16/06/2007

      


أصحاب المبادئ الحرة (11)

 

سويعات وينجلي الغمام

 

بقلم: علي عبدالنبي العبار


 
"قد لا تصدقون لو قلت لكم إن العديد من رجالات المعارضة لا يملكون إلى اليوم إلا وثائق لجوء صلاحيتها لسنة واحدة، وغدا تجديدها، بعد أحداث سبتمبر، يستغرق سنة كاملة أو أكثر، ومن هؤلاء الدكتور محمد يوسف المقريف، والحاج غيث عبد المجيد سيف النصر، الذي قضى 37 سنة متشرداً في المنافي، والسيد فائز جبريل، وعشرات غيرهم" (1)
 
لقد قالها الأستاذ (يوسف المجريسي) - رغم أني لا أعرفه ولم ألتقي به ولا بالأسماء الكبيرة التي ذكر وربما اختلفنا في وجهات النظر ولا ضير- فما هي 37 سنة في عمر نضال الشعوب ؟ المناضل لا يتعب والشعوب لا تكل.. لقد ناضل الشعب الجزائري مائة سنه وسلم مناضليه الراية جيلاً بعد جيل.. وقدم مليون ونصف شهيد – تعداد سكان إحدى الدول الصغيرة - ومع ذلك فقد حقق الأحفاد ما حلم به الأجداد ؟! وليثبتوا لنا أن النضال هو النضال.. والمناضلون أصحاب المبادئ الحرة لا يعرفون الراحة ولا السعادة إلا يوم يتنسم الشعب نسائم الحرية العزيزة.
 
لقد ذكرنا ما ذكره الأستاذ المجريسي لقصة قرأتها يوماً عن التضحيات وهي أول قواعد النصر..
 
(في صباح يوم من الأيام مر شابٌ صيني بجانب سد يحمي سبعة قرى من مياه متجمعة في حوض طبيعي، وفجأة لمح تسرب للمياه من أسفل السد ؟ سببه تصدع السد من إحدى جوانبه.. فما كان من الشاب والذي قدر - وكما ظن الجميع فيما بعد - أنه لا مجال لطلب النجدة من أقرب قرية لرأب هذا الصدع ومنع انهيار السد، إلا أن حشر نفسه.. وقفز بجسده النحيف إلى داخل الحفرة لمنع تدفق المياه واتساع الصدع والذي سيسبب في انهيار السد بأكمله وتعريض حياة سبع قرى إلى خطر فضيع ؟! أسدها بجسدي ريثما ينتبه الآخرون؟!! و فعلاً أنتبه الآخرون وكفى الله بتضحية هذا المناضل المخلص صاحب المبدأ الحر سبعة قرى من كارثة عظيمة..
 
ويقول راوي القصة - وهنا بيت القصيد - أنهم لم يعرفوا من يكون هذا البطل لأن المياه بعد العثور عليه أفسدت معالم وجهه ولم يعرفه منهم أحد.. ليكون لأجيال من بعده رمز للتضحية الصافية الخالية من المغانم و المكاسب ؟!!).
 
أيه السادة الكرام أحببت أن أستهل مقالتي هذه بهذه المقدمة الصغيرة.. مقالتي والتي سأخصصها للرد على تساؤل وجهته في المقال السابق ووعدة للإجابة عليه.
 
وللتذكير فتساؤلي هذا يقول: "لماذا لا يقوم قائد حكومة الانقلاب الملهم بالتراجع عن سياسته الداخلية والتي جرة البلاد والعباد لويلات لها أول وليس لها آخر ؟ وهو الذي خرج علينا بتغييرات كبيرة والتي مست كل مبادئه والإيديولوجيات التي كان ينطلق منها، وذلك فيما يختص بالسياسة الخارجية؟! فلماذا هذا التعنت وهذا الصلف في التشبث بسياسة أثبتت - وطوال 38 سنة من الحكم الشمولي - الفشل والفشل الذريع"...
 
وقلت فيه: "لماذا لا.. هل من يجيب على هذا ؟
 
أسمحوا لي يا سادة أن أجيب لكم أنا عن هذا السؤال العويص.." (2)
 
أولاً: لأنه لم يجد في معارضتنا العزيزة من يقول ما ذكرنا سابقاً "أن التحرير سيأتي حين نتنازل جميعًا عن مصالحنا الشخصية "؟! فهو - أي معمر قائد حكومة الانقلاب - يعرف أن في التجمع قوة، وأن أمريكا والغرب قادرون على التجمع والتوحد رغم اختلافهم على كلمة واحدة ضد عدو مشترك كما حصل في العراق ومع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.. ونحن كمعارضة ليبية يظن كل واحد فينا أنه على الصواب وما سواه خطأ ؟ و طريقه هو طريق الخلاص الوحيد لشعبنا الغالي وكل الطرق من بعده زيغ وضلال ؟! فلا نجتمع على كلمة ولو كانت (الخلاص) ؟!! وتفرقنا كلمة ولو كانت (الاتفاق) ؟!!!
 
