسعيدا. الرجل القوى يهتز شفقة وحنانا حين يسمع بكاء طفل . الطفل هو أقوى انسان فى هذا العالم لسبب بسيط أنه أضعف مخلوق بشرى. كلما كبر الطفل وازداد قوة واعتمادا على نفسه كلما فقد بنفس القدراهتمام الآخرين وسرعتهم فى العناية به. قد تسارع الى قتل حيوان مفترس أو آفة مؤذية ولكن لن يطاوعك قلبك أن تقتل وليد هذه الحيوانات وتلك الآفات ، بل لا يستطيع أن يقاوم رغبتك فى رؤيتها اعجابا وعطفا وحنانا. الانسان حين يمرض أو يبلغ من الكبر عتيا ويفقد شبابه وصحته يصبح قويا بضعفه يستأثر بعطف الناس واستعدادهم للدفاع عنه اذا تعرض لمكروه. حتى الظالم المتجبر اذا دارت عليه الأيام وفقد الجبروت وأصبح فى مستوى البشر العادى تجد من بين الناس من يرأف بضعفه وحاله قائلا : ارحموا عزيز قوم ذلّ ".- قالها بعض الناس تعليقا على صدام وصوره الشهيرة فى الزنزانة ، وربما سيقولونها عن القذافى قريبا ان شاء الله تعالى . واذا مات الحاكم الظالم ربما يترحمون عليه محاولين نسيان جرائمه قائلين : أذكروا محاسن موتاكم "

3- فى تاريخ العالم المعاصر استغل زعماء ضعاف مسالمون قوة الضعف فيهم فى التغلب على من هو أقوى منهم . حين كانت بريطانيا أقوى قوة فى العالم لا تغيب عن أملاكها الشمس استطاع المهاتما غاندى أن يهزمها بضعفه. كانت عناصر ضعفه أو قوته هى جسده النحيل العارى فى معظمه ونوله الذى يغزل به كساءه البالى وكيس الملح والعصا التى يتوكأ عليها والماعز الهزيلة الى جانبه، والاستعداد الدائم للجوع أو للاضراب على الطعام حتى الموت وهو قادر على أن يفعل ذلك بنفسه . هزم هذا الرجل العظيم أقوى امبراطورية فى العالم لانه خاطب فيها وفى العالم المتحضر أرفع ما خلق الله تعالى فى الانسان ؛الضمير أو القيم العليا من الرحمة والتعاطف والخير والشفقة والعدل . راهن غاندى على هذا الجانب الطيب المضىء داخل كل انسان وكسب وانتصر وحصل على استقلال الهند التى كانت جوهرة التاج البريطانى. حين أراد السلفيون المسلمون الهنود الانفصال عن الهند تأففا من مجاورة من يعبد البقر أعلن غاندى الاضراب على الطعام الى الموت حتى لا تنقسم حبيبته الهند الى أشلاء قابلة لمزيد من الانقسام ، فاضطر السلفيون الى تأجيل خطتهم ، وبعد اغتيال هذا الرجل النبيل سارعوا بالانفصال وتكوين باكستان – احدى الأخطاء الكبرى فى القرن العشرين .

 

عاش غاندى صدر شبابه فى جنوب أفريقيا ، وفيما بعد تأثر به المناضل مانديلا الذى هزم – وهوضعيف وحيد فى سجنه – الحكم الابيض العنصرى الجائر. عن طريق اولئك المناضلين المسالمين عرف العالم نوعا جديدا من النضال ؛ انه الاضراب عن الطعام الذى يلجأ له المظلوم فى سبيل قضية سامية أو حتى قضية شخصية

