القذافى.... و
انتحار رائد الفضاء
القذافي ... صاحب صرعات ظريفة وهو يصلح كممثل
هزلي أو مسرحي لمسرحيات الكوميديا السوداء ، أما أن يكون قائدا للجماهير ،
ونبيا لعصر الجماهيرفتلك هي المعضلة التي دفعت رائد الفضاء الليبي للإنتحار !!
على كثرة ما قرأت وسمعت وإطلعت على "
هلوسات " دجال ليبيا الأخضر لم أجد وصفا أبلغ من ذلك الذي قاله الرئيس المصري
الراحل أنور السادات في إحدى خطبه الملتهبة ( الواد المجنون اللي جنبي ده ) !
ولا أذيع سرا فيما لو قلت انه في لحظات الضجر الحزن التي تنتابني لا أجد ما
يسري عن النفس سوى تذكر ( هرطقة ) العقيد التعبانة والهزلية وهي كثيرة وتاريخية
أيضا !
فصرعات وجولات صاحبنا قد
إمتدت لعقود وعقود كانت مضحكة ومسخرة للعالم ولكنها مأساة يعيشها شعبنا الليبي
، وإذا كان الجنون فنون ، فإن جنون الزعيم الجماهيري الأخضر قد فاق كل ما عداه
لأن هذا الجنون ليس ملكا شخصيا لصاحبه ولكنه إنعكس على عموم الشعب الليبي
المسكين و الأسير والضحية لمجموعة من المجانين والمرضى النفسانيين وحيث لا توجد
للأسف آليات دولية تمنع المجانين والمجرمين من سرقة السلطة و سوق شعوبهم نحو
الهاوية !
لا بل أن النفاق الدولي والإنتهازية
الامريكيه الأوروبية قد فرضت نفسها لتكون غطاءا دوليا يحمي القتلة والمجرمين
من الحكام كما تبين في موقف حكومة جورج بوش المخالف لكل القيم الإنسانية من
العقيد الأخضر المعتوه في ليبيا الأسيرة .
جنون العقيد ليس له علاقة بأهل (
العصفوريه ) ولا ( السرايا الخضراء ) ! كما أنه ليس من نوع جنون البقر ، بل أنه
جنون من نوع آخر نوع العباقرة والمبدعين والمصابين بالبرانويا الحادة ولربما (
السلس الليلي ) ؟!
فالعقيد فضلا عن ملكاته القيادية
الفذة التي أوصلت ليبيا إلى ما هي عليه اليوم من وضع بائس يتشابه في العديد من
السمات الجوهرية مع ( فأر العروبة ) الأسبق البائد صدام التكريتي ! فهو مثل
زميله بطل التحرير القومي وحامي حمى البوابة الشرقية السابق! تحول في أخريات
عمره لروائي فظيع ولا يشق له غبار ! وقد لا يعرف العديد من القراء الكرام عن
مدى الإلهام والفيض الإلهي والثقافة الموسوعية الهائلة و التي أتاحت للملازم
معمر بومنيار القذافي أن يؤلف بعد معجزة الزمان ( الكتاب الأخضر ) الذي أصبح
حديث الإنس والجان ، فبأي آلاء معمر تكذبان !! مجموعة من الروايات الأدبية
واضحة مواضيعها من عناوينها ! فمثلا صدرت له رواية طبعها على نفقة الشعب الليبي
بعنوان : - ( الأرض .. الأرض .. القرية .. القرية.. إنتحار رائد الفضاء ) ؟!!
ولا أدري حقيقة إن كان هنالك في ليبيا رواد فضاء لكي ينتحرون هربا من تفاهات
الرجل الأخضر ؟
وهنالك رواية أخرى بعنوان أغرب هي (
تحيا دولة الحقراء ) ؟!! فهل يقصد ( أمين القومية السابق ) بكلمة الحقراء دولة
اللجان في كل مكان وكلاب السلطة المدللة ونسوان ( الحماية ) المقاتلات ؟!!!
وطبعا تذكرنا حركة الهلوسة القذافية
بروايات صدام البائد في أخريات ايامه ( القلعة الحصينة ) و ( إخرج منها أيها
الملعون ) ؟!!! وقد خرج الملعون منها فعلا لحفرة الفئران ثم للإقامة في ( أبي
زعبل الأمريكي ) !
ولكن يبقى السؤال المطروح على رأي
أخونا الرفيق المناضل فيصل القاسم : - هل سينتحر العقيد كما إنتحر رائد الفضاء
بالغرق في ( النهرالصناعي العظيم ) ؟ وهنالك روايات غريبة ونادرة عن تصاعد حالة
( البارانويا ) التي جعلت ( الأخ معمر ) مهووسا بتاريخ القرون القادمة والسابقة
، فهو مثلا قد حشد الخطاطين والفنانين لكتابة كلماته وأقواله ( التحفة ) وحفرها
على الرخام ثم يرميها في أعماق البحر أو يدفنها في الصحراء الليبية الكبرى ؟!
لأنه يعتقد أن تلك الأقوال التافهة ستكون دليلا ومرشدا للأجيال القادمة على
عظمة الفكر الجماهيري المهلوس ؟!!! وكان صدام يقول دائما بعد أن يقرن نفسه
بصلاح الدين ونبوخد نصر بأنه من المهم أن تقرأ عن إنجازاتنا الأجيال بعد 500
عام ؟!! فلم يترك من الإنجازات سوى الحفرة .. والمقابر الجماعية .. والصحاف
الذي يعيش سعيدا اليوم وبراتب خيالي في أبي ظبي تكريما لجهوده الوطنية والقومية
ومكافأة له على تحقيره للعقل العربي !!
أما أحاديث ( الإنتحار ) في فكر وشخصية القذافي فيبدو أن لها خلفيات نفسية
كامنة ومترسخة في أعماق نفسيته المريضة ؟! فقد كان أول من دعا لإنتحار جماعي
للقيادة
الفلسطينية خلال إجتياح وغزو بيروت عام من قبل قوات الجنرال شارون عام1982 فهو
بدلا من أن يبادر ويرسل لجانه الثوريه ومؤتمراته الأساسية و (نسوانه )
المقاتلات لصد قوات ( شارون ) عن بيروت إختار الحل الأسهل وهو الدعوات المباركة
للفلسطينيين بالإنتحار الجماعي ! والجميع يعلم أن أي دكتاتور هو جبان بطبيعته
،فالقذافي لم ينتحر حينما قدم مليارات ليبيا المنهوبة كرشوات دولية ( تعويضات )
عن جرائم نظامه المخجلة بحق الإنسانية ؟ وهو لم ينتحر حينما تخلى عن هويته
القومية واختار الإنتماء لقبائل ( التوتسي ) بدلا منها ؟ وهو لم ينتحر بعد أن
أفلست كل أفكاره وتنبؤاته المضحكة وخصوصا نبوءة الكتاب الأخضر الخالدة : - (
السود سيسودون ) ؟!! .. وهو بالتالي في حالة الضيق لن يقدم على الإنتحار بل
سيهرب كصاحبه صدام ويختبيء في جحر ( ضب ) صحراوي !.
القذافي ... صاحب صرعات ظريفة وهو يصلح كممثل هزلي أو مسرحي لمسرحيات
الكوميديا السوداء ، أما أن يكون قائدا للجماهير ، ونبيا لعصر الجماهير ...
فتلك هي المعضلة التي دفعت رائد الفضاء الليبي للإنتحار !!
فلا حول ولا قوة إلا بالله .
اللهم فرج هذه الغمة على الشعب الليبى ! .
ليبيى