ثانيا: لأنه لم يجد فينا من يقول ومن خلال منهج الإصلاح ونهج اللا عنف: "من أجل أن ينجح اللا عنف في تحقيق الأهداف المرجوة، لابد من أن يمارسه هؤلاء القادرون على اللجوء إلى القوة بسهولة عندما يقررون ذلك" (3).. فهو - أي معمر قائد حكومة الانقلاب- يعلم جيدا أن أمريكا والغرب يمتلكون القوة لنزعه عن مكانه وتقويض سلطانه، و حرمانه مائتي مليون دولار يومي - دخل ليبيا من صادرات البترول - .. ولأن "الأساليب اللا عنفيه سوف لن تحقق سوى القليل من أهدافها أذا ما استخدمتها مجموعات يعرف عنها أنها غير قادرة على استخدام العنف." (4)
 
ثالثا: لأننا معارضة هشة يمكن تفتيتها بسهولة وعلى يد رجالات هذا (القائد الملهم) والذين انتشروا ليسحبوا هذا ويضحكوا على هذا!! إنها "فكرة تكسير الحلقات الأضعف أولا" والتي "يبدو إن هذه الفكرة هي الدستور الذي يعتمد عليه النظام السياسي في ليبيا, ولكن بشكل سري وفي أضيق نطاق, ويستطيع أي متابع للشأن الليبي ملاحظة ذلك من خلال سلسلة السياسات التي يمارسها النظام الليبي مند نشاء ته في 1969" "لماذا ؟ هنا يكمن سر فكرة تكسير الحلقات الأضعف أولا. يختلق النظام العديد من ألازمات التي يكون ضحيتها العديد من ألأبرياء وهم يكونون الحلقات الأضعف وذلك في اتجاه تحديد مسار الحلقات ألأقوى والتعرف عليها بشكل واضح لتحديد الأداة التي تناسب كسر هذه الحلقات. ونجح هذا النظام في هذه السياسة إلي حد كبير حيث انه من خلال كسر الحلقات الأضعف يتمكن من السيطرة أو كسر الحلقات ألأقوى." وهذا بالتحديد ما تمارسه حكومة الانقلابيين مع هذه المعارضة الهشة " علي سبيل المثال تزايد المشاكل الاقتصادية والفساد المالي والإداري في سياق استشراء المصلحة الخاصة علي حساب المصلحة العامة يعني استفزاز الوطنين والمهتمين والمعارضين للظهور والكشف عن مواقعهم ومواقع أتباعهم ليتمكن من السيطرة عليهم.. مثل ما يحدث هذه الأيام مع المعارضة يتم استقطاب العناصر الضعيفة وإغرائها لتتكشف للنظام عن كامل تنظيمات المعارضة ونقاط ضعفها وقوتها وبهذا يكون النظام دائما هو المستفيد بإتباعه هذه السياسة" (5)
 
رابعاً: لأننا و حتى اليوم نسبح على الشاطئ ؟! ونبحث عن وسائل لا طائلا من ورائها.. لم نسمع حتى الآن من يعوّل على صاحب الشأن الأول والأخير؟!! "إن كل يوم يمر وهذا القذافي وأبنائه وزبانيته على رأس السلطة في ليبيا هو يوم دمار وسرقة لثروات البلاد ولا احد غيركم أيها الشباب منقذٌ لهذا الوطن. والأوطان تستحق التضحيات مهما كانت كبيرة. لاشيء في حياة الإنسان يفدى بالدم كالشرف والوطن. أما أن تبقوا صامتين منتظرين الفرج من الله دون بذل أي جهد فهذا مستحيل فالله ينصر من ينصره. عليكم بتنظيم أنفسكم والالتفاف حول بعضكم البعض وتعلنوا ثورتكم التي بدونها لن يكون لكم وطن لأن القذافي وعصابته لا يحبونكم ولا يحبون وطنكم" (6) هذا هو موطن الداء الحقيقي.. فأما السلاح ؟! من منا لا يريد الانتقام لجرحٍٍ لا زال دامياً، أو لكرامةٍِ انتهكت ولا زالت ؟!! ولكننا اتفقنا أن لا قضاية فردية مع القضية العظمة للشعب و الوطن، ولا مصالح شخصية مع المصلحة الكبرى للوطن والشعب.. وأما للإصلاح؟! فمن منَّ لا يريد الإصلاح للشعب والوطن ؟!! و لكن إصلاح من وفي ظل من "فكيف يدعى الإصلاح دعاة ورعاة التخلف وحماة الفساد. وهل لأعوان الشر والحاضين عليه أن يشهدوا على أنفسهم وأن يقبلوا التغيير وأن يؤمنوا بالإصلاح كقيمة وكمنهج للحياة وهم غارقون حتى الثمالة في الفساد، فكل دعاية وخطب المفسدين لم تقنع أحدا في ليبيا بأن هناك أي أدنى تغيير سيحدث، إذ أن الأحوال البائسة لم تتبدل وأن التغيرات الشكلية لم تعد تدهش أحدا لأنها غير قادرة على بث الأمل في النفوس، فما تعرضنا له وعشناه على امتداد عقود عهد قبيح حرمنا من العيش بكرامة وشرف فوق أرضنا وفى وطننا." (7)
 