4- تاريخنا المعاصر فى هذه القضية مسرحية فكاهية باكية . فى الصراع العربى الاسرائيلى أوالفلسطينى الاسرائيلى كانت ولا تزال الغلبة لاسرائيل التى تعيش العصر وتتكلم لغته. هى الأقوى بكل معايير القوة الفاعلة وليست القوة المفترضة. بالقوة الفاعلة هى الأقوى تسليحا والأكثر قدرة على استعمال التكنولوجيا العسكرية ، بل وفى حروبها كانت تحشد فى كل جبهة جنودا أكثر عدد ا و عتادا. علاوة على ان نظامها الديمقراطى يشعر الجندى بآدميته ويكفل له حقوقه مما يجعله مستعدا للدفاع عن دولة يشعر انه يملكها ويشارك فى حكمها. بالقوة المفترضة فاسرائيل هى الأقل عددا والعرب والمسلمون هم الأكثر عددا والأعظم ثراءا. فى الحرب الباردة بين العرب واسرائيل تغنى العرب بقوتهم الافتراضية وقدموا انفسهم للعالم بمنطق القوى العنيد بينما قدمت اسرائيل نفسها للعالم بمنطق الضعف فاكتسبت قوة الضعف واحتفظت لنفسها أيضا بقوة القوة. وكانت النتيجة مضحكة مبكية. المتبجح المغرور بقوته ينهار سريعا وسط شماتة العالم الذى صفق لاسرائيل الضعيفة المسالمة المهددة بالابادة الجماعية و التى كسرت العملاق الذى يريد القاءها فى البحر !!

 

لم تتعلم المقاومة الفلسطينية من الدرس. كانت فرصتها هائلة لو استغلت ضعفها ضد القوة الاسرائيلية. الا انها بكل جهالتها العربية بدأت بقتل الاطفال وخطف الطائرات وتعريض المدنيين المسافرين وغيرهم لخطر الموت تحت حجة مؤلمة هى لفت نظر العالم الى معاناة الفلسطينيين!! يعنى اقتل ابنك ايها الغربى لتهتم بمشكلتى وتدافع عنى. غباء حارت فى فهمه البشرية. فى نوفمبر 1987 كنت فى السجن متهما بالتعاون مع ألاسلاميين ، وكان من رفاقى فى الزنزانة شاب فلسطيتى وحدثت الانتفاضة الفلسطينية الأولى وهللنا لها فى السجن، كان الفلسطينى يرقص فرحا مستعجلا تحول الانتفاضة من سلاح الحجارة الى الاسلحة النارية. وكنت أحلم بأن يرفع صبيان الانتفاضة اعلاما بيضاء وزهورا بيضاء واعلاما بيضاء تطلب الحرية والجلاء ، وهم يقفون فى صمت بليغ يخاطبون الضمير الاسرائيلى والضمير العالمى. لو استعملوا قوة الضعف هذه لانقذوا حياة الالاف من الجانبين ، ولكنه الغباء العربى العظيم

 

5- أننى أؤكد فى هذا المقال على المعارضة الليبيه ان تتوجه بتواضعها و بساطتها لتخاطب الضمير العالمى فى الخارج ، والضمير الوطنى لابناء القوات المسلحة والامن فى الداخل .

لا يزال الباب مفتوحا للتوبة امام قادة الأمن والجيش الذين أجرموا فى حق ليبيا و الليبيين . الا أن شرط التوبة هو الانضمام العلنى للمعارضة والاستقالة العلنية من جهاز الأمن طالما يقف يعادى الشعب ويخدم اعداءه . نفس الحال مع الجيش الذى يقف ساكتا تاركا النظام الباغى يقهر الشعب . ان مهمة الجيش المقدسة ليست حكم الشعب وانما الدفاع عنه ضد أى اعتداء داخلى أو خارجى وتمكين الشعب من ان يحكم نفسه بنفسه طبقا للنظم الديمقراطية ، فاذا تقاعس الحكم وقادته عن اداء هذا الواجب الوطنى فلا بد من عزلهم ومحاكمتهم. اذا خان القائد الأعلى للقوات المسلحة ما أقسم عليه امام الشعب من حماية البلاد و الدستور فلا بد للجيش من عزله ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى. اذا تقاعس القائد العام للقوات المسلحة عن حماية ليبيا وصون كرامتها من اعتداء سافر يقع على خيرة ابنائها وزهرة فتياتها ونسائها فلابد من عزله ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى . اولئك القادة ليسوا سوى مجرد خدم لهذا البلد – ليبيا – فاذا تحولوا الى آلهة فقد خرجوا عن الاسلام، اذا تحولوا الى جبابرة يذلون ليبيا و الليبيين فقد خانوا ليبيا .

