13/06/2007

      


الحفر باصابع النار-1

 

بقلم: ابوالقاسم المشاي


 
صفر
 
ليس على القاريء الذي يريد ردّ كيد ملفقي الاسماء أولئك سوى ان يفتح كتبه. ففي مثل تلك الحالات، تقدم القراءة لنا العون لصيانة الانسجام في قلب السديم عندما يتعذر القضاء عليه، كما تعيننا على ألاّ نحصر التجربة داخل تراكيب لغوية؛ على ألاّ  نثق بالسطح البراق للكلمات بل ننبش بحثاً في الاعماق.. (البيرتو مانغويل/ في غابة المرآة)
 
1 
 
الاشكاليات التي تدون مخططها واحداثياتها وتروي احداثها.. انها اصعب من الوصف وتنفلت عن امكانية التوصيف/ ولانها كذلك فهي ايضا اعقد عن امكان الصياغة المبسطة لهم والمعقدة لنا../ وربما تكون ابعد عن مستوى الالمام بمختلف تصوراتها المندسة والمتخفية تحت القرارات والمناشير وبين حلقات الابتزاز والتهديد والفساد الانيق.. لانها ترعى في مضاربهم وتأكل اللحم الحي.. فهي تسرق /تكذب /تنهب /تنهش/ تمارس التهديد بالقتل في وضح النهار في العلن / وتمارس قبحها/ وشرها الرجيم..
 
2
 
من السهولة وضع بدايات محددة ونقاط دالة في عالمنا المادي.. وستكون المحددات أكثر بساطة وسهولة ويسر .. خاصة عندما تتصل بتوصيفات للممارسات المتأصلة بالسخافة.. ولكن اي سخافة..انها الميسرة داخل الحقول المسماة اعتباطا بانها حقول ثقافة او معرفة..لأنها تعكس توصيفاتنا لها من موقع الممارسات الدالة عليها او الناشئة منها ومن جوفها المؤسساتي.. المتمازجة في احشائها.. لتتحول مادة للكتابة والتوثيق والحفر على اصداغها بالمطارق الملتهبة والمناجل الساخنة من اجل وسمها ووشمها.. بأنها كثيفة الحضور / اذا ما نظرنا اليها كشكل ثقافوي (ضمن محددات الثقافة واسئلتها وانتاجاتها..!!). وفي ذات المتصور الميسر للمشاهدة والشهادة فهي تعكس صورة الجهالة والعطالة (وكأن طلعها رؤوس الشياطين)..وتمنح تراخيص فجورها كنتاج منطقي (ولو حضر لنا مقلوباً رأساً على عقب) ولا يظهر منه سوى الاعاقات والامراض والاختلالات البنيوية .. ويربط وظائفه ومؤدياته ومانتاجاته وملفوظاته..بانتاج السخافة واعادة تدويرها في احضان (الثقافة).
 
وفي ذات الصورة وبصياغة نصها وهوامشه وما تحت الهامش ووراءه فهي ليست سوى تراجيديا بائسة يشار اليها..كحالة مجانية مكرسة للفساد والانتهاك والارتزاق والفجور العظيم.. لانه يتماس مع النسيج الحي للحياة اليومية للانسان.. والثقافة تشميل لكل ثقافات الانسانية/  وعندما يُنتزع منها انسانيتها (ماذا سيبقى لديكم؟؟).. وسيكون من المجدي انتاج ثقافة السخافة والسخرية لانها ستجد مادتها ونصها وخطابها المترعرع والمتجدد والمبتكر والمتواصل ..ويغذي مشروع الثقافة من اوسع ابوابه / ويتسرب تحت الجلد وباشراف مؤسساتي مازال يجد في نشر الكتاب والمعرفة والثقافة مساحات للصوصية والانتهاك للحقوق والمصادرات المجانية والاقصائية المحددة سلفا وبشروط المؤسسة ذاتها ..التي لا تقترب من مفهوم نشر الغسيل على الحبال/  وحركة النشر في بلادنا امتداد تاريخي لهذا النشر / الذي تجيده امهاتنا وجداتنا قبل دخول الغسالات الكهرو- ألكترونية وماركاتها المشهورة او المقلدة/ واذا عثرنا على علاقة بين هاتين الدالتين فأن جداتنا احق من غيرهن بمؤسسات النشر والثقافة وملحقاتها وخرابها ... وتدويرها والاستفادة منها على مستوى المهمات الرسمية والمماطلات الغرائبية العجائبية الفجة الضحلة التى ليست سوى تكرار للجهالة وانتاج جودة من نوع خاص للتكميم والتجويع والانتهاك بتعميمه واعتماده مشروعا جاهزا.. / ولكن عن اي جهالة او امراض مؤسساتية نتكلم / دون شك هذه العلاقة تطرح اسئلتها على شاكلة عازف (زكره).. حين لا يجديه التنفس الا داخل (شكوته او مزماره).. وحين يسترد التنفس ليس امامه الا التوقف عن العزف والزفير والنفخ..
 
3
 
عندما تصير الامانة ادانة والحق يؤدي الى المقصلة او الى حبال المشنقة / الموت واحد.. وان تعددت الاغتيالات او تنوعت اشكاله ../ ولأن شمس المغيب تعكس اشعتها البرتقالية حتى على المقصلة../ ..هل يكفي لنعرف الصدق ..ليحفروا نصهم وحكمهم بالادانة المؤبده او باطلاق رصاصة في الرأس ..او باقلها حضورا  الحبس الانفرادي .. او التجويع السياسي والرعب الامني..هل يكفي ذلك حتى نصدر كل ذلك واكثر فقط من اجل خنق الحقيقة وتكميمها..بالخوف بالقتل بالوعيد والتهديد..( سخيف جداً!!).
 
4
 
ماذا تفعلون هنا..لماذا تقرأون هذه النصوص..توقفوا ..عن ماذا تبحثون بين هذه الصفحات الالكترونية او الورقية.. ماذا تودون../ زيادة في طلب الاثم ام تنشدون تهمة جاهزة تم تشكيلها في رؤوسكم.. انها ذات اللعنة التي شرب مائها الشيطان/ انها اللعنة التي لا ينتجها شرط ولا يبوح بها قيد او حرف / فهي مدونة ومنصوص عليها في سلوكهم وفجورهم و..ما صاغت اقلامهم من اكاذيب وما فعلت ايديهم من خراب.. وما تآمرت به نفوسهم زيفا ودجلا وبهتانا وزورا..حتى صار التجويع مصادق عليه في ميزانية التحول او الميزانية التسييرية../ انها تجربتي المؤكدة والتي تصوغها خرائط الازمنة امداً لا يطاله الامحاء ولا الالغاء..اعرف خطورة عدالتهم .. وبراعة رعبهم.. وحدة سكاكينهم.. اعرف ايضا مدى حقدهم .. حين:
 
(الرجل الميت هو المحتال الماكر الذي تحول الى حقود.. وحين تحول مصاص الدماء الى عاشق الشيطان/ روبن مورغان)..
 
يتبع...
 

مقالات اخرى للكاتب

  اوراق الخريف تسقط في الصيف!!

  اصحافة .. الفنجان المقلوب !!

  نهارهم (أحرف) للكتابة !!

  أوراق سرية / مهربة !!

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com