يا سادة يا كرام "لا ينبغي للعمل الوطني أن يكون وقفا على جماعة بعينها أو فرد بعينه بل لكل فرد أن يشارك فيه بما يستطيع ولا يحق لأي كان الوصاية على غيره، ولسنا في حاجة إلى شهادة حسن سيرة وسلوك من أي كان أو تزكية لنعمل من أجل ليبيا .. ينبغي أن يكون باب العمل مفتوحا على مصراعيه - على كراع - ولكل الليبيين، بعيدا عن المجاملات ولا مكان فيه للمقابلات الاستثنائية الانتقائية خلف الكواليس "دكنوني"، فليس لدينا ما نخفيه وخراب ليبيا واضح في كل مكان، ضحايا الظلم والجبروت موجودون، ولن تتوقف التهم الرخيصة، التشنيع والتشهير ومحاولات العرقلة ممن باعوا أنفسهم رخيصة معتقدين أن " الدنيا مع الواقف " لكنه سيسقط وسيسقطون إن شاء الله." (8)
 
يا سادة يا كرام عودوا إلى الكاتب الشهيد والذي يبدأ مقالاته بـ(إلى عزيزي المخلوق في أحسن تقويم) حين يقول: "نعم سجل بأنني (خائن و جبان)، خشيه مجرد التفكير حتى في المناداة بإطلاق سراح (أدب الرفض والمواجهة والمكاشفة) فما بالك بالبدء بعملية الاستئصال (المصلحة الوطنية) ومن البداية، والتي لابد منها الآن أم غداً ..؟؟!!
 
إذاً فأشهد بأنني (خائن وجبان) ولا تنكر ذلك، بعدما أطلعتك علي شهادتي المبروزة بالثمين، وأذكر لمن يهمك فقط أنها مع مرتبة الشرف ..........؟؟؟!!!!!" (9)
 
وبعد كل هذا سيقف منكم من سيقول لنا وماذا تريدون؟!! إذن..
 
لقائنا في المقال القادم وهو بعنوان (سنكسر النوافذ إن لم تفتحوا لنا الأبواب)
 
علي عبدالنبي العبار
simplon@maktoob.info
 

1. أزمتـنا : حقـائق وأوهـام 1 – بقلم: يوسف المجريـسي (موقع ليبيا وطننا) 05.06.2007
2. لقاء المناضلون حول الطاولة المستديرة (الجزء الثاني) – بقلم: الكاتب (موقع ليبيا المستقبل) 07.06.2007
3، 4. الكاتبة الأمريكية المدافعة عن حقوق المرأة د. أ. كلارك في مقال لها بعنوان "امرأة تحمل سيفاً – لا عنف - من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة .
5. فكرة تكسير الحلقات الأضعف أولا – لكاتبه: الغزال (موقع ليبيا وطننا) 05.06.2007
6. كارثة ليبيا – لكاتبتها: ناديا (موقع ليبيا المستقبل) 12.06.2007.
7. الى شباب ليبيا - بقلم: مصطفى محمد البركي (موقع ليبيا المستقبل) 30.09.2006.
8. الهـمّ الأهـم - بقلم: ناجي الفيتوري (موقع ليبيا وطننا) – 12.06.2007.
9. من منَّا الخائن و الجبان؟؟!! – بقلم: الكاتب الشهيد ضيف الغزال (موقع الجيل) 16.05.2005
 

أرشيف الكاتب


جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com