والان جاء وقت تحديد المواقف: مع ليبيا أم مع المنتهكين لحرمتها الناهبين لثروتها المعتدين على شرف ابنائها وبناتها . لا بد من مخاطبة عائلات الضباط فى الجيش و الأمن  بالتليفونات والانترنت وباللافتات والصورلتغطى كل الشوارع والميادين العامة وسائر وسائل الاتصالات لاشعارهم بالعارمما يفعله رب الأسره  ليدفعوا به الى التوبة والرجوع الى صفوف الشعب قبل فوات الأوان . ان واجب الشرطه و الأمن هو خدمة الشعب وليس انتهاك اعراض الشعب وتعذيب افراد الشعب الليبى .

 

توجهوا أيضا الى الأغلبية الصامتة الساكتة لتشجعوهم على الانضمام اليكم فهم الكتلة الحرجة فى التغيير السياسى. أمامكم المساجد و الجامعات  والنوادى وأماكن التجمع . انها ساعة التحول الديمقراطى بالاحتجاج السلمى بديلا عن دعوى الجاهلية السلفية الدموية..

6- هذا عن استعمال قوة التواضع فيكم فماذا عن استغلال ضعف القوة فى الخصم المستأسد عليكم ؟

أن عدوكم ضعيف. انه محتاج للتأييد الدولى يعوض به عزلته فى الداخل، فلابد من حرمانه من التأييد الخارجى وتشديد الحصار عليه داخليا وخارجيا بمخاطبة الضمير العالمى والمجتمع الدولى خطابا مباشرا.

فى مخاطبة الضمير العالمى فى الخارج لا ينبغى الاكتفاء بالتظاهرفى شوارع اوروباء امام وكالات الأنباء العالمية وعقد المؤتمرات الصحفية فى لندن وواشنطن . بل لا بد من ارسال وفود للأتحاد الاوروبى تضم ضحايا أعتدأت ابريل الاسود و كذلك أهالى ضحايا مجزرة ابى سليم وفق برنامج حافل يتم اعداده سلفا ، وعلى اساسه يتم عقد الندوات والمؤتمرات فى عواصم العالم الحر لتزويده بالمسكوت عنه من مظالم ذلك النظام النازى . لابد للعالم أن يعرف بالبيانات والأدلة كل جرائم القذافى وعصابته من تهريب الثروة الليبيه وانتهاك حقوق الانسان و تجويع الليبيين واذلالهم وتعريضهم – عمدا - للأوبئة والامراض السرطانية . لا بد من مخاطبة العالم الغربى بلغة هذا العصر. لغة حقوق الانسان والكرامة الانسانية وفقا لما جاء فى المواثيق الدولية التى رفض القذافى تطبيقها. العنوا أبن الدجال الذى اتهم الليبيين بانهم لا يستحقون الديمقراطية وهم الذين عرفوا المجالس النيابية منذ ستينيات القرن التاسع عشر. قولوا للعالم ان القذافى احتكر القوة والثروة لنفسه وعصابته فلم يعد لدينا الا الاستجارة بالعالم الحر ليساعدنا سياسيا وسلميا فى نيل حريتنا. قولوا اذا نالت ليبيا حريتها وأصبحت دولة ديمقراطية عصرية فسيعم السلام الحقيقى فى الشرق الاوسط والعالم وسيزول التطرف والارهاب لانهما نتاج للاستبداد والفساد.

ان عدوكم ضعيف ،لأن كل ظالم هو ضعيف فى داخله ، تطارده فى نومه أشباح المظاليم وصيحات انتقامهم ، وهو يعيش فى رعب من الانتقام القادم عما قريب . والمثل الرائع الذى يؤرق ليله هو صدام حسين فى زنزانته ومعه أعمدة نظامه البائد .

ان قوة عدوكم كان ولا يزال يستمدها من سكوتكم وسكونكم وتواكلكم وكلمة " مش شورى "

الأن و فى مؤتمركم القادم  قد غيرتم ما بأنفسكم فاكتسبتم أعظم قوة : وهى قوة النفس والرغبة فى التضحية والفداء فى سبيل القيم العليا من العدل والديمقراطية وحرية الرأى والاعتقاد ، لقد استرجعتم القوة التى سلبها منكم العدو الظالم. فتمسكوا بهذه القوة ودعموها لتضيفوا الى قوة الضعف قوة القوة.

أن عدوكم ضعيف . وصل به ضعفه الى ان يعيش على حماية مباشرة من جزء من الجيش اسماها كتأئب الامن التى تتكون من جنود جوعى بائسين . . وهم - مهما تواروا خلف ملابسهم الرسمية واسلحتهم العسكرية – مجرد ليبيين فقراء مقهورين يعرفون انهم سلاح يستخدمه الظالم لقهر مظلومين آخرين . تقربوا من اولئك المجندين المضلومين الليبيين الفقراء البسطاء واكسبوهم الى جانبكم ما استطعتم. بقليل من العناء تستطيعون استمالتهم فهم يعرفون بفطرتهم انكم أشراف مناضلون مسالمون، ويعرفون أن واجبهم الحقيقى هو حمايتكم وليس البطش بكم لكن يريدون ان تبدءوا انتم الخطوة الأولى فى استمالتهم. حتى ضباطهم هم أيضا مقهورون مستنزفون كارهون للمهمة الخسيسة التى يأمرهم بها المترفون المفسدون. ولعلى لا أبالغ اذا قلت ان كل واحد منهم يلعن القذافى ويفكر حانقا لماذا يعرض حياته للخطر ويلوث سمعته بالعار فى سبيل ان يصل هذا الجمال القذافى للحكم ، وبماذا يمتاز هذا المخلوق عن بقية الليبيين حتى تقف ليبيا على حافة الهلاك فى سبيل أن يرث الحكم ؟ لا بد لكل منهم ان يسأل نفسه: هل كانت ليبيا مزرعه خاصة بالسيد معمر القذافى واسرته يتداولون حكمها وتوريثها ؟ ألم يقلها شيخ الشهداء عمر المختار فى وجه غراتسيانى منذ اكثر من نصف قرن : " لقد خلقنا الله احرارا ولم و لن نستسلم ابدا ". "!! هل يصح أن يأتى بعدأكثر من نصف  قرن من الزمان من يعتبر ليبيا مزرعه خاصة به ، ويعتبر الليبيين مملوكات خاصة يورثها لولده من بعده ؟ وهل يصح أن يسفك الليبييون دماء بعضهم البعض فى سبيل طاغية من هذه النوعية ؟. ان الضمير الوطنى لأى ضابط ليبى يأبى هذا . واذا تجاهل ضميره سيلاحقه العار والهلع والرعب من انتقام المظلومين والضحايا طيلة حياته . اكتبوا لهم هذا الكلام للتوعية أملا فى التوبة والهداية وابراء الذمة قبل فوات الأوان.

الشارع ملك لكم ولهم ، خاطبوا فيهم الضمير الانسانى والحس الوطنى والمعاناة اليومية التى يشترك فيها 99% من الليبيين بما فيهم اولئك الجنود والضباط . اذا حدث عصيان بين جنود كتأئب الامن وضباطه انتهى الأمر بفرار المترفين المفسدين ، وهم قد رتبوا لهذا الفرار بالفعل ولكنها مسألة وقت ، وكلما مر وقت اضافى ازداد نهبهم للبلد. اذن السكوت فى مصلحتهم وليس فى صالحكم.

الأسلحة السلمية كثيرة ومتوافرة وكلها يؤكد بعضها بعضا ويقوى بعضها بعضا ، ويؤكد للمجتمع الدولى أستحقاقنا للحرية والديمقراطية عكس ما قاله الدجال الذى يراهن على خضوعكم وخنوعكم ويعتقد انه لا طريقة للتعامل معكم الا بالسحل والتعذيب والاذلال .أين ردكم على هذا المخلوق الذى شتمنا كلنا وسب ليبيا وتاريخها على ملأ العالم ثم يمر هذا دون عقاب ؟ من الذى يشوه سمعة ليبيا الآن ؟ النظام المغتصب للسلطة أم المناضلون الأحرار ؟

ثم ماذا عن المحاكم الدولية؟ لماذا تتقاعسون عن رفع شكاوى متلاحقة ضد القذافى وأولاده وزوجته وأعمدة نظامه فى محكمة العدل الدولية ؟. اننا مقدمون على عصر تختفى فيه لافتة " سيادة الدولة" التى تتستر خلفها نظم الحكم المستبدة وتقهر الشعوب باسم السيادة الوطنية. السيادة الوطنية الفعلية والشرعية انما تكون فقط للنظم الديمقراطية التى يحكم فيها الناس انفسهم ويكونون أسيادا فى بلادهم. أما ان يقهر شخص ما شعبا بأسره ويذل وطنا بأكمله ويرفض تدخل المجتمع الدولى للاصلاح بحجة ان هذا شأن داخلى وسيادة وطنية فهذا مرض عقلى آن الشفاء منه فقد أصبح من أساطير الأولين. لقد بدأ المجتمع الدولى محاكمة الحكام المستبدين من مجرمى الحرب الذين قهروا شعوبهم بعد ان ثارت عليهم شعوبهم وضحاياهم ، من جزار الصرب وسفاح الارجنتين الى صدام حسين. ليبيا مطالبة بتقديم الجديد فى هذا المجال؛ على المعارضة الليبيه ان تعمل على محاكمة الديكتاتور القذافى الآن وهو فى سلطته لترسى مبدءا جديدا فى التطور الحضارى الانسانى فى هذا العصر ، عصر الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان. لا بد للنضال الليبى فى الداخل والخارج من الضغط عالميا فى هذا الاتجاه ليدفع المجتمع الدولى – ممثلا فى محكمة العدل الدولية أو غيرها - الى التدخل باستدعاء اولئك الحكام الجناة على شعوبهم لمساءلتهم فيما تنسبه لهم شعوبهم والمنظمات الدولية من انتهاكات . انه الطريق السريع لتحرير الشعوب الضعيفة من اولئك الطغاة الجبابره طالما لا توجد فى هذه النظم الاستبدادية ما يسمح بمساءلة الحكام باعتبارهم آلهة تعلو على النقد والحساب والمساءلة. دور ليبيا يفرض عليها أن تكون خلاقة ومبدعة ورائدة. هذا خير رد ليبى على الطغاة الذين يعتقدون ان الليبيين لا يستحقون الديمقراطية

 

نريد من مؤتمركم القادم ان يعطى نموذجا جديدا فى العالم العربى فى التحول السلمى الديمقراطى بتأييد سياسى معنوى من المجتمع الدولى. نريد بديلا سلميا لانهاء عصر الطغاة، بديلا مختلفا عن حالة العراق وصدام حسين . ليبيا بمثقفيها وحركتها الوطنية مطالبة باعطاء هذا البديل السلمى الحضارى .

ان أعظم ما تملكون الآن هو قوة التواضع فاستثمروها جيدا فى كفاح سلمى هو لغة هذا العصر. ابتعدوا عن لغة السلفيين الانتحارية الدموية.

اكرمكم الله تعالى ونصركم على فرعون وهامان وجنودهما الظالمين -

 

ليبى